جوزي طلب حكايات منال علي

لمحة نيوز

مفاتيح عربيته.
أنا هروح لهم.
عم طارق وقف قدامه.
لو رحت لوحدك، هتضيع الولدين وتضيع نفسك معاهم.
حسام انفعل يعني أعمل إيه؟ أقعد هنا؟
قلت بسرعة لأ هنروح كلنا.
عم طارق بصلي وكأنه لأول مرة يشوفني مصممة بالشكل ده.
قال إنتِ متأكدة؟
رديت دي سلفتي وولادها وأنا مش هقعد أتفرج.
خرجنا من الشقة، لكن قبل ما أنزل السلم، رجعت خطوة.
كان فيه إحساس غريب جوايا بيقولي إننا سايبين حاجة مهمة.
رجعت للترابيزة، وخدت الظرف البني.
وأول ما قلبته من الناحية التانية، لقيت رقم مكتوب بالقلم.
174
وتحت الرقم كلمة واحدة
المخزن.
بصيت لحسام.
إيه مخزن؟
وشه اتغير.
إنتِ لقيتي ده فين؟
قلت ورا الظرف.
عم طارق قرب بسرعة.
ولما شاف الرقم، قال
مستحيل.
سألته إيه اللي مستحيل؟
قال طارق كان سايب نفس الرقم في آخر ورقة كتبها قبل اختفائه.
حسام قال يبقى لازم نروح هناك.
وصلنا عند بيت داليا.
الباب كان مفتوح.
الشقة هادية بشكل مرعب.
ناديت
داليا!
مفيش رد.
دخلنا بسرعة.
لعب الأطفال كانت مرمية على الأرض، وكوباية مكسورة جنب الكنبة.
لكن مفيش أي أثر للولدين.
وفجأة حسام لمح حاجة على الأرض.
انحنى ورفعها.
كانت لعبة صغيرة بتاعة سيف.
وفي إيد اللعبة ورقة ملفوفة.
فتحها.
كان مكتوب
لو عايزين الولدين يرجعوا، هاتوا سلمى لوحدها.
حسام بصلي فورًا.
لأ.
قلت لأ إيه؟
إنتِ مش هتروحي لأي مكان.
عم طارق أخذ الورقة منه.
قرأها مرتين.
وبعدين قال
دي مش رسالة خطف.
سألته
أمال إيه؟
رفع عينه وقال
دي رسالة عشان يخلّوكي تروحي لمكان معين لأنهم عارفين إنك الوحيدة اللي ممكن تفتحي الباب.
سألته
باب إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت من داخل أوضة آدم.
دخلنا بسرعة.
الدولاب كان مفتوح.
ورا الرف الأخير كان فيه تجويف صغير.
حسام مد إيده وطلع صندوق خشب قديم.
وعلى الصندوق
كان محفور اسم واحد
سلمى.
فتحت الصندوق بإيد مرتعشة.
لقيت جواه صورة قديمة، ومفتاح، وشهادة ميلاد.
مسكت شهادة الميلاد.
وأول ما شفت الاسم المكتوب في خانة الأب
اتجمدت.
كان نفس اسم الراجل اللي ظهر في الصورة.
والأغرب من كده
إن تاريخ ميلادي المكتوب في الشهادة كان مختلف عن التاريخ اللي عشته طول عمري.
بصيت لحسام وأنا مش قادرة أتكلم.
لكن قبل ما أسأله، وصلتنا رسالة جديدة على تليفونه
عرفتوا دلوقتي ليه حسام لازم يتجوز داليا.
ثم رسالة ثانية
بس لسه ماعرفتوش مين اللي غير شهادة ميلاد سلمى وليه.
وفي اللحظة دي، عم طارق قال جملة خلتني أحس إن كل اللي عشته طول عمري كان مبني على سر كبير
سلمى إنتِ مش بنت الراجل اللي رباكي، بس كمان مش البنت اللي كانوا بيحاولوا يخبّوها عنك.
سألته
يعني إيه؟
بص للصندوق وقال
يعني فيه شخص تالت هو اللي يعرف حقيقتك كاملة.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
حد كان داخل علينا حطيت إيدي في جيبي ولمست المفتاح.
كان بارد بشكل غريب، رغم إن إيدي كانت سخنة من التوتر.
حسام قال
مش هتروحي.
بصيت له
يبقى هنروح كلنا.
