الزوج الغنى
المحتويات
البيت.
عمرو سأله
وإنت ليه مااتكلمتش؟
عبد الرحمن نزل عينيه.
كنت خايف أخسر شغلي.
عمرو لم يرد.
الرجل أخرج ورقة صغيرة.
بس فيه حاجة عمري ماقدرت أنساها.
إيه؟
قبل ما تاخدك من المستشفى، جدك جه وشافك.
عمرو رفع رأسه.
جدي؟
أيوه.
قال إيه؟
عبد الرحمن ابتسم بحزن.
قال لي خلي بالك من الولد... ده أمانة.
ثم أضاف
وبعدها بص لفاروق وقال له لو حرمت أمه منه، هتندم طول عمرك.
عمرو شعر بقشعريرة.
يعني جدي كان عارف؟
كان عارف إن فيه مشكلة.
ثم أخرج عبد الرحمن صورة قديمة.
كانت لفاطمة وهي تحمل عمرو في المستشفى.
عمرو أخذ الصورة بيد مرتعشة.
لأول مرة يرى نفسه طفلًا بين ذراعي أمه.
ظل ينظر إليها طويلًا.
ثم سأل
ليه الصورة دي معاك؟
عبد الرحمن قال
والدتك طلبت مني أصورها لها.
وإنت احتفظت بيها؟
لأني كنت عارف إن يومًا ما هتحتاج تعرف الحقيقة.
عاد عمرو إلى البيت ومعه الصورة.
وضعها أمام فاطمة.
فاطمة بمجرد ما شافتها، وضعت يدها على فمها.
دي آخر صورة لي معاك.
عمرو قال
وفضلتي محتفظة بيها كل السنين دي؟
ماكانش عندي غيرها.
عمرو سكت.
ثم قال
دلوقتي عندك صور كتير.
فاطمة ابتسمت وسط دموعها.
عايزة صورة واحدة بس.
إيه؟
صورة وإنت كبير، واقف جنبي.
عمرو ابتسم.
دي سهلة.
وفي اليوم التالي، جمع عمرو أمه ومريم أمام صورة العائلة القديمة.
لكن قبل ما يلتقطوا الصورة، دخل فاروق.
كان يحمل ملفًا.
قال
فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تقفل ملف الماضي.
عمرو سأله
إيه تاني؟
فاروق وضع الملف على الطاولة.
دي أوراق تثبت إن جدك حاول يرجع لك حقك قبل وفاته.
عمرو فتح الملف.
لكن الورقة الأخيرة جعلته يتجمد.
كان فيها اسم شخص لم يتوقعه أحد.
اسم فريدة، أخته.
عمرو رفع رأسه.
فريدة كانت تعرف؟
فاروق لم يجب.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف عمرو.
كانت فريدة.
قالت بصوت متردد
عمرو... لازم أقابلك.
ليه؟
لأني عرفت الحقيقة من زمان.
صمت عمرو.
فريدة أكملت
وفي حاجة أبويا عمره ماقالهالك.
إيه؟
قالت
أنا اللي كنت بساعد أمك من بعيد طول السنين اللي فاتت.
عمرو اتصدم.
إنتِ؟
أيوه.
ثم أضافت
لكن فيه سبب خلاني أخبي ده عنك.
سبب إيه؟
فريدة قالت
لأن أبويا كان بيراقبني أنا كمان.
وأغلقت المكالمة.
عمرو نظر إلى مريم.
ثم إلى فاطمة.
ثم قال
واضح إن الحكاية لسه مخلصتش نكمّل، ونخلي سر فريدة يفتح بابًا جديدًا في القصة من غير خيانة أو أحضان.
في اليوم التالي، راحت فريدة لمكتب عمرو.
كانت متوترة بشكل واضح.
عمرو قعد قدامها وقال
إنتِ كنتِ بتساعدي أمي طول السنين دي؟
فريدة هزت رأسها.
أيوه.
ليه ماقولتيليش؟
فريدة بصت للأرض.
لأني كنت خايفة من أبويا.
لدرجة إنك تسيبي أمي لوحدها؟
ما سبتهاش.
طلعت من شنطتها مجموعة إيصالات وتحويلات قديمة.
كل شهر كنت ببعت لها فلوس باسم مختلف.
عمرو قلب الأوراق.
كلها كانت بمبالغ صغيرة، لكن منتظمة.
فاطمة بصت لفريدة بدهشة.
إنتِ؟
فريدة دموعها نزلت.
كنت صغيرة وقتها، وماكانش في إيدي حاجة أعملها غير كده.
ثم قالت
أبويا كان فاكر إنك ماعندكيش أي علاقة بأمي، لكني كنت بروح لها من غير ما يعرف.
عمرو سأل
طب ليه دلوقتي قررتي تتكلمي؟
فريدة أخرجت مفتاحًا صغيرًا.
لأن ده آخر شيء سابه جدي.
عمرو أخد المفتاح.
مفتاح إيه؟
خزنة في البنك.
سافر عمرو مع فريدة والمحامي إلى البنك.
بعد إجراءات طويلة، فتحوا الخزنة.
كان بداخلها ظرف واحد.
مكتوب عليه
إلى أحفادي... عندما تصبح الحقيقة أقوى من الخوف.
فتح عمرو الظرف.
كانت فيه صور ومستندات.
لكن الورقة الأولى كانت صادمة.
جده كان قد كتب
فاروق لم يكن وحده المسؤول عن اللي حصل لفاطمة. هناك شخص آخر ساعده على إخفاء الحقيقة.
عمرو رفع عينيه.
مين؟
فريدة قالت
كمّل.
قلب الورقة.
وكان الاسم مكتوبًا بوضوح
حسام التلمساني.
