فى اول يوم دراسه
المحتويات
17 موجودة فين؟
قالت
في المبنى القديم، بس الغرفة دي مقفولة من وقت الحريق.
روحت فورًا للمبنى.
كان المكان شبه مهجور، والغبار مغطي كل حاجة.
وصلت للغرفة 17.
الباب كان مقفول بقفل قديم.
طلبت من الأمن يفتحوه.
وأول ما الباب اتفتح، لاحظت حاجة غريبة.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا
إلا من دولاب حديد صغير في الركن.
فتحناه.
جواه ملفات قديمة.
واحد منهم كان مكتوب عليه
حادث المبنى سري للغاية.
قلبت الأوراق بسرعة.
ولقيت تقريرًا لم يظهر في أي ملف رسمي.
التقرير كان بيقول إن الحريق بدأ بسبب عطل كهربائي، لكن قبل الحريق بساعات، حد دخل غرفة الكهرباء وغيّر بعض التوصيلات.
يعني الحريق
ماكانش حادثًا عاديًا.
وفي أسفل الصفحة كان فيه توقيع مهندس السلامة المسؤول وقتها.
لكن التوقيع كان متشال منه جزء.
سمعت صوت خلفي
إنتِ وصلتي للملف ده؟
اتلفت بسرعة.
كانت تاليا واقفة عند الباب.
قلت
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قالت
كنت بدور على الحقيقة زيك.
قربت منها.
مين قالك على الغرفة؟
سكتت.
ثم طلعت من شنطتها ورقة صغيرة.
الورقة دي وصلتلي الصبح.
أخدتها منها.
كانت نفس الجملة المكتوبة في الظرف اللي وصلني.
بصيت لها وقلت
واضح إن في حد عايزنا نعرف الحقيقة.
قالت
أو حد عايز يوقعنا في مشكلة.
قبل ما أرد، سمعنا صوت خطوات في الممر.
خرجنا بسرعة.
لكن الممر كان فاضي.
رجعت للغرفة.
ولقيت الملف اختفى من فوق المكتب.
اتجمدت مكاني.
مستحيل
تاليا قالت
حد كان هنا.
بصيت ناحية الباب.
القفل كان لسه زي ما هو.
يعني الشخص اللي أخد الملف
كان موجود جوه الغرفة قبل ما نوصل.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت
مين؟
جالي صوت رجل كبير
لو عايزة تعرفي مين تسبب في الحريق من عشر سنين، ما تثقيش في أي حد داخل الجامعة.
قلت
إنت مين؟
رد
الشخص الوحيد اللي كان موجود يوم الحادث ولسه عايش.
وقبل ما أسأله أي سؤال، قفل الخط.
بصيت لتاليا.
قالت
دكتورة نورا إحنا لازم نعرف الراجل ده مين.
هزيت رأسي.
وهنعرف.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن الرقم اللي اتصل بيا كان مسجل باسم شخص مات من عشر سنين.
والاسم كان موجود في آخر صفحة من التقرير المختفي الجزء الجديد الكذبة الأولى
فضلت ماسك الصورة وأنا مش قادر أبعد عيني عنها.
التاريخ المكتوب خلفها كان قبل الحريق بأسبوع.
بصيت لتاليا وقلت
إنتِ متأكدة إن الصورة دي حقيقية؟
ردت
دي صورة من ألبوم العيلة. ومكتوب عليها تاريخ اليوم اللي اتصورت فيه.
قلبت الصورة.
والدها كان واقف وسط مجموعة من رجال الأعمال، وفي الخلفية لافتة لمؤتمر تجاري خارج القاهرة.
يعني مستحيل يكون موجود في الجامعة في نفس الوقت.
قلت
لو الصورة أصلية، يبقى والدك مش الشخص اللي كان موجود هنا.
قالت
عشان كده أنا بدأت أشك إن حد استخدم اسمه في الأوراق.
في اللحظة دي، لاحظت ختمًا صغيرًا في أسفل الصورة.
كان شعار الفندق الموجود في المؤتمر.
قلت
لو قدرنا نثبت إن والدك كان في المكان ده، هنقدر نسقط جزء كبير من الاتهامات.
تاليا هزت رأسها.
عندي طريقة.
اتصلت بوالدها.
حكت له عن الصورة، وطلبت منه يحتفظ بكل المستندات الخاصة بالمؤتمر القديم.
لكن صوته اتغير فجأة.
تاليا ما تدوريش ورا الموضوع ده.
قالتها باستغراب
ليه؟
سكت ثواني.
ثم قال
لأن فيه ناس هتعمل أي حاجة عشان السر يفضل مدفون.
قلت له
إحنا مش بندور على مشاكل. إحنا بندور على الحقيقة.
رد بصوت حازم
الحقيقة أحيانًا بتكون أخطر من الكذبة.
وقفل المكالمة.
بصيت لتاليا.
أبوكي يعرف أكتر مما بيقول.
قالت
وأنا هخليه يتكلم.
خرجنا من المبنى القديم، وبدأنا نراجع سجلات المؤتمر.
وبعد ساعات، لقينا سجلًا رسميًا يثبت حضور والد تاليا في المؤتمر في نفس اليوم اللي ادعت فيه الأوراق إنه كان داخل الجامعة.
لكن المفاجأة كانت في سجل الفندق.
كان فيه شخص آخر استخدم بطاقة باسم والد تاليا لدخول قاعة خاصة.
والاسم الحقيقي للشخص
كان ماهر الشاذلي.
سكتنا.
يعني ماهر استخدم اسم والد تاليا.
لكن ليه؟
رجعت للملف القديم.
