الزوج الغنى

لمحة نيوز

كان متخيل.
بعد يومين، بدأ المحامي يبحث في الأرشيف القديم.
وبعد ساعات طويلة، اتصل بعمرو.
لقيت حاجة مهمة.
عمرو راح له فورًا.
المحامي حط تسجيل صوتي قديم على المكتب.
الصوت كان مشوشًا، لكنه واضح بما يكفي.
صوت فاروق كان موجودًا.
لو فاطمة اتكلمت، كل حاجة هتضيع.
وصوت رجل آخر رد
بس دي مراتك وأم ابنك.
فاروق قال
أنا مش هسمح لها تاخد منه حاجة.
عمرو وقف مكانه.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
ظهر صوت فاطمة في الخلفية
أنا مش عايزة فلوسك يا فاروق... أنا عايزة ابني.
فاروق رد
لو مشيتي من البيت دلوقتي، هتفضلي أمه.
ولو رفضت؟
ساعتها مش هتشوفيه تاني.
التسجيل انتهى.
عمرو قفل عينيه للحظات.
كل ذكريات طفولته بدأت تتغير.
كان فاكر إن أمه ماتت.
فاكر إن أبوه ضحى بكل حاجة عشانه.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أبوه كان السبب في حرمانه من أمه.
وفي نفس الوقت، كان بيستخدم أمواله.
رجع عمرو للشركة.
دخل مكتب فاروق من غير استئذان.
أنا هرفع قضية.
فاروق بص له.
عليا؟
مش عليك بس.
هتفضح أبوك؟
عمرو رد
الحقيقة مش فضيحة.
فاروق سكت.
عمرو كمل
أنا هطالب بكل حقوق أمي، وبكل جنيه اتسحب من أموالي وأنا قاصر.
فاروق قال
هتخسر الشركة.
لو الشركة اتبنت على ظلم، يبقى خسارتها أهون من إني أكمل فيها ساكت.
مريم كانت مستنياه بره.
ولما خرج، قالت
عملت الصح.
عمرو ابتسم لأول مرة من أيام.
لأ... لسه.
لسه إيه؟
لسه في حاجة واحدة لازم أعملها.
إيه؟
أرجّع أمي بيتها.
وفعلًا، في اليوم التالي، اشترى عمرو بيتًا صغيرًا لفاطمة في نفس المنطقة اللي عاشت فيها سنوات.
لكن فاطمة رفضت.
قالت له
أنا مش محتاجة بيت كبير.
أنا مش بشتري لك بيت يا أمي.
أمال؟
بدي لك المكان اللي محدش يقدر يطردك منه تاني.
فاطمة بصت له ودموعها نزلت.
أما مريم، فكانت واقفة بعيد، وابتسمت وهي شايفة عمرو أخيرًا بيصلح جزءًا من الظلم اللي عاش عمره كله من غير ما يعرفه.
لكن في نفس الليلة...
وصل لعمرو ظرف مجهول.
فتحه.
جواه صورة قديمة جدًا لفاروق، وفاطمة، وطفل صغير.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
أبوك لسه مخبي عنك الحقيقة الأخيرة... الحقيقة اللي لو عرفتها، هتفهم ليه جدك كتب كل أملاكه باسمك.
عمرو فضل باصص للصورة.
وسأل نفسه
إيه الحقيقة الأخيرة اللي ممكن تكون أخطر من كل اللي عرفه؟أكيد، نكمل من بعد ما افتكر عمرو إن الموضوع انتهى، لكن تظهر مفاجأة جديدة مرتبطة بحقوقه ووالده.
مرّت شهور بعد المواجهة.
عمرو بدأ حياة جديدة.
فاطمة بقت جزء أساسي من حياته، ومريم استمرت في شغلها مع الجمعية، وعمرو بدأ يوسع نشاط المؤسسة الخيرية اللي أسسها باسم جده.
كان فاكر إن صفحة الماضي اتقفلت.
لحد ما في صباح يوم، المحامي اتصل به.
عمرو، لازم تيجي المكتب فورًا.
في إيه؟
وصلنا مستند جديد.
مستند إيه؟
المحامي سكت لحظة.
متعلق بجدك.
عمرو راح له بسرعة.
على المكتب كان فيه ملف بني قديم.
المحامي فتحه وقال
المستند ده ظهر في أرشيف البنك اللي كان جدك بيتعامل معاه.
عمرو بدأ يقرأ.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
ده معناه إن جدي كان حاطط مبلغ كبير جدًا باسمي؟
أيوه.
وإزاي محدش عرف عنه؟
لأن الحساب كان مقفول لحد ما تكمل تلاتين سنة.
عمرو بص للورقة.
أنا كملت تلاتين من شهرين.
المحامي هز رأسه.
بالضبط.
لكن المفاجأة لم تكن في الحساب.
كانت في الورقة اللي بعده.
تعليمات جد عمرو كانت تنص على أن المال لا يُستخدم لمصلحة عمرو الشخصية، بل لإنشاء مؤسسة لعلاج الأطفال غير القادرين.
عمرو سكت طويلًا.
مريم كانت معاه.
قالت
جدك كان عنده حلم.
عمرو ابتسم بحزن
وكان أبويا بيحاول يخليني أفتكر إن كل اللي سابه لي مجرد فلوس.
وفي نفس اليوم، قرر عمرو تنفيذ وصية جده بالكامل.
اشترى مبنى قديم وحوله إلى مركز طبي كبير.
وسمّاه
مركز فاطمة التلمساني للعلاج المجاني.
