اتجوزت
المحتويات
تكن مجرد بنت ريفية غلبانة كما ظن في البداية.
كانت صاحبة حلم، وعقل، وشجاعة
وكانت هي أول شخص جعله يسأل نفسه بصدق
أنا مين من غير فلوس أبويا؟
ولأول مرة
كان عنده إجابة الجزء السادس الاختبار الأخير
مرّت ستة شهور.
القرية اتغيرت بشكل كبير.
المشروع الزراعي بدأ يحقق أرباحًا، والمركز الطبي اللي وعدت عائلة الشناوي بإنشائه بدأ بناؤه.
وسلمى رجعت لدراستها، وكانت بتقسم وقتها بين الجامعة ووالدها وأهل القرية.
أما آدم، فكان كل يوم بينزل الشركة بدري.
من غير عربية فخمة.
ومن غير ما يطلب من الموظفين يعاملوه باعتباره ابن صاحب الشركة.
كان بيتعلم من كل قسم، وبيكتب ملاحظاته بنفسه.
وفي صباح أحد الأيام، دخل عليه والده وقال
عندي لك خبر.
آدم رفع عينه.
خير؟
مجلس الإدارة اختارك تدير المشروع الجديد في الفيوم.
آدم ابتسم.
أنا؟
أيوه.
بس أنا لسه بتعلم.
أبوه رد
عشان كده اخترناك.
وقبل ما يخرج، حط على المكتب ظرفًا صغيرًا.
وده ليك.
آدم فتحه.
كانت ورقة قديمة.
عرفها فورًا.
كانت أول صفحة من الملف الذي بدأ منه كل شيء.
لكن في أسفلها كان هناك سطر جديد بخط أبيه
أثبت لنفسك قبل أي حد إنك تستحق الفرصة.
آدم ابتسم.
وفي المساء، ذهب للقرية.
لقى سلمى واقفة قدام المركز الطبي الجديد، بتراجع بعض الأوراق.
قال لها
عندي خبر.
رفعت رأسها.
إيه؟
أبويا سلّمني إدارة المشروع.
ابتسمت.
مبروك.
بس أنا خايف.
ضحكت.
طبيعي تخاف.
إنتِ مش خايفة؟
أكيد.
طب بتعملي إيه لما بتخافي؟
ردت
ببدأ.
سكت آدم.
ثم قال
فاكرة أول مرة سألتيني أنا بعرف أعمل إيه؟
ابتسمت.
فاكرة.
دلوقتي عرفت الإجابة.
إيه؟
قال
أقدر أبدأ من جديد.
بعد أيام، حدث شيء لم يكن في الحسبان.
وصل خطاب رسمي للشركة.
كان من جهة حكومية.
يتضمن طلبًا لمراجعة كل العقود القديمة المتعلقة بالأراضي والمشروع.
آدم قرأ الخطاب وقال
إحنا خلصنا القضية دي.
والده رد
دي مش القضية القديمة.
أمال إيه؟
فيه مستند جديد ظهر.
تم فتح التحقيق من جديد.
وفي اليوم التالي، ظهر اسم جديد في الأوراق.
شركة السيوفي القديمة.
لكن المفاجأة أن كمال السيوفي لم يكن صاحب الشركة الوحيد.
كان هناك شريك آخر.
شخص كان موجودًا منذ البداية.
شخص لم يذكر اسمه أحد طوال الشهور الماضية.
آدم اتصل بسلمى.
لازم تيجي الشركة.
وصلت بعد ساعة.
وضع أمامها المستند.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
وقالت
الاسم ده
آدم سأل
تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
مين؟
قالت
ده اسم الشخص اللي كان بيبعت مصاريف علاج أبويا من غير ما نعرف مين هو.
سكت آدم.
لأن الاسم كان
حسام الشناوي.
والده.
بص لسلمى.
يعني أبويا كان بيساعدكم طول السنين؟
ردت
واضح.
لكن آدم لم يكن مقتنعًا أن الأمر بهذه البساطة.
رجع إلى أبيه.
ووضع الورقة أمامه.
ليه؟
أبويا لم ينكر.
قال
لأن والد سلمى دفع ثمن حاجة أنا كنت جزءًا منها.
يعني إنت كنت السبب؟
لا.
ثم تنهد.
لكنني كنت أعرف إن عائلتها اتظلمت، وقررت أساعدهم من غير ما أظهر.
آدم ظل صامتًا.
ثم قال
ليه ما قلتليش؟
أبوه رد
لأن المساعدة الحقيقية مش لازم يكون صاحبها منتظر شكر.
خرج آدم من المكتب وهو يفكر.
وفي المساء، ذهب إلى سلمى.
قال لها
عرفت الحقيقة.
إيه الحقيقة؟
أبويا كان بيساعدكم من زمان.
سلمى ابتسمت.
أنا كنت عارفة.
آدم اتفاجئ.
عارفة؟
أيوه.
من إمتى؟
قالت
من يوم ما لقينا أول ملف.
وليه ما قلتيليش؟
ابتسمت.
لأنك كنت محتاج تعرف أبوك بنفسك مش من كلامي.
وقف آدم للحظة.
ثم قال
إنتِ عارفة إنك غيرتي حياتي؟
ردت
لأ.
إزاي لأ؟
لأنك إنت اللي غيرت حياتك.
ثم أشارت للملف.
أنا بس فتحت لك الباب.
آدم ابتسم.
وأغلق الملف.
لكن هذه المرة
لم يعد هناك سر يحتاج إلى الاختباء.
كانت الحقيقة قد ظهرت كاملة.
والأهم من كل الأسرار
أن آدم أخيرًا أصبح الرجل الذي كان والده يتمنى أن يراه منذ سنوات أكيد، نكمل من بعد افتتاح المركز، ونفتح مفاجأة جديدة مرتبطة بالملف القديم، من غير خيانة أو أحضان أو أي مشاهد غير مناسبة.
بعد افتتاح المركز بشهرين، كانت سلمى في مكتبها بتراجع ملفات المرضى، لما دخل عليها موظف الاستقبال وهو ماسك ظرف بني قديم.
قال
الأستاذة سلمى، الظرف ده جاي باسمك شخصيًا.
بصت للظرف باستغراب.
مين اللي جابه؟
راجل كبير في السن، وقال إنه هيسلمهولك بنفسه، لكنه مشي قبل ما توصلي.
فتحت سلمى الظرف بحذر.
جواه ورقة واحدة فقط.
كان مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن والدك روحي للمخزن القديم خلف الجمعية الزراعية.
تجمدت مكانها.
لأن المخزن ده تحديدًا كان المكان اللي اختفى فيه منصور عبدالسلام قبل سنوات طويلة.
اتصلت بآدم فورًا.
بعد نصف ساعة، كان واقف قدامها.
قرأ الورقة وقال
لازم نروح، بس مش لوحدنا.
وبالفعل، اصطحبا رجب واثنين من أهل القرية، وذهبوا إلى المخزن.
الباب كان قديمًا ومغلقًا بقفل صدئ.
أخرج رجب مفتاحًا قديمًا من صندوق خشبي.
وقال
أبويا سلّمهولي من سنين، وقالي ما أستخدموش غير لما تظهر الحقيقة كاملة.
فتح الباب.
دخلوا.
كان المكان مليئًا بصناديق قديمة.
وبعد بحث طويل، وجد آدم صندوقًا صغيرًا مكتوبًا عليه اسم
منصور عبدالسلام.
فتحه.
كانت بداخله مجموعة أوراق وصورة قديمة.
لكن المفاجأة كانت في الورقة الأولى.
كانت إقرارًا مكتوبًا بخط منصور
أنا لم أهرب خوفًا على نفسي أنا اختفيت لأنني كنت أحاول حماية عائلة كاملة من كارثة أكبر.
نظر رجب إلى أخته الصغيرة، ثم إلى سلمى.
قال
يعني منصور كان عارف إن الموضوع أكبر من الأرض؟
آدم قلب الأوراق بسرعة.
وفي آخر الملف وجدوا اسمًا لم يظهر من قبل.
شركة النور للمقاولات.
قال آدم
الشركة دي كانت شريكة في المشروع القديم.
رد رجب
بس الشركة اختفت من زمان.
هنا ظهرت المفاجأة.
الشركة لم تختفِ.
كانت قد غيرت اسمها فقط.
والمالك الجديد لها كان...
كمال السيوفي.
نفس الرجل الذي ظنوا أن القضية انتهت معه.
ساد الصمت.
ثم قال آدم
يبقى القضية ما انتهتش.
سلمى أخذت الورقة وقالت بثبات
لأ دي كانت البداية بس.
وفي اليوم التالي، ذهبوا إلى المحامي المسؤول عن الملف.
وبعد مراجعة المستندات، اكتشفوا أن كمال لم يكن يحاول الاستيلاء على الأرض فقط.
كان يريد شراء المنطقة كلها بأسعار زهيدة، ثم بيعها بعد تغيير استخدام الأراضي.
لكن المستندات القديمة أثبتت أن هناك عشرات الأسر كانت ستخسر أراضيها.
قال المحامي
الورق ده لو أصلي، القضية هتتغير بالكامل.
رد آدم
أصلي.
ثم أخرج آخر مستند من الصندوق.
وعندي كمان دليل على إن والدي رفض الصفقة من البداية.
في نفس الليلة، وصل اتصال إلى آدم.
صوت رجل مجهول قال
اقفل الملف ده يا آدم.
رد آدم
مين؟
أنت عارف كويس.
لو فاكر إننا هنخاف، فأنت غلطان.
جاء الرد
المرة دي الموضوع مش زي زمان.
ثم أغلق الخط.
نظر آدم إلى سلمى.
وقالت بهدوء
هو عايزنا نخاف.
رد آدم
وإحنا هنخليه يشوف إننا مش هنسكت.
وفي الصباح، بدأت الإجراءات القانونية رسميًا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت تنتظرهم في المحكمة
لأن شخصًا لم يتوقع أحد ظهوره قرر أن يقدم شهادته.
شخص كان الجميع يعتقد أنه مات منذ أكثر من عشر سنوات.
منصور عبدالسلام الجزء السابع القرار الأخير
بعد مرور عام، كانت القرية مختلفة تمامًا.
المركز الطبي اشتغل بالفعل، والمشروع الزراعي بقى مصدر دخل ثابت لعشرات الأسر.
وسلمى نجحت في أول سنة من دراستها بتفوق، وأصبحت أقرب لتحقيق حلمها القديم.
أما آدم، فكان قد تغير بشكل كامل.
لم يعد الشاب الذي يظن أن المال يحل كل مشكلة.
كان أول واحد يصل إلى المشروع، وآخر واحد يغادره.
وفي يوم، طلب منه والده أن يأتي إلى مكتبه.
دخل آدم فوجد عمه فؤاد جالسًا أمامه.
كانت ملامحه مختلفة.
لا غرور، ولا ثقة زائدة.
قال فؤاد
أنا جاي أعتذر.
آدم ظل صامتًا.
أكمل عمه
عارف إن الاعتذار مش هيمسح اللي حصل، لكن لازم
متابعة القراءة