مدير المستشفى
تعرفه؟
محمود هز رأسه.
أيوه.
مين؟
محمود قال
الدكتور عادل منصور.
سامي قال
بالضبط.
محمود بص إليه.
بس إنت قلت إنه مات من عشر سنين.
سامي رد
دي كانت الكذبة.
محمود شعر بصدمة.
يعني عادل منصور عايش؟
سامي قال
وعاش طول السنين دي باسم مختلف.
ثم أشار إلى شاشة المراقبة.
وهو الشخص اللي دخل الأرشيف النهارده.
محمود رجع يشوف التسجيل.
الشخص الموجود في الفيديو لم يكن سامي.
كان شخصًا آخر يرتدي بالطو أبيض، وكانت الصورة غير واضحة.
سامي قال
أنا كنت في الأرشيف قبلها بساعات.
محمود فهم.
التسجيل الذي ظهر كان قديمًا.
لكن الشخص الذي سرق التقرير اليوم
كان شخصًا آخر.
رئيس اللجنة أمر الأمن بإغلاق أبواب المستشفى.
محدش يخرج.
وفي اللحظة نفسها، جاء صوت من جهاز اللاسلكي
يا فندم لقينا شخص بيحاول يخرج من باب الخدمات.
محمود قال
شكله إيه؟
جاء الرد
راجل كبير ومعاه شنطة مليانة ملفات.
محمود بص لسامي.
سامي قال
عادل.
خرج الجميع بسرعة ناحية باب الخدمات.
لكن عندما وصلوا
كان الرجل قد اختفى.
وكل اللي تركه وراءه كان الشنطة.
فتح محمود الشنطة.
وجد بداخلها عشرات الملفات.
وفي قاع الشنطة
وجد ظرفًا صغيرًا مكتوبًا عليه
إلى محمود من والدك.
فتح محمود الظرف.
وكانت بداخله جملة واحدة فقط
لو وصلت للورقة دي، يبقى الشخص اللي خان ثقتي مش الشخص اللي بتفكر فيه.
محمود رفع عينيه.
لأول مرة شعر أن القضية أكبر بكثير من كل ما تخيله.
لأن والده كان يعرف أن هناك خائنًا بينهم
لكن لم يكتب اسمه.
بل ترك له دليلًا آخر.
دليلًا يقوده إلى الحقيقة الأخيرة الجزء الخامس رسالة الأب
محمود فضل واقف ماسك الظرف، ومش قادر يرفع عينه عن الجملة المكتوبة بخط والده
الشخص اللي خان ثقتي مش الشخص اللي بتفكر فيه.
رئيس اللجنة قال
لازم نفهم مين المقصود.
محمود قلب الظرف.
كان فيه رقم صغير مكتوب في الخلف
31 7 14
قال محمود
دي مش أرقام عشوائية.
سامي بص له.
إزاي عرفت؟
أبويا كان بيستخدم الأرقام دي في ترتيب الملفات.
بدأ محمود يراجع الملفات الموجودة في الشنطة.
الرقم 31 ظهر على ملف.
ثم 7.
ثم 14.
جمعهم بالترتيب.
وكانت المفاجأة إن الملفات الثلاثة تخص نفس المريض.
لكن اسم المريض مختلف في كل ملف.
الأول
يوسف عبدالسلام.
الثاني
محمود عبدالرحمن.
الثالث
حالة مجهولة.
محمود اتجمد.
محمود عبدالرحمن؟
نادية قالت
ده اسم والدك.
محمود بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
وفي آخر الملف وجد صورة قديمة لبطاقة والده.
ثم ورقة مكتوب عليها
الحالة تم نقلها إلى غرفة 14.
رئيس اللجنة سأل
غرفة 14 موجودة؟
أحد العمال قال
كانت موجودة في المبنى القديم.
نزلوا للمبنى القديم.
الغرفة كانت مقفولة من سنين.
فتحوا الباب.
التراب كان في كل مكان.
لكن محمود لاحظ إن الأرض أمام خزانة صغيرة أنظف من باقي المكان.
اقترب منها.
فتحها.
لم يجد شيئًا.
قال سامي
يمكن حد سبقنا.
محمود هز رأسه.
لأ.
انحنى على الأرض.
طرق بيده على البلاط.
صوت أجوف.
هنا.
تم رفع البلاطة.
ظهر صندوق معدني صغير.
فتحه محمود.
كان بداخله دفتر أسود.
وعندما فتح الصفحة الأولى، عرف خط والده فورًا.
