ابعتو البنت الفقيرة
المحتويات
بتديها حق تحدد قيمة البشر.
ثم التفت لمدير الفندق
اتصل بالمحامي.
نورهان شهقت
إنت هتعمل إيه؟!
أدهم رد بمنتهى الهدوء
هخلي كل واحد يتحمل نتيجة اللي عمله.
لكن قبل ما حد يتكلم، موبايل أدهم رن.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت تمامًا.
رد
ألو؟
صوت الطبيب جاء من الطرف الآخر
أدهم بيه، لازم حضرتك تيجي المستشفى فورًا.
أدهم وقف.
ليه؟
الطبيب سكت ثواني، ثم قال
اكتشفنا حاجة في ملف أحمد... حاجة بتغيّر تقييم الحالة كلها.
مريم سمعت الجملة، وقلبها وقع.
أخويا ماله؟!
الطبيب رد
المشكلة مش في العملية بس يا مدام مريم...
وسكت لحظة.
في حد كان بيخفي عنكم معلومة مهمة من سنين.
مريم بصت لأدهم بصدمة.
وأدهم لأول مرة فقد هدوءه.
لأن اسم الشخص اللي ظهر في الملف...
كان اسمًا مريم لم تسمعه من سنين طويلة.
اسم والدها مريم فضلت واقفة قدام الصورة، عينيها متسمّرة على ملامح الرجل اللي كانت فاكرة إنها فقدته للأبد.
أبويا عايش؟!
أدهم قرب منها بسرعة قبل ما تقع.
اهدي يا مريم.
هزت راسها وهي بتبكي
إزاي عايش؟! وليه سابنا؟! أنا كنت عندي كام سنة لما اختفى؟ أحمد كان لسه طفل!
الدكتور حط الملف قدامها وقال
إحنا ما نعرفش كل التفاصيل، لكن في حاجة مؤكدة... والدك ما اختفاش بإرادته.
مريم رفعت عينيها
يعني إيه؟
الدكتور أشار للورقة القديمة
آخر زيارة له هنا كانت قبل العملية بيومين. دفع جزء كبير من تكاليف العلاج، وكتب رقم تليفون للطوارئ.
أدهم أخد الورقة وبص للرقم.
وشه اتغير.
الرقم ده مش رقم والد مريم.
الدكتور اتفاجئ
إنت متأكد؟
أيوه. ده رقم شركة كانت بتتعامل مع والدي زمان.
مريم بصت له
يعني أبويا كان شغال مع والدك؟
أدهم سكت.
ثم قال
مش بس كده.
فتح موبايله وبحث في قاعدة بيانات قديمة.
بعد ثواني، ظهر ملف.
شركة الشافعي للاستثمار موظف سابق محمود الفولي.
مريم حطت إيدها على قلبها.
محمود الفولي... ده اسم أبويا.
أدهم كمل القراءة، وملامحه بقت أكثر جدية.
والدك كان محاسب في الشركة.
طب إيه اللي حصل؟
أدهم بص لها
فيه بلاغ قديم باختفاء مبلغ ضخم من حسابات الشركة.
مريم اتراجعت خطوة.
أبويا سرق؟
مش بالضرورة.
ثم أشار إلى توقيع موجود في الملف.
لأن التوقيع اللي اتقال إنه توقيعه... مزوّر.
مريم شهقت.
يعني حد لبّسه التهمة؟
أدهم هز راسه ببطء.
والأخطر إن الشخص اللي اتبلغ عنه وقتها كان آخر واحد اتعامل مع حسابات الشركة.
مين؟
أدهم سكت لحظة.
ثم قال
شخص اسمه نادر.
مريم عقدت حاجبيها.
مين نادر؟
أدهم ما ردش.
لأن موبايله رن مرة تانية.
نفس الرقم المجهول.
المرة دي، أدهم فتح السماعة على مكبر الصوت.
الصوت قال
قلت لك تقفل الملف.
أدهم رد
وأنا قلت لك تظهر.
الصوت ضحك
إنت فاكر إنك لما تحمي البنت دي هتقدر تغيّر اللي حصل من سنين؟
مريم قربت من الموبايل
أبويا فين؟!
الصوت سكت.
ثم قال
لو عايزة تعرفي أبوكي فين، روحي المكان اللي اتدفن فيه سر عيلتك.
وأغلق المكالمة.
مريم بصت لأدهم في رعب.
لكن أدهم كان قد فهم شيئًا آخر.
