ابعتو البنت الفقيرة

لمحة نيوز

قلب الصورة على ظهرها.
كان مكتوب بخط يد
لو قالوا لك إن فؤاد مات... ما تصدقش.
أدهم سأل
مين كتب الجملة دي؟
محمود بص لمريم.
أمك.
سكتت مريم.
ثم قالت
طيب ليه أمي كانت مخبية كل ده عني؟
محمود رد
لأنها كانت خايفة عليك.
وفجأة، أحمد اللي كان واقف جنبهم قال بهدوء
أنا فاكر عم فؤاد.
كلهم بصوا له.
مريم قربت منه
إنت فاكره؟
أحمد هز راسه.
أيوه... بس مش من زمان.
مريم اتوترت
يعني إيه مش من زمان؟
أحمد قال
شوفتُه من كام سنة.
محمود اتجمد.
فين؟
أحمد أشار ناحية الصورة.
في المستشفى.
أدهم اقترب منه
إنت متأكد؟
أحمد قال
كان واقف بعيد، ولما شافني قاللي ما تقولش لمريم إني عايش.
مريم حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
إنت كنت عارف إنه عايش؟!
أحمد هز راسه بسرعة
كنت صغير ومش فاهم. افتكرت إن دي لعبة.
أدهم سأل
وكان معاه مين؟
أحمد سكت.
ثم قال
كان معاه الراجل اللي في الصورة.
وأشار إلى نادر.
في نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايل أدهم.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة حديثة.
فؤاد السالمي واقف قدام مستشفى.
وبجانبه نادر.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين أنقذ أحمد من الموت... اسأل فؤاد عن اللي حصل ليلة اختفاء أبوك.
أدهم رفع عينه ببطء.
مريم قالت
يعني فؤاد هو اللي عنده كل الإجابات.
محمود هز راسه.
أيوه.
ثم سمعوا صوت سيارة تقترب من الخارج.
محمود بص ناحية الباب، وملامحه اتغيرت.
لكن لو فؤاد ظهر دلوقتي...
سكت.
أدهم سأله
إيه؟
محمود قال
يبقى هو مش جاي عشان يهرب.
ثم أضاف بصوت منخفض
هو جاي عشان يسلّم نفسه.
وفي اللحظة نفسها، دخل رجل مسن إلى المخزن...
مريم بصت له.
وعرفته فورًا.
كان فؤاد السالمي فؤاد وقف عند باب المخزن، وملامحه كانت هادية بشكل يخوف.
مريم بصت له ومقدرتش تتحرك.
إنت... عايش؟
فؤاد بص لها بحزن
كنت عايش طول السنين دي، بس ما كنتش قادر أظهر.
مريم قربت منه
ليه؟ مين كان مانعك؟
فؤاد بص لمحمود، وبعدين لأدهم.
الراجل اللي كنتوا فاكرينه مات في الحادث... ما ماتش.
أدهم قال
إنت تقصد مين؟
فؤاد رد
أبو أدهم.
أدهم اتجمد.
أبويا؟!
فؤاد هز راسه.
أبوك كان عايش بعد الحادث... لكنه اختفى بإرادته.
مريم قالت
طب ليه؟
فؤاد أخرج مفتاح صغير من جيبه.
لأننا اكتشفنا إن الحسابات اللي اتقال إن محمود سرقها، ما كانتش سرقة.
ثم نظر لأدهم.
كانت تحويلات سرية لشراء علاج وإنقاذ أطفال من مستشفى كان بيتعامل معاه والدك.
أدهم سأل
مين كان بيزوّر التحويلات؟
فؤاد سكت.
محمود قال
نادر.
فؤاد هز راسه.
نادر كان بينفذ أوامر شخص أكبر منه.
مريم قالت
مين؟
فؤاد بص لها مباشرة.
شخص من داخل عيلتكم.
مريم اتصدمت.
عيلتنا؟!
وقبل ما يكمل، سمعوا صوت عربية تاني بره.
فؤاد بسرعة قفل الباب.
مفيش وقت.
أدهم سأله
المفتاح ده بيفتح إيه؟
فؤاد رد
خزنة.
فين؟
فؤاد بص لأحمد.
في المستشفى اللي اتولد فيها.
أدهم اتفاجئ
خزنة تخص أحمد؟
فؤاد قال
لأ... تخص والدتك.
ثم مد المفتاح لأدهم.
واللي جواها هو الدليل الوحيد اللي يثبت مين كان بيحرك نادر من البداية.
مريم مدت إيدها للمفتاح.
