وديت امي تتعشي
المحتويات
من مريم؟
نوال بدأت تبكي.
أحمد... في حاجة أنا عملتها زمان، ومهما حاولت أصلحها، خلاص فات الأوان.
عملتي إيه؟
نوال ما ردتش.
وفجأة يوسف قال
أنا عارف.
الكل بص له.
أحمد نزل لمستواه.
عارف إيه يا يوسف؟
يوسف قال بهدوء
ماما كانت بتعيط كل ليلة، وكانت بتقول اسمك... وبعدين كانت بتفتح صندوق خشب صغير وتبص على ورقة.
أحمد حس بقشعريرة.
ورقة إيه؟
يوسف بص ناحية جدته.
الورقة اللي هي قالتلي ممنوع ألمسها.
نوال انتفضت.
يوسف... مين قالك الكلام ده؟
الولد رد
الراجل اللي كان بييجي لنا زمان.
مريم شهقت.
أحمد اتجه لها فورًا.
راجل مين؟
مريم سكتت.
مريم... راجل مين؟
قبل ما تجاوبه، سمعوا صوت فرامل عربية قوية قدامهم.
عربية سوداء وقفت على الناحية التانية من الشارع.
الباب اتفتح...
ونزل منها نفس الرجل اللي كان صوته في التليفون.
لكن المفاجأة مش إنه جه.
المفاجأة إن الحاجة نوال أول ما شافته...
قالت اسمه بصوت مرتعش
مستحيل... إنت لسه عايش؟
أحمد بص للرجل، ثم لأمه.
وفي اللحظة دي بدأ يفهم إن سر يوسف...
مش هو السر الوحيد اللي اتخبّى عنه لمدة تمن سنين أحمد فضل باصص للرجل اللي نزل من العربية، وعقله بيرجع لجملة أمه
مستحيل... إنت لسه عايش؟
الرجل وقف قدامهم، وشال نضارته ببطء.
نوال... شكلك ما اتغيرتيش.
أحمد بص لأمه.
إنتِ تعرفيه؟
نوال ما ردتش.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة وقال
أنا اسمي فؤاد.
أحمد قرب منه.
وإيه علاقتك بأمي ومريم؟
فؤاد بص لمريم.
هي اللي لازم تجاوبك.
مريم كانت واقفة ساكتة، ووشها متوتر.
أحمد قرب منها.
إنتِ كنتِ عارفة إن الراجل ده عايش؟
أيوه.
وكنتِ بتقابليه؟
مريم هزت راسها.
مش زي ما إنت فاكر.
أمال إيه؟
فؤاد تدخل
قبل ما تسألها، اسأل أمك عن الصندوق.
أحمد اتنفض.
صندوق إيه؟
نوال قالت بسرعة
مفيش صندوق.
فؤاد ضحك بسخرية.
لسه بتكدبي عليه؟
أحمد لف ناحية أمه.
ماما!
نوال حطت إيدها على قلبها.
الصندوق موجود.
فين؟
في بيتنا القديم.
بيتنا في إمبابة؟
سكتت.
أحمد فهم.
يعني إنتِ مخبية هناك حاجة من تمن سنين؟
نوال دموعها نزلت.
أنا كنت بحاول أحميك.
تحميني من مين؟
فؤاد رد بدلها
من الحقيقة.
أحمد بص له بغضب.
الحقيقة بتخوف للدرجة دي؟
فؤاد قرب خطوة.
لما تعرف إن طلاقك من مريم ماكانش زي ما إنت فاكر... آه.
مريم رفعت عينيها.
كفاية يا فؤاد.
لأ يا مريم. هو لازم يعرف.
أحمد بص لها.
يعرف إيه؟
مريم أخدت نفس طويل.
ليلة الطلاق... أنا ماكنتش رايحة أسيبك.
أحمد اتجمد.
أمال كنتِ رايحة فين؟
كنت رايحة أقولك خبر كان ممكن يغيّر حياتنا كلها.
إيه الخبر؟
مريم بصت ليوسف.
وبعدين قالت
إني كنت حامل.
أحمد حس برجليه بتضعف.
وإنتِ ليه ماقولتيليش؟
حاولت.
ماما قالت إنك طلبتي منها تخبي عليا!
مريم بصت للحاجة نوال.
لأنها كانت فاكرة إنها بتحميني.
أحمد قرب من أمه.
إنتِ عملتي إيه؟
نوال بدأت تبكي.
يومها... مريم جت لي ومعاها ورقة.
ورقة إيه؟
نتيجة التحليل.
أحمد شهق.
تحليل الحمل؟
هزت رأسها.
وكان معاها جواب ليك.
فين الجواب؟
نوال سكتت.
فؤاد قال
جوه الصندوق.
أحمد حس إن الدنيا كلها اتجمعت في كلمة واحدة.
الصندوق.
لكن قبل ما يتحرك، يوسف شد هدومه.
بابا...
أحمد نزل لمستواه.
نعم يا يوسف؟
هو ليه جدتي كانت بتقول لماما إنك مينفعش تعرف إني موجود؟
أحمد رفع عينه ببطء ناحية أمه.
نوال غمضت عينيها.
لأن في يوم ولادتك... حصلت حاجة تانية.
أحمد وقف.
إيه اللي حصل؟
نوال ما ردتش.
مريم بدأت تبكي.
وفؤاد قال بهدوء
الولد اتولد ومعاه ورقة باسم شخص تاني.
أحمد اتصدم.
شخص تاني؟
فؤاد أخرج من جيبه صورة قديمة، ومدها لأحمد.
أحمد أخدها.