آخر كلمة قالها الرجل لم تكن صدفة.
سر عيلتك.
أدهم فتح الملف القديم مرة أخرى، وبدأ يقلب الأوراق بسرعة.
وفجأة توقف.
وجد صورة مستند قديم، وعلى أسفلها ختم مؤسسة خيرية.
نفس المؤسسة التي كانت مريم تتبرع لها كل شهر.
أدهم رفع عينه ببطء.
مريم...
نعم؟
أنا بدأت أشك إن أبوكي ما اختفاش بسبب الفلوس.
سكت لحظة.
يمكن كان بيحاول يحمي حد.
مريم سألت بصوت مكسور
يحمي مين؟
أدهم قلب آخر صفحة في الملف.
وعلى الصفحة كان فيه اسم واحد فقط...
أحمد الفولي.
مريم شهقت
أخويا؟!
أدهم بص للورقة، ثم قال
لا... مش أحمد أخوكي.
أمال مين؟
أدهم قرب الورقة من عينه.
ثم ظهرت الصدمة على وشه.
ده اسم طفل تاني... كان موجود في نفس المستشفى يوم اختفاء والدك.
وفي اللحظة دي، وصلت رسالة جديدة على موبايل مريم.
فتحتها...
كانت صورة قديمة لأبوها وهو شايل طفل صغير.
وتحت الصورة جملة واحدة
اسألي أخوكي أحمد... مين الراجل اللي بيناديه بابا من زمان مريم حسّت إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.
أبويا؟!
أدهم ما ردش فورًا.
كان باصص للدكتور على شاشة الموبايل، وملامحه اتغيرت بشكل واضح.
الدكتور قال
الاسم ظهر في تقرير قديم موجود في أرشيف المستشفى. والد أحمد كان متابع حالته من سنين... لكن الملف اتقفل فجأة من غير ما العملية تتم.
مريم قربت من أدهم
أبويا كان هنا؟
الدكتور رد
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
دي الحاجة اللي لازم تشوفيها بنفسك.
أدهم قفل المكالمة وقال
هنروح المستشفى.
مريم هزت راسها بسرعة
دلوقتي؟
دلوقتي.
وقبل ما يتحركوا، نورهان صاحت
إنت مش هتسيبني وتمشي بعد اللي حصل!
أدهم وقف وبصلها
أنا مش سايبك. الأمن والمحامي هنا، وكل حاجة اتسجلت.
ثم أضاف ببرود
بس حياة إنسان أهم من حفلة.
خرج أدهم مع مريم.
وفي الطريق، مريم كانت ساكتة تمامًا.
بعد سنين طويلة، أول مرة تسمع خبر عن أبوها.
كانت فاكرة إنه اختفى وسابهم.
لكن السؤال اللي كان بيقتلها
ليه كان بيتابع علاج أحمد؟
وصلوا المستشفى، وطلعوا للدور الخاص بالملفات القديمة.
الدكتور كان مستنيهم.
فتح ملف أصفر قديم، وطلّع منه صورة.
مريم أول ما شافت الصورة شهقت.
ده أبويا...
الدكتور أشار إلى توقيع أسفل التقرير
هو اللي طلب نقل أحمد لمركز متخصص، وهو اللي دفع مقدم العملية.
مريم دموعها نزلت
طب ليه العملية ما اتعملتش؟
الدكتور بص لأدهم، ثم رجع لمريم.
لأن أبوكي اختفى قبل موعد العملية بيومين.
مريم اتجمدت.
اختفى؟
أيوه.
ثم أخرج ورقة تانية.
لكن قبل ما يختفي، ترك الرسالة دي.
مريم أخدتها بإيد بتترعش.
كان مكتوب فيها
لو حصل لي أي حاجة، ما تخلوش مريم تعرف الحقيقة دلوقتي... لأن الناس اللي ورا الموضوع مش هيسيبوا أحمد.
مريم رفعت عينيها بصدمة.
ناس مين؟!
الدكتور سكت.
أدهم أخذ الورقة وبص لها.
وفي اللحظة دي، موبايل أدهم رن.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
صمت ثواني.
ثم جاء صوت رجل غامض
لو عايز مريم تفضل بخير... اقفل ملف أحمد فورًا.
أدهم وقف مكانه.
إنت مين؟
الصوت ضحك وقال
اسأل أبوها.
ثم أُغلقت المكالمة.
