فى عز الليل
قبل كده.
المحامية سألت
فين؟
لوسيا ردت
في مكتب أخو ماوريسيو.
مدير الحسابات قال
يبقى عندنا خيط.
لكن قبل ما يكمل، سمعوا صوت ارتطام قوي خارج الغرفة.
اتفتح الباب فجأة.
ولا حد كان موجود.
الممر كان فاضي.
المحامية جريت ناحية نهاية الممر.
ثم رجعت وهي ماسكة ظرفًا أبيض.
كان مرمي قدام الباب.
لوسيا فتحته بحذر.
جواه صورة واحدة.
صورة لدانييلا بنتها وهي خارجة من المدرسة.
وتحت الصورة مكتوب
ابعدي عن الملف وإلا هتندمي.
لوسيا سكتت تمامًا.
المحامية أخذت الصورة من إيدها.
لازم نبلغ الشرطة فورًا.
لوسيا قالت
أيوه.
ثم رفعت عينيها وقالت
لكن قبل الشرطة، لازم أعرف مين اللي بعت الصورة.
وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة على هاتفها.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب
إنتِ بتدوري في المكان الغلط يا دكتورة لوسيا.
ثم وصلت رسالة ثانية
الملف الحقيقي مش في الشركة.
وثالث رسالة بعدها بثوانٍ
الملف عند الشخص اللي وثقتي فيه طول السنين.
لوسيا بصت للمحامية.
وقالت
الشخص اللي وثقت فيه؟
ثم تذكرت شيئًا.
قبل ثلاث أسابيع، عندما بدأت تبحث في أوراق الشركة، كانت قد أعطت نسخة من المستندات لشخص واحد فقط
محامي العائلة القديم.
وفي اللحظة دي، بدأت لوسيا تفهم إن القضية كلها ممكن تكون أكبر من أخو ماوريسيو.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في مكان آخر.
لأن المحامية فتحت سجل الملفات الإلكتروني، ووجدت أن آخر شخص دخل على الملف السري
كان اسمًا لم تتوقعه لوسيا أبدًا.
اسم والدها الراحل لوسيا فضلت باصة للشاشة، مش قادرة تستوعب الاسم اللي ظهر قدامها.
إدواردو هيريرا.
اسم والدها.
والدها اللي مات من سبع سنين.
قالت بصوت منخفض
ده مستحيل
المحامية قربت من الشاشة.
مستحيل يكون والدك دخل على الملف بعد وفاته. لكن فيه حاجة لازم نفهمها.
إيه؟
النظام بيقول إن الحساب اتفتح باسم والدك لكن الدخول حصل من جهاز موجود داخل الشركة.
لوسيا سكتت.
مدير الحسابات قال
يعني حد استخدم بياناته.
المحامية هزت رأسها.
بالضبط.
وفجأة، لوسيا افتكرت جملة قالها والدها لها قبل وفاته بأيام
لو في يوم لقيتي حد بيحاول ياخد حقك، ما تواجهيهوش بعصبية دوري على الورق الأول.
وقتها ما فهمتش قصده.
لكن دلوقتي بدأت تفهم.
قالت
بابا كان متوقع إن ده يحصل.
المحامية سألتها
متأكدّة؟
أيوه.
ثم فتحت لوسيا حقيبتها وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
مدير الحسابات بص له باستغراب.
المفتاح ده بتاع إيه؟
خزنة بابا.
سكت الجميع.
لأن والدها كان محتفظًا بخزنة صغيرة في مكتبه القديم، ولم يفتحها أحد منذ وفاته.
في صباح اليوم التالي، وصلوا إلى المكتب القديم.
أدخلت لوسيا المفتاح.
دارت الخزنة بصوت خافت.
فتحت الباب.
لم يكن بداخلها ذهب ولا أموال.
كان هناك ملف بني قديم.
وعليه اسم
لوسيا هيريرا.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت رسالة بخط يد والدها.
قرأتها بصوت مرتجف
ابنتي لوسيا
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.
أنا ما سبتلكيش ثروة كبيرة.
أنا سبتلك حاجة أهم
الدليل.
توقفت لوسيا عن القراءة.
المحامية قالت
كملي.
تابعت
من سنين، اكتشفت إن فيه تلاعب في حسابات الشركة، لكني ما قدرتش أعرف مين المسؤول.
عشان كده قسمت المستندات على أكتر من مكان، وخليت كل دليل يقود للدليل اللي بعده.
ولو حاول أي شخص يبيع ممتلكات العائلة بعد وفاتي، فالملف ده هو المفتاح.
لوسيا قلبت الصفحة.
لكنها وجدت جملة واحدة فقط
لا تثقي في الشخص الذي سيطلب منك التوقيع دون أن يقرأ معك كل سطر.