لكن قبل ما تلمسه، رن موبايلها.
رقم المستشفى.
ردت بسرعة.
جالها صوت الممرضة
مدام مريم، لازم تيجي فورًا.
ليه؟ أحمد معايا!
الممرضة ارتبكت
أنا مش بتكلم عن أحمد...
ثم قالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروق مريم
إحنا لقينا ملف قديم باسم والدتك... والملف فيه اسم شخص المفروض إنه مات قبل ولادتك.
مريم بصت لفؤاد.
فؤاد قال بهدوء
إذن... بدأوا يفتحوا الملفات.
أدهم سأله
مين بدأ؟
فؤاد لم يرد.
لكن قبل ما يخرجوا من المخزن، وصل لأدهم إشعار جديد.
صورة لملف المستشفى.
وفي أسفل الصفحة توقيع واضح.
توقيع والدته.
وتحته مباشرة اسم الشخص الذي كانت كل الخيوط بتقود إليه...
نادر أدهم فضل باصص للصورة على موبايله، وبعدين بص لفؤاد.
إنت كنت تعرف إن أمي موقعة على الورقة دي؟
فؤاد رد بهدوء
أيوه.
ومين الشخص اللي المفروض مات قبل ولادتي؟
فؤاد سكت.
مريم قالت بعصبية
إحنا تعبنا من الأسرار! كل واحد فيكم عارف جزء وسايبنا ندوّر على الباقي!
فؤاد بص لها بحزن.
عندك حق.
ثم مد إيده ناحية أدهم.
هات الموبايل.
أدهم اداله.
فؤاد ركز في الصورة ثواني، وفجأة وشه اتغير.
دي مش صورة قديمة.
أدهم استغرب
إزاي؟
فؤاد أشار للتاريخ الموجود أسفل الملف.
التاريخ ده اتكتب من أسبوعين.
مريم شهقت
يعني حد صور المستند ده قريب؟
أيوه.
أدهم قال
يبقى الشخص اللي فتح الملف لسه بيدور علينا.
فؤاد هز راسه.
وأنا عارف ليه.
ثم أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
والدتك كانت عاملة خزنة في المستشفى، لكن مش باسمها.
مريم سألت
باسم مين؟
فؤاد قال
باسم أحمد.
مريم بصت لأخوها.
أحمد؟!
أيوه. كانت عارفة إن يومًا ما حد هيحاول يفتش وراها، فحطت كل حاجة باسم الشخص اللي محدش هيفكر يدور عليه.
أدهم قال
لازم نروح المستشفى.
خرجوا بسرعة.
لكن قبل ما يركبوا العربية، مريم لاحظت إن فؤاد وقف فجأة.
في إيه؟
فؤاد كان باصص للشارع.
العربية السودا دي كانت ورايا من أول ما خرجت.
أدهم بص ناحية العربية.
لكنها تحركت بسرعة واختفت في أول شارع.
وصلوا المستشفى، ودخلوا قسم الملفات القديمة.
الموظف بص للمفتاح وقال
الخزنة دي اتقفلت من سنين.
أدهم رد
وإحنا جايين نفتحه.
بعد دقائق، وقفوا قدام خزنة صغيرة.
أدهم حط المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
جواها كان فيه ظرف بني، وشريط كاسيت قديم، وصورة لطفل رضيع.
مريم مسكت الصورة.
ده أحمد.
فؤاد قال
أيوه.
لكن أدهم أخد الظرف وفتحه.
أول ورقة كانت بخط والدته
لو ابني أدهم أو مريم وصلوا للخزنة دي، يبقى نادر عرف يوصل لينا.
أدهم قلب الصفحة بسرعة.
وكانت الجملة التالية
نادر لم يكن يعمل وحده.
ثم اسم واحد مكتوب تحته.
أدهم قرأه بصوت مسموع
اللواء السابق... حاتم الشافعي.
سكت الجميع.
مريم بصت لأدهم.
حاتم الشافعي؟
أدهم وشه اصفر.
ده عمي.
وفجأة...
اشتغل شريط الكاسيت لوحده.
وطلع صوت والدة أدهم
لو سمعت التسجيل ده، ما تثقش في أي حد من عيلة الشافعي...
ثم سكتت ثواني.
حتى لو قال لك إنه جاي يحميك.
أدهم وقف مكانه.
لأن في نفس اللحظة...
باب غرفة الملفات اتفتح.
وظهر رجل مسن بابتسامة هادية.
كان عمه حاتم.