مريم كانت باصة لأدهم، وشافت لأول مرة القلق الحقيقي في عينيه.
مين كان بيكلمك؟
أدهم ما جاوبش.
لأنه في نفس اللحظة، وصلته رسالة على موبايله.
فتحها...
وكان فيها صورة حديثة جدًا لرجل واقف قدام بوابة المستشفى.
مريم قربت منه.
وفجأة صرخت
أبويا!
أدهم بص للصورة، ثم بص لمريم.
الرجل اللي اختفى من حياتهم من سنين...
كان لسه عايش أدهم فضل باصص للاسم المكتوب في الورقة، وكأنه مش قادر يستوعب اللي قدامه.
أدهم الشافعي...
رفع عينه لمحمود وقال
إنت عايز تفهمني إن الفلوس دي كانت عشان علاجي أنا؟
محمود هز راسه.
أيوه.
مريم قربت منهم
بس إزاي؟ وإنت كنت شغال عند والد أدهم!
محمود تنهد وقال
لأن أبو أدهم كان عارف إن ابنه محتاج عملية خطيرة، وفي نفس الوقت أحمد كان محتاج عملية.
أدهم قاطعه
طيب إيه علاقة اختفائك بسرقة الشركة؟
محمود طلع ظرف قديم من جيبه.
ده السبب.
فتح الظرف.
جواه صورة قديمة لوالد أدهم، ومحمود، وست كبيرة كانت مريم تعرفها كويس...
مريم حطت إيدها على بقها.
دي... ماما؟
محمود بص لها بحزن.
أيوه.
أدهم أخد الصورة بسرعة.
والدتي كانت تعرف أم مريم؟
محمود قال
مش بس تعرفها... كانت بتحاول تحميها.
سكت المكان كله.
ثم أخرج محمود ورقة تانية.
قبل ما تختفي، والدة مريم سلمتني المستند ده، وقالتلي لو حصل لها حاجة، ما أسلموش غير للشخص اللي يقدر يحمي ولادها.
أدهم مد إيده.
لكن قبل ما ياخد الورقة...
سمعوا صوت عربية وقفت بره المخزن.
محمود اتوتر فجأة.
وصلوا.
مريم سألت
مين؟
محمود بص لأدهم وقال
الناس اللي خلتني أختفي 20 سنة.
أدهم وقف قدام مريم وأحمد.
محدش هيقرب منهم.
لكن محمود هز راسه
إنت مش فاهم يا أدهم... هم مش جايين عشان مريم.
وسكت لحظة.
هم جايين عشان الورقة اللي في إيدك.
وفجأة...
اتفتح باب المخزن بعنف.
ورجل مجهول دخل وهو بيقول
سلّموا الملف...
ثم بص مباشرة لأدهم.
وإلا المرة دي، مش هنسيب حد يخرج من هنا.
مريم مسكت إيد أحمد.
وأدهم بص للورقة...
ثم ابتسم ابتسامة هادية بشكل مخيف.
اتأخرتوا.
وأخرج موبايله من جيبه.
لأن نسخة الملف وصلت للمحامي من عشر دقايق.
الرجل اتجمد.
لكن محمود صرخ فجأة
أدهم! ما تثقش في المحامي ده!
أدهم بص له بدهشة.
محمود أكمل
لأن المحامي اللي بعتله الملف...
سكت لحظة.
هو نفسه الشخص اللي كان بيموّل اللي حصل لأبوك وأمي.
والصدمة الأكبر إن اسم المحامي ظهر على شاشة موبايل أدهم في نفس اللحظة...
وكان الاسم مسجل عنده من سنين باسم نادر مريم فضلت ماسكة الموبايل، وإيديها بتترعش.
أخويا أحمد... بينادي مين بابا؟!
أدهم قرب منها وقال
لازم نرجع لأحمد قبل ما نسأل أي حد.
نزلوا بسرعة على الدور اللي فيه أحمد.
لكن أول ما دخلوا غرفته، لقوا السرير فاضي.
مريم شهقت
أحمد فين؟!
الممرضة جريت ناحيتهم
كان هنا من شوية! راجل جه وقال إنه قريبه، والدكتور سمح له ياخده يعمل فحوصات برا الغرفة.
مريم اتجمدت.
قريبه؟! مين؟!
الممرضة وصفت الرجل.
أدهم فهم فورًا.
ده نفس الراجل اللي في الصورة.
مريم بصت له برعب
أبويا؟
أدهم هز راسه.
غالبًا.
لكن قبل ما يتحركوا، موبايل مريم رن.
رقم مجهول.
ردت
ألو؟
جالها صوت أحمد، ضعيف ومرعوب
مريم... أنا كويس.
إنت فين يا أحمد؟!
سكت لحظة.
ثم قال
أنا مع بابا.
مريم شهقت.
بابا؟! إنت عرفت إنه بابا إزاي؟!
أحمد رد
هو قالي.
طب إنت فين؟!
لكن الخط اتقفل فجأة.
مريم بصت لأدهم
لازم نلاقيه.
أدهم كان بالفعل بيحاول يتتبع المكالمة من رقم المستشفى.
وبعد ثواني، ظهر مكان قريب.
عندي مكان محتمل.
خرجوا بسرعة.
وفي نفس الوقت، كانت نورهان ونادين لسه في الفندق، والأمن مانعهم من المغادرة.
نادين كانت منهارة
نورهان، إحنا لازم نتصرف!
نورهان بصت لها بغضب
إنتِ اللي بدأتي الموضوع!
وإنتِ اللي قلتيلي أحط الانسيال!
نورهان قربت منها وهمست
اخرسي!
لكن واحد من رجال الأمن كان واقف قريب وسمع كل كلمة.
سجلها على هاتفه.
وبعت التسجيل لأدهم.
بعد دقائق، وصلته الرسالة.
أدهم فتح التسجيل وهو في العربية.
وسمع صوت نادين بوضوح
وإنتِ اللي قلتيلي أحط الانسيال!
مريم سمعت الجملة، ودموعها نزلت.
لكن أدهم قال
خلصنا منهم.
ثم أضاف
دلوقتي لازم نعرف مين ورا الحكاية القديمة.
وصلوا للمكان.
كان مبنى قديم تابع لمخزن مهجور.
دخل أدهم بحذر، ومريم وراه.
وفجأة سمعوا صوت أحمد
مريم!
جريت ناحية الصوت.
لقته واقف جنب رجل شعره أبيض، ملامحه مرهقة، لكن عينيه...
نفس عينيها.
مريم وقفت مكانها.
الرجل قرب منها خطوة.
مريم...
صوتها خرج مخنوق
إنت... بابا؟
دموع الرجل نزلت.
أنا آسف.
مريم صرخت
آسف؟! إنت اختفيت سنين! سيبتني أنا وأحمد لوحدنا!
أبوها نزل عينه.
أنا ما سبتكمش.
أمال كنت فين؟!
قبل ما يجاوب، أدهم لاحظ ورقة قديمة في إيده.
أخدها منه.
وقرأ أول سطر.
ثم تغيرت ملامحه.
مريم سألت
في إيه؟
أدهم رفع عينه لأبوها
إنت كنت بتحاول تكشف سر والدتي؟
الرجل سكت.
ومريم بصت لأدهم بذهول.
أبوها قال
والدتك يا أدهم كانت عارفة الحقيقة.
أدهم اتجمد.
حقيقة إيه؟
الرجل مد إيده للورقة.
الحقيقة اللي بسببها اختفى أبوك من حياتك... واللي بسببها أنا اضطريت أختفي عن أولادي.
ثم قال جملة قلبت كل شيء
الفلوس اللي اتسرقت من شركة الشافعي ما كانتش مسروقة أصلًا...
سكت لحظة.
كانت فلوس اتدفعت عشان إنقاذ طفل.
مريم بصت لأحمد.
ثم لأبوها.
طفل مين؟
أبوها أشار لأحمد.
أخوك.
مريم ما فهمتش.
بس أحمد ابني أنا وأخويا!
أبوها رد
أحمد مش هو الطفل الوحيد اللي كان المقصود إنقاذه.
وفجأة، أدهم بص للورقة مرة تانية...
لأن اسم الطفل الثاني كان مكتوبًا في آخر السطر.
وكان الاسم أدهم الشافعي أدهم فضل ساكت ثواني، وعينه على اسم نادر اللي ظهر على الشاشة.
مريم قالت بصوت مرتعش
يعني الراجل اللي كنا فاكرينه بيساعدنا... هو اللي ورا كل ده؟
محمود هز راسه بسرعة
مش بالضرورة يكون لوحده... نادر كان مجرد حلقة في سلسلة أكبر.
أدهم قفل الموبايل.
أنا هكلمه.
محمود مسك إيده
ما تكلموش.
ليه؟
لأنه لو عرف إنك عرفت، هيختفي قبل ما نجيب الدليل.
أدهم بص له بثبات
الدليل معايا.
محمود رد
لأ... اللي معاك مجرد نسخة.
وسحب من جيبه مفتاح صغير قديم.
الدليل الحقيقي موجود في مكان محدش يعرفه غيري.
مريم سألت
فين؟
محمود بص لأحمد.
في المكان اللي أبوكي خبّى فيه كل حاجة قبل ما يختفي.
أدهم قال
إحنا هنروح دلوقتي.
لكن محمود هز راسه
إنت ومريم بس.
أدهم استغرب.
وأحمد؟
أحمد لازم يفضل هنا.
ثم قرب من مريم وقال
اسمعيني كويس... مهما حصل، ما تسيبيش أخوكي لوحده.
مريم حسّت إن في حاجة غلط.
بابا، إنت خايف من إيه؟
محمود بص ناحية باب المخزن.
لأني بدأت أشك إنهم عرفوا إن أحمد هو مفتاح الحقيقة.
في اللحظة دي، موبايل أدهم رن.
رقم المحامي نادر.
أدهم فتح الخط من غير ما يتكلم.
جاله صوت هادي
أدهم... لو عايز أخوك يفضل عايش، ارجع الملف.
أدهم اتجمد.
مريم بصت له.
لكن نادر أكمل
ومتروحش مع محمود للمكان القديم.
ثم أغلق المكالمة.
أدهم رفع عينه لمحمود.
إزاي عرف إننا رايحين هناك؟
محمود وشه اصفر.
لأن المكان القديم...
وسكت.
محدش يعرفه غيري... ونادر.
أدهم قرب منه
إنت قلت إن محدش يعرفه غيرك!
محمود رد بصوت مكسور
كنت فاكر كده.
وفجأة، أحمد نادى من الغرفة
مريم!
جريت عليه.
كان واقف ماسك ورقة قديمة.
لقيتها تحت المخدة.
مريم أخدتها.
كان عليها خط يد قديم.
خط والدها.
وفي أول سطر مكتوب
لو مريم وصلت للورقة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتها...
مريم قلبت الصفحة بسرعة.
وفي آخرها جملة واحدة
لكن الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف الحقيقة هو الشخص اللي مريم كانت بتفتكره عدوها طول عمرها.
مريم رفعت عينيها لأدهم.
عدوي؟ مين؟
وقبل ما حد يرد...
وصلت رسالة جديدة على هاتف أدهم.
صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لوالد مريم، ووالد أدهم، ونادر...
لكن بينهم شخص رابع.
مريم قربت من الشاشة.
وفجأة شهقت
أنا أعرف الراجل ده...
أدهم سألها
مين؟
مريم قالت بصوت مرتعش
ده... صاحب المكان اللي كنت بروح له وأنا صغيرة مع ماما.
محمود اتراجع خطوة.
وقال
مستحيل...
لأن الرجل الموجود في الصورة كان المفروض يكون مات من أكتر من عشرين سنة محمود فضل واقف مكانه، وعينه مثبتة على الصورة.
مريم قربت منه
بابا... إنت قلت إنه مات من عشرين سنة!
محمود بلع ريقه وقال
وده اللي اتقال لنا.
أدهم شد الصورة من إيد مريم.
مين الراجل ده؟
مريم ردت
كان صاحب مخزن قديم قريب من بيتنا. وأنا صغيرة كنت بروح هناك مع ماما. كان دايمًا يدي أحمد حلوى، وماما كانت بتقوله يا عم فؤاد.
محمود شهق
فؤاد؟!
أدهم بص له
إنت تعرفه؟
أعرفه أكتر مما تتخيل.
محمود فتح الظرف مرة تانية، وطلع منه قصاصة جريدة قديمة.
العنوان كان واضح
وفاة رجل الأعمال فؤاد السالمي في حادث سيارة غامض.
مريم بصت للتاريخ.
نفس السنة اللي اختفى فيها أبوها.
لكن محمود أشار لسطر صغير تحت الخبر.
بصي هنا.
كان مكتوب
لم يتم العثور على الجثمان بشكل كامل، وتم اعتماد الوفاة بناءً على متعلقات شخصية.
مريم اتسعت عينيها.
يعني... ممكن يكون عايش؟
محمود قال
مش بس ممكن.
ثم
متابعة القراءة