لقيت تحويلًا ماليًا تم قبل الحريق بأسبوع.
المرسل شركة والد تاليا.
المستفيد شركة صغيرة مملوكة لشخص غير معروف.
بدأنا نبحث عن الشركة.
وبعد دقائق ظهر اسم صاحبها.
حمدي رأفت.
اتصدمت.
حمدي ما كانش مجرد مهندس.
تاليا قالت
أمال كان إيه؟
قلت
كان شريكًا في الشركة اللي استلمت جزءًا من أعمال المشروع.
لكن السؤال الأخطر كان
ليه والدك حوّل له الفلوس؟
وقبل ما نكمل البحث، وصلني بريد إلكتروني.
كان فيه ملف صوتي جديد.
شغلته.
وصوت حمدي ظهر مرة تانية
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى عرفتوا إن التحويلات كانت باسم شركة والدة تاليا لكن الفلوس ما كانتش ليها.
تاليا قربت من السماعة.
الصوت كمل
الشركة دي كانت مجرد غطاء لحماية مشروع خيري سري.
اتسعت عينا تاليا.
مشروع خيري؟
والد تاليا كان بيحاول يمول علاج وتعليم أطفال من أسر فقيرة، من غير ما يعلن عن اسمه. لكن حد استغل المشروع وحوّل جزءًا من الأموال بعيدًا عن هدفها.
سكت الصوت لحظة.
ثم قال
وأنا عرفت مين عمل كده.
وفجأة جاء آخر سطر
الاسم موجود في دفتر الحسابات الأزرق والدفتر مخبي في مكان ما حدش هيفكر يدور فيه.
انتهى التسجيل.
بصيت لتاليا.
عندك أي فكرة عن الدفتر؟
فكرت ثواني.
ثم قالت
أيوه.
فين؟
بصت ناحية مبنى الجامعة الرئيسي.
في مكتب أبويا القديم.
لكن لما وصلنا للمكتب
لقينا الباب مفتوحًا.
والغرفة مقلوبة بالكامل.
والشيء الوحيد اللي اختفى منها
كان دفتر الحسابات الأزرق الجزء الجديد اسم الميت
فضلت باصة للتليفون في إيدي، والرقم اللي اتصل بيا لسه ظاهر قدامي.
تاليا سألتني
دكتورة نورا مين اللي كلمك؟
قلت
قال إنه الشخص الوحيد اللي كان موجود يوم الحريق ولسه عايش.
تاليا قربت مني.
بس إنتِ قلتي إن الاسم اللي ظهر على التقرير كان لشخص مات من عشر سنين!
بالضبط.
رجعنا لمكتبي، وقفلت الباب علينا.
فتحت قاعدة بيانات الجامعة القديمة، وبدأت أدور عن الاسم.
بعد دقائق، ظهر الملف.
المهندس حمدي رأفت.
تاريخ الوفاة قبل عشر سنوات.
لكن المفاجأة إن رقم الهاتف اللي اتصل بيا كان مسجل باسمه فعلًا.
تاليا قالت
يعني إيه؟
قلت
يعني إن حد بيستخدم اسم شخص ميت.
فتحت سجل العاملين وقت الحريق.
كان فيه أربعة أشخاص فقط عندهم صلاحية دخول غرفة الكهرباء.
ثلاثة منهم ما زالوا على قيد الحياة.
والرابع
كان حمدي رأفت.
لكن جنب اسمه ملاحظة صغيرة شدت انتباهي
تم نقله من الجامعة قبل الحريق بثلاثة أيام.
وقفت فجأة.
لأ
تاليا قالت
إيه؟
لو اتنقل قبل الحريق، إزاي اسمه موجود في تقرير غرفة الكهرباء؟
رجعنا للملف.
وبدأنا نقارن التوقيعات.
بعد دقائق اكتشفت حاجة أخطر.
التوقيع الموجود في التقرير لم يكن توقيع حمدي.
كان توقيع شخص آخر.
شخص موجود حاليًا في الجامعة.
قلت
لقينا أول خيط.
تاليا بصت للورقة.
مين؟
قبل ما أقول اسم، الباب خبط.
دخلت السكرتيرة وقالت
دكتورة نورا، في شخص مستني حضرتك تحت وبيقول إن عنده معلومات عن حمدي رأفت.
نزلت فورًا.
لقيت رجل كبير في السن واقف عند بوابة الجامعة.
أول ما شافني قال
أنا كنت مساعد حمدي رأفت.
قلت
إنت تعرف مين اللي دخل غرفة الكهرباء يوم الحريق؟
هز رأسه.
أعرف.
مين؟
بص حوالين نفسه، وبعدين قال
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن حمدي ما ماتش بسبب الحريق.
سكت المكان.
تاليا شهقت
أمال مات إزاي؟
الرجل رد
لأنه عرف الحقيقة.
سألته
حقيقة إيه؟
قال
اكتشف إن فيه حد كان بيسحب فلوس من مشروع بناء المبنى الجديد، وكان بيستخدم مستندات مزورة.
ومين كان بيمضي؟
الرجل أخرج صورة قديمة من جيبه.
ناولني إياها.
بصيت للصورة
وكان فيها مجموعة من مسؤولي الجامعة واقفين أمام المبنى قبل الحريق بأيام.
وفي الخلفية، ظهر شخص واقف بعيدًا.
قربت الصورة من عيني.
اتجمدت.
تاليا قالت
تعرفيه؟
قلت
أيوه.
كان الشخص الموجود في الصورة هو
رئيس الجامعة السابق.
والأغرب من كده
إن الصورة كانت مؤرخة قبل
متابعة القراءة