فى اول يوم دراسه

لمحة نيوز

الحريق بيوم واحد فقط.
لكن الرجل الكبير قال جملة خلتني أفقد القدرة على الكلام
رئيس الجامعة ما كانش لوحده.
ثم أشار إلى شخص آخر في الصورة.
والراجل ده
كان والد تاليا.
تاليا بصت للصورة وهي مش مصدقة.
بابا؟
الرجل هز رأسه.
أبوكي كان هناك، لكن الحقيقة مش زي ما إنتِ فاكرة.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت عربية مسرعة قدام البوابة.
الرجل بص ناحية الشارع وقال
لازم أمشي.
مسكته من ذراعه.
استنى! إنت لسه ما قلتليش الحقيقة!
قال
الحقيقة موجودة في مكان واحد
فين؟
بصلي وقال
تحت المبنى القديم.
وبعدين مشي بسرعة.
فضلت واقفة مكاني.
أما تاليا، فكانت بتبص للصورة ودموعها نزلت من غير ما تتكلم.
لكن قبل ما نتحرك
وصلني على تليفوني إشعار برسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة حديثة للغرفة 17.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو نزلتوا تحت المبنى هتعرفوا ليه اتخبّى السر عشر سنين الجزء الجديد تحت المبنى
فضلت الرسالة قدامي على شاشة الموبايل.
لو نزلتوا تحت المبنى هتعرفوا ليه اتخبّى السر عشر سنين.
بصيت لتاليا.
هننزل.
قالت بخوف
دلوقتي؟
أيوه. لأن اللي بعت الرسالة عايزنا نوصل للحقيقة قبل ما حد يسبقنا.
استدعيت مسؤول الأمن الجديد، وخدت معايا مهندس من إدارة الصيانة، واتجهنا للمبنى القديم.
المكان كان مقفول من سنين، لكن بعد مراجعة الخرائط القديمة اكتشفنا وجود بدروم تحت المبنى لم يعد موجودًا في المخططات الحديثة.
المهندس قال
المفروض المكان ده اتردم من زمان.
رديت
المفروض.
بدأنا نرفع بعض الألواح القديمة، لحد ما ظهر باب حديد صغير.
كان عليه رقم باهت
17
تاليا بصتلي.
نفس رقم الغرفة.
فتحت الباب.
نزلنا درجات ضيقة، والهواء كان تقيل ومليان تراب.
وفي آخر السلم لقينا غرفة صغيرة.
كان فيها مكتب خشب قديم وخزانة حديد.
فتحت الخزانة.
ولقيت عشرات الملفات.
لكن واحد منهم كان مكتوب عليه
حريق المبنى النسخة الأصلية.
فتحته.
وكانت الصدمة.
التقرير الأصلي بيقول إن الحريق لم يبدأ من غرفة الكهرباء.
بل بدأ في مخزن تابع للمشروع.
والسبب كان تخزين مواد قابلة للاشتعال بطريقة مخالفة.
والأخطر
إن المسؤول عن المخزن وقتها كان شخصًا واحدًا.
رئيس الجامعة السابق.
تاليا قالت
يعني هو اللي تسبب في الحريق؟
قلت
لسه ما نقدرش نقول.
قلبت الصفحة.
لقيت أسماء الشهود.
وكان أول اسم
حمدي رأفت.
وتحته ملاحظة
رفض التوقيع على التقرير المزور.
وفجأة سمعنا صوت باب البدروم بيتقفل فوقنا.
المهندس جرى ناحية السلم.
حد قفل علينا!
حاول يفتح الباب.
ما فتحش.
تاليا بدأت تتوتر.
لكنني قلت
اهدوا.
بصيت حواليا.
كان فيه فتحة تهوية قديمة في الحائط.
قربت منها، ولاحظت إن الهواء داخل منها بقوة.
قلت
فيه ممر تاني.
بدأنا نبحث خلف الخزانة.
