جوزى وامى

لمحة نيوز

جوزي وأمي فضلوا 27 سنة مش طايقين بعض.
في كل مناسبة كان لازم يحصل نفس السيناريو.
أمي تتعامل معاه ببرود، وهو يرد عليها بكلمتين وخلاص.
كنت دايمًا أسأل
هو إيه اللي بينكم؟
فترد أمي
مفيش حاجة يا بنتي، إحنا بس شخصياتنا مختلفة.
وجوزي كان يقول
سيبي الموضوع، دي والدتك وأنا بحترمها، لكن مش لازم نكون أصحاب.
وكنت بصدقهم.
لحد اليوم اللي أمي ماتت فيه.
بعد انتهاء الجنازة، الناس بدأت تمشي واحدة واحدة، وأنا كنت قاعدة في الصالة مش مستوعبة إن البيت اللي اتربيت فيه بقى فاضي.
دورت على جوزي، ملقتهوش.
خرجت للجنينة، فسمعت صوته من الناحية التانية.
كان واقف جنب النعش قبل ما ينقلوه، وبيتكلم بصوت منخفض
أنا نفذت وعدي يا فاطمة.
وقفت مكاني.
كمل
محدش عرف الحقيقة.
سكت شوية، وبعدين قال
والسر هيفضل مدفون تحت شجرة القيقب الحمرا زي ما اتفقنا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
شجرة القيقب!
الشجرة اللي أمي زرعتها من 27 سنة.
الشجرة اللي كانت بتعتبرها أهم حاجة في الجنينة.
افتكرت حاجات غريبة حصلت بسببها.
كانت دايمًا تمنع أي حد يحفر قريب منها.
ولو الجنايني حاول يقص جذع صغير أو يحرك التراب حواليها، كانت بتزعق فيه.
مرة سألتها
إنتِ بتحبي الشجرة دي للدرجة دي ليه؟
قالتلي
دي شاهدة على حاجة مهمة جدًا.
وقتها ضحكت واعتبرتها بتتكلم عن ذكريات قديمة.
لكن بعد كلام جوزي، كل حاجة اتغيرت.
استنيت لحد ما الناس مشيت.
ولما البيت هدي، جبت جاروف من المخزن وخرجت للجنينة.
وقفت قدام الشجرة.
يا ترى إيه اللي مخبيينه عني؟
بدأت أحفر.
في البداية ملقتش غير جذور وطين وحجارة.
كل ما أحفر أكتر، كنت بحس إني بعمل حاجة غلط.
لحد ما الجاروف خبط في جسم معدني.
اتجمدت.
نزلت على ركبي وشلت التراب بإيدي.
ظهر صندوق حديد صغير.
كان قديم ومغلق بقفل صدئ.
طلعت الصندوق وفتحته بصعوبة.
جواه كان فيه ملف بني، وصور قديمة، ومفتاح صغير، وظرف مكتوب عليه بخط أمي
لو أنا مت قبل ما أقولك الحقيقة، افتحي الظرف ده لوحدك.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب طويل.
أول سطر فيه خلاني أقعد على الأرض من الصدمة
بنتي... أبوكي ما ماتش بسبب الحادث اللي إنتِ عارفة عنه.
فضلت أقرأ وأنا مش مصدقة.
أمي كانت بتقول إن أبويا قبل وفاته اكتشف مستندات تثبت إن شخصًا كان بيحاول الاستيلاء على جزء كبير من أملاك العيلة بطريقة غير قانونية.
أبويا احتفظ بنسخة من المستندات.
لكن قبل ما يقدر يبلغ عنها، حصل له حادث.
العائلة كلها افتكرت إنه حادث عادي.
إلا أمي.
لأنها اكتشفت بعد موته إن الأوراق اختفت.
وإن الشخص المسؤول عنها كان قريبًا جدًا منهم.
قلبت الصفحة.
لقيت اسم الشخص.
وكان الاسم
والد جوزي.
رفعت إيدي على بوقي.
فجأة فهمت سبب كل الخلافات.
أمي ما كانتش بتكره جوزي.
كانت بتخاف منه.
مش لأنه عمل حاجة.
لكن لأنها كانت خايفة إنه في يوم يعرف الحقيقة عن والده.
