اختى

لمحة نيوز

ده اتخبى عني؟
حسن بص لأبويا.
أبويا نزل عينه.
وقال
لأننا كنا خايفين.
خايفين من إيه؟
أبويا رد
إنك تعرف إننا كنا هنخسر البيت بسبب قرارات غلط خدناها.
قلت
وأنا كنت مستعد أساعدكم.
عارف.
طب ليه خبيتوا؟
ما ردش.
حسن قال
لأن والدك كان فاكر إنك لو عرفت كل التفاصيل، هتعتبر مساعدتك ليهم غلطة.
بصيت لأبويا.
وفجأة حسيت إن غضبي كله اختفى.
مكانه ظهر شيء تاني.
خيبة.
أنا ما كنتش زعلان عشان فلوس.
أنا زعلان لأنهم فضلوا ساكتين، وفي نفس الوقت سمحوا لنفسي أصدق إن كل شيء تمام.
حسن جمع أوراقه.
وقبل ما يمشي قال
على فكرة، أنا ماجتش عشان أطالبك بالبيت.
قلت
أمال جيت ليه؟
ابتسم وقال
عشان أقول لك حاجة مهمة.
وقف عند الباب.
البيت ده مش المشكلة الحقيقية.
بصيتله.
أمال إيه المشكلة؟
قال
الأرض اللي ورا البيت.
اتجمدت.
أرض إيه؟
حسن قال
الأرض الخلفية مساحتها كبيرة، وكان فيه مخطط قديم لبناء مشروع تجاري عليها.
بصيت لأبويا.
قال بسرعة
ده كلام قديم.
حسن رد
قديم، بس مش منتهي.
وسابنا ومشي.
فضلت واقف مكاني.
بعد دقائق، سألت أبويا
الأرض دي تبع البيت؟
قال
جزء منها.
وجزء منها تبع مين؟
سكت.
قلت
بابا؟
رد أخيرًا
تبع البلدية.
تنفست.
لكن قبل ما أتكلم، تليفوني رن.
السمسارة.
ألو؟
قالت
عندي خبر تاني.
إيه؟
في مشتري عرض مبلغ كبير جدًا على البيت.
قد إيه؟
قالت الرقم.
اتصدمت.
العرض كان أعلى من سعر السوق بكتير.
قلت
مين المشتري؟
قالت
شركة عقارات.
اسمها؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
الغريب إنهم مش مهتمين بالبيت نفسه.
أمال مهتمين بإيه؟
ردت
بالأرض اللي وراه.
قفلت المكالمة.
وبصيت لأبويا.
المرة دي هو اللي ما عرفش يهرب من السؤال.
قلت
إنت كنت عارف إن الأرض دي قيمتها كبيرة؟
أبويا فضل ساكت.
وقتها فهمت إن موضوع البيت انتهى...
لكن سر الأرض لسه بيبدأ بصيت لأبويا وقلت
كنت عارف إن الأرض دي غالية؟
فضل ساكت.
أعدت السؤال
بابا، كنت عارف؟
قال أخيرًا
كنت عارف إنها مهمة.
مهمة إزاي؟
من سنين، شركة عرضت علينا تشتريها.
وإنت رفضت؟
أيوه.
ليه؟
أبويا قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
عشان الأرض دي مش كلها بتاعتنا.
اتصدمت.
يعني إيه؟
جزء منها ملك عمك.
قلت
بس حسن قال إن الخلاف انتهى!
الخلاف على البيت انتهى... الأرض موضوع تاني.
سكت لحظة.
وبعدين قال
عمك كان شريك في مشروع قديم على الأرض. المشروع فشل، وكل واحد راح لحاله. لكن نص الأرض فضل باسمه.
وقتها فهمت ليه الشركة مستعدة تدفع رقم كبير.
قلت
طيب الشركة عرفت منين؟
أبويا ما ردش.
رن تليفوني مرة تانية.
السمسارة.
الشركة عايزة تقابلك النهاردة.
فين؟
في المكتب.
قوليلهم بكرة.
قالت بسرعة
لأ، هم مستعجلين جدًا.
ليه؟
قالوا إن عندهم موعد نهائي للعرض.
قفلت.
مراتي كانت قاعدة جنبي، وقالت
إنت ناوي تبيع؟
بصيتلها.
مش قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
هزت راسها وقالت
ده الصح.
تاني يوم رحت لمكتب السمسارة.
لقيت راجل في الخمسينات مستنيني.
قدم نفسه
أنا سامح، ممثل الشركة.
قعد قدامي وحط ملف على الترابيزة.
إحنا عايزين نشتري العقار بالكامل.
قلت
البيت ولا الأرض؟
الاتنين.
وليه؟
ابتسم
موقع ممتاز.
قلت
لأ. عايز سبب حقيقي.
سكت.
فتح الملف وطلع خريطة.
وأشار لمنطقة خلف البيت.
في مشروع طريق جديد هيتعمل قريب.
بصيت للخريطة.
وفهمت.
الأرض هتبقى على واجهة الطريق الجديد.
يعني قيمتها هتزيد أضعاف.
