جوزى وامى
صوت من خلفنا
لأن أمك كانت خايفة عليكي.
لفينا بسرعة.
كان عم محمود واقف عند باب البيت.
قلت
إنت كنت عارف هو فين؟
هز راسه.
أيوه.
فين؟
قال
قريب منك أكتر مما تتخيلي.
اتوترت.
يعني إيه؟
مد إيده بورقة قديمة.
شوفي العنوان.
كان عنوان بيت صغير في مدينة تانية.
لكن الاسم المكتوب على الورقة كان مختلفًا.
محمود عبدالسلام.
بصيت له.
ده اسمك!
قال
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
لأن أخو أمك كان عايش باسم مختلف.
اتسعت عيني.
إنت... أخو أمي؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
رجعت خطوة لورا.
كل حاجة بدأت تركب في بعضها.
صداقته الطويلة بأبويا.
معرفته بكل الأسرار.
وجوده وقت وفاة أمي.
وظهوره كل مرة نكتشف فيها دليل جديد.
قلت
ليه أخفيت نفسك عني؟
قال
لأن أبوكي وأمك طلبوا مني ده.
ليه؟
أخرج من جيبه رسالة قديمة.
لأن الشخص اللي كان بيحاول الاستيلاء على أملاك أبوكي كان بيدور عليا أنا كمان.
فتحت الرسالة.
وكان خط أمي واضحًا.
يا محمود، لو حصل لنا أي حاجة، خلي بنتي بعيدة عن الموضوع. هي آخر شخص لازم يدفع ثمن أخطاء الكبار.
رفعت عيني له.
طيب وإيه علاقة جوزي بكل ده؟
بص لجوزي.
وقال
جوزك كان الشخص الوحيد اللي أبوكي وثق فيه بعد الحادث.
جوزي قال
والدك طلب مني أحافظ على كل المستندات لحد ما تبقي كبيرة وتقدري تعرفي الحقيقة بنفسك.
قلت
وليه دلوقتي؟
عم محمود رد
لأن آخر شخص كان عارف مكان المستندات الأصلية مات من يومين.
سألته
مين؟
قال
عمك.
اتجمدت.
عمي مات؟
هز رأسه.
أيوه.
وبعد موته، الشرطة لقت في مكتبه رسالة موجهة ليكي.
طلعها من جيبه.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
أنا أخطأت منذ 27 سنة، لكني لم أكن وحدي.
وفي آخر الصفحة اسم واحد.
فؤاد.
بصيت لجوزي.
يعني فؤاد كان شريك عمي؟
قال
الظاهر كده.
لكن عم محمود هز رأسه.
لأ.
سألناه
أمال إيه؟
قال
فؤاد كان بيحاول يوقفهم.
ثم أضاف
لكن فيه شخص ثالث.
مين؟
عم محمود بص للصورة القديمة.
وقال
الشخص اللي كان عايز كل المستندات تختفي من البداية.
مين؟
رد بصوت هادي
جدك.
اتصدمت.
جدي مات قبل ما أولد!
قال
عارف.
ثم أشار إلى آخر سطر في رسالة عمي.
كان مكتوبًا
الحقيقة الكاملة موجودة في وصية جدك التي لم تُفتح أبدًا.
بصيت لجوزي.
وقلت
يعني بعد 27 سنة لسه فيه سر جديد؟
ابتسم بحزن.
الظاهر إن أمك كانت سايبة لنا الطريق كله... خطوة خطوة.
وفي اللحظة دي رن هاتف عم محمود.
رد.
سكت ثواني.
وبعدين قال
حاضر... جايين.
قفل الهاتف وبص لنا.
سألته
مين؟
قال
المحامي القديم بتاع جدك.
وعايز إيه؟
أخرج ورقة صغيرة.
بيقول إن وصية جدك هتتفتح بكرة.
ثم سكت لحظة وقال
والغريب إن اسمك هو أول اسم مكتوب فيها الجزء السابع
تاني يوم، رحنا مكتب المحامي القديم.
دخلنا غرفة واسعة مليانة ملفات وكتب قديمة.
كان المحامي رجل كبير في السن، وأول ما شافني قال
أخيرًا قابلت صاحبة الوصية.