كملت قراءة.
أمي كتبت
أنا عارفة إنك هتسألي ليه ما قلتلكيش.
لأن جوزك نفسه ساعدني.
من 27 سنة، هو كان شاب صغير، ولما عرف اللي حصل، رفض يستفيد من أي حاجة.
ساعدني أرجع المستندات.
لكننا اتفقنا إن الحقيقة تفضل سر، علشان ما يحصلش صراع بينك وبين عيلة أبوكي.
وقفت عن القراءة.
يعني كل السنين دي...
أمي وجوزي كانوا بيحاولوا يحموني؟
لكن ليه كانوا بيتصرفوا كأنهم أعداء؟
فتحت الظرف لآخره.
كان فيه سطر أخير
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي كل حاجة... لكن المفتاح اللي في الصندوق أهم من الأوراق كلها.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم صغير
27
وفي نفس اللحظة سمعت صوت جوزي ورايا
كنت عارف إنك هتلاقيه.
لفيت له.
وقلت
كنت عارف؟
قال
أيوه.
وإنت وأمي كنتوا مخبيين عني كل ده؟
هز راسه.
مش علشان نخدعك.
أمال علشان إيه؟
بص للشجرة.
وقال
لأن أبوكي قبل ما يموت، سلّمني حاجة أهم من المستندات.
سألته
إيه؟
مد إيده ناحية المفتاح.
وقال
المفتاح ده بيفتح مكان واحد بس.
فين؟
بصلي وقال
في مكتب أبوكي القديم.
وبعدين سكت لحظة وأضاف
والمفاجأة إن المكان ده محدش دخله من 27 سنة.
دخلنا البيت.
وأنا ماسكة المفتاح في إيدي.
لكن قبل ما نوصل للمكتب، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
حد دخل.
جوزي بص ناحيتي.
ووشه اتغير.
وقال
مستحيل...
سألته
مين؟
رد بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كان فاكر إن كل الأدلة اختفت من زمان.
وفي اللحظة دي ظهر رجل كبير عند باب الصالة.
كان واحد من أقرب أصدقاء أبويا.
لكن اللي صدمني أكتر...
إنه كان ماسك في إيده صورة قديمة لأمي وأبويا وجوزي وهو شاب.
وقال
واضح إن فاطمة قررت أخيرًا تعرف الحقيقة الجزء الثاني
فضلت واقفة مكاني وأنا ببص للرجل اللي دخل البيت.
كان اسمه عم محمود.
صديق قديم لأبويا، وكنت فاكرة طول عمري إنه سافر بعد وفاة والدي ومحدش عرف عنه حاجة.
قلتله
إنت كنت فين كل السنين دي؟
بص لجوزي، وبعدين حط الصورة على الترابيزة.
كنت بعيد علشان أحمي نفسي... وأحميكم.
اتوترت.
تحمينا من مين؟
عم محمود ما ردش.
جوزي قال
محمود كان الشخص الوحيد اللي أبوكي وثق فيه قبل موته.
بصيت لجوزي
وإنت كمان كنت عارفه؟
قال
عارف جزء من الحقيقة.
عم محمود أخرج ورقة قديمة من جيبه.
أبوكي اكتشف إن فيه حد بيزوّر أوراق ملكية الأرض والمصنع. وكان عنده دليل.
قلت
ومين الشخص ده؟
عم محمود بصلي في عيني.
الشخص اللي كان أقرب واحد لأبوكي.
سكت.
ثم قال
شريكه في العمل.
افتكرت الاسم فورًا.
كان رجلًا اسمه فؤاد.
بعد وفاة أبويا، فؤاد اختفى من حياتنا تمامًا.
أمي كانت دايمًا بتقول
الراجل ده ما تدخلش سيرته في بيتنا.
سألت
هو لسه عايش؟
عم محمود قال
أيوه.
جوزي أضاف
وعارف إن فيه مستندات لسه موجودة.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
وعشان كده المفتاح ده مهم؟
عم محمود هز راسه.
أبوكي ما حطش الدليل في المكتب.
اتصدمت.
أمال فين؟
ابتسم بحزن وقال
تحت المكتب.
دخلنا غرفة أبويا.
