وديت امي تتعشي

لمحة نيوز

اللي كانت بتحميه... موجود قدامك.
أحمد لف ناحية مريم.
ثم ناحية يوسف.
لكن فؤاد أشار إلى نفسه.
أنا.
سكت المكان كله.
أحمد عقد حاجبيه.
إنت؟
فؤاد قال
أيوه... وأنا عارف إنك هتكرهني لما تعرف السبب.
وقبل ما أحمد يسأله، يوسف قرب من فؤاد وقال
عمو فؤاد... هو لسه عنده المفتاح؟
فؤاد بص له بصدمة.
مين قالك عن المفتاح؟
يوسف أشار إلى جدته.
هي.
أحمد رفع المفتاح القديم في إيده.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
نوال ردت بصوت مكسور
غرفة عمك محمود.
أحمد اتصدم.
الغرفة اللي اتقفلت من يوم موته؟
هزت رأسها.
أيوه.
وليه المفتاح معاكِ؟
نوال مسحت دموعها وقالت
لأن عمك محمود قبل ما يختفي... سلّمهولي.
أحمد اتجمد.
يختفي؟
هو ما ماتش يا أحمد.
الظلام نزل على وش أحمد.
وبص لمريم.
مريم كانت بتبكي.
عشان كده أنا حاولت أقولك من تمن سنين.
وفجأة، صوت عربية وقف قدامهم.
ونزل منها رجل مسن، ماسك عصاية، ومشي ببطء ناحية المجموعة.
أحمد بص له...
وسقطت الصورة من إيده.
لأن الرجل كان شبه عمه محمود بشكل لا يمكن تجاهله.
والأخطر...
إن نوال أول ما شافته، وقفت وهي بتصرخ
محمود!محمود مد إيده في الضلمة، وفضل ساكت لحظات.
وفجأة سمعوا صوت باب بيتقفل بعنف في آخر الطرقة.
يوسف اتشبث في مريم.
ماما مين هنا؟
مريم حضنته وقالت
متخافش يا حبيبي.
أحمد شغّل كشاف موبايله وبدأ يتحرك ناحية الصوت.
خليكوا ورايا.
محمود مسكه من دراعه.
استنى.
ليه؟
لأن اللي جوه ممكن يكون مستنيك تروح له.
أحمد بص له باستغراب.
يعني إيه؟
محمود أشار ناحية الأرض.
نور الموبايل وقع على ورقة صغيرة مرمية جنب باب الغرفة.
أحمد انحنى وأخذها.
كان مكتوب عليها بخط اليد
لو فتحت الصندوق، يبقى عرفت إنهم وصلوا ليوسف.
أحمد حس بقلبه بيهبط.
مين هم؟
محمود ما ردش.
نوال قربت منه وهي بتترعش.
إنت كنت عارف إنهم هيرجعوا؟
محمود بص لها.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
أحمد رفع صوته
كفاية! أنا تعبت من نص الكلام!
وفجأة سمعوا صوت طفل من الصالة.
يوسف.
بابا...
أحمد لف بسرعة.
يوسف كان واقف جنب الشباك، وفي إيده صورة قديمة.
أنا لقيت دي.
أحمد أخذ الصورة منه.
كانت صورة لثلاثة أشخاص قدام مستشفى.
محمود.
نوال.
ورجل ثالث...
أحمد أول ما شاف وش الرجل، اتجمد.
مستحيل...
مريم قربت.
إيه؟
أحمد أشار للصورة.
الراجل ده...
محمود قال بهدوء
أيوه.
أحمد رفع عينه له.
ده الدكتور اللي كتب شهادة ميلاد يوسف.
سكت الجميع.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في ظهر الصورة.
كان فيه تاريخ مكتوب...
قبل ولادة يوسف بأربع سنين.
أحمد بص لمحمود.
إزاي صورته معاكم موجودة قبل ما يوسف يتولد؟
محمود أخذ نفسًا عميقًا.
لأن يوسف ماكانش هو السبب اللي جمعنا.
أمال إيه؟
محمود بص ناحية نوال.
ونوال أغمضت عينيها.
ثم قالت
السبب كان أنت يا أحمد الضابط فتح الملف أكتر، وبص لمحمود مباشرة.
إحنا مش جايين نقبض عليك يا أستاذ محمود. إحنا جايين نراجع معاك معلومات قديمة ظهرت في التحقيق من جديد.
أحمد بص له.
يعني إيه؟
الضابط قلب صفحة في الملف.
من سبع سنين، حصلت واقعة في مستشفى النور. طفل اتولد في نفس الليلة اللي اتولد فيها يوسف، وحصلت مشكلة في سجلات الأطفال.
مريم شهقت.
يعني...
الضابط قاطعها
لسه ماوصلناش لنتيجة نهائية. لكن فيه ملف اختفى وقتها، وبعدها مباشرة حصلت تغييرات في بيانات أكتر من طفل.
أحمد بص لمحمود.
وإنت كنت ليك علاقة بالموضوع؟
محمود رد
كنت بحاول أصلح اللي حصل.
لو كنت بتحاول تصلحه، ليه اختفيت؟
محمود سكت.
نوال قالت بصوت ضعيف
لأنه اكتشف إن حد من جوه المستشفى كان بيحاول يطمس الحقيقة.
أحمد اتوتر.
مين؟
محمود بص له طويلًا.
شخص قريب منك.
أحمد حس ببرودة في أطرافه.
قريب مني إزاي؟
قبل ما محمود يرد، مريم قالت
أحمد... لازم نروح البيت القديم.
ليه؟
عشان الصندوق.