وبالفعل، لقينا بابًا صغيرًا مخفيًا في الحائط.
فتحناه.
الممر كان بيوصل لغرفة أخرى.
وفيها جهاز تسجيل قديم.
ضغطت زر التشغيل.
وبعد تشويش طويل، سمعنا صوت رجل يقول
أنا حمدي رأفت ولو التسجيل ده وصل لأي حد، يبقى أنا ما قدرتش أوصل للحقيقة بنفسي.
تاليا قربت من الجهاز.
صوت حمدي كمل
اللي حصل يوم الحريق كان نتيجة إهمال وتلاعب في الأوراق. لكن فيه شخص حاول يمنعني من كشف الحقيقة.
ثم سكت التسجيل ثواني.
وبعدها قال
الشخص ده مش رئيس الجامعة.
بصيت لتاليا.
ثم عاد الصوت
الشخص ده كان واحدًا من أعضاء مجلس الإدارة
وفجأة انقطع التسجيل.
المهندس قال
التسجيل وقف.
فتحت الجهاز.
كان الشريط مقطوعًا.
لكن على الطاولة كان فيه ظرف أبيض.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
وفيها اسم واحد فقط.
ماهر الشاذلي.
تاليا رجعت خطوة.
خالي؟
قلت
لسه ما نقدرش نحكم عليه.
لكن في نفس اللحظة، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول
ماهر مش هو الرأس دوروا على الشخص اللي كان بيموّل المشروع.
رفعت عيني لتاليا.
وقبل ما أتكلم، قالت هي
أنا أعرف مين كان بيمول المشروع.
مين؟
قالت بصوت مرتجف
بابا.
وسكتت لحظة، ثم أضافت
لكن فيه حاجة أنا ما قلتهاش لك
بابا عمره ما دخل المبنى القديم يوم الحريق.
نظرت إليها بدهشة.
إزاي؟
ردت
لأن عندي دليل يثبت مكانه في اليوم ده.
ثم أخرجت من حقيبتها صورة قديمة.
لكن أول ما شفت التاريخ المكتوب خلفها
عرفت إن القضية كلها اتبنت على كذبة واحدة كبيرة.
والكذبة دي بدأت قبل الحريق بأسبوع كامل الجزء الجديد دفتر الحسابات الأزرق
وقفت أنا وتاليا وسط المكتب المبعثر.
الأدراج مفتوحة، الملفات على الأرض، والخزائن مقلوبة.
لكن الغريب إن مفيش حاجة اتسرقت غير حاجة واحدة
دفتر الحسابات الأزرق.
تاليا قالت
اللي دخل هنا كان عارف هو بيدور على إيه.
قلت
وده معناه إنه كان عارف إننا هنكتشف وجود الدفتر.
بدأت أبص في المكان بهدوء.
لاحظت إن التراب على الأرض متحرك في اتجاه واحد، ناحية مكتبة خشب قديمة.
قربت منها.
استني.
حركت أحد الرفوف.
سمعنا صوت نقرة.
ظهر تجويف صغير خلف المكتبة.
جواه مفتاح وورقة.
فتحت الورقة.
كان مكتوب
الدفتر مش في المكتب لكنه ما خرجش من المبنى.
تاليا قالت
يعني إيه؟
قلت
حد نقل الدفتر لمكان تاني جوه الجامعة.
بدأنا نفكر في الأماكن اللي كان والدها بيستخدمها.
وفجأة تاليا قالت
فيه أرشيف قديم تحت مبنى الإدارة.
نزلنا للأرشيف.
كان المكان مليان صناديق من عشر سنين.
بحثنا ساعات، لحد ما لقيت صندوق مكتوب عليه
مشروعات المنح 2016
فتحته.
وكان الدفتر الأزرق موجود فعلًا.
تاليا مسكته بسرعة.
لكن قبل ما نفتحه، لقينا ورقة مطوية جواه.
