اختى
في مفاوضات شراء بعض الأراضي.
سكتُّ تمامًا.
لأن ده معناه إن القضية أكبر بكتير مما تخيلنا.
والشركة لم تكن تستهدف أرضنا وحدها.
كانت تستخدم نفس الطريقة مع ملاك تانيين.
وهنا قررت أعمل حاجة واحدة.
قلت للمحامي
مش هكتفي إني أحمي أرضنا.
هتعمل إيه؟
قلت
هساعد كل واحد اتظلم بالطريقة دي.
لكن قبل ما نبدأ...
وصلني ظرف مجهول على باب البيت.
فتحت الظرف.
كان بداخله صورة واحدة.
صورة لأبويا.
وتحتها جملة قصيرة
لو كملت، هتعرف الحقيقة اللي أبوك مخبيها عنك من سنين.
فضلت باصص للصورة.
ثم رفعت عيني ناحية أبويا.
وقلت
بابا...
وشه اتغير.
إنت كنت عارف الشركة دي من قبل كده؟أبويا ما ردش.
فضل واقف قدامي ثواني طويلة، وكأنه بيحاول يقرر يقول الحقيقة ولا يفضل ساكت.
كررت سؤالي
إنت كنت تعرف الشركة دي؟
أبويا قعد على الكرسي وقال
أعرف صاحبها.
اتصدمت.
صاحب الشركة؟
هز رأسه.
أيوه.
المحامي كان موجود وقتها، فقال
من فضلك احكي كل حاجة من البداية.
أبويا أخذ نفسًا طويلًا.
من حوالي عشرين سنة، كان أبويا شريك مع الراجل ده في مشروع قديم.
سألته
جدي كان شريك في شركة؟
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
قال
المشروع فشل، وحصل خلاف كبير بينهم. أبوك حاول يخرج من الشراكة، لكن كان فيه أوراق ومستحقات ما اتقفلتش.
المحامي سأله
وهل الأرض الحالية لها علاقة بالشراكة القديمة؟
أبويا سكت.
وهنا فهمت إن فيه حاجة أخطر.
قلت
بابا... الأرض دي كانت جزء من الشراكة؟
قال
جزء صغير منها.
المحامي فتح عينيه.
يبقى لازم نراجع أصل الملكية من البداية.
أبويا قام واتجه لغرفته.
بعد دقائق رجع بصندوق خشبي قديم.
حطه قدامنا.
دي كل الأوراق اللي أبوك كان سايبها.
فتحنا الصندوق.
كان فيه عقود قديمة، إيصالات، صور مستندات، ومراسلات.
وبين الأوراق لقيت عقدًا قديمًا جدًا.
المحامي قرأه بتركيز.
ثم قال
هنا المشكلة.
قلت
إيه؟
أشار إلى بند في العقد.
جدك كان له حق شراء حصة شريكه لو المشروع توقف.
بصيت لأبويا.
يعني الأرض كانت ممكن تدخل في ملكية عيلتنا بالكامل؟
قال
أيوه.
طب ليه ما حصلش؟
أبويا رد بصوت منخفض
لأن الشريك رفض.
المحامي سأل
وهل حصل نزاع قضائي؟
حصل.
والحكم؟
أبويا ما ردش.
أنا اللي فهمت.
الحكم ضاع؟
قال
مش ضاع.
ثم أضاف
أنا أخفيته.
وقفت من مكاني.
إنت عملت إيه؟
قال
كنت خايف.
خايف من مين؟
من نفس الراجل.
المحامي طلب الحكم فورًا.
أبويا أخرج ورقة مطوية من آخر الصندوق.
المحامي قرأها.
وبعد أقل من دقيقة قال
الحكم لصالح جدك.
سكت الجميع.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني إن جزءًا من الأرض كان من حق جدك، وكان لازم يتم تسجيله لصالحه.
بصيت لأبويا.
وإنت كنت عارف؟
قال
عارف.
وسكت كل السنين دي؟
كنت فاكر إن الموضوع انتهى.
المحامي هز رأسه.
لا. الموضوع ما انتهيش.
سألته
نقدر نستخدم الحكم دلوقتي؟
قال
محتاجين نراجع الإجراءات القديمة، لكن لو المستندات سليمة، ممكن يغير ده شكل الملكية بالكامل.
وفجأة رن تليفوني.
رقم مجهول.
فتحت.
جاءتني رسالة واحدة
دلوقتي عرفت الحقيقة. اسأل والدك عن سبب وفاة شريكه.
اتجمدت.
بصيت لأبويا.
وشه كان شاحبًا.
قلت
بابا... هو الراجل ده مات إزاي؟
أبويا قعد ببطء.
وقال
موته ماكانش طبيعي.
المحامي سأل
حضرتك تقصد إيه؟
أبويا رد
قبل وفاته بأيام، كان بيحاول يرجع يفتح القضية القديمة.
ثم نظر لي مباشرة.
وفي آخر مرة شوفته فيها، قال لي جملة عمري ما نسيتها.
قال إيه؟
أبويا قال
لو حصل لي حاجة، خلي أولادك يعرفوا إن الأرض دي مش مجرد أرض.
سكتنا.
ثم فتح المحامي آخر ظرف في الصندوق.
كان عليه اسم جدي.
فتحناه.
وكان بداخله خطاب لم يتم إرساله.
وفي آخر الخطاب جملة واحدة
أنا متأكد إنهم هيحاولوا ياخدوا الأرض مرة تانية... لكن المرة دي، المفتاح موجود عند ابني.
رفعت عيني لأبويا.
المفتاح إيه؟
أبويا بص ناحية الصندوق.
ثم قال
أنا كنت فاكر إنه ضاع.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت شيء ارتطم بباب البيت من الخارج.
جرينا ناحية الباب.
لقينا ظرفًا جديدًا على الأرض.
لكن المرة دي لم يكن بداخله مستند.
كان بداخله مفتاح صغير.
وتحته ورقة مكتوب عليها
الصندوق الحقيقي مش عند والدك.