سألته
وصية جدي فيها إيه؟
قال
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن جدك ترك تعليمات واضحة جدًا.
طلع ظرف كبير من الخزنة.
كان عليه اسم جدي وتاريخ قديم.
فتح الظرف أمامنا.
وأول ورقة كانت مكتوب فيها
هذه الوصية لا تُفتح إلا بحضور حفيدتي، وزوجها، ومحمود عبدالسلام.
بصيت لعم محمود.
جدي كان عارف إنك هتكون موجود؟
قال
كان يعرف إن الحقيقة هتفضل محفوظة لحد ما الوقت المناسب ييجي.
المحامي بدأ يقرأ.
جدي كان بيقول إنه اكتشف قبل وفاته بسنوات إن بعض أوراق ملكية العائلة اتزوّرت.
لكنه لم يتهم أحدًا بشكل مباشر.
بدل ذلك، وضع كل المستندات الأصلية في مكان سري، وكتب أسماء الأشخاص الذين وثق بهم.
وكان من بينهم
أمي.
أبويا.
عم محمود.
وجوزي.
لكن الاسم الأخير جعلني أتوقف.
فؤاد.
رفعت رأسي بسرعة.
فؤاد كان ضمن الأشخاص اللي جدي وثق فيهم؟
المحامي قال
أيوه.
قلت
لكن كل الأدلة كانت بتقول إنه متورط!
هز رأسه.
لأن فؤاد تعمد يظهر كأنه متورط.
جوزي سأل
ليه؟
المحامي وضع ورقة أمامنا.
لأنه كان بيحاول يعرف مين الشخص اللي بيسرب المعلومات.
ثم أضاف
وكان الشخص ده موجود داخل العائلة.
ساد الصمت.
قلت
مين؟
المحامي أخرج آخر ورقة من الوصية.
جدي كتب الاسم بنفسه.
بدأ يقرأ.
وفجأة تغير وجهه.
قال
الغريب إن الاسم اتشال من النسخة الأصلية.
قلت
يعني إيه؟
رد
حد حاول يمسح جزء من الوصية.
عم محمود قرب من الورقة.
وبدأ يفحصها.
ثم قال
لا... الاسم مش ممسوح.
بصينا له.
قال
الورقة اتبدلت بالكامل.
جوزي سأل
يعني النسخة الأصلية فين؟
المحامي ابتسم.
في المكان اللي كان جدكم بيعتبره أكثر أمانًا من أي خزنة.
قلت
فين؟
قال
بيتكم القديم.
اتسعت عيني.
بيت أمي؟
هز رأسه.
أيوه.
خرجنا بسرعة.
وصلنا البيت قبل المغرب.
دخلنا غرفة أبي القديمة.
بدأنا ندور في كل مكان.
وبعد وقت طويل، لقيت صورة قديمة معلقة على الحائط.
شلتها.
كان خلفها تجويف صغير.
جواه ظرف أسود.
فتحناه.
كان فيه ورقة واحدة.
لكن أول ما قرأتها، حسيت إن كل اللي عرفته خلال الأيام الماضية كان مجرد بداية.
كان مكتوب
يا ابنتي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عرفتِ إن والدك لم يكن ضحية وحده.
وتحتها
هناك شخص أنقذه أبوك في آخر ليلة من حياته.
وبعدين جملة أخيرة
وهذا الشخص هو الوحيد الذي يعرف أين توجد النسخة الأصلية من كل المستندات.
سألت جوزي
مين الشخص ده؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح في باب البيت.
اتفتح الباب.
ودخل رجل عجوز.
وقف في الصالة وبص لنا.
عم محمود شهق وقال
مستحيل...
الرجل بصلي وقال
أنا الشخص اللي أبوكي أنقذه في الليلة الأخيرة.
ثم قال الجملة اللي خلتني مش قادرة أتكلم
وأنا أخو أمك الحقيقي.
بصيت لعم محمود.
ثم للرجل.
وكان الاثنان متشابهين بشكل واضح.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في إيده...
كان ماسك النسخة الأصلية من كل المستندات نكمل ونكشف الحقيقة تدريجيًا
الجزء الثامن
فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
بصيت للرجل العجوز، وبعدين لعم محمود.