بدأت أكتب كل شيء لأنني لم أعد أثق في أحد.
بدأ محمود يقرأ.
كان والده قد سجل بالتواريخ كل ما حدث.
الأسماء.
الأوامر.
الملفات التي تم تغييرها.
الأموال التي اختفت.
لكن في آخر صفحة، كانت هناك جملة جعلت محمود يتوقف
أخطر شخص ليس من يسرق الملفات بل من يجعل الجميع يعتقدون أنه يحمي الحقيقة.
محمود رفع رأسه.
نظر إلى سامي.
ثم إلى نادية.
ثم إلى رئيس اللجنة.
فجأة قال
أبويا كان شاكك في حد مننا.
رئيس اللجنة رد
مين؟
قبل أن يجيب محمود، سمعوا صوت باب الغرفة بيتقفل.
اتجهوا جميعًا ناحية الباب.
كان مغلقًا من الخارج.
رئيس اللجنة ضرب الباب
افتح!
مفيش رد.
بعد دقائق، وصل أحد أفراد الأمن وفتح الباب.
خرجوا بسرعة.
وفي الممر كان هناك شخص واقف.
عامل نظافة.
محمود بص له.
إنت مين؟
الرجل قال
أنا شغال هنا من زمان.
محمود ركز في وجهه.
ثم فتح الدفتر.
كان فيه صورة قديمة للعامل نفسه.
لكن الصورة عمرها أكتر من عشرين سنة.
محمود اقترب منه.
اسمك الحقيقي إيه؟
الرجل سكت.
ثم قال
اسمي عبدالرحمن.
محمود قال
إنت عارف والدي؟
الرجل نظر إليه طويلًا.
ثم قال
أبوك هو اللي أنقذني.
سامي اقترب.
عبدالرحمن؟
الرجل أومأ.
أيوه.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
وقال لي أحتفظ بالمفتاح ده لحد ما ابنه ييجي.
محمود أخذه.
مفتاح إيه؟
الرجل قال
بيت أبوك القديم.
محمود اتصدم.
البيت اتباع من سنين.
الرجل هز رأسه.
البيت ما اتباعش.
أمال إيه اللي اتباع؟
الورق بس.
محمود بدأ يفهم.
والده كان مخبّي آخر جزء من الحقيقة خارج المستشفى.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف رئيس اللجنة.
كان اتصالًا عاجلًا.
رد.
ثم قال
لازم نروح البيت القديم فورًا.
محمود سأله
ليه؟
قال
لأن الشرطة لقت شخص دخل البيت من أقل من ساعة.
محمود قبض على المفتاح.
عادل؟
رئيس اللجنة قال
مش عارفين.
خرج محمود من المستشفى.
لكن قبل ما يركب السيارة، بص للمبنى القديم.
وتذكر كلام والده
لو في يوم وصلت للبيت متفتحش الباب الرئيسي.
محمود وقف.
ثم قال
هنخش من الباب الخلفي.
وصلوا للبيت.
الباب الرئيسي كان مفتوحًا.
لكن محمود تجاهله.
اتجه للباب الخلفي.
أدخل المفتاح.
فتح.
دخلوا.
كان البيت مظلمًا.
وفوق الترابيزة في الصالة كان فيه ظرف جديد.
محمود فتحه.
كانت بداخله صورة واحدة.
صورة له وهو طفل، واقف بجوار والده وأمه.
وخلف الصورة جملة
الحقيقة مش عن المستشفى الحقيقة عنك إنت.
محمود رفع عينيه.
وفي اللحظة دي فهم إن السر الذي أخفاه والده لم يكن متعلقًا بوفاته فقط.
كان متعلقًا بمحمود نفسه.
لكن قبل ما يعرف الحقيقة، سمع صوت جهاز تسجيل قديم اشتغل وحده.
وجاء صوت والده من التسجيل
يا محمود لو بتسمع الرسالة دي، يبقى خلاص عرفت إن ملف أمك ماكانش صدفة.
سكت الصوت لحظة.
ثم قال
لكن لازم تعرف حاجة أهم
إنت ماكنتش مجرد ابني بالنسبة للقضية.
وتوقفت الرسالة.
محمود ضغط الزر مرة أخرى.
لكن الجهاز لم يعمل.
وبجانب الجهاز وجد ورقة صغيرة مكتوب عليها
ابحث عن شهادة ميلادك الأصلية.
محمود بص لأمه في الصورة.
