جوزي طلب حكايات منال علي

لمحة نيوز

نفسي اتقطع.
قلت
طب الورقة دي فين؟
حسام بصلي فترة طويلة، وبعدين قال
الورقة اختفت.
سألته
اختفت إزاي؟
قال
لأنها كانت مع شخص واحد والشخص ده هو آخر حد كنت أتوقع إنه يخوننا.
وقبل ما ألحق أسأله مين، سمعنا خبط قوي على باب الشقة.
حسام اتوتر.
بصلي وقال
متفتحيش الباب.
الخبط اتكرر.
مرة
واتنين
وبعدين صوت راجل من ورا الباب
يا حسام افتح. أنا عارف إنك جوه.
حسام قرب من الباب، لكن ملامحه اتغيرت تمامًا.
قلت
مين؟
ما ردش.
قربت منه وقلت
مين يا حسام؟
قال بصوت منخفض
عم طارق.
اتصدمت.
قلت
عم طارق؟ أخو أبوك؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين قال
بس عم طارق مات من تلات سنين.
في اللحظة دي، الخبط توقف.
وساد الصمت.
وبعد ثواني، دخلت رسالة على تليفون حسام.
بص للشاشة
وبعدين مد الموبايل ناحيتي.
كانت رسالة من رقم مجهول
لو سلمى عرفت الحقيقة قبل ما تلاقي الورقة كل اللي مخبيينه هينهار.
رفعت عيني لحسام.
قلت
إيه اللي مخبيينه عني؟
لكن قبل ما يرد
سمعت صوت مفتاح بيدخل في كالون باب شقتنا من الخارج.
وساعتها فهمت إن الشخص اللي واقف بره
مش واقف عشان يتكلم سكتنا كلنا بعد انقطاع المكالمة.
حسام اندفع ناحية الباب، لكن عم طارق مسكه من ذراعه.
استنى.
حسام صرخ
استنى إيه؟ الولدين اختفوا!
عم طارق قال بحزم
لو خرجت دلوقتي، هتعمل بالظبط اللي هما عايزينه.
بصيت لهم وأنا مش فاهمة.
هما مين؟!
عم طارق رد
الناس اللي كانوا بيراقبوا داليا من فترة.
قلت
وليه؟ داليا عندها إيه يخلي حد يراقبها؟
عم طارق سكت.
حسام هو اللي قال
مش داليا اللي عايزينها.
سألته
أمال مين؟
بصلي مباشرة.
آدم.
اتصدمت.
آدم؟ طفل عنده سبع سنين؟!
هز راسه.
أيوه.
قلت
وليه؟
قبل ما يرد، عم طارق فتح الظرف البني وأخرج ورقة تانية.
حطها قدامي وقال
لأن طارق قبل موته اكتشف إن آدم مش مجرد طفل عادي بالنسبة للقضية اللي كان بيحقق فيها.
قلت
قضية إيه؟
قال
فلوس وشركة وأوراق ملكية اتسرقت من ناس كتير.
بصيت لحسام
وإيه علاقة آدم؟
قال
طارق كان مخبي دليل مهم جدًا عنده والدليل ده اتدفن في مكان محدش يعرفه.
قلت
وآدم يعرف المكان؟
حسام سكت.
عم طارق قال
مش آدم نفسه.
وبعدين أشار للصورة القديمة اللي كانت في الظرف.
لكن الشخص اللي ظهر في الصورة مع سلمى هو اللي يعرف.
مسكت الصورة بإيدي.
بصيت عليها مرة تانية.
كنت طفلة فعلًا، واقفة جنب راجل معرفوش.
لكن كان فيه تفصيلة ماخدتش بالي منها قبل كده.
الراجل كان لابس ساعة قديمة.
نفس الساعة اللي شفتها في صورة أبي القديمة.
رفعت عيني ببطء.
الراجل ده مين؟
عم طارق قرب مني.
وقال
ده أبوكي الحقيقي.
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
لكن قبل ما أستوعب، حسام قال
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال
الراجل ده كان شريك طارق.
سكت لحظة.
ثم أضاف
واختفى قبل ما طارق يموت بأسبوع.
وفجأة تليفون حسام رن.
رقم مجهول.
فتح الخط.
ماحدش اتكلم.
وبعد ثواني، وصلته رسالة صوتية.
شغّلها.
كان صوت داليا.
لكن صوتها كان هادي بشكل غريب
حسام لو سمعت الرسالة دي، متدورش عليا.