الأستاذ فؤاد هز راسه
لو الرسالة حقيقية، لازم نتحرك بسرعة... لكن من غير ما الشخص ده يحس إننا عرفنا مكانه.
حماتي قربت مني وقالت
سلمى... قبل ما تروحي، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
المفتاح اللي معاكي مش مفتاح باب.
طلعت المفتاح قدامها.
أمال مفتاح إيه؟
بصت للأستاذ فؤاد.
هو سكت شوية، وبعدها قال
مفتاح خزنة.
حسام اتصدم
خزنة طارق؟
الأستاذ فؤاد أومأ.
بالضبط.
أنا قربت منه
وخزنة إيه؟
خزنة كان طارق مخبيها في البيت القديم.
وإيه اللي جواها؟
قال
ده اللي محدش يعرفه... لأن طارق مات قبل ما يقدر يفتحها.
سكتنا.
وفجأة حماتي قالت
لأ.
كلنا بصينا لها.
قالت وهي بتبص للمفتاح
طارق فتحها.
الأستاذ فؤاد اتغيرت ملامحه.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
وإزاي؟
قبل موته بأسبوع، رجع البيت متأخر، وكان مرعوب. سألني سؤال غريب جدًا.
سألِك إيه؟
حماتي بلعت ريقها وقالت
سألني لو اكتشفتِ إن سلمى مش بنتنا... هتقدري تخبي عنها الحقيقة؟
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
وإنتِ قلتي له إيه؟
دموعها نزلت.
قلت له إني مش فاهمة.
وهو؟
قال لي لو حصل لي حاجة... ماتخليش حد يوصل للخزنة.
حسام ضرب إيده على الترابيزة.
يبقى اللي أخد آدم وسيف عايز المفتاح!
الأستاذ فؤاد قال
أو عايز اللي جوه الخزنة.
بصيت لهم
وإيه اللي جوه الخزنة ممكن يخلي حد يخطف طفلين؟
محدش رد.
لكن في اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة على موبايل حسام.
فتحها.
قرأها.
وشه شحب.
مد الموبايل ناحيتي.
الرسالة كانت
الخزنة فيها إجابة واحدة بس... مين سلمى؟
وتحتها صورة.
صورة قديمة جدًا لرضيعة ملفوفة في بطانية بيضا.
وبجانبها ورقة مكتوب عليها تاريخ ميلادي.
لكن التاريخ...
كان مختلف عن التاريخ اللي عشت عمري كله وأنا فاكرّاه.
رفعت عيني ببطء.
يعني أنا حتى تاريخ ميلادي مش حقيقي؟
الأستاذ فؤاد قال
للأسف... الظاهر إن الموضوع أكبر من مجرد تغيير اسم الأب.
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.
حسام قرب من الشباك وبص لتحت.
ثواني...
وبعدين رجع وهو بيقول
حد طالع علينا.
مين؟
هز راسه.
مش عارف.
جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
حسام أشار لنا نسكت.
رن الجرس للمرة التالتة.
وبعدها جاء صوت من ورا الباب
أنا جاي آخد المفتاح.
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت...
كان صوت شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كنت متأكدة إنه مالوش أي علاقة بالحكاية.
حسام بصلي وهمس
إنتِ عرفتي الصوت؟
هزيت راسي.
أيوه...
وقبل ما أكمل، الصوت قال من الناحية التانية
افتحي يا سلمى... أنا عارف الحقيقة كلها.
والصدمة...
إن الشخص اللي واقف ورا الباب كان أخويا فضلت أبص للصورة وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
السلسلة دي ما كانتش مجرد سلسلة.
أنا فاكرة كويس إني شفتها قبل كده...
في الصورة القديمة اللي كانت جوه الصندوق.
الصورة اللي الراجل اللي المفروض يكون أبويا كان واقف فيها، والسلسلة نفسها كانت في رقبته.
رفعت عيني للأستاذ فؤاد وقلت
يعني إيه؟ الشخص اللي في الصورة هو أبويا؟
قال
غالبًا.
غالبًا؟! أنا عايزة إجابة واضحة!
اتنهد وقال
لأن الصورة دي اتصورت قبل اختفائه بيومين.
حسام شد الملف من إيدي فجأة.
لازم نمشي دلوقتي.
بصيت له بغضب
إنت عايز تمنعني ليه؟
عشان الرسالة بتقول تروحي لوحدك.
وأنا مش هروح لوحدي.
