جوزى وامى

لمحة نيوز

هو كان شريك أبوكي في المشروع، وكان أكتر شخص مستفيد من اختفاء المستندات.
عم محمود أخرج ورقة من الصندوق.
لكن أبوكي كان أذكى منه.
فرد الورقة قدامنا.
كان عليها توقيع أبي.
وفي أسفل الصفحة جملة واحدة
الدليل الحقيقي ليس في الصندوق.
قلت
أمال فين؟
عم محمود بص ناحية الشباك.
أمك كانت عارفة.
افتكرت كلام أمي عن شجرة القيقب.
فهمت فجأة.
الشجرة!
جوزي هز رأسه.
بالضبط.
خرجنا للجنينة.
وقفنا قدام الشجرة.
عم محمود قال
أبوكي دفن أول نسخة من الأدلة هنا، وأمك احتفظت بالنسخة التانية في مكان محدش يتوقعه.
قلت
الصندوق اللي لقيناه كان النسخة الأولى؟
قال
أيوه.
والنسخة التانية؟
قبل ما يرد، لمحنا شيئًا صغيرًا مثبتًا في جذع الشجرة.
كان صندوق خشبي ضيق.
فتحناه.
جواه مفتاح تاني.
لكن هذه المرة كان مكتوبًا عليه
المحطة القديمة.
جوزي بصلي وقال
أعتقد إننا فهمنا ليه أمك قالت إن السر هيفضل مدفون.
قلت
يعني لازم نروح المحطة؟
عم محمود قال
مش لازم.
سكت.
ثم أضاف
لأن الشخص اللي كان مستني المستندات هناك... وصل قبّلنا.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف جوزي.
بص للشاشة.
كان رقم مجهول.
رد.
صوت رجل قال
لو عايزين تعرفوا مين تسبب في موت أبوكم، تعالوا المحطة القديمة قبل منتصف الليل.
ثم أغلق الخط.
بصيت لجوزي.
ولأول مرة، ماكانش عندي خوف من الحقيقة.
كنت مستعدة أعرفها كاملة.
لكن عم محمود قال جملة خلتنا كلنا نسكت
المشكلة إن المحطة القديمة مقفولة من 27 سنة...
ومحدش يقدر يدخلها إلا شخص واحد.
قلت
مين؟
رد
الشخص اللي معاه المفتاح الأصلي.
وبص إلى جوزي.
جوزي أخرج المفتاح من جيبه.
وكان نفس المفتاح المكتوب عليه رقم 27 الجزء الرابع
بصيت للمفتاح في إيد جوزي، وسألته
إنت معاك المفتاح ده من إمتى؟
سكت شوية.
من يوم ما أمك طلبت مني آخده.
يعني أمي كانت عارفة إننا هنحتاجه؟
هز راسه.
كانت متوقعة إن الحقيقة هتظهر في يوم من الأيام.
عم محمود قال
يبقى مفيش وقت نضيعه.
ركبنا العربية واتجهنا ناحية المحطة القديمة.
طول الطريق محدش اتكلم.
كنت بحاول أرتب كل اللي حصل في دماغي.
27 سنة من الأسرار.
27 سنة وأنا فاكرة إن أمي وجوزي مش طايقين بعض.
وفي الحقيقة كانوا بيخفوا عني سر متعلق بأبويا.
وصلنا المحطة قبل منتصف الليل بدقائق.
المكان كان مهجور تمامًا.
مبنى قديم، شبابيكه مكسورة، والرصيف كله مغطى بالتراب.
جوزي نزل من العربية، وراح ناحية باب جانبي.
دخل المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
دخلنا.
على الحائط كان فيه جدول قديم لمواعيد القطارات.
عم محمود مشي لحد آخر ممر وقال
أبوكي كان بيقابل شخص هنا.
سألته
مين؟
قال
موظف كان مسؤول عن حفظ سجلات الملكية القديمة.
وصلنا لغرفة صغيرة في آخر المحطة.
كان فيها مكتب حديدي قديم.
جوزي بدأ يدور في الأدراج.
وفجأة لقى ظرف أبيض.
كان مكتوب عليه
إلى ابنتي.
فتحت الظرف.
وكان جواه خطاب من أمي.
بدأت أقرأ
لو وصلتي للمكان ده، يبقى جوزك وفّى بوعده، وعم محمود لسه واقف جنبك.