المكتب كان زي ما هو تقريبًا من يوم وفاته.
الكتب في مكانها.
الأوراق القديمة فوق الرف.
والكرسي الخشبي اللي أمي كانت ممنوعة حد يقعد عليه.
جوزي ركع على الأرض وبدأ يفحص الخشب.
بعد دقائق قال
هنا.
كان فيه جزء صغير من الأرضية شكله مختلف.
استخدمنا المفتاح.
فتح درج مخفي تحت المكتب.
جواه كان فيه ظرف أسود.
أخدته بإيد مرتعشة.
فتحت الظرف.
كان فيه تسجيل صوتي على جهاز صغير قديم.
ضغطت زر التشغيل.
وسمعنا صوت أبويا.
صوته اللي ما سمعتهوش من وأنا طفلة.
قال
لو التسجيل ده وصل لبنتي، يبقى أنا ماقدرتش أحكي لها الحقيقة بنفسي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كمل
يا بنتي، أهم حاجة لازم تعرفيها إن أمك ما أخفتش عنك الحقيقة علشان تضحك عليك... هي كانت بتحاول تحميك.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
لكن فيه شخص واحد لو عرف إن المستندات لسه موجودة، هيحاول ياخدها بأي طريقة.
عم محمود قرب من الجهاز.
الصوت كمل
اسمه فؤاد.
بصينا لبعض.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
جوزي جري ناحية الشباك.
بص للخارج، ورجع وهو متوتر.
فؤاد وصل.
قلبي وقف.
عم محمود قفل الدرج بسرعة.
قلت
هيعرف إننا لقينا حاجة؟
رد
لو شافنا هنا، هيعرف.
وبالفعل...
خبطات قوية بدأت على باب البيت.
خبطتين.
ثلاثة.
وبعدين صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب يا جماعة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا عارف إنكم لقيتوا الصندوق.
بصيت لجوزي.
وبعدين لعم محمود.
عم محمود همس
واضح إن حد كان بيراقبنا من البداية.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن جهاز التسجيل اشتغل فجأة لوحده.
وطلع منه صوت أبويا
ولو فؤاد وصل لكم... ما تثقوش فيه.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
لأن اللي حصل لي ماكانش حادث.
اتجمدنا كلنا.
ومن خلف الباب، جاء صوت فؤاد
افتحوا... عندي لكم الحقيقة كاملة عن موت أبوكم الجزء الثالث
بصيت لجوزي وقلت
ما نفتحش الباب.
لكن عم محمود أشار لنا نسكت.
لازم نعرف هو جاي ليه.
جوزي وقف بعيد عن الباب وقال
اتفضل يا فؤاد، إحنا سامعينك.
جاء صوته من الخارج
أبوكي ما ماتش في حادث عادي.
سكت لحظة.
قبل موته بيوم، اكتشف إن فيه مستندات مزورة بتثبت إن جزء كبير من أملاك العيلة اتنقل بطريقة غير قانونية.
بصيت لعم محمود.
قال بهدوء
كمّل.
فؤاد تابع
لكن أبوكي ماكانش لوحده. كان معاه شاب ساعده في جمع الأدلة.
قلبي دق بسرعة.
بصيت لجوزي.
هو ما اتكلمش.
فؤاد قال
الشاب ده كان جوز بنتك.
فتحت الباب فجأة.
صرخت
إنت كنت بتساعد أبويا؟
جوزي بصلي وقال
أيوه.
فؤاد كمل
لكن اللي حصل بعد كده هو اللي خلى أمك تخاف.
دخلنا فؤاد بعد ما عم محمود فتش المكان بعينيه، وكنا كلنا واقفين متحفزين.
فؤاد حط ملف على الترابيزة.
يوم الحادث، أبوكي كان رايح يسلم المستندات للشرطة.
فتح الملف.
العربية اتعطلت في الطريق.
قلت
وبعدين؟
قال
حد وصل قبله.
سألته
مين؟
سكت.
ثم قال
شخص من العيلة.
اتصدمت.
مين؟
قبل ما يجاوب، جوزي قال
عمي.
بصيتله.
عمك؟
هز راسه.
أيوه.

تم نسخ الرابط