فى اول يوم دراسه
في أول يوم دراسة، بنت غنية وقفتلي وقالتلي اطلعي من الفستان ده حالًا هنا محدش يلبس زيي!
بصيت في ساعتي بهدوء، وكملت طريقي.
هي كانت فاكرة إن فلوس أهلها ونفوذهم هيخلّوها فوق القانون، خصوصًا إن عيلتها كانت متبرعة بمبلغ ضخم للجامعة.
لكنها ما كانتش تعرف إن قبل الظهر بس، كل حاجة هتتقلب
وهتكتشف أنا مين فعلًا.
والأخطر من كده
هتعرف سر أبوها وأمها اللي مخبيينه عنها من عشر سنين.
الجزء الأول الفستان
كان أول يوم في الدراسة، والجامعة مليانة طلبة جدد وقدامى.
كنت ماشية في الممر الرئيسي بهدوء، لحد ما سمعت صوت بنت ورايا
إنتِ!
وقفت والتفت.
كانت بنت في حوالي عشرين سنة، لابسة فستان أنيق جدًا، وحواليها ثلاث صاحبات.
بصتلي من فوق لتحت وقالت
اطلعي الفستان ده حالًا.
بصيت لنفسي، وبعدين بصيت لها.
نعم؟
قالت بعصبية
الفستان اللي لابساه شبه فستاني بالضبط، وأنا مش هسمح لحد يلبس زيي هنا.
ضحكت بهدوء.
الجامعة مش ملك حد.
وشها احمر.
إنتِ عارفة أنا مين؟
لا، ومش محتاجة أعرف.
واحدة من صاحباتها قالت
دي تاليا المنشاوي. أبوها من أكبر رجال الأعمال، وعيلتها متبرعة للجامعة بمبلغ كبير.
رديت
ربنا يبارك لهم.
تاليا قربت خطوة.
يبقى افهمي إن المكان ده ليه ناس معينة.
قلت
المكان ده جامعة، مش ملكية خاصة.
الغضب بان على وشها.
إنتِ بتتريقي عليا؟
لأ. أنا بس برد عليك.
في اللحظة دي، تاليا مدت إيدها ناحية الفستان.
رجعت خطوة وقلت
متلمسيش هدومي.
قالت بسخرية
هتعملي إيه؟
طلعت موبايلي عشان أتصل بمسؤول الأمن.
لكنها خبطت إيدي.
الموبايل وقع على الأرض واتشرخت شاشته.
سكت المكان كله.
بصيت للموبايل، وبعدها بصيت لها.
دلوقتي الموضوع بقى مختلف.
ضحكت.
هجيبلك موبايل جديد.
وبعدين طلعت مبلغ من شنطتها ورمته قدامي.
خدي.
ما بصيتش للفلوس.
أنا مش عايزة فلوسك.
أمال عايزة إيه؟
عايزة حقّي.
بعد دقائق وصل رئيس الأمن.
لكن بدل ما يسأل عن الكاميرات، وقف جنب تاليا.
آنسة تاليا، حصل إيه؟
قالت بسرعة
البنت دي دخلت الجامعة من غير تصريح، وبدأت تعمل مشكلة.
بص لي.
الكارنيه؟
قلت
مش معايا.
يبقى تتفضلي معانا.
ابتسمت بهدوء.
تمام.
وأنا ماشية معاهم، كنت عارفة إن اللي حصل مش صدفة.
لأن من الليلة اللي فاتت، كان عندي ملف سري وصلني من مصدر مجهول.
الملف فيه مستندات عن تحويلات مالية غير قانونية، ومناقصات مشبوهة، وتلاعب في حسابات الجامعة.
واسم واحد كان بيتكرر في أغلب الأوراق
ماهر الشاذلي.
نائب رئيس الجامعة.
وكان هو خال تاليا.
وعشان كده، قررت ما أعلنش عن هويتي.
كنت عايزة أشوف بعيني مين بيحمي مين.
ومين مستعد يخرق القانون لمجرد إن الشخص اللي قدامه غني.
وصلنا لمكتب الأمن.
وفجأة دخل رجل في الخمسينات.
كان ماهر الشاذلي.
أول ما شافني
وقف مكانه.
وشه اتغير.
وبص لرئيس الأمن وقال
سيبها فورًا.
الراجل استغرب.
بس يا دكتور ماهر
قاطعه
قلت سيبها.
تاليا دخلت وراهم وهي غاضبة
خالي! هي اللي بدأت المشكلة.
ماهر ما ردش عليها.
فضل باصص لي.
وبعدين قال بصوت منخفض
حضرتك وصلتِ إمتى؟
قلت
من بدري.
ومحدش عرف؟
لأ.
بدأ القلق يظهر على وشه.
تاليا بصت له باستغراب.
خالي، إنت تعرفها؟
بص لها وقال
دي مش طالبة.
سكت الجميع.
وبعدين كمل
دي الدكتورة نورا السعدني.
تاليا عقدت حاجبيها.
مين؟
رد
رئيسة الجامعة الجديدة.
الصمت نزل على المكان.
تاليا بصتلي، وبعدها بصت لخالها.
مستحيل!
قلت بهدوء
للأسف بالنسبة لك مش مستحيل.
دخل رئيس الجامعة السابق، ومعاه عدد من أعضاء مجلس الإدارة.
أول ما شافوني، بدأوا يرحبوا بي.
وهنا فهمت إن الخبر كان متخبي عن معظم العاملين لحد الحفل الرسمي.
تاليا كانت واقفة مش قادرة تتكلم.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في وظيفتي.
لأن بعد دقائق، دخل والد تاليا ووالدتها.