حسام بصلي.
ثم أكملت داليا
أنا عرفت مين خد الولدين وعرفت ليه.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
واللي أخدهم مش غريب عننا.
وانتهت الرسالة.
حسام قبض على التليفون.
قلت
يعني إيه مش غريب عننا؟
عم طارق بص ناحية الباب.
وقال
يعني إن اللي أخد آدم وسيف حد من العيلة داليا كانت بتتكلم بصوت متقطع من شدة الخوف
عم طارق أنا دورت عليهم في كل حتة! آدم وسيف كانوا قدامي من شوية، دخلت المطبخ دقيقة، ولما رجعت ملقتهمش!
عم طارق سألها بسرعة
آخر مرة شوفتيهم فين؟
في الصالة الباب كان مقفول، وأنا متأكدة!
حسام خطف تليفونه من إيد عم طارق وقال
داليا، متتحركيش من البيت. إحنا جايين.
وقبل ما يقفل، سمعنا صوتها
حسام استنى!
سكت.
لقيت حاجة على سرير آدم.
إيه؟
قالت بصوت مرتجف
ظرف.
حسام بصلي.
قلت افتحيه.
داليا سكتت لحظة، وبعدين قالت
مكتوب عليه اسم سلمى.
قلبي وقف.
قلت اسمي أنا؟
أيوه.
حسام حاول ياخد التليفون مني، لكني بعدت عنه.
قلت لداليا متفتحيهوش.
عم طارق بصلي باستغراب.
ليه؟
قلت لأن اللي بيحصل من الصبح واضح إنه متخطط له والظرف ده أكيد جزء من الخطة.
وفجأة داليا صرخت
يا نهار أبيض!
سألناها في نفس اللحظة
إيه؟!
قالت
الظرف مفتوح!
حسام اتجمد.
مين فتحه؟
ردت
مش عارفة بس جواه صورة.
سألتها
صورة لمين؟
سكتت.
ثم قالت
صورة ليكي يا سلمى.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
قلت
صورتي وأنا فين؟
ردت داليا
وإنتِ طفلة.
عم طارق قرب مني بسرعة.
كام سنة؟
داليا قالت
تقريبًا سبع أو تمن سنين.
بصيت لحسام.
إنت كنت تعرفني وأنا صغيرة؟
حسام ما ردش.
عم طارق هو اللي اتكلم
لأ حسام ماكانش يعرفها.
قلت
أمال الصورة دي جت منين؟
وفجأة سمعنا صوت داليا وهي بتبكي
في حاجة مكتوبة ورا الصورة.
قلت
اقريها.
قالت
البنت دي هي مفتاح الحقيقة ولو رجعت الحكاية تاني، لازم سلمى تعرف مين كان أبوها الحقيقي.
سكتنا كلنا.
حسيت إن وداني بتطن.
بصيت لحسام
أبويا الحقيقي؟!
حسام نزل عينه في الأرض.
قلت بصوت أعلى
حسام بصلي!
رفع عينه ببطء.
وقبل ما ينطق، عم طارق قال
سلمى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما نروح ندور على الولدين.
صرخت
قولوا الحقيقة!
عم طارق أخذ نفسًا عميقًا وقال
أبوكي الحقيقي ماكانش الراجل اللي إنتِ عايشة طول عمرك فاكرة إنه أبوكي.
في اللحظة دي، وقع مني التليفون على الأرض.
لكن المكالمة مع داليا كانت لسه مفتوحة.
ومن السماعة طلع صوتها وهي بتصرخ
عم طارق! حد دخل البيت!
ثم انقطع الاتصال الباب اتفتح ببطء...
وأول ما شفت الشخص اللي واقف وراه، حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
كانت حماتي.
لكن الغريب إنها ما كانتش لوحدها.
وراها كان واقف راجل كبير، لابس بدلة غامقة، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
حسام أول ما شافه اتجمد مكانه.
إنت؟!
الراجل بصله وقال بهدوء
أيوه... أنا.
أنا بصيت لحسام، وبعدين للراجل.
مين ده؟
حماتي قفلت الباب وراها، وقالت بصوت مرتعش
ده الأستاذ فؤاد... المحامي اللي كان ماسك كل ورق أخو حسام.
الأستاذ فؤاد بصلي مباشرة.
وبعدين قال جملة خلت قلبي يقع
وأنا جاي النهارده أقولك الحقيقة اللي حسام كان خايف يقولها لك.