وقال
واضح إنكم وصلتوا للخزنة أخيرًا حاتم وقف قدامهم بابتسامة باردة، وكأنه داخل مكتبه مش غرفة ملفات مستشفى.
واضح إنكم وصلتوا للخزنة أخيرًا.
أدهم وقف قدامه
إنت كنت عارف إن الخزنة موجودة؟
حاتم ضحك ضحكة قصيرة.
أنا اللي ساعدت والدتك تختار مكانها.
مريم بصت لفؤاد، لكن فؤاد كان ساكت تمامًا.
أدهم قال
إذن إنت عارف كل حاجة.
حاتم قرب خطوة.
عارف أكتر منك.
ثم بص للشريط اللي كان شغال.
بس التسجيل ده... ناقص.
أدهم سأله
ناقص إيه؟
حاتم أشار لجهاز التسجيل.
الجزء اللي بعد الجملة دي.
أدهم وقف التسجيل فورًا.
إنت تقصد إن فيه تسجيل تاني؟
حاتم ابتسم.
والجزء ده تحديدًا هو اللي هيغير كل حاجة.
مريم قالت
إنت كنت بتخوف أمي؟
حاتم بص لها.
أمك كانت أذكى واحدة في الحكاية دي.
طب ليه اختفت؟
حاتم سكت ثواني، ثم قال
لأنها اكتشفت مين اللي كان بيسرق الفلوس فعلًا.
أدهم اقترب منه.
نادر؟
حاتم هز راسه.
نادر كان مجرد منفذ.
يبقى مين؟
حاتم نظر مباشرة إلى فؤاد.
وفؤاد لأول مرة ظهر عليه الخوف.
حاتم قال
اسألوا فؤاد... مين كان أول شخص طلب منه يزوّر الحسابات.
مريم بصت لفؤاد
بابا؟
فؤاد نزل عينه.
أنا ما زورتش حاجة.
حاتم ابتسم.
قول لها الحقيقة.
فؤاد ظل ساكتًا.
أدهم صرخ
اتكلم!
فؤاد رفع عينه أخيرًا.
أنا كنت شغال عند أبوك، وكنت أول واحد اكتشف إن في تحويلات بتخرج من الشركة من غير علمه.
مريم قالت
وإيه اللي حصل؟
لما حاولت أبلغ أبو أدهم... اكتشفت إن حد سبقني.
أدهم سأل
مين؟
فؤاد أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
الشخص ده.
ناولها لأدهم.
أدهم قرأ الاسم.
وسكت تمامًا.
مريم قربت منه
مين؟
أدهم رفع الورقة ببطء.
وكان الاسم المكتوب عليها
والدته.
لكن قبل ما يستوعبوا الصدمة، حاتم قال
دلوقتي بس بدأت الحقيقة تظهر.
ثم اقترب من أدهم وهمس
أمك ما كانتش ضحية في القصة دي يا أدهم...
كانت هي اللي بدأت التحقيق.
وفي اللحظة نفسها، انطفأت أنوار غرفة الملفات.
وسمعوا صوت قفل الباب من الخارج.
حاتم قال بهدوء
واللي قفل علينا دلوقتي...
سكت.
ثم ابتسم.
هو الشخص الوحيد اللي كان عارف إننا هنفتح الخزنة النهارده الظلام غطّى غرفة الملفات، ومريم مسكت إيد أحمد بقوة.
أدهم قال
محدش يتحرك.
حاتم رد بهدوء
الحركة الوحيدة الصح دلوقتي إننا نعرف مين قفل الباب.
فجأة اشتغل صوت من السماعة الموجودة في سقف الغرفة.
صوت رجل مجهول قال
كان لازم تفضلوا بعيد عن الخزنة.
أدهم صرخ
إنت مين؟!
الصوت ضحك.
أنا الشخص اللي أمك كانت بتحاول توصله.
مريم قربت من أدهم.
ده صوت مين؟
أدهم هز راسه
مش عارف.
لكن فؤاد كان واقف متجمد.
مريم لاحظت وشه.
إنت تعرفه.
فؤاد لم يرد.
الصوت رجع
يا فؤاد... لسه هتفضل ساكت؟
فؤاد غمض عينه.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
أدهم سأله
مين هو؟
فؤاد قال
الشخص اللي كان بيبعت التعليمات لنادر.
حاتم اقترب منه
قول اسمه.
فؤاد بص لمريم.
أنا خوفت عليكم.
مريم ردت بغضب
إحنا دفعنا تمن خوفك سنين!
فؤاد أخيرًا قال
اسمه سامح.
أدهم عقد حاجبيه.
