مدير المستشفى

لمحة نيوز

محتاجة شخص يقدر يواجه الحقيقة من غير ما يخاف.
ثم نظرت إلى محمود.
وأنت كنت الشخص ده.
قبل أن يرد محمود، رن هاتف رئيس اللجنة.
استمع لثوانٍ، ثم تغير وجهه.
عندنا مشكلة.
الجميع بص له.
قال
حد دخل مكتب المدير القديم من خمس دقايق وفتح الخزنة الرئيسية.
محمود قال
الخزنة فيها إيه؟
رئيس اللجنة رد
آخر نسخة من التقرير الأصلي لوفاة والدك.
محمود شعر بقشعريرة.
لأن شخصًا ما كان يعرف أنهم اكتشفوا الحقيقة.
والأسوأ
أن الشخص ده كان داخل المستشفى معهم.
لكن محمود لم يكن يعرف أن المفاجأة القادمة ستكشف له شيئًا عن والده لم يخطر على باله طوال حياته الجزء الثالث تقرير الوفاة
جرى محمود ناحية مكتب المدير القديم بسرعة، ولحقه رئيس لجنة التفتيش ونادية والدكتور سامي.
كان باب المكتب مفتوحًا.
والخزنة الحديدية مفتوحة على الآخر.
الأوراق متبعثرة على الأرض.
لكن الغريب إن مفيش حاجة اتسرقت من الملفات العادية.
اللي اختفى كان ملف واحد فقط.
تقرير وفاة الدكتور حمدي عبدالرحمن.
محمود وقف مكانه.
مين دخل هنا؟
رئيس اللجنة رد
هنراجع الكاميرات.
لكن نادية قالت
الكاميرات القديمة مش شغالة.
محمود بص لها.
كلها؟
كلها.
هز محمود رأسه.
غريبة.
ثم انحنى على الأرض.
كان فيه شيء صغير تحت المكتب.
بطاقة ممغنطة.
رفعها وقال
دي بتاعة مين؟
الدكتور سامي بص لها، وفجأة اتغيرت ملامحه.
دي بطاقة والدي.
نادية قربت.
والدك؟
أيوه.
محمود سأل
وإزاي بطاقة شخص متوفي من عشرين سنة موجودة هنا؟
لم يرد أحد.
فجأة سمعوا صوت خطوات في الممر.
خرج محمود بسرعة.
كان الممر فاضي.
لكن باب الطوارئ في آخر الممر كان بيتقفل.
جري ناحيته.
ولما فتحه، لقى عامل الأمن واقف.
مين خرج من هنا؟
العامل ارتبك.
محدش يا دكتور.
راجع الكاميرا.
الكاميرا دي مش شغالة.
محمود بص له بثبات.
أنت متأكد؟
العامل سكت.
رئيس اللجنة وصل وقال
جاوب.
العامل بدأ يتوتر.
أنا شفت شخص نازل من الدور الإداري.
مين؟
معرفش.
محمود سأله
راجل ولا ست؟
راجل.
طويل؟
متوسط.
كان لابس إيه؟
العامل فكر ثواني.
بالطو أبيض.
محمود رجع لمكتب المدير.
كان عدد الأطباء الموجودين في الدور محدودًا.
وبدأ يراجع الأسماء.
فجأة توقف.
الدكتور سامي حضرتك كنت فين قبل ما نفتح الخزانة؟
الدكتور سامي بص له باستغراب.
كنت معاكم.
وقبلها؟
في مكتبي.
محمود سكت.
ثم قال
طيب مين كان معاه مفتاح الخزنة؟
رد سامي
أنا.
الصمت نزل على المكان.
رئيس اللجنة قال
إزاي؟
سامي أخرج سلسلة مفاتيح من جيبه.
لأن والدي سلّمني نسخة قبل وفاته.
محمود اقترب منه.
يبقى حضرتك كنت تعرف إن الخزنة دي موجودة.
سامي لم ينكر.
أيوه.
وعارف اللي جواها؟
كنت أعرف إن فيها مستندات قديمة.
محمود بص له بحدة.
وإنت اللي أخدت التقرير؟
سامي رفع يديه.
لا.
لكن قبل ما يكمل، دخل أحد أفراد الأمن وهو بيجري.
يا فندم!
الكل التفت.
لقينا حاجة عند باب المخزن.
كان ماسك ظرف بني.
كان واقع جنب السلم.
أخذه رئيس اللجنة.
فتحه.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورة تجمع عددًا من العاملين بالمستشفى منذ أكثر من عشرين سنة.
محمود أخذ الصورة.
وبدأ يركز في الوجوه.
والده كان واقف في المنتصف.