رفعت عينيها للمحامية.
دي مش مصادفة.
المحامية قالت
أكيد مش مصادفة.
ثم أخرجت لوسيا مجموعة أوراق أخرى.
كان بينها عقد قديم يثبت أن والدها ترك جزءًا من ممتلكاته باسمها وباسم دانييلا.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
كان هناك توقيع شاهد.
لوسيا تعرف صاحبه جيدًا.
إنه محامي العائلة القديم.
نفس الشخص الذي كانت تشك فيه.
في نفس اللحظة، رن هاتف المحامية.
ردت.
وبعد ثوانٍ تغير وجهها.
لوسيا لازم نرجع المستشفى.
ليه؟
ماوريسيو اختفى.
سقط الملف من يد لوسيا.
اختفى إزاي؟
خرج من غرفته من غير ما يبلغ حد.
لوسيا جريت ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج، وصلتها رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحتها.
وكان مكتوبًا
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن والدك تعالي لوحدك.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان.
لوسيا بصت للمحامية.
مش هروح لوحدي.
المحامية هزت رأسها.
ولا أنا هسمح لك.
لكن لوسيا كانت قد لاحظت شيئًا آخر.
العنوان الموجود في الرسالة
كان عنوان بيت قديم تملكه عائلتها.
بيت لم تدخله لوسيا منذ وفاة والدها.
والأغرب من كل ده
إن ماوريسيو كان يعرف المكان ده جيدًا.
لأن والد لوسيا قبل وفاته بأيام
كان قد طلب من ماوريسيو وحده أن يحافظ على سر البيت.
والآن، بعد سبع سنين
السر بدأ يظهر من جديد نكمل مباشرة، ونخلي السر يتكشف تدريجيًا
وصلت لوسيا والمحامية إلى البيت القديم بعد دقائق.
كان المكان مهجورًا تقريبًا، والباب الخارجي مفتوحًا.
لوسيا وقفت أمامه للحظة.
منذ وفاة والدها وهي لم تدخل هذا البيت.
قالت المحامية
خليكي ورايا.
لكن لوسيا هزت رأسها.
ده بيت بابا. وأنا لازم أعرف الحقيقة بنفسي.
دخلتا.
البيت كان مليان تراب، والأثاث مغطى بقطع قماش قديمة.
وفجأة سمعوا صوتًا من الطابق العلوي.
لوسيا رفعت عينيها.
في حد هنا.
صعدتا السلم بسرعة.
وصلتا إلى مكتب والدها.
الباب كان مفتوحًا.
وعلى المكتب كانت توجد مجموعة أوراق.
وفوقها هاتف ماوريسيو.
لوسيا اقتربت ببطء.
ده تليفونه.
المحامية قالت
يبقى هو كان هنا.
لكن قبل ما تلمس الهاتف، سمعوا صوت ماوريسيو من خلفهما
متلمسيش حاجة.
لوسيا استدارت بسرعة.
كان واقفًا عند باب الغرفة، شاحب الوجه لكنه واعٍ.
ماوريسيو!
قال
أنا بخير.
اقتربت منه لوسيا بغضب مكتوم.
إنت اختفيت من المستشفى ليه؟
لأنهم كانوا بيراقبوا الغرفة.
مين؟
سكت.
ثم قال
أخويا.
لوسيا اتصدمت.
إنت متأكد؟
أيوه.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
لقيت دي في درج المكتب.
أخذتها لوسيا.
كانت ورقة بخط والدها.
قرأت
ماوريسيو، لو وصلت لك الورقة دي، يبقى لوسيا بدأت تدور على الحقيقة.
ساعدها.
لكن ما تقولهاش كل حاجة مرة واحدة.
لأن الشخص اللي بيدور على المستندات مش أخوك وحده.
لوسيا رفعت رأسها.
إنت كنت عارف؟
ماوريسيو قال
أبوكي كلمني قبل وفاته بأسبوع.
وقالك إيه؟
قال لي إن فيه شخص من داخل العيلة بيحاول يستولي على ممتلكاته.
وليه ما قلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني ما أقولكيش إلا لو حصلت حاجة معينة.
إيه الحاجة دي؟
ماوريسيو أشار إلى الورقة.
إنك تفتحي الخزنة.
لوسيا سكتت.
ثم قالت
بس إنت كنت عارف إن الخزنة موجودة.
أيوه.
وعرفت إن فيها الأوراق؟
لا.
اقتربت المحامية من المكتب.
فيه حاجة ناقصة.
لوسيا سألت
إيه؟
بصي هنا.
كان هناك مكان فارغ داخل درج المكتب، كأنه كان يحتوي على ملف كبير ثم تم أخذه.
ماوريسيو قال
الملف ده كان أهم من كل الأوراق اللي لقيناها.
