اتجوزت راجل
تهمة.
وأصبح اسمي الحقيقي مثبتًا رسميًا في كل الأوراق.
أما حسن...
ففضلت محتفظة بحلقة غطا زجاجة المشروب اللي حطها في صباعي يوم جوازنا.
لأنها كانت أغلى من أي دبلة.
كان جوازنا سبعة أيام فقط...
لكن حسن ترك لي شيئًا أكبر من العمر كله
الحقيقة.
وبعد مرور سنة، وقفت أمام قبره، وحطيت وردة، وقلت
كنت فاكر إنك اتجوزتني عشان ما تموتش لوحدك...
ابتسمت وسط دموعي.
طلعت إنت اللي أنقذتني من إني أعيش عمري كله وأنا مش عارفة أنا مين.
ومشيت.
ولأول مرة في حياتي...
مكنتش بدور على إجابة.
لأني أخيرًا...
عرفت أنا مين الطرق على الباب اتكرر.
دق... دق... دق...
المحامي أشار لنا نسكت.
وأخو حسن قرب من الباب، وبص من العين السحرية، وبعدها رجع خطوتين بسرعة.
مفيش حد.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه مفيش حد؟ أنا سمعت صوته!
قبل ما يرد، سمعنا نفس الصوت من جوه البيت
أنا مش محتاج أدخل... الحاجة اللي بدور عليها معاكم أصلًا.
اتجمدنا.
المحامي بص للشنطة الخضرا.
حط إيده عليها وقال
هو عارف إن الشنطة موجودة.
قلت
بس إزاي؟
فجأة أخو حسن افتكر حاجة.
فتح جيبه وطلع ورقة صغيرة كانت جوه جيب بدلته.
حسن إداني دي قبل ما يموت.
فتحها.
كان مكتوب
لو حد عرف إن سارة وصلت للحقيقة، متدوروش على الشخص اللي بيطاردها... دوروا على الشخص اللي بيساعده.
رفعت عيني له.
يعني في حد من الموجودين هنا شغال معاه؟
محدش رد.
بصيت للمحامي.
بعدين لأخو حسن.
وفجأة لاحظت إن المحامي بيبص ناحية الشنطة بطريقة غريبة.
قلت
إنت كنت عارف إن الراجل ده هييجي؟
اتوتر.
طبعًا لأ.
طب ليه أول ما سمعت صوته بصيت للشنطة؟
سكت.
وأنا رجعت خطوة لورا.
في اللحظة دي، تليفون المحامي وقع من إيده.
الشاشة نورت.
ظهر عليها إشعار رسالة جديدة.
قرأتها قبل ما يقفلها
سيب سارة تفتح الجيب السري... وإلا هنعرفها مين اللي كان سبب في اختفاء الطفل.
بصيت له.
إيه الجيب السري؟
المحامي وشه اصفر.
وأخو حسن خطف الشنطة من إيده.
فتحها بسرعة.
فضل يفتش بين البطانات.
وفجأة حس بحاجة صلبة مخبية جوه القماش.
شق جزء صغير من البطانة...
وطلع مفتاح صغير جدًا.
وعليه نفس الرقم
17
لكن المرة دي كان محفور تحته اسم واحد
سارة.
وأول ما شفته، سمعت صوت الراجل من بره الباب للمرة التالتة
دلوقتي بس... تقدري تعرفي مين كنتِ يوم ما اتولدتي بصيت للمفتاح الصغير، وقلبي كان بيخبط من الخوف.
دخلناه في القفل الموجود في ظهر الصورة القديمة.
اتفتح جزء صغير من إطار الصورة، وطلع منه ظرف أصفر قديم.
فتحته بإيد بتترعش.
كانت جواه ورقة من أمي.
سارة، لو وصلتي للورقة دي، يبقى حسن نفّذ وعده ومات من غير ما يسيبك لوحدك.
نزلت دموعي.
الحقيقة إنك يوم ما اتولدتي، حصل خطأ متعمد في سجلات المستشفى. مش تبديل أطفال عشوائي، زي ما الناس هتقولك. حد كان عايز يخفي هوية طفلة معينة، وغيّر بياناتك علشان يستخدمك كغطاء.
اتسعت عيني.
وقريت السطر اللي بعده
أنتِ كنتِ الطفلة اللي خرجت من المستشفى باسم مختلف، لكنك كنتِ ابنتي أنا فعلًا. أنا أخفيت الحقيقة لأن الشخص اللي كان وراء تزوير الأوراق كان قادر يوصل لك.
صرخت
يعني أنا بنت أمي فعلًا؟!
المحامي هز راسه.
أيوه.
وبعدين أخرج آخر ورقة من الشنطة.
كانت محضر تحقيق قديم، عليه توقيع دكتور محمود رأفت.
وهنا فهمنا كل حاجة.
دكتور محمود لم يكن الشخص الذي سرق هويتي.
كان الطبيب الذي اكتشف التلاعب وحاول يوقفه.
أما الشخص الذي كان يحرك كل شيء من الخلف، فكان موظفًا إداريًا في المستشفى، زور سجلات الولادة مقابل أموال، ثم اختفى بعدما بدأت التحقيقات.
لكن حسن وأمي عرفوا الحقيقة.
وحاولوا يحتفظوا بالأدلة لحد ما أكبر.
وعشان كده حسن ظل يدور عليّ سنوات.
وعندما عرف أن الرجل بدأ يبحث عني من جديد، قرر يعمل آخر خطوة في حياته.
اتجوزني.
مش طمعًا في شيء...
ولا لسبب غريب.
لكن لأنه أراد أن يضمن أن الشنطة والأوراق تصل لي أنا شخصيًا، وأن المحامي يكون شاهدًا قانونيًا على كل شيء.
أما الرجل الذي كان واقفًا خارج البيت، فقد اتضح أنه أحد رجال الشرطة الذين كانوا يتابعون القضية القديمة، وجاء ليقبض على الموظف السابق بعد ظهور الدليل الأخير.
وبعد أسابيع، أُعيد فتح القضية.
ظهر كل شيء للنور.
واسم أمي اتبرأ من أي تهمة.
وأصبح اسمي الحقيقي مثبتًا رسميًا في كل الأوراق.
أما حسن...
ففضلت محتفظة بحلقة غطا زجاجة المشروب اللي حطها في صباعي يوم جوازنا.
لأنها كانت أغلى من أي دبلة.
كان جوازنا سبعة أيام فقط...
لكن حسن ترك لي شيئًا أكبر من العمر كله
الحقيقة.
وبعد مرور سنة، وقفت أمام قبره، وحطيت وردة، وقلت
كنت فاكر إنك اتجوزتني عشان ما تموتش لوحدك...
ابتسمت وسط دموعي.
طلعت إنت اللي أنقذتني من إني أعيش عمري كله وأنا مش عارفة أنا مين.
ومشيت.
ولأول مرة في حياتي...
مكنتش بدور على إجابة.
لأني أخيرًا...
عرفت أنا مين.