الأستاذ فؤاد قال بسرعة
دي أهم نقطة. اللي بعت الرسالة عايزك تبقي لوحدك عشان غالبًا عارف إن وجود حسام هيمنعك من معرفة الحقيقة.
سكتنا كلنا.
وبعدين حماتي قالت بصوت مكسور
أنا عارفة مين ممكن يكون ورا كل ده.
بصينا لها.
قالت
أخويا.
حسام اتصدم
خالي؟
هزت راسها.
من سنين وأنا شاكّة فيه... بس عمري ما كان عندي دليل.
الأستاذ فؤاد بص لها بحدة
كان لازم تقولي الكلام ده من زمان.
ردت وهي بتعيط
كنت خايفة على أولادي.
أنا قربت منها
خايفة من إيه؟
بصتلي وقالت
يوم ما اتولدتِ... حصلت مشكلة في المستشفى.
قلبي دق بسرعة.
مشكلة إيه؟
طفلين اتولدوا في نفس الليلة.
سكتت لحظة.
وبعدها واحد منهم اختفى.
حسام قال
ماما... إنتِ بتقولي إيه؟
حماتي بصتلي، وقالت
أنا مش متأكدة إنك كنتِ الطفلة اللي خرجت من المستشفى باسم العيلة.
سكت المكان كله.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
لكن قبل ما أتكلم، موبايل حسام رن مرة تانية.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت رجل هادي
وصلتكم الرسالة؟
حسام قال
إنت مين؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
اسأل سلمى... هي شافتني قبل كده.
أنا قربت من الموبايل.
أنا؟
أيوه يا سلمى.
فين؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
في أكتر مكان كنتِ فاكرة إنك فيه لوحدك.
المكالمة اتقفلت.
بصيت لحسام.
وفجأة افتكرت حاجة.
من حوالي شهر...
كنت راجعة من عند حماتي، ووقفت قدام العمارة شوية عشان أدور على مفاتيحي.
كان فيه راجل كبير واقف بعيد.
بصلي وقتها بطريقة غريبة.
افتكرته مجرد جار.
لكن...
كان لابس نفس السلسلة.
صرخت
أنا شفته!
حسام قرب مني
مين؟
الراجل اللي في الصورة... شفته قدام بيتنا!
الأستاذ فؤاد قال
متأكدة؟
أيوه.
ثم سألته
هو كان بيتابعني؟
الأستاذ فؤاد ما ردش.
فتح الملف بسرعة، وطلع صورة قديمة تانية.
حطها قدامي.
وقال
بصي على الشخص اللي واقف في آخر الصورة.
بصيت.
واتجمدت.
لأن الراجل اللي واقف في الخلف...
كان نفس الشخص اللي شفته قدام بيتي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الورقة اللي ورا الصورة.
كان مكتوب فيها بخط اليد
سلمى لم تكن الطفلة المقصودة... والطفلة الحقيقية ما زالت على قيد الحياة.
حسام مسك إيدي بقوة.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة لآدم وسيف.
وتحتها
لو عايزة الولدين يرجعوا، هاتي المفتاح اللي كان في الصندوق... وتعالي للبيت القديم قبل منتصف الليل.
بصيت للمفتاح اللي كنت حاطاه في جيبي.
وبعدين بصيت لحسام.
لأول مرة فهمت إن المفتاح ده...
ما كانش مفتاح بيت.
كان مفتاح لحاجة أخطر بكتير فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب.
أخويا؟!
حسام حط إيده على كتفي وقال
استني... متفتحيش.
لكن الصوت من ورا الباب رجع
سلمى، أنا عارف إنك سامعاني.
قربت من الباب، وقلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
جاء الرد
جاي أحذرك... قبل ما يفوت الأوان.
حسام بص للأستاذ فؤاد، والأستاذ فؤاد أشار له إنه يفتح.
فتح حسام الباب بحذر.
دخل أخويا بسرعة وقفل الباب وراه.
كان وشه متوتر، وإيده فيها ظرف أبيض.
بصلي وقال
مين قالك إن الشخص اللي واقف في الصورة هو أبوكي؟
قلت
إنت تعرفه؟
سكت.
وبعدين قال
أنا أعرفه أكتر مما تتخيلي.
مد الظرف ناحيتي.
ده وصلني من تلات أيام.
فتحته.
كان جواه صورة جديدة.
صورة لطفلين حديثي الولادة.
واحد منهم عليه سوار
تم نسخ الرابط