سامح مين؟
فؤاد رد
سامح الشافعي.
حاتم تراجع خطوة.
مريم بصت لأدهم.
هو كمان من عيلتك؟
أدهم قال
أخو أبويا.
حاتم فجأة ضحك.
سامح؟
ثم بص لفؤاد
إنت لسه مصدق إنه هو؟
فؤاد اتجمد.
حاتم أكمل
سامح مات قبل ما نادر يدخل الشركة.
أدهم بص له بصدمة.
يبقى مين؟!
حاتم أشار للسماعة.
الصوت ده مش سامح.
ثم قال
ده تسجيل قديم.
أدهم قرب من جهاز الصوت.
يعني حد شغّل تسجيل لصوت شخص ميت عشان يخوفنا.
مريم قالت
بس ليه؟
أدهم بص للظرف.
عشان يمنعنا نسمع باقي التسجيل.
فتح جهاز الكاسيت مرة تانية، وبدأ يقلب الشريط.
وفجأة ظهر صوت والدته من جديد
لو وصلتم للجزء ده، يبقى حاتم لسه عايش، ومحمود رجع، وفؤاد ظهر...
سكت الصوت لحظة.
ثم قالت
لكن الشخص اللي لازم تخافوا منه مش واحد من دول.
أدهم اقترب من الجهاز.
وجاءت الجملة الأخيرة بوضوح
الشخص ده... هو اللي ربّى أحمد بعد اختفاء محمود.
مريم بصت لأخوها.
أحمد بدأ يرتعش.
ثم قال
أنا فاكره.
الجميع التفت إليه.
أحمد قال
الراجل اللي كان بييجي لي زمان...
ثم أشار إلى حاتم.
هو كان دايمًا بيقولي أناديه عمي.
حاتم شحب وجهه.
وفي نفس اللحظة، انفتح باب غرفة الملفات فجأة.
ودخلت الشرطة.
لكن الضابط ما بصش لأدهم ولا لمريم.
مشى مباشرة ناحية حاتم، ومد إيده بالقبض عليه.
حاتم قال
إيه التهمة؟
الضابط رد
تزوير مستندات، إخفاء أدلة، والتلاعب في ملفات مرضى.
ثم أضاف
وعندنا اعتراف مسجل من نادر.
أدهم اتنفس براحة.
لكن قبل ما يخرجوا، الضابط قال
وفي حاجة تانية.
مريم سألت
إيه؟
الضابط مد لها ظرفًا.
ده وصلنا من مجهول من ساعة.
مريم فتحته.
جواه صورة قديمة لأمها وهي شايلة أحمد وهو رضيع.
وخلفها مكتوب
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي اختفى... اسألي أمك عن اللي حصل في الليلة دي.
مريم رفعت عينيها بصدمة.
بس أمي ماتت...
الضابط رد
الصورة اتبعت من رقم مسجل باسم والدتك.
سكت الجميع.
لأن الرقم...
كان ما زال نشطًا حتى هذه اللحظة مريم فضلت باصة للضابط، ومش قادرة تستوعب اللي سمعته.
يعني إيه الرقم لسه شغال؟ أمي ماتت من عشرين سنة!
الضابط فتح موبايله وورّاها الشاشة.
الرقم اتفتح عليه واتساب من يومين.
أدهم قرب منه بسرعة.
هات الرقم.
الضابط مد له الموبايل.
أدهم أول ما شاف الرقم، وشه اتغير.
مريم سألته
إنت تعرفه؟
أدهم قال بصوت منخفض
ده مش رقم والدتك الأصلي.
مريم اتصدمت.
أمال رقم مين؟
قبل ما يرد، موبايل الضابط رن.
رسالة جديدة وصلت.
فتحها...
وكان فيها تسجيل صوتي مدته سبع ثواني.
شغله.
جاء صوت امرأة مسنّة، ضعيف لكنه واضح
مريم... لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أبوكي فشل يخبي الحقيقة.
مريم حطت إيدها على بقها.
دي... دي أمي.
أدهم بص لفؤاد.
إزاي التسجيل ده موجود؟
فؤاد قال
لأن والدتك ما ماتتش وهي ساكتة.
مريم قربت منه.
قصدك إيه؟
فؤاد رد
قبل وفاتها بأيام، كانت بتسجل كل حاجة.
حاتم تدخل
وفؤاد كان المفروض يحتفظ بالتسجيلات.
فؤاد بص له بغضب.
وأنت كنت المفروض تحميها.
ساد الصمت.
مريم قالت
عايزة أسمع كل التسجيل.