قلت
وإنتوا عرفتوا إمتى؟
من فترة.
ومين بلغكم إن الأرض معروضة للبيع؟
سكت.
وبعدين قال
إحنا بنشتغل في السوق.
قلت
السؤال مش ده.
قفل الملف.
إنت رجل أعمال. أكيد فاهم إن المعلومات بتوصل.
قلت
فاهم.
وقفت.
بس مش فاهم ليه مستعجلين بالشكل ده.
خرجت من المكتب.
أول اتصال عملته كان لعمي.
بعد محاولتين رد.
ألو؟
عمي، أنا محتاج أقابلك.
صمت طويل.
مين قالك؟
يعني إيه مين قال لي؟
عرفت منين موضوع الأرض؟
قلت
عايز أقابلك الأول.
حددنا ميعاد.
لما وصلت، لقيت راجل هادي جدًا، أكبر مما كنت متخيله.
قعد قدامي وقال
أبوك حكالك؟
جزء من الحقيقة.
ابتسم بسخرية خفيفة.
أبوك طول عمره بيحكي الجزء اللي يريحه.
سكت.
قال
الأرض كانت مشروعنا أنا وأخوك.
بابا؟
أيوه.
والمشروع فشل؟
لأ.
اتصدمت.
إزاي؟
المشروع نجح... لكن حصل خلاف على طريقة تقسيم الأرباح. أبوك قرر ينسحب، وأنا كملت لوحدي.
طيب ليه الأرض فضلت مشتركة؟
لأننا كنا مستنيين نبيعها لما قيمتها تزيد.
وليه ما اتباعتش؟
عمي بصلي وقال
لأن والدك رفض كل العروض.
ليه؟
كان مستني وقت معين.
وقت إيه؟
عمي قرب الملف منه.
الوقت اللي الأرض تبقى فيه أغلى عشر مرات.
سكت.
ثم قال
والوقت ده جه.
خرجت من عند عمي وأنا حاسس إن الموضوع بقى أكبر من بيت وكرسي.
رجعت البيت.
لقيت مراتي مستنياني.
قالت
عرفت حاجة؟
قلت
أيوه.
إيه؟
بصيتلها وقلت
البيت اللي أهلي كانوا بيتعاملوا معاه كأنه ملكهم...
سكت لحظة.
طلع وراه أرض ممكن تغير مستقبلنا كلنا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن وأنا براجع الأوراق في نفس الليلة، لقيت بند صغير جدًا في عقد الملكية.
بند ماخدتش بالي منه وقت الشراء.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
واتصلت بالمحامي فورًا.
قلت له
لو سمحت، عايز أفهم معنى البند ده.
رد
إيه البند؟
قريته له.
سكت ثواني.
ثم قال
ده معناه إنك مش مجرد مالك للبيت.
أمال إيه؟
قال
عندك حق قانوني في جزء من الأرض كمان.
قفلت عيني.
لأول مرة فهمت ليه الشركة مستعجلة.
وليه عمي ساكت.
وليه أبويا كان بيخبي الحقيقة.
أنا كنت فاكر إني اشتريت بيت أهلي عشان أنقذهم...
لكن من غير ما أعرف، كنت اشتريت مفتاح صفقة قيمتها أكبر بكتير.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي
مين كان عايز يخليني أبيع بسرعة قبل ما أعرف قيمة اللي في إيدي؟فضلت طول الليل قدام الورقة.
كل ما أقرأ البند، أحس إن فيه حاجة ناقصة.
الصبح اتصلت بالمحامي وقلتله
عايزك تراجع كل ورقة تخص البيت والأرض، من أول يوم دخلت الملكية باسمي.
قال
ابعتلي كل المستندات.
بعد ساعات اتصل بيا.
صوته كان مختلف.
لازم تيجي مكتبي.
رحتله فورًا.
حط قدامي ملف كبير.
إنت لما اشتريت البيت، كنت فاكر إنك اشتريت المبنى بس؟
أيوه.
العقد اللي وقعت عليه بيقول غير كده.
فتح صفحة وأشار لبند معين.
الجزء الخلفي من الأرض داخل ضمن حدود الملكية المسجلة.
بصيتله.
يعني الأرض بتاعتي؟
جزء منها، أيوه.
وجزء عمي؟
صحيح.
والشركة عايزة تشتري الكل؟
بالضبط.
ابتسمت.
طب ليه عرضوا مبلغ كبير؟
المحامي قال
لأنهم محتاجين موافقة كل الملاك.
سكت.
فهمت اللعبة.
هم مش مستعجلين يشتروا البيت.
هم مستعجلين يجمعوا توقيعات الملاك.
وأنا واحد منهم.
خرجت من المكتب واتصلت بالسمسارة.
العرض اللي الشركة قدمته، ما ترديش عليهم.
ليه؟
لأننا مش هنبيع دلوقتي.
بس العرض ممتاز.
عارف.
طيب هتعمل إيه؟
قلت
هطلب تقييم رسمي للأرض.
بعدها اتصلت بعمي.
قلتله
الشركة عايزة تشتري الأرض.
رد بهدوء
عارف.