حسام قرب منه بسرعة
مش هنا يا أستاذ فؤاد.
لأ... هنا بالذات.
وحط الشنطة على الترابيزة.
فتحها.
وطلع منها ملف بني قديم.
أول ورقة ظهرت قدامي كانت...
شهادة ميلادي.
لكنها ما كانتش الشهادة اللي لقيتها في أوضة آدم.
كانت أقدم منها.
وفيها اسم مختلف تمامًا.
مد إيده بالورقة ناحيتي وقال
دي النسخة الأصلية اللي اتسجلت يوم ميلادك.
إيدي بدأت ترتعش وأنا باخدها.
قريت الاسم المكتوب في خانة الأب...
وساعتها بصيت لحسام وأنا مش قادرة أتكلم.
الاسم ده... أنا أول مرة أشوفه.
حماتي نزلت عينيها في الأرض.
أما حسام فكان ساكت.
سألته
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
صرخت فيه
حسام! إنت كنت عارف إن أبويا مش أبويا؟!
رفع عينه وقال
كنت عارف جزء... بس مش الحقيقة كلها.
الأستاذ فؤاد قاطع كلامه
ولا هو، ولا أمه، ولا حتى أخوه طارق كانوا يعرفوا كل حاجة.
وبعدين فتح الملف على ورقة تانية.
وقال
لأن الحقيقة الكاملة اتدفنت من تسعة وعشرين سنة.
وفجأة...
موبايل حسام رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مد إيده يقفل المكالمة.
لكن قبل ما يلحق...
الموبايل رن تاني.
نظرت له.
مين؟
قال بصوت واطي
داليا.
رد.
وسمعنا صوتها من الناحية التانية وهي بتعيط
حسام... إلحقني.
حسام وقف مرة واحدة.
حصل إيه؟
لقيت آدم وسيف.
سكت لحظة.
وبعدين قالت
بس اللي لقيتهم مش هما اللي أخدوهم.
حسام بصلي.
والأستاذ فؤاد قام من مكانه.
قالت داليا بصوت متقطع
في حد بعتلي صورة ليهم... وهما قاعدين في مكان أنا عارفاه كويس.
حسام سألها
فين؟
جاء الرد
في البيت القديم بتاع طارق.
الأستاذ فؤاد شهق
مستحيل...
داليا كملت
وفي رسالة مكتوب فيها إن سلمى لازم تيجي بنفسها.
حسام قال فورًا
لأ. سلمى مش هتيجي.
لكن صوت داليا اتغير.
الرسالة فيها اسمها... واسم والدها الحقيقي.
أنا مسكت الورقة اللي قدامي بقوة.
وقلت
أنا هروح.
حسام قرب مني
لأ يا سلمى.
بصيت له لأول مرة من غير خوف.
طول الوقت كنتوا بتقرروا عني... دلوقتي أنا اللي هقرر.
الأستاذ فؤاد قفل الملف وقال
لو هتروحي، لازم تعرفي حاجة قبل ما تتحركي.
إيه؟
بص في عيني وقال
البيت القديم ده... هو آخر مكان اتشاف فيه والدك الحقيقي قبل ما يختفي.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وطارق كان محتفظ فيه بسر ما كانش عايز حد يعرفه.
قلت
سر إيه؟
الأستاذ فؤاد بص لحسام.
وحسام هز راسه كأنه فقد الأمل في إخفائه أكتر.
فقال
سر يثبت إن اختفاء والدك... ووفاة طارق... وتغيير شهادة ميلادك...
كلهم كانوا جزء من نفس الحكاية.
وقبل ما أستوعب كلامه...
سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل حسام.
فتحها.
كانت صورة جديدة لآدم وسيف.
لكن المرة دي كان فيه شخص واقف وراهم.
وشه مش ظاهر.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين أبوكي بجد... تعالي لوحدك.
حسام بصلي وقال
محدش هيروح.
لكن وأنا ببص للصورة...
لاحظت حاجة صغيرة جدًا.
سلسلة كانت في إيد الشخص اللي واقف ورا الولدين.
أنا عرفتها.
لأني شفتها قبل كده...
في صورة قديمة جدًا كانت جوه الصندوق.
الصورة اللي كان فيها...
أبويا الحقيقي عم طارق قال الجملة دي، لكن قبل ما ألحق أستوعبها، حسام مسك
تم نسخ الرابط