اتجوزت
الجزء الأول الجوازة اللي بدأت بسخرية
الكتابة
اتجوزت بنت ريفية بسيطة من بلدنا لمجرد إني كنت عايز أثبت لأهلي إني أقدر أعمل اللي أنا عايزه.
كنت فاكر إن الجوازة هتكون مجرد تجربة أضحك عليها كام شهر، وأرجع لحياتي القديمة.
لكن يوم الفرح، وأنا واقف وسط أكتر من 80 واحد من قرايبنا ومعارفنا، أبويا قرب مني وقال بصوت منخفض
آدم الموضوع كده زاد عن حده.
بصيت له باستغراب.
موضوع إيه؟
بص ناحية سلمى، وقال
البنت دي مش زي ما إنت فاكر.
ضحكت.
يعني إيه؟ هي عاملة إيه؟
أبويا ما ردش.
وسابني ومشي.
وقتها ما فهمتش كلامه.
لكن بعد ساعات قليلة، كنت هكتشف إن أبويا كان عارف حاجة أنا ما أعرفهاش.
اسمي آدم الشناوي.
ابن حسام الشناوي، واحد من أكبر رجال الأعمال في المحافظة.
من وأنا صغير، كل حاجة كانت متاحة لي.
عربية أول ما وصلت سن القيادة.
فلوس في الحساب.
مصروف أكبر من احتياجاتي.
وأي مشكلة تحصل، والدي يحلها.
لحد ما في يوم، عملت حادثة بالعربية بسبب السرعة.
الحمد لله الراجل اللي اتصاب خرج من المستشفى بعد علاج بسيط، لكن الحادثة كانت نقطة التحول.
أبويا دفع تكاليف العلاج وإصلاح الموتوسيكل، لكنه المرة دي ما اكتفاش بالدفع.
دخل مكتبي، حط مفاتيح العربية على الترابيزة، وقال
من النهارده هتعيش من غير فلوسي.
ضحكت وأنا فاكر إنه بيهزر.
يعني إيه؟
يعني تشتغل وتصرف على نفسك.
وإنت هتعمل كده في ابنك؟
بص لي بحزن وقال
أنا غلطت لما خليتك تفتكر إن الفلوس بتصلح كل حاجة.
خرجت من البيت وأنا غضبان.
وقررت أروح عند صاحبتي القديمة جدتي زينب، اللي عايشة في قرية قريبة من الفيوم.
هناك كانت أول مرة في حياتي أعيش من غير سائق، ولا خادم، ولا عربية فخمة.
الحاجة زينب استقبلتني وقالت
هنا يا ابني اللي ياكل يشتغل.
وفي أول يوم، نزلت معاها الأرض.
كنت فاكر إني هزهق وأرجع.
لكن الأيام عدت.
وبدأت أتعلم.
أزرع.
أحصد.
أصلح حاجات بسيطة.
وأفهم لأول مرة قيمة الجنيه اللي كنت بصرفه من غير حساب.
وهناك قابلت سلمى.
بنت بسيطة، عندها واحد وعشرين سنة.
كانت بتساعد والدها رجب بعد ما أصيب في حادث قديم وخسر قدرته على العمل لفترة طويلة.
سلمى كانت نفسها تدخل كلية العلاج الطبيعي، لكن ظروف البيت خلتها تأجل حلمها.
ومع ذلك، عمرها ما اشتكت.
كانت بتشتغل في الأرض، وتساعد أمها، وتذاكر بالليل.
في أول مرة اتكلمنا، سألتني
إنت بتشتغل إيه؟
قلت بثقة
عندنا شركة كبيرة.
قالت
بس أنا سألتك إنت بتشتغل إيه.
سكت.
لأني اكتشفت إن السؤال بسيط جدًا
ومع ذلك ما كنتش أعرف إجابته.
مع مرور الأيام، بدأت أحترم سلمى.
مش لأنها مختلفة عن بنات المدينة.
لكن لأنها كانت بتعاملني كإنسان عادي.
لا تعرف اسم أبي.
ولا تعرف حجم شركته.
ولا كان يفرق معاها أنا ساكن فين أو راكب إيه.
وفي يوم، حصلت مشكلة كبيرة في أرض والدها.
جه مجموعة رجال ومعاهم أوراق بيقولوا إن جزء من الأرض اتباع من سنين.
رجب رفض.
وقال
الأرض دي عمرها ما اتباعت.
سلمى جابت صندوق قديم من مخزن البيت.
بابا يمكن يكون فيه مستندات هنا.
فتحت الصندوق.
وكان جواه ملف قديم.
أول ورقة وقعت عيني عليها كانت تحمل اسمًا أعرفه جيدًا.
حسام الشناوي.
اسم أبي.
بصيت لسلمى.
هي كمان كانت مصدومة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة اللي بعدها.
كان مكتوب فيها إن والد سلمى كان شاهدًا على اتفاق قديم بين شركة الشناوي وعدد من ملاك الأراضي.
والاتفاق كان متعلقًا بمشروع اتوقف فجأة من اثنتي عشرة سنة.
قلبت آخر صفحة.
ولقيت توقيع أبي.
وتحته جملة قصيرة
يُحفظ هذا الملف حتى يحين الوقت المناسب لإظهاره.
سألت رجب
إيه اللي حصل من 12 سنة؟
بص لي طويلًا.
وقال
أبوك يعرف.
يعرف إيه؟
يعرف ليه الأرض دي اختفت من أوراق الشركة وليه أنا فضلت ساكت كل السنين دي.