وبجانبه الدكتور سامي.
وبجانبهم
شاب صغير.
محمود قرب الصورة من عينه.
مين ده؟
نادية أخذت الصورة.
وبمجرد ما شافته، شهقت.
مستحيل.
محمود سأل
تعرفيه؟
قالت
أيوه.
مين؟
قالت بصوت منخفض
ده كان مساعد والدي.
رئيس اللجنة سأل
اسمه؟
نادية ردت
الدكتور عادل منصور.
محمود سأل
فين هو دلوقتي؟
نادية لم تجب.
لكن الدكتور سامي قال
مات من عشر سنين.
محمود رجع يبص للصورة.
ثم قلبها.
كان مكتوبًا خلفها بخط والده
الشخص الوحيد الذي يعرف أين وضعت النسخة الأصلية.
محمود رفع رأسه.
يبقى النسخة الأصلية لسه موجودة.
رئيس اللجنة قال
وإحنا لازم نلاقيها قبل الشخص اللي فتح الخزنة.
لكن محمود كان يفكر في شيء آخر.
لو الدكتور عادل مات من عشر سنين مين اللي كان بيدور على التقرير النهارده؟
لم يجد أحد إجابة.
في اللحظة نفسها، وصل اتصال لهاتف نادية.
ردت.
سمعت ثواني فقط.
ثم تغير وجهها.
إيه؟
محمود سألها
مين؟
قفلت الهاتف وقالت
المستشفى اللي والدك اتعالج فيها قبل وفاته بعتت لنا سجل قديم.
وماله؟
قالت
فيه معلومة جديدة.
إيه؟
نظرت إليه مباشرة.
والدك ما توفاش في المستشفى اللي مكتوب في شهادة الوفاة.
محمود تجمد.
أمال مات فين؟
نادية قالت
في مستشفى المنصورة العام.
سكت الجميع.
محمود بص حوله.
يعني والدي كان هنا؟
الدكتور سامي أطرق رأسه.
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
سامي لم يرد.
محمود اقترب منه.
كنت عارف إن أبويا مات هنا من عشرين سنة وسكت؟
سامي قال بصوت مكسور
لأنه طلب مني أسكت.
ليه؟
رفع سامي عينيه.
لأنه كان عارف إن الشخص اللي حاول يغير الملفات لسه موجود.
محمود سأل
مين؟
سامي قال
الشخص اللي كان مسؤول عن الأرشيف وقتها.
رئيس اللجنة سأله
اسمه؟
سامي رد
الدكتور حمدي عبدالرحمن.
محمود اتصدم.
أبويا؟
أيوه.
ثم أضاف
والدك كان مسؤول الأرشيف الطبي لفترة مؤقتة، واكتشف إن الملفات بتتغير من جوه النظام نفسه.
محمود بدأ يستوعب الصورة.
والده لم يكن مجرد طبيب.
كان الشخص الذي اكتشف كل شيء.
لكن السؤال الأصعب ظل موجودًا
لماذا تم تغيير تقرير وفاته؟
وبينما كانوا واقفين، دخل أحد أفراد اللجنة مسرعًا.
لقينا التسجيل.
رئيس اللجنة سأله
تسجيل إيه؟
تسجيل الكاميرا اللي كانت قدام الأرشيف.
محمود قال
شغلها.
ظهر على الشاشة ممر الأرشيف.
ثم ظهر شخص يدخل.
كان يرتدي بالطو أبيض.
رفع رأسه للحظة ناحية الكاميرا.
محمود اقترب من الشاشة.
وشه اتجمد.
لأن الشخص الظاهر في التسجيل
كان الدكتور سامي.
الكل بص له.
سامي لم يتحرك.
لكن بدل ما ينكر، قال جملة واحدة
أخيرًا جه الوقت تعرفوا الحقيقة كلها الجزء الرابع الحقيقة التي أخفاها سامي
سكت المكان كله.
الصورة على شاشة المراقبة كانت واضحة.
الدكتور سامي هو الشخص الذي دخل الأرشيف قبل اختفاء تقرير وفاة والد محمود.
محمود بص له وقال
يعني إنت اللي فتحت الخزنة؟
سامي رد بهدوء
أيوه.
رئيس اللجنة تقدم خطوة
وأخدت التقرير؟
أيوه.
محمود سأله
ليه؟
سامي أخرج التقرير من جيبه ووضعه على المكتب.
عشان أحميك.
محمود انفجر
تحميني من إيه؟ من الحقيقة؟
سامي هز رأسه.
من شخص كان مستعد يعمل أي حاجة عشان الحقيقة ما تظهرش.
محمود فتح التقرير بسرعة.
قرأ أول سطر.
ثم الثاني.