قلت
يعني إيه أخو أمي الحقيقي؟
الرجل حط الملف على الترابيزة وقال
أمك كان ليها أخوين، مش أخ واحد.
عم محمود قاطعه
ووالدتك كانت فاكرة إن أخوها التاني مات من سنين.
الرجل هز رأسه.
أنا خليتها تفتكر كده.
سألته
ليه؟
قال
لأن اختفائي كان الطريقة الوحيدة علشان أحميها.
فتح الملف.
كانت جواه مستندات قديمة، وتقارير، وصور.
قال
أبوكي اكتشف إن فيه محاولة للاستيلاء على أملاك العيلة. ولما عرف مين وراها، اتعرض للخطر.
سألته
وإنت كنت فين؟
كنت أراقب الشخص اللي كان بيجمع المعلومات عنه.
مين؟
قبل ما يرد، جوزي قال
عمي.
الرجل هز رأسه.
أيوه.
ثم أخرج ورقة.
لكن عمك ماكانش العقل المدبر.
بصيت له.
أمال مين؟
فتح آخر صفحة.
وكان فيها اسم لم أتوقعه.
شخص كان يعمل مع جدي منذ سنوات طويلة.
قلت
ده مين؟
الرجل رد
مدير حسابات العيلة.
عم محمود قال
هو اللي كان بيزوّر الأوراق، ويستغل ثقة الكل فيه.
سألته
وعمّي؟
كان بيغطي عليه.
ثم أضاف
أما فؤاد، فكان بيحاول يوقفهم من الداخل.
بدأت أفهم سبب كل التناقضات.
لكن كان فيه سؤال أهم
طيب أبويا مات إزاي؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
في الليلة الأخيرة، أبوكي اكتشف إنهم عرفوا مكان المستندات.
جوزي قال
عشان كده طلبت منه يهرب.
الرجل بص له.
وأنت نفذت وعدك.
بصيت لجوزي.
وإنت كنت عارف كل ده؟
قال
كنت عارف إن أبوكي في خطر، لكن ماكنتش عارف مين السبب الحقيقي.
الرجل فتح ظرفًا صغيرًا.
والدليل موجود هنا.
طلع صورة قديمة لسيارة أبي.
وتحت الصورة تقرير رسمي.
قرأته.
ثم رفعت عيني.
يعني الحادث كان متدبر؟
قال
أيوه.
لكن قبل ما أكمل، وقع شيء من داخل الملف.
ورقة صغيرة.
التقطتها.
كان مكتوبًا عليها بخط أمي
لا تبحثي عن الشخص الذي تسبب في الحادث فقط... ابحثي عن الشخص الذي دفعه.
سألت
الشخص اللي دفعه؟
الرجل قال
بالضبط.
يعني فيه شخص تاني؟
هز رأسه.
الشخص اللي تسبب في الحادث كان مجرد أداة.
سألت
ومين اللي أمره؟
نظر لي مباشرة.
وقال
الشخص اللي كنتِ فاكرة طول عمرك إنه أكتر واحد وقف جنب عيلتكم.
اتسعت عيني.
بدأت أسماء كثيرة تدور في رأسي.
لكن قبل ما أسأله، سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
جوزي قرب من الشباك.
ثم رجع بسرعة.
قال
الشرطة وصلت.
تنفست براحة.
لكن الرجل العجوز قال
مش الشرطة.
بصينا له.
قال
أنا ما اتصلتش بالشرطة.
خرج صوت خبط قوي على الباب.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب!
كان صوتًا أعرفه جيدًا.
صوت فؤاد.
لكن المرة دي كان بيصرخ
معايا الدليل اللي هيكشف كل حاجة!
فتحت عيني بدهشة.
الرجل العجوز همس
لو فؤاد جاي بالدليل... يبقى الشخص اللي بنبحث عنه عرف إن الحقيقة ظهرت.
وفجأة سمعنا صوت تاني من خلف الباب
محدش يفتح!
كان صوت ضابط شرطة.
ثم قال
فؤاد مطلوب للتحقيق.
بصينا لبعض.
وأدركنا إن الليلة دي...
هتكون بداية النهاية.
لكن قبل ما أتحرك، لقيت ورقة صغيرة في جيب الملف.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
الشخص اللي بتدوري عليه موجود في بيتك من أول يوم الجزء