وقبل ما يكمل، سمعنا عربية بتقف قدام البيت.
نزل منها رجل غريب.
دخل وهو ماسك حقيبة جلدية، وقال
الملف ده لازم يرجع مكانه.
وقتها عرفت إن الموضوع مش مجرد أرض.
وإن والدي كان مخبي سرًا من سنين.
والأخطر
إن السر ده كان متعلقًا بعائلة سلمى.
لكنني لم أكن أعرف أن الحقيقة ستجعلني أقف بعد أيام أمام عائلتي كلها
وأقول لأول مرة
أنا مش ابن الراجل اللي كنت فاكره على الأقل مش بالصورة اللي اتقالت لي.
وكانت سلمى وقتها ماسكة الملف القديم
وعارفة إن الصفحة الأخيرة هي اللي هتكشف كل حاجة نكمل
الجزء الثاني الصفحة الأخيرة
الرجل الغريب حط الحقيبة على الترابيزة، وقال بهدوء
أنا مش جاي آخد الملف بالقوة. أنا جاي أقول لكم إن فتحه ممكن يغيّر حياة ناس كتير.
سلمى ردت بثبات
وإحنا تعبنا من السكوت.
الرجل بص لي.
إنت آدم الشناوي؟
أيوه.
يبقى من حقك تعرف الحقيقة.
فتح الحقيبة وطلع مجموعة مستندات قديمة.
حط أول ورقة قدامي.
من 12 سنة، والدك دخل في مشروع كبير لشراء أراضي في المنطقة دي. لكن حصل خلاف بين الشركاء، والمشروع توقف.
قلت
وإيه علاقة أبويا بأبو سلمى؟
رد
والد سلمى كان واحد من الناس اللي اكتشفوا إن بعض العقود فيها مخالفات.
بصيت لرجب.
يعني أبويا ظلمكم؟
رجب هز رأسه.
مش بالشكل اللي إنت فاكره.
الرجل أكمل
حسام الشناوي لما عرف الحقيقة، رفض يكمل الصفقة.
اتصدمت.
طب ليه كل الناس بتقول إن شركتنا استولت على الأرض؟
ابتسم الرجل بحزن.
لأن والدك وافق إنه يتحمل اللوم.
سلمى قربت من الأوراق.
ليه؟
الرجل سكت لحظة، ثم قال
لأن لو الحقيقة ظهرت وقتها، كان فيه ناس هتدخل السجن، وشركات كتير كانت هتنهار، ومئات العمال كانوا هيخسروا شغلهم.
بصيت له.
وأبويا اختار يسكت؟
أيوه.
سلمى سألت
وإحنا ليه كنا فاكرين إنه السبب في كل اللي حصل؟
الرجل أخرج ورقة أخيرة.
لأن حدًا آخر حرّف القصة، وخلى كل الأدلة تشير ناحية حسام الشناوي.
أخذت الورقة.
كان عليها توقيع شخص آخر.
شخص لم أكن أتوقع أبدًا أن أراه.
عمي فؤاد.
أخو أبي.
رفعت عيني.
عمي؟
الرجل قال
هو اللي كان مسؤول عن الجزء الإداري من المشروع.
سلمى بصت لي.
يبقى لازم تعرف الحقيقة من أبوك بنفسه.
رجعت القاهرة في نفس اليوم.
وأول ما دخلت بيتنا، لقيت أبويا قاعد في مكتبه.
حطيت الملف قدامه.
وقلت
ليه ما قلتليش؟
بص للملف، وبعدها بص لي.
كنت مستني اليوم اللي تبقى فيه قادر تسمع الحقيقة من غير ما تستخدم فلوسك للهروب منها.
سألته
عمي فؤاد هو السبب؟
أبويا تنهد.
فؤاد ارتكب أخطاء كبيرة، لكن المشكلة إنني وافقت وقتها إني أتحمل جزء من المسؤولية.
ليه؟
عشان أحمي العمال والناس اللي ما كانش ليها ذنب.
سكت لحظة، ثم قال
لكن كان فيه حاجة تانية.
إيه؟
فتح درج مكتبه وأخرج شهادة قديمة.
ناولني إياها.
بصيت للاسم.
ثم التاريخ.
ثم رفعت عيني بصدمة.
إيه ده؟
قال
دي الورقة اللي أخفيتها عنك سنين.
كانت شهادة تثبت إن أرض رجب لم تكن مملوكة للشركة أصلًا.
وإنها ظلت ملكًا لأصحابها طوال الوقت.
يعني كل السنوات دي
العيلة كانت بتتعامل مع الأرض على إنها ملكها، رغم إن المستندات الأصلية كانت بتقول العكس.
قلت
وليه ما رجعتهاش؟
أبويا رد
حاولت.
وحصل إيه؟
فؤاد سبقني وغيّر بعض السجلات.
في اللحظة دي، دخل عمي فؤاد المكتب.
كان سامع كل حاجة.
وقال
كفاية يا حسام.
أبويا وقف.
خلاص يا فؤاد. اللعبة انتهت.
عمي بص لي وقال
وإنت فاكر إنك تقدر تصلح كل ده؟
قلت
مش لوحدي.
ثم حطيت الملف على الترابيزة.
لكن هنصلحه بالقانون.
عمي سكت.
ولأول مرة شفت الخوف في عينيه.
وفي اليوم التالي، اجتمع أفراد العائلتين في قاعة كبيرة.
أكتر من 80 شخص كانوا موجودين.
وكانت سلمى واقفة بجانبي، ماسكة