وأول ما شافوني
والدتها وقفت مكانها.
والدها شحب وجهه.
بصيت لهم وقلت
واضح إننا اتقابلنا قبل كده.
والدة تاليا بدأت ترتبك.
أما والدها فقال بسرعة
لا أكيد حضرتك غلطانة.
طلعت ملف من حقيبتي.
وحطيته على المكتب.
مش أنا اللي غلطانة.
فتحت أول ورقة.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
ثم وضعت بجانبها تقرير من المستشفى.
ثم صورة قديمة لطفلة صغيرة.
تاليا قربت.
إيه ده؟
والدتها قالت
مفيش حاجة.
بصيت لتاليا.
فيه حاجة مخبيينها عنك من عشر سنين.
صرخت
بابا؟!
والدها سكت.
فتحت الورقة الأخيرة.
قبل عشر سنين، حصل حريق في أحد مباني الجامعة القديمة.
في الليلة دي، اتسجلت حالة اختفاء لطفلة كانت موجودة مع أسرتها في المكان.
لكن الطفلة لم تمت.
والحقيقة إن الأسرة أخفت القصة بالكامل، لأن الحادث كشف مخالفة كبيرة في إجراءات السلامة.
تاليا كانت بتسمع وأنا بكمل
والطفلة دي كانت أنتِ.
شهقت تاليا.
أنا؟
هزيت رأسي.
يوم الحريق، اتسجل اسمك باسم مختلف في المستشفى بسبب خطأ إداري، وبعدها والدك ووالدتك أخفوا المستندات حتى لا تتحول القضية لتحقيق كبير.
والد تاليا قال
إحنا عملنا كده عشان نحمي بنتنا.
رديت
حماية بنتكم ما كانتش المشكلة.
حطيت ملف تاني على الطاولة.
المشكلة إن بعد الحادث، تم إخفاء تقارير السلامة، وتم صرف تعويضات باسم أشخاص ما استحقوهاش.
بصيت لماهر.
واسمك موجود في المستندات.
بدأت ملامحه تتغير.
قلت
وأنا ما جيتش هنا عشان أنتقم من حد.
سكت لحظة.
جيت عشان الجامعة ترجع مكان للتعليم، مش مكان للنفوذ والواسطة.
تاليا كانت ساكتة تمامًا.
وبعد لحظات قالت
يعني أنا طول السنين دي ما كنتش عارفة الحقيقة؟
والدتها بكت وقالت
كنا خايفين عليكِ.
تاليا ردت
لكنكم خليتوني أفتكر إن الفلوس بتخليني أحسن من الناس.
سكتت أمها.
تاليا بصتلي.
وإنتِ كنتِ عارفة كل ده من قبل ما تيجي؟
قلت
كنت عارفة جزء منه.
وليه دخلتي الجامعة كأنك طالبة؟
عشان أشوف الحقيقة من غير ما حد يجهز لي استقبال خاص.
ثم نظرت لرئيس الأمن.
وأول دليل حقيقي حصل النهارده.
رئيس الأمن فهم المقصود.
فهو حاول يتعامل معايا بشكل مختلف لمجرد إن تاليا طلبت.
أمرت بفتح تحقيق رسمي في الواقعة، ومراجعة تسجيلات الكاميرات، وفحص كل المناقصات والحسابات خلال السنوات السابقة.
أما ماهر الشاذلي، فتم إيقافه عن العمل لحين انتهاء التحقيق.
والد تاليا اضطر يقدم المستندات القديمة للنيابة المختصة، بدل ما تفضل مخفية.
وبعد أيام، صدر تقرير رسمي أثبت وجود مخالفات مالية وإدارية داخل الجامعة.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت في صالح تاليا.
ثبت أن والدها ووالدتها لم يكونا متورطين في سرقة الأموال، وإنما أخفيا حادث الحريق خوفًا على مستقبل ابنتهما، لكنهما تحملا المسؤولية القانونية عن إخفاء المعلومات.
أما تاليا نفسها، فتغيرت تمامًا.
في أول اجتماع للطلاب، وقفت قدام الجميع وقالت
أنا كنت فاكرة إن قيمة الإنسان في اسم عيلته وفلوسها.
بصت ناحيتي.
لكن أول درس اتعلمته هنا إن القانون لازم يكون فوق الجميع.
ومن يومها، أصبحت تاليا من أكثر الطلاب التزامًا بالجامعة.
أما أنا، ففضلت رئيسة الجامعة.
وغيرنا نظام الأمن والمناقصات، وفتحنا باب الشكاوى للطلاب من غير أي وساطة.
وبعد سنة، اتعمل احتفال كبير لإعادة افتتاح المبنى القديم بعد ترميمه بالكامل.
وقفت تاليا جنبي وقالت
فاكرة أول يوم لما طلبت منك تخلعي الفستان؟
ضحكت.
فاكرة.
قالت
كنت فاكرة إن الفستان هو المشكلة.
بصيت لها.
وإيه اللي اكتشفتيه؟
ابتسمت.
المشكلة كانت في نظرتي للناس.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أغرب موقف حصل في أول يوم ليا كرئيسة للجامعة، أقول
بدأ بفستان شبه فستان وانتهى بكشف حقيقة كانت مخبية عشر سنين الجزء التالي الملف اللي اختفى
بعد مرور أسبوع على بداية التحقيق، افتكرت إن الموضوع خلص.
لكن وأنا في مكتبي، دخلت السكرتيرة بسرعة وقالت
دكتورة نورا، في ظرف اتحط قدام باب المكتب ومحدش عارف مين جابه.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن حريق من عشر سنين دوري على الغرفة 17.
بصيت للسكرتيرة.
الغرفة