لما فاطمة عرفت، بكت.
ليه سميت المركز باسمي؟
عمرو قال
لأنك ضيعتي سنين من عمرك تساعدي الناس، حتى وإنتِ محتاجة اللي يساعدك.
لكن المفاجأة كانت في يوم افتتاح المركز.
كان الصحفيون موجودين.
والناس من المنطقة كلها حضرت.
وفجأة، ظهر فاروق.
الكل سكت.
فاروق تقدم ناحية ابنه.
عمرو وقف مكانه.
فاروق قال
أنا مش جاي أطلب منك حاجة.
عمرو سكت.
جاي أقول لك إن جدك كان عنده حق.
عمرو سأله
في إيه؟
فاروق قال
كان شايف فيك حاجة أنا ماقدرتش أشوفها.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
دي آخر حاجة عندي تخص الماضي.
عمرو أخذها.
كانت رسالة بخط جده.
لكن المرة دي الرسالة كانت موجهة إلى فاروق.
قرأ عمرو أول سطر
يا فاروق، لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنت لسه مصمم تحمي اسم العيلة بالطريقة الغلط.
فاروق قال بصوت منخفض
أبوك كان عارف إني هضيعك.
عمرو رفع عينيه.
وليه ماوقفكش؟
حاول.
وإنت؟
فاروق تنهد.
كنت عنيد.
ثم نظر ناحية فاطمة.
وكنت غلطان.
فاطمة لم ترد.
فاروق أكمل
أنا مش طالب تسامح.
عمرو قال
كويس.
فاروق ابتسم ابتسامة حزينة.
بس عندي طلب واحد.
إيه؟
خليني أساهم في المركز.
عمرو تفاجأ.
فاروق قال
يمكن دي أول مرة أعمل حاجة باسم العيلة من غير ما أفكر في الفلوس.
عمرو ظل صامتًا.
ثم مد يده له بملف.
ساهم... بس بشرط.
فاروق سأله
إيه؟
كل حاجة تكون موثقة، والحسابات مفتوحة، ومفيش قرار يتاخد لوحدك.
فاروق ابتسم.
اتفقنا.
ومن اليوم ده، بدأ فاروق يساعد في إدارة المركز.
لم يصبح كل شيء مثاليًا.
ولم تُمحَ السنوات الصعبة بكلمة.
لكن العلاقة بدأت تتغير.
أما عمرو، فتعلم أهم درس في حياته
مش كل سر بيتخبى وراه شر... ساعات السر بيتدفن عشان حد خايف، وساعات الحقيقة بتحتاج شجاعة عشان تظهر.
وبعد سنوات، كان عمرو واقف في نفس المكان اللي شهد بداية كل شيء.
بص لفاطمة، ومريم، وأطفاله المرضى اللي المركز ساعدهم.
وقال
لو أبويا ماخباش الحقيقة، يمكن حياتنا كانت هتكون أسهل...
ثم ابتسم.
لكن يمكن كنا عمرنا ما نعرف قيمة إن الواحد يرجع لأصله.
وفي آخر اليوم، وصلت رسالة جديدة لعمرو.
رسالة قصيرة من حمدي المحامي القديم
في ورقة أخيرة تخص والدتك... ومش هتصدق مين اللي كتبها.
عمرو فتح الرسالة...
وقرأ الاسم.
وتغير وجهه تمامًا.
لأن الاسم المكتوب كان
جده... قبل وفاته بيوم واحد بعد أسبوع، بدأ عمرو يبحث في كل أوراق طفولته.
شهادة الميلاد الأصلية، ملف المستشفى، أوراق التطعيم، وحتى الدفاتر القديمة التي كانت والدته محتفظة بها.
لكن وسط الملفات، وجد اسمًا يتكرر أكثر من مرة
عبد الرحمن السالمي.
عمرو سأل فاطمة
تعرفي الاسم ده؟
فاطمة فضلت ساكتة ثواني.
ثم قالت
أيوه.
مين؟
كان ممرض في المستشفى يوم ولادتك.
عمرو استغرب.
وموجود فين دلوقتي؟
معرفش.
في اليوم التالي، بحث عمرو عن الاسم بمساعدة المحامي.
وبعد ساعات، وجدوا عنوانًا قديمًا لرجل متقاعد يعيش في مدينة قريبة.
ذهب إليه عمرو.
فتح عبد الرحمن الباب، وبمجرد ما شافه، اتغير لون وجهه.
أنت ابن فاطمة؟
عمرو قال
أيوه.
الرجل تنهد.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
عمرو دخل وجلس أمامه.
إنت كنت موجود يوم ولادتي؟
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
عبد الرحمن فتح صندوقًا قديمًا.
أخرج منه دفترًا صغيرًا.
سجلت كل حاجة لأن اللي حصل يومها كان غريب.
عمرو أخد الدفتر.
عبد الرحمن قال
بعد ولادتك بساعات، والدك دخل المستشفى ومعاه اتنين من رجال العيلة.
ليه؟
قال إن والدتك لازم تخرج فورًا.
وهي كانت حالتها إيه؟
كانت ضعيفة جدًا، وطلبت تشوفك.
عمرو سكت.
عبد الرحمن كمل
لكن والدك قال إنك هتروح معاه، وإن والدتك هتلحقك بعد يومين.
عمرو قبض على الدفتر.
وده حصل؟
الرجل هز رأسه.
لأ.
يعني؟
في اليوم التالي، عرفت إن فاطمة اتمنعت من دخول
تم نسخ الرابط