أنا عارفة إنك هتزعلي مني.
لكن كان لازم أخبي الحقيقة لحد ما أضمن إنك بقيتي قوية وقادرة تواجهها.
أبوكي ما ماتش بسبب فؤاد.
وقفت عن القراءة.
بصيت لجوزي.
كملت
فؤاد كان بيحاول يستولي على ممتلكاتنا، لكنه لم يكن سبب الحادث.
إيدي بدأت تترعش.
الشخص اللي تسبب في الحادث كان يحاول منع أبوكي من تسليم الأدلة.
وتحت الجملة دي كان فيه اسم.
قرأته.
وتجمدت.
اسم عمي.
عم محمود قال
كنا شاكين فيه، لكن ماكانش عندنا دليل كافي.
قلت
يعني كل السنين دي... أمي كانت عارفة؟
أيوه.
فجأة سمعنا صوت خطوات في الممر.
واحد.
اتنين.
وبعدين صوت باب بيتقفل.
جوزي طفى النور بسرعة.
وقفنا في صمت.
صوت رجل قال
عرفتوا الحقيقة؟
عم محمود همس
فؤاد.
ظهر فؤاد عند باب الغرفة، لكنه لم يقترب.
وقال
أنا مش جاي أؤذيكم.
رد جوزي
أمال جاي ليه؟
قال
علشان أسلمكم آخر دليل.
طلع تسجيل قديم وحطه على المكتب.
ده تسجيل عمك قبل الحادث بيوم.
شغلنا التسجيل.
جاء صوت عمي واضحًا
لازم الأوراق تختفي قبل ما توصل للشرطة.
ثم صوت أبي
مش هتقدر تخوفني.
وبعدها انتهى التسجيل.
كنت مصدومة.
لكن فؤاد قال
التسجيل ده كان معايا من سنين.
سألته
ليه ما سلمتوش للشرطة؟
قال
لأن عمي كان مهددني إنه هيضيع كل حاجة تخص عيلتي لو اتكلمت.
عم محمود قال
ودلوقتي إيه اللي غير رأيك؟
فؤاد ابتسم بحزن.
أمك ماتت.
سكت لحظة.
ووعدتها قبل وفاتها إني لو ماتت، أطلع الحقيقة كاملة.
بصيت للخطاب في إيدي.
وفهمت أخيرًا سبب كل شيء.
أمي لم تكن تريد الانتقام.
كانت تريد فقط أن تمنع الظلم من تدمير عائلتنا مرة ثانية.
وفي الصباح، سلمنا كل المستندات والتسجيل للشرطة.
وبعد أيام، بدأت التحقيقات.
لكن قبل ما أقفل بيت أمي للمرة الأخيرة، رجعت للجنينة.
وقفت تحت شجرة القيقب الحمراء.
وحطيت إيدي على جذعها.
وقلت
دلوقتي فهمت ليه كنتِ بتحميها.
ثم لاحظت شيئًا غريبًا.
على الجذع، تحت طبقة قديمة من الطلاء، كان فيه حرفان محفوران.
أ م
اسم أمي وأبويا.
لكن تحتهم كان فيه تاريخ.
نفس يوم وفاة أبي.
وتحته جملة قصيرة
الحقيقة لا تموت... حتى لو دُفنت.
وقتها عرفت إن أمي قضت 27 سنة كاملة وهي بتحاول توصل للحظة دي.
لحظة أعرف فيها إنهم لم يكونوا أعداء.
كانوا ثلاثة أشخاص يحملون سرًا واحدًا...
علشان يحافظوا على حق عائلتنا.
وأخيرًا...
السر خرج من تحت شجرة القيقب.
والحقيقة ظهرت للنور الجزء الخامس
كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت بعد ما الشرطة بدأت التحقيق.
لكن بعد أسبوع، حصلت حاجة رجعتني لنقطة الصفر.
كنت في بيت أمي برتب حاجاتها القديمة، ولقيت صندوق خشب صغير في آخر الدولاب.
الصندوق كان عليه اسمي.
فتحتُه.
جواه صورة قديمة ليا وأنا طفلة، وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب بخط أمي
لو وصلتي للصندوق ده، يبقى فيه جزء من الحقيقة لسه ما اتقالش.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كملت القراءة
أنا أخفيت عنك إن والدك لم يكن وحده في الأيام الأخيرة من حياته.