فتحتها.
وكانت عبارة عن قائمة بأسماء وأرقام حسابات.
واحد من الأسماء كان مألوفًا جدًا.
ماهر الشاذلي.
لكن بجانبه مبلغ كبير، وتحته ملاحظة
تم رد المبلغ بالكامل قبل موعد التسليم.
بصيت لتاليا.
ده معناه إن ماهر استلم فلوس، لكن رجعها.
قالت
يبقى مش هو اللي سرقها.
غالبًا كان جزء من العملية، لكن مش الشخص الأساسي.
قلبنا صفحات الدفتر.
كل التحويلات كانت موثقة.
وفجأة ظهر اسم الشركة اللي كنا بندور عليها.
لكن بجوارها كان مكتوب
المستفيد الحقيقي مؤسسة النور التعليمية.
اتصدمت.
مؤسسة النور؟
تاليا قالت
دي المؤسسة اللي أسسها والدك؟
أيوه.
يعني الأموال اللي اتقال إنها اختفت
كانت في الحقيقة بتتحول لمشروع تعليمي سري.
لكن في آخر صفحة، ظهر شيء مختلف تمامًا.
كان فيه تحويل واحد فقط لم يتم تسجيل وجهته.
وبجواره توقيع شخص واحد.
رئيس الجامعة السابق.
قلت
هو كان بيحول جزء من الأموال لنفسه.
تاليا سكتت.
ثم قالت
لكن ليه حمدي رأفت اتقتل بسبب الموضوع؟
قلت
يمكن لأنه اكتشف العملية.
وفجأة سمعنا صوتًا خلفنا.
لأ.
اتلفتنا.
كان والد تاليا واقف عند باب الأرشيف.
قال بهدوء
حمدي ما ماتش بسبب الأموال.
قربنا منه.
قلت
أمال مات بسبب إيه؟
نظر إلى تاليا طويلًا، ثم قال
بسبب السر اللي حصل يوم ولادتك.
تاليا تجمدت.
يوم ولادتي؟
هز رأسه.
الحريق كان مجرد بداية.
ثم أخرج من جيبه ملفًا قديمًا ووضعه أمامنا.
الحقيقة اللي خبيتها عنك عشر سنين مش إنك كنتِ موجودة يوم الحريق.
سكت لحظة.
الحقيقة إن الحريق نفسه حصل بسبب محاولة شخص ما للوصول إلى ملف يخصك أنتِ.
تاليا فتحت عينيها بدهشة.
ملف يخصني أنا؟
والدها قال
أيوه.
ثم فتح الملف أمامنا.
وكانت أول ورقة فيه
ملف الطفلة تاليا سري للغاية.
وقبل ما نقرأ أول سطر
انطفأت أنوار الأرشيف بالكامل.
وسمعنا صوت قفل الباب من الخارج.
ثم جاء صوت مجهول من خلف الباب
الدفتر خدتو لكن الملف ده لازم يفضل مكانه أكيد، دي النهاية النهائية، وتقفل كل خيوط القصة بشكل واضح ومن غير خيانة أو أحضان.
دخل منصور عبدالسلام قاعة المحكمة وسط دهشة الجميع.
كان أكبر سنًا، وملامحه تغيرت، لكن رجب عرفه فورًا.
منصور!
رفع منصور عينيه وقال
أنا رجعت عشان أقول الحقيقة اللي سكت عنها سنين.
بدأت شهادته تكشف كل شيء.
كمال السيوفي كان قد حاول السيطرة على أراضي القرية من خلال عقود غير قانونية، واستغل اختفاء منصور وتضارب بعض السجلات حتى يظهر أن الأرض أصبحت من حقه.
أما حسام، والد آدم، فكان قد رفض الصفقة عندما اكتشف حقيقتها.
ولهذا السبب أخفى بعض المستندات بعيدًا عن الشركة، وانتظر الوقت
تم نسخ الرابط