كانت صورة لمريم وهي في المستشفى، شايلة طفل رضيع.
وخلفها، في زاوية الصورة، كانت الحاجة نوال واقفة.
لكن الشخص اللي واقف جنبها...
خلّى أحمد يرفع عينيه فجأة.
لأن الرجل ده كان يعرفه جيدًا.
وكان المفروض إنه مات من أكتر من عشر سنين محمود وقف قدامهم، وملامحه هادية بشكل غريب، كأنه كان متوقع اللحظة دي من سنين.
أحمد ماقدرش يتحرك.
عمي محمود...؟
الرجل رفع عينيه له.
كبرت يا أحمد.
أحمد رجع خطوة لورا.
إنت... إزاي؟
محمود بص لنوال.
هي اللي تقدر تجاوبك.
نوال كانت بتبكي، لكن المرة دي ما حاولتش تخبي دموعها.
أنا افتكرت إنك مت.
محمود ابتسم بحزن.
كان لازم أختفي.
أحمد انفجر
تختفي؟! وتسيبنا كل السنين دي؟! وتخليني أفتكر إنك مت؟
محمود قرب منه.
لو كنت ظهرت وقتها، كان ممكن تخسر أكتر من عمك.
أكتر إيه؟
محمود بص ناحية يوسف.
كان ممكن تخسر ابنك.
أحمد اتجمد.
مريم قربت من يوسف وضمت إيده.
عشان كده كلنا سكتنا.
أحمد بص لها.
كلنا؟ يعني إنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت جزء من الحقيقة.
وجزء إيه؟
محمود أخرج ورقة مطوية من جيبه.
دي كانت معايا يوم ولادة يوسف.
أحمد مد إيده، لكن محمود سحب الورقة قبل ما ياخدها.
قبل ما تقراها، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
الشخص اللي كتب الورقة دي كان فاكر إن يوسف مش هيعيش أكتر من أيام.
مريم شهقت.
أحمد بص ليوسف بسرعة.
الولد كان واقف ساكت، مش فاهم كل الكلام.
ليه؟
محمود قال
لأن يوم ولادته حصل خطأ في المستشفى، واتبدلت ملفات.
أحمد حس بصدمة.
يعني إيه اتبدلت؟
يعني إن الورقة اللي اتسلمت لأمك وقتها... ماكانتش باسم يوسف.
نوال قالت بصوت ضعيف
وأنا لما اكتشفت الغلطة، خفت.
خفتي من إيه؟
خفت إننا لو تكلمنا... الطفل يضيع مننا.
مريم ضغطت على إيد يوسف.
وأنا كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان يفضل معايا.
أحمد بص لمحمود.
طب ليه أنا ماعرفتش؟
محمود سكت طويلًا.
ثم قال
لأن اللي حصل بعد كده كان أخطر.
وفجأة، عربية شرطة وقفت قدام المطعم.
الكل بص ناحية العربية.
نزل منها ضابط، واتجه مباشرة ناحية محمود.
محمود عبد الرحمن؟
محمود ما اتفاجئش.
أيوه.
الضابط أخرج ملفًا.
إحنا بندور عليك من سنين.
أحمد بص لعمه في ذهول.
ليه؟
الضابط فتح الملف وقال
لأن اسمك ظهر في قضية قديمة مرتبطة بملف اختفاء طفل من مستشفى حكومي...
مريم شهقت.
ونوال حطت إيدها على بوقها.
أما محمود...
فبص لأحمد وقال جملة واحدة
دلوقتي عرفت ليه كان لازم أفضل ميت في نظركم أحمد فضل ماسك الصورة، وصوابعه بدأت ترتعش.
قرّبها من عينه، وبص للرجل اللي واقف جنب أمه في خلفية الصورة.
ده... عمي محمود.
نوال غمضت عينيها.
أيوه.
أحمد رفع صوته
بس عمي محمود مات قبل ما أتجوز مريم بسنتين!
فؤاد رد بهدوء
وده اللي كان المفروض تفضل مصدقه.
أحمد لف له بسرعة.
يعني إيه؟
فؤاد ما ردش.
مريم قربت من أحمد وأخدت الصورة من إيده.
أنا ماكنتش عايزة أصدق الكلام ده أنا كمان.
كلام إيه؟
إن عمك محمود كان عايش وقت ولادة يوسف.
أحمد حس إن دماغه وقفت.
مريم، إنتِ بتقولي إيه؟
أنا شفته بعيني.
نوال بدأت تبكي.
وأنا كمان.
أحمد بص لأمه.
وإنتِ شوفتيه فين؟
في المستشفى.
ليه؟
نوال سكتت لحظات، ثم قالت
لأنه كان جاي ياخد حاجة تخصك.
تخصني إيه؟
فؤاد أخرج ظرفًا بنيًا قديمًا من جيبه.
دي الإجابة.
أحمد أخد الظرف.
كان عليه اسمه بخط يعرفه جيدًا.
خط عمه محمود.
فتح الظرف ببطء.
أول ورقة كانت مجرد سطر واحد
يا أحمد... لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا ماقدرتش أرجع.
أحمد رفع عينيه.
إيه ده؟
مريم قالت
اقرأ.
قلب الصفحة.
وكانت المفاجأة إن أول جملة بعدها كانت
أمك هتقول لك إن اللي حصل ليلة طلاقك كان لحمايتك... لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول تحمي شخص تاني.
أحمد بص لأمه.
مين؟
نوال انهارت على الكرسي.
أنا آسفة يا ابني.
مين يا ماما؟
فؤاد قال
الشخص
متابعة القراءة