إنت كنت عارف؟
من شهرين.
وليه ما قلتليش؟
لأنك كنت مشغول بالبيت ومشاكل أهلك.
ضحكت بسخرية.
يعني كل الناس كانت عارفة إلا أنا؟
قال
أبوك كان عايزك تبيع بسرعة.
اتجمدت.
ليه؟
لأنه عليه ديون جديدة.
سكت.
ديون إيه؟
ديون مشروع أختك.
قفلت عيني.
فجأة كل حاجة بقت واضحة.
أختي كانت بتبدأ مشاريع كل شوية.
وأنا كنت بساعدهم من غير ما أسأل.
لكن المرة دي كانوا عايزين يبيعوا الأرض، ياخدوا نصيبهم، ويسددوا ديونها.
والمشكلة إنهم ماقالوش لي.
رجعت البيت.
لقيت أبويا وأمي مستنيين.
أبويا قال
لازم نتكلم.
قلت
عارف.
عارف إيه؟
عارف إن عليكم ديون جديدة.
أمي بصت لأبويا.
وأبويا سكت.
قلت
وعارف إنكم كنتم ناويين تبيعوا الأرض.
أبويا قال
كنا هنبيع الجزء اللي يخصنا.
وأنا؟
كنا فاكرين إنك هتوافق.
ضحكت بحزن.
زي كل مرة؟
أبويا قال
إحنا عيلة.
قلت
العيلة تسأل بعضها. مش تخبي عن بعضها.
سكت.
أختي دخلت في اللحظة دي.
وقالت
أنا السبب؟
بصيتلها.
المشروع بتاعك سبب جزء من المشكلة.
قالت بعصبية
وأنا كنت هنجح!
رديت بهدوء
يمكن. ويمكن لأ. بس مش من حقي أدفع ثمن قرار إنتِ خدتيه.
أول مرة ما لقيتش عندها رد.
قلت
أنا هساعد بابا وماما في مكان تاني، زي ما وعدتهم.
ثم بصيت لأختي
لكن ديون مشاريعك مش مسؤوليتي.
وشها اتغير.
أبويا حاول يتدخل
دي أختك.
قلت
وأنا أخوها. وده معناه إني أساعدها لما أقدر، مش إني أشيل عنها كل نتيجة.
سكت الجميع.
في اليوم التالي، عملت تقييم رسمي للأرض.
والنتيجة كانت صادمة.
العرض اللي الشركة قدمته كان أقل من القيمة الحقيقية بحوالي النصف.
يعني لو وافقت وقتها، كنت هخسر مبلغ ضخم.
مسكت الورقة وقعدت ساكت.
مراتي سألتني
زعلان؟
قلت
لأ.
أمال بتفكر في إيه؟
بصيتلها وقلت
بفكر إن الجزمة اللي اترمت جنبك كانت أغلى موقف حصل في حياتي.
استغربت.
ضحكت وقلت
لأنها خلتني أشوف كل حاجة بوضوح.
وبالفعل، بعد أسبوع، رفضت عرض الشركة.
وبدأت مفاوضات جديدة.
المرة دي بشروطي.
لكن قبل ما الاتفاق يتم، وصلني خطاب رسمي.
فتحت الخطاب.
وكان فيه اسم شركة جديدة.
نفس الأرض.
نفس المشروع.
لكن المرسل المرة دي كان شخصًا ما توقعتش أشوف اسمه أبدًا.
أختي.
رفعت عيني من الورقة.
وقلت
إيه اللي إنتِ عملتيه؟
لأن أختي، من غير ما تقول لنا، كانت قدمت طلبًا لتأسيس شركة جديدة...
والشركة دي كانت عايزة تدخل شريكًا في مشروع الأرض.
والأغرب من كده...
إنها كانت مقدمة نفسها في الأوراق باعتبارها من أصحاب الحق في العقار.
وهنا الموضوع ما بقاش خلاف عائلي.
الموضوع بقى قضية قانونية لازم تتحسم اتصلت بالمحامي فورًا.
شوف الورقة دي.
أخدها مني وقرأها أكتر من مرة، وبعدين رفع عينه وقال
أختك مش مالكة في العقار.
أنا عارف.
لأ إنت مش فاهم. هي مش بس كتبت إنها مالكة، دي قدمت مستندات بتقول إن عندها حصة في الأرض.
اتوترت.
مستندات إيه؟
فتح الملف.
توكيل قديم باسم والدك.
بصيت للورقة.
التوكيل ده كان معمول لإيه؟
قال
لمتابعة بعض الإجراءات الخاصة بالأرض. لكنه مش بيديها حق الملكية.
سألته
يعني هي زورّت؟
هز راسه بسرعة.
ما نستعجلش. ممكن تكون فاهمة الورقة غلط، وممكن حد يكون ضللها. لازم نعرف مصدر المستند.
خرجت من المكتب وأنا مش قادر أفكر.
رجعت البيت، ولقيت أختي قاعدة مع أبويا وأمي.
حطيت الورقة قدامها.
إيه ده؟
وشها اصفر.
إنت عرفت؟
عرفت إنك
تم نسخ الرابط