نوال قامت بسرعة.
لأ.
أحمد بص لها.
لأ ليه؟
لأن الصندوق لو اتفتح... كل حاجة هتظهر.
وده اللي أنا عايزه.
محمود هز رأسه.
وأنا هاجي معاكم.
وصلوا البيت القديم بعد حوالي نصف ساعة.
الباب كان عليه تراب، والمكان كله ساكت بشكل يخوف.
أحمد دخل غرفة عمه.
المفتاح القديم دخل في القفل بسهولة.
لفه...
وفتح الباب.
الغرفة كانت شبه ما هي.
كتب قديمة.
صور.
ملفات.
وفي آخر الغرفة صندوق خشبي صغير.
أحمد قرب منه.
فتح القفل.
رفع الغطاء.
وكان أول شيء ظهر قدامه...
ظرف أبيض مكتوب عليه
إلى أحمد... لا تفتحه إلا لو عرفت إن يوسف وصل لسن السابعة.
أحمد بص لمريم.
يوسف عنده سبع سنين.
مريم دموعها نزلت.
عشان كده أنا رجعت أظهر قدامك.
أحمد فتح الظرف.
قرأ أول سطر...
ثم توقف فجأة.
إيه؟
مريم قربت.
مكتوب إيه؟
أحمد رفع الورقة ببطء.
وكان مكتوب
يوسف هو ابنك فعلًا... لكن السبب اللي خلّى أمك تخبي وجوده عنك، مش الخوف من الطلاق.
أحمد بص لأمه.
نوال كانت واقفة عند الباب، ووشها انهار.
ثم قالت
لأن يوم ولادة يوسف... أنا عملت حاجة عمري ما سامحت نفسي عليها.
وساد الصمت.
لكن قبل ما أحمد يسألها، سمعوا صوت حركة من جوه البيت.
خطوات بطيئة...
حد كان موجود.
محمود لف ناحية الباب.
إحنا مش لوحدنا.
وفجأة...
انطفأت الأنوار كلها أحمد فضل باصص لأمه كأنه لأول مرة يشوفها.
إنتِ؟! إنتِ اللي اتنازلتي عن الأرض؟
نوال مسحت دموعها وقالت
ماكانش قدامي اختيار.
مين أجبرك؟
سكتت.
محمود هو اللي رد
الراجل اللي كان ماسك الملف كله.
أحمد شد الورقة من إيد محمود.
اسمه إيه؟
محمود مد إيده على الورقة، وحط صباعه على آخر سطر.
اقرأ بنفسك.
أحمد قرأ الاسم...
وتغير لون وشه.
ده مستحيل.
مريم قربت منه.
مين؟
أحمد ما ردش.
فضل باصص للاسم كأنه بيحاول يستوعب حاجة مستحيل تكون حقيقية.
نوال قالت
قول لها يا أحمد.
أحمد رفع عينه ببطء.
الاسم ده... اسم صاحب الشركة اللي اشترت أرض أبويا بعد وفاته.
محمود هز رأسه.
مش بس كده.
فيه إيه تاني؟
محمود أخرج ورقة تانية من الصندوق.
الأرض دي ما اتباعتش.
أحمد عقد حواجبه.
أمال؟
اتنقلت ملكيتها مؤقتًا... باسم شخص كان المفروض يموت من سبع سنين.
أحمد بص له.
مين؟
محمود لم يرد.
في نفس اللحظة، رن تليفون أحمد.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
جاله صوت راجل هادي جدًا
لو عايز ابنك يفضل بعيد عن المشاكل دي... اقفل الصندوق وامشي.
أحمد اتجمد.
إنت مين؟
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
اسأل أمك عن اللي حصل في الليلة اللي اتولد فيها يوسف.
وانقطع الخط.
أحمد رفع عينه لنوال.
إنتِ عارفة مين ده.
نوال ما ردتش.
لكن يوسف، اللي كان واقف بعيد، قال فجأة
ماما... هو الراجل ده كان بييجي عندنا زمان؟
مريم بصت له بسرعة.
إنت شفته قبل كده؟
يوسف هز رأسه.
أيوه.
أحمد قرب منه.
فين؟
يوسف أشار للصورة القديمة.
الراجل اللي واقف جنب جدو محمود...
ثم سكت لحظة.
هو نفسه اللي شوفته من يومين قدام المدرسة نوال نزلت عينيها للأرض، وقالت بصوت متقطع
قبل ما يوسف يتولد بأربع سنين أبوك كان مديون لشخص خطير.
أحمد اتصدم.
أبويا؟ بس أبويا مات وهو سايب الشركة من غير ديون.
محمود رد بسرعة
دي كانت أول كذبة.
أحمد بص له.
كذبة إيه؟
محمود فتح درج قديم في المكتب، وطلع ملف أصفر مهترئ.
أبوك ماكانش عليه ديون كان معاه ورق يثبت إن في حد كان بيحوّل ملكيات وأموال من الشركة بأسماء ناس تانية.
أحمد قلب الورق بإيد مرتعشة.
وفجأة ظهر اسم مألوف.
اسم أحمد نفسه.
إيه ده؟
محمود قال
الشركة اتسجل باسمك وأنت لسه شاب من غير ما تعرف.
أحمد رفع عينه.
يعني إيه؟
نوال بدأت تبكي.
أبوك كان خايف إنهم يستخدموك كواجهة، فطلب من محمود يخبي كل المستندات.
أحمد قلب الصفحة الأخيرة.
وكان فيها توقيع والده
وتوقيع الدكتور اللي ظهر في
تم نسخ الرابط