ولأول مرة في حياته
بدأ يشك أن هناك سرًا في يوم ميلاده نفسه الجزء السادس شهادة الميلاد
فضل محمود واقف قدام جهاز التسجيل، وكلمة والده الأخيرة بتتكرر في دماغه
ابحث عن شهادة ميلادك الأصلية.
نادية قالت بقلق
محمود إنت كويس؟
رد من غير ما يبصلها
عايز أعرف أنا مين.
سامي قرب منه.
والدك كان مخبي حاجات كتير، لكن ماكانش عنده سبب يخبي عنك حقيقة نسبك.
محمود التفت له.
يبقى ليه كتب الجملة دي؟
محدش رد.
بدأوا يفتشوا البيت.
بعد حوالي ساعة، لقت نادية صندوق خشب قديم في دولاب غرفة والدته.
الصندوق كان مقفول بقفل صغير.
محمود استخدم المفتاح اللي أخده من عامل النظافة.
فتح الصندوق.
كان جواه أوراق قديمة وصور وتقارير.
وفي المنتصف ملف بني مكتوب عليه
محمود حمدي عبدالرحمن أوراق الميلاد.
محمود مد إيده للملف.
وقبل ما يفتحه، سمع صوت أمه في ذاكرته وهي بتقول له وهو صغير
إنت ابننا يا محمود، ومهما حصل متخليش حد يشكك في ده.
فتح الملف.
كانت شهادة الميلاد الأصلية موجودة.
قرأ الاسم.
محمود حمدي عبدالرحمن.
الأب حمدي عبدالرحمن.
الأم فاطمة حمدي عبدالسلام.
كل شيء طبيعي.
محمود تنفس براحة.
أهو أنا ابنهم.
لكن نادية قالت
استنى.
أشارت إلى ورقة خلف شهادة الميلاد.
كانت عبارة عن محضر رسمي قديم.
محمود قرأه.
تم تعديل بيانات الطفل بعد العثور عليه داخل المستشفى
تجمد مكانه.
العثور عليه؟
سامي أخذ الورقة.
قرأها بصمت.
ثم قال
دي أول مرة أشوفها.
محمود بدأ يقلب باقي الأوراق.
وجد تقريرًا من يوم ولادته.
التاريخ كان نفسه.
لكن مكان الولادة مختلف.
كان مكتوبًا
مستشفى المنصورة العام.
محمود قال
أمي كانت بتقول إني اتولدت في البيت.
نادية قالت
يبقى والدتك كانت بتحاول تحميك.
وفجأة وجد محمود ورقة صغيرة بخط أمه.
قرأ
يا ابني، لو وصلت للورقة دي، اعرف إنك ابني مهما قالت الأوراق.
توقفت أنفاسه.
وفي السطر التالي
أبوك أنقذك من كارثة حصلت في المستشفى يوم ولادتك.
محمود رفع رأسه.
كارثة؟
سامي بدأ يقرأ باقي الورقة.
لكن جزءًا منها كان ممزقًا.
بقيت جملة واحدة
الطفل الآخر لم يكن...
والباقي مفقود.
محمود قال
الطفل الآخر مين؟
لم يجد أحد إجابة.
بحثوا في الصندوق مرة أخرى.
وفي أسفله وجد محمود شريط تسجيل قديم.
كتب عليه والده
ليلة 14 أكتوبر.
شغّلوا التسجيل.
جاء صوت والده متوترًا
الساعة اتنين وربع فجرًا حصلت مشكلة في قسم الأطفال.
ثم صوت آخر بعيد.
وبعده قال والده
فيه طفلين اتولدوا في نفس الليلة، وملفاتهم اتبدلت.
محمود شهق.
سامي قال
يبقى الموضوع مش متعلق بمحمود وحده.
استمر التسجيل.
قال والد محمود
اكتشفت إن التبديل حصل بأمر من شخص داخل المستشفى، لكن الطفل اللي اتاخد من هنا لم يكن المقصود.
ثم صمت طويل.
الطفل الحقيقي كان مطلوبًا لأن والده كان شاهدًا على قضية كبيرة.
محمود وقف.
يعني أنا كنت طفلًا تم تبديل ملفه؟
فجأة انقطع التسجيل.
حاولوا تشغيله مرة أخرى.
لا شيء.
لكن على ظهر الشريط كانت هناك جملة
الطفل الثاني يعيش حتى اليوم.
محمود بص لسامي.
مين هو؟
سامي قال
لازم نعرف.
نادية بدأت تقلب الأوراق.
وفجأة وجدت سجلًا قديمًا لأطفال خرجوا من المستشفى في نفس اليوم.
كان هناك اسمان.
الأول محمود حمدي