وفجأة لاحظ شيئًا لم ينتبه له من قبل.
التاريخ ده غلط.
سامي قال
بالضبط.
مكتوب إن والدي توفى الساعة عشرة مساءً.
لكنه توفى الساعة الرابعة عصرًا.
محمود رفع عينيه.
يبقى مين اللي كتب التقرير؟
سامي قال
أنا.
الكل اتصدم.
رئيس اللجنة قال
إنت زورت تقرير وفاة؟
سامي رد
أيوه لكن اسمعوا السبب.
جلس على الكرسي وكأنه يحمل سرًا ثقيلًا منذ سنوات.
والدك اكتشف إن فيه شبكة بتغير ملفات المرضى وبتزوّر مستندات مالية. حاول يبلغ الجهات المختصة، لكن قبل ما يعمل ده، وصله تهديد.
محمود قال
مين هدده؟
سامي بص له.
رئيس مجلس الإدارة.
والد نادية؟
أيوه.
نادية كانت واقفة صامتة.
سامي أكمل
والدك قرر يحتفظ بنسخة من كل الأدلة. وفي اليوم اللي كان هيسلمها فيه، حصلت له أزمة قلبية.
محمود سأله
ومات؟
أيوه.
طيب ليه غيرت تقرير الوفاة؟
سامي تنهد.
لأن قبل وفاته بساعات، والدك سلمني ظرف وقال لي لو حصل لي حاجة، خلي محمود يعيش بعيد عن الموضوع.
محمود اتجمد.
أبويا كان عارف إني ممكن أدخل في القضية؟
كان خايف عليك.
ثم أضاف
وبعد وفاته، اختفت النسخة الأصلية من الأدلة.
رئيس اللجنة سأل
ومين أخذها؟
سامي قال
ماعرفتش.
محمود أشار للتقرير.
وإنت ليه احتفظت بيه كل السنين دي؟
سامي رد
لأنني وعدت والدك إني مش هسلمه إلا لما أتأكد إن الوقت بقى مناسب.
محمود سكت.
ثم سأل
وإيه اللي خلا الوقت مناسب دلوقتي؟
سامي بص ناحية نادية.
لأنها هي اللي طلبت مني أرجع الملف.
محمود التفت إلى نادية.
إنتِ؟
قالت
أيوه.
ثم أخرجت من حقيبتها مجموعة أوراق.
لما والدي مات، كنت لسه صغيرة. وبعد ما كبرت، بدأت أراجع أوراقه القديمة.
وضعت الأوراق أمام اللجنة.
اكتشفت إنه كان متورط في مخالفات كبيرة.
رئيس اللجنة بدأ يقلب الأوراق.
نادية أكملت
حاولت أصلح اللي أقدر عليه، لكني ماقدرتش أواجه الماضي لوحدي.
محمود قال
وعشان كده خليتيني أنضف البالوعة؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
ماكنتش عارفة إنك هتلاقي الكيس بنفسك.
يعني إيه؟
أنا كنت حاطة الكيس هناك عشان أحافظ عليه.
محمود سأل
طب ليه استفزيتيني قدام اللجنة؟
نادية قالت
لأنني كنت محتاجة لجنة التفتيش تكون موجودة وقت اكتشاف الملفات، عشان محدش يقدر يقول إن الأدلة اتفبركت بعد كده.
محمود سكت.
فجأة رئيس اللجنة فتح آخر ملف.
وجد بداخله ورقة واحدة.
عنوانها
القائمة الكاملة.
وتحت العنوان عشرات الأسماء.
لكن اسمًا واحدًا جعل الجميع يتوقف.
الدكتور سامي فؤاد.
محمود بص إليه.
إنت كمان اسمك موجود.
سامي لم ينكر.
أيوه.
كنت متورط؟
سامي قال
في البداية أيوه.
ساد الصمت.
ثم أضاف
لكن لما فهمت اللي بيحصل، انسحبت.
محمود قال
ووالدي؟
ساعدني أخرج من الموضوع.
رئيس اللجنة سأله
ليه ما بلغتوش؟
سامي رد
حاولنا.
ثم أشار إلى الورقة.
لكن الشخص اللي كان ماسك كل الخيوط كان أقوى مننا.
محمود سأل
مين؟
سامي رفع عينيه.
مش والد نادية.
نادية نفسها اتفاجأت.
أمال مين؟
سامي أخرج صورة صغيرة من الملف.
ووضعها على الطاولة.
الصورة كانت لشخص يقف بجوار والد محمود منذ أكثر من عشرين سنة.
محمود قرب الصورة.
ثم قال بصوت منخفض
ده
رئيس اللجنة سأله

تم نسخ الرابط