تحت الجملة كان فيه اسم.
جوزي.
رفعت عيني عن الورقة وأنا مش مصدقة.
اتصلت بيه فورًا.
إنت كنت مع أبويا قبل الحادث؟
سكت طويلًا.
قلت
رد عليا.
قال
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
لأن والدك طلب مني ما أقولش.
طلب منك إيه؟
سمعت صوته يتغير.
طلب مني أحافظ على حاجة تخصك إنتِ.
تخصني أنا؟
قال
أبوكي كان خايف إن اللي حصل له يحصل لك.
وقفت مكاني.
يعني إيه؟
قال
قبل وفاته بيوم، سلّمني ملف باسمك.
فين الملف؟
سكت.
إنت مخبيه فين؟
قال
مش معايا.
أمال فين؟
رد
أمك أخدته مني بعد وفاة أبوكي.
رجعت أبص للصندوق.
بدأت أقلب الصورة.
وفجأة لاحظت إن ظهرها مكتوب عليه عنوان.
عنوان مكان قديم خارج المدينة.
وفي أسفل الصورة جملة
هنا بدأت الحكاية قبل 27 سنة.
في نفس اللحظة، سمعت صوت جوزي خلفي.
كان واقف عند باب الغرفة.
قال
كنت عارف إنك هتلاقي الصورة.
بصيتله وقلت
خدني للمكان ده.
حاول يعترض.
لكنني قلت
أنا تعبت من الأسرار.
سكت.
ثم قال
طيب.
وفي اليوم التالي، رحنا للمكان المكتوب خلف الصورة.
كان بيتًا قديمًا مهجورًا.
أول ما دخلنا، لقيت على الحائط صورة كبيرة لأبويا وأمي وعم محمود.
لكن كان فيه شخص رابع واقف جنبهم.
شخص عمري ما شفته في حياتي.
سألت
مين ده؟
جوزي بص للصورة، وقال
الشخص اللي أبوكي وثق فيه أكتر من أي حد.
ومين هو؟
رد
أخو أمك.
اتجمدت.
أمي كان ليها أخ؟
قال
أيوه.
وإزاي ما أعرفش؟
قال
لأنه اختفى قبل ما تتولدي.
مشيت ناحية الصورة.
كان تحتها تاريخ قديم.
وبجانبه جملة واحدة
لو اختفى، ابحثوا عن الحقيقة في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
وفجأة سمعنا صوت حركة من الدور العلوي.
جوزي قال
إحنا مش لوحدنا.
طلعنا السلم ببطء.
فتحنا أول باب.
مفيش حد.
فتحنا الباب التاني.
كان فيه مكتب قديم.
وعلى المكتب ظرف جديد.
لكن المفاجأة إن الظرف كان عليه اسمي...
وتاريخ اليوم.
فتحت الظرف.
وكان جواه سطر واحد
لو عايزة تعرفي أخو أمك اختفى ليه... اسألي جوزك عن اللي حصل في الليلة اللي سبقت وفاة أبوكي.
بصيت لجوزي.
وسألته
إيه اللي حصل في الليلة دي؟
فضل ساكت.
وبعد ثواني قال
أبوكي طلب مني أهربك من البيت.
سألته
ليه؟
رد
لأن حد كان جاي يقتل الحقيقة... مش الأشخاص.
وقبل ما أفهم قصده، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل تحتنا.
وكان واضح إن حد دخل.
جوزي مسك الورقة وقال
المرة دي لازم نعرف مين سبقنا للمكان.
نزلنا بسرعة.
لكن البيت كان فاضي.
مافيش أي شخص.
بس على الأرض كان فيه ظرف آخر.
فتحته.
وكانت فيه صورة قديمة لأمي وهي شابة...
وبجانبها رجل يشبهها جدًا.
وفي أسفل الصورة
أخوك لم يختفِ... هو كان يحميكِ طوال 27 سنة الجزء السادس
فضلت واقفة أبص للصورة.
الرجل اللي جنب أمي كان فعلًا شبهها بشكل يخوف.
قلت لجوزي
إنت كنت تعرف إن أخو أمي عايش؟
قال
أيوه.
من إمتى؟
من أول يوم عرفت فيه الحقيقة.
وليه محدش قالّي؟
قبل ما يرد، سمعنا

تم نسخ الرابط