الضابط أشار لها إن الرسالة فيها ملف مرفق.
فتحه أدهم.
ظهر فيديو قديم جدًا.
والدتها قاعدة قدام الكاميرا، وأحمد الرضيع نايم جنبها.
وقالت
أنا عارفة إن اللي بعمله ممكن يعرّض أولادي للخطر... لكن لازم الحقيقة تفضل موجودة حتى لو أنا اختفيت.
مريم بدأت دموعها تنزل.
ثم ظهرت جملة قلبت كل شيء
الفلوس اللي اتقال إن محمود سرقها... أنا اللي طلبت منه ياخدها.
أدهم اتجمد.
إيه؟!
الفيديو كمل
بس الفلوس ما كانتش لنفسي...
وسكتت والدتها للحظات.
ثم قالت
كانت عشان أنقذ شخصًا واحدًا...
الفيديو انقطع.
مريم صرخت
مين؟!
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على الهاتف.
رسالة من نفس الرقم
لو عايزة تعرفي مين أنقذته أمك... روحي للمكان اللي اتدفنت فيه الحقيقة، مش المكان اللي اتدفنت فيه هي.
وتحت الرسالة ظهر عنوان واحد
مخزن قديم تابع لمؤسسة الشافعي الخيرية أدهم بصّ لمريم، وبعدها للعنوان اللي في الرسالة.
مفيش وقت نضيعه.
حاتم اعترض بسرعة
المكان ده مقفول من أكتر من عشرين سنة.
أدهم رد
وده بالظبط سبب إننا نروح.
خرجوا من المستشفى، وفؤاد أصر يروح معاهم، بينما الضابط احتفظ بنسخة من التسجيل والصورة.
بعد حوالي نص ساعة، وصلوا لمخزن قديم في آخر شارع جانبي.
الباب كان عليه لافتة صدئة
مؤسسة الشافعي الخيرية مخزن المستلزمات الطبية.
مريم وقفت قدام المكان وقلبها بيخبط.
أمي كانت هنا؟
فؤاد قال
كانت بتيجي هنا كتير.
أدهم بص له.
ليه ما قلتش الكلام ده من الأول؟
فؤاد سكت.
أدهم فتح الباب بمفتاح قديم كان معاه.
جوه، كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
رفوف مكسورة، كراتين قديمة، وملفات مرمية على الأرض.
لكن في آخر المخزن...
كان فيه مكتب صغير نظيف بشكل غريب.
مريم قربت منه.
حد بيستخدم المكان ده.
أدهم لمس سطح المكتب.
لسه عليه تراب قليل جدًا.
وفجأة لقى درج مقفول.
كسر القفل.
جواه ملف بني مكتوب عليه
أحمد الفولي سري للغاية.
مريم شهقت.
أخويا؟
أدهم فتح الملف.
أول ورقة كانت تقرير طبي قديم.
والورقة اللي بعدها كانت تحويل مالي.
ثم صورة.
مريم مسكت الصورة، ووشها اتجمد.
الصورة كانت لأمها...
وبجانبها رجل شاب يحمل أحمد وهو رضيع.
لكن الرجل لم يكن محمود.
ولم يكن فؤاد.
ولم يكن حاتم.
كان...
والد أدهم.
أدهم أخذ الصورة منها ببطء.
أبويا كان يعرف أحمد.
فؤاد قال
أكتر مما تتخيل.
مريم قلبت الصورة.
على ظهرها كانت جملة بخط أمها
لو حصل لي حاجة، خلي أحمد بعيد عن عائلة الشافعي... لأن الحقيقة بدأت تظهر.
وفجأة سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل.
أدهم جري ناحية الباب.
مقفول.
ثم سمعوا خطوات فوق السطح.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم صوت مفتاح بيلف في قفل الباب الخارجي.
مريم صرخت
في حد هنا!
وفجأة وقع ظرف أبيض من فتحة صغيرة في السقف.
أدهم فتحه.
جواه ورقة واحدة فقط
إنتوا وصلتوا للمكان الصح... لكنكم لسه ما عرفتوش مين أحمد الحقيقي.
مريم بصت لأخوها.
وأحمد نفسه كان واقف ساكت، وعينيه مثبتة على الصورة.
ثم قال بصوت مرتعش
أنا فاكر الراجل ده...
أدهم قرب منه بسرعة.
تقصد أبويا؟
أحمد هز راسه.
لأ...
وسكت لحظة.
أنا فاكر إنه كان بيقول لي...
ثم رفع عينه لمريم
يا ابني...
تم نسخ الرابط