عمرو اتصدم.
عمي حسام؟
فريدة هزت رأسها.
أيوه.
حسام كان شقيق فاروق الأصغر، لكنه توفى قبل سنوات.
عمرو كان يعرفه في طفولته كرجل هادئ، قليل الكلام، ولم يتخيل يومًا أنه كان طرفًا في أي شيء.
لكن المستندات كانت واضحة.
حسام هو الذي شهد على بعض الأوراق القديمة.
وهو الذي أخبر فاروق بمواعيد جلسات المحكمة.
وهو الذي ساعده في إخفاء بعض المستندات.
لكن وسط الأوراق، وجد عمرو شيئًا لم يكن متوقعًا.
رسالة بخط حسام نفسه.
قرأها
أنا غلطت لما ساعدت أخويا. لكن بعد سنوات فهمت إن فاطمة لم تكن سبب مشاكل العيلة. السبب الحقيقي كان أخطر.
عمرو وقف.
أخطر إزاي؟
قلب الورقة.
لكن الجزء الأخير كان ممزقًا.
المحامي قال
لازم نعرف مين مزق الجزء ده.
فريدة قالت
أنا أعرف.
الكل بص لها.
قبل وفاة عمي حسام بأيام، اداني نسخة من الرسالة.
واحتفظتي بيها؟
أيوه.
أخرجت ورقة مطوية من حقيبتها.
عمرو فتحها.
وكان فيها باقي الرسالة.
الحقيقة أن الديون لم تكن بسبب أخي فاروق وحده. كان هناك شريك خارجي استولى على جزء من أموال الشركة، ثم هدد العائلة بكشف مستندات مزورة.
عمرو قال
مين الشريك؟
فريدة ردت
الاسم موجود في آخر السطر.
نظر عمرو.
وكان الاسم
رجل الأعمال نادر السيوفي.
المحامي اتغيرت ملامحه.
نادر السيوفي؟
عمرو سأله
تعرفه؟
طبعًا. ده من أكبر رجال الأعمال في القطاع الفندقي حاليًا.
عمرو بدأ يربط الأحداث.
شركة جده كانت مهددة.
فاروق كان يحاول إنقاذها.
حسام ساعده.
وفاطمة أصبحت العقبة الوحيدة أمامهم لأنها كانت صاحبة الحق القانوني في حماية أموال عمرو.
لكن السؤال الأكبر كان
هل فاروق ظلم فاطمة لحماية الشركة فعلًا... أم أنه كان يخفي تورطه مع نادر السيوفي؟
في المساء، عاد عمرو إلى البيت.
وجد والده جالسًا وحده.
وضع أمامه صورة حسام.
فاروق بمجرد ما شافها، فهم.
قال بصوت منخفض
وصلت له؟
أيوه.
فاروق أغلق عينيه.
كنت أتمنى ما تعرفش الجزء ده.
عمرو قال
أنا مش هسألك مين الظالم ومين المظلوم.
ثم وضع رسالة حسام أمامه.
هسألك سؤال واحد.
فاروق رفع عينيه.
هل نادر السيوفي كان شريكك؟
فاروق ظل صامتًا.
عمرو قال
رد.
وبعد لحظات طويلة...
قال فاروق
أيوه.
عمرو وقف.
لكن فاروق أكمل
وكان هو السبب الحقيقي في بداية كل الكارثة.
ثم أضاف
لكن في حاجة أخطر...
إيه؟
فاروق نظر لابنه مباشرة.
نادر السيوفي لسه بيحاول ياخد الشركة لحد النهارده.
عمرو عقد حاجبيه.
وإزاي؟
فاروق قال
لأن معاه مستند واحد لو ظهر، ممكن يخلّي كل اللي رجعته لك يضيع.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف عمرو.
رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... قابلني بكرة الساعة 8 مساءً، لوحدك.
عمرو قرأ الرسالة.
ثم نظر إلى والده.
ولأول مرة، شعر أن الماضي لم يعد مجرد قصة قديمة...
بل معركة جديدة بدأت للتو عمرو فضل باصص للرسالة.
مريم قالت بقلق
هتروح؟
أيوه.
لوحدك؟
عمرو سكت لحظة.
الرسالة قالت لوحدي... بس ده مش معناه إني هتصرف من غير ما آخد احتياطي.
اتصل بمحاميه، وبعت له صورة الرسالة، واتفق معاه إن كل المستندات الخاصة بالشركة تتراجع فورًا.
في اليوم التالي، الساعة 8 مساءً، وصل عمرو للمكان المحدد.
كان مخزنًا قديمًا تابعًا لأحد فنادق العائلة.
دخل بحذر.
وفجأة سمع صوتًا من الظلام
كنت عارف إنك هتيجي.
ظهر رجل في منتصف الخمسينيات.
عمرو قرب منه.
مين أنت؟
الرجل قال
اسمي سامح. كنت المحاسب الخاص بجدك.
عمرو اتفاجئ.
إنت اختفيت بعد وفاة جدي.
اختفيت لأن حياتي كانت مهددة.
ثم أخرج ملفًا.
أنا اللي احتفظت بالنسخة الأصلية من الحسابات.
عمرو أخذ الملف.
وإيه اللي فيها؟
سامح قال
تثبت إن نادر السيوفي استولى على أموال الشركة من خلال شركات وهمية.
عمرو قلب الأوراق.
الأسماء والأرقام والتواريخ كانت واضحة.
لكن سامح قال
دي مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
أخرج ورقة منفصلة.
دي تثبت إن والدك كان عارف.
عمرو رفع عينيه.
عارف بإيه؟
كان عارف إن نادر بيسحب الأموال.
وسكت؟
سامح هز رأسه.
متابعة القراءة