لوسيا سألت
تعرف مين أخده؟
هز رأسه.
أعتقد إني أعرف.
مين؟
ماوريسيو لم يجب.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
نظر الثلاثة من النافذة.
نزل رجل من السيارة.
كان محامي العائلة القديم.
لوسيا همست
هو.
لكن ماوريسيو قال بسرعة
مش هو الشخص اللي بندور عليه.
لوسيا بصت له باستغراب.
إنت عرفت منين؟
رد ماوريسيو
لأن الشخص اللي بندور عليه
دخل البيت من الباب الخلفي قبل ما نصل.
وفي اللحظة نفسها، انطفأت كل أنوار البيت.
وسمعوا صوت باب المكتب يُغلق من الخارج.
ثم جاء صوت من الممر
كفاية بحث يا لوسيا.
لوسيا أمسكت بالملف بقوة.
الصوت تابع
أبوكي أخفى الحقيقة سبع سنين وأنا الوحيد اللي كنت عارف مكانها.
ماوريسيو بص للوسيا.
الصوت ده
لوسيا كانت قد عرفته بالفعل.
لأن صاحب الصوت كان شخصًا لم يخطر ببالها للحظة واحدة.
وكان آخر شخص توقعت أن يكون جزءًا من سر والدها نكمل
لوسيا وقفت مكانها، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
ثم ظهر صاحبه من الظلام.
عمي!
صرخت لوسيا.
كان رافائيل شقيق والدها الأصغر.
الرجل الذي كانت لوسيا تعتبره طوال حياتها أقرب شخص لوالدها.
قال رافائيل بهدوء
كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة في يوم من الأيام.
ماوريسيو وقف أمام لوسيا.
إنت اللي كنت بتدور على الأوراق؟
رافائيل ابتسم.
مش أنا اللي بدأت الحكاية.
لوسيا قالت
يبقى مين؟
رافائيل أشار إلى صورة قديمة معلقة على الحائط.
أبوكي.
لوسيا بصت للصورة باستغراب.
بابا؟
أيوه.
إنت بتقول إيه؟
رافائيل اقترب من المكتب.
أبوكي قبل وفاته اكتشف إن الشركة اتبنت على أموال مش من حقه يحتفظ بيها.
ساد الصمت.
لوسيا قالت
مستحيل.
الحقيقة مش دايمًا بتكون مريحة يا لوسيا.
ثم أخرج ملفًا قديمًا من حقيبته.
أبوكي كان عايز يرجع الأموال لأصحابها، لكنه اكتشف إن الموضوع هيعرض عيلتنا كلها لخطر قانوني.
المحامية أخذت الملف وبدأت تقلب صفحاته.
دي مستندات أصلية.
رافائيل قال
أبوكي قسم الأدلة على أكتر من مكان، لأنه كان عارف إن أي شخص يمتلك الملف كامل ممكن يتعرض للتهديد.
لوسيا سألت
وإنت ليه خبيت كل ده عني؟
رافائيل سكت للحظة.
لأن أبوكي طلب مني أحميكي.
سبع سنين وأنا فاكرة إنك كنت بتساعدني عشان بتحبني!
وكنت بساعدك فعلًا.
ثم أضاف
لكن كان فيه سبب تاني.
لوسيا اقتربت منه.
إيه؟
قال
الشخص اللي كان بيضغط على أبوكي وقتها لسه موجود.
ماوريسيو سأله
مين؟
رافائيل نظر إليه مباشرة.
مدير الحسابات القديم للشركة.
لوسيا اتصدمت.
مستحيل! هو اللي أعطانا تسجيلات الكاميرات!
رافائيل هز رأسه.
التسجيلات حقيقية.
أمال إيه المشكلة؟
إنه كان عايزك تشوفي الجزء اللي يخدمه هو.
المحامية فتحت عينيها بدهشة.
يعني كان بيحاول يوجّه التحقيق بعيد عنه؟
رافائيل قال
بالضبط.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت سيارة تنطلق بسرعة أمام البيت.
لوسيا جريت ناحية النافذة.
رأت مدير الحسابات يغادر المكان.
كان هنا!
ماوريسيو قال
لازم نلحقه.
لكن لوسيا أوقفته.
لأ.
الكل بص لها.
قالت بثبات
المرة دي مش هنطارده.
هنخليه هو اللي يجي لنا.
ثم أخرجت هاتفها وفتحت رسالة جديدة.
وأرسلتها لمدير الحسابات
أنا عرفت مكان الملف الأصلي.
وضعت الهاتف على المكتب.
ماوريسيو سأل
وإنتِ فعلًا عارفة مكانه؟
لوسيا ابتسمت لأول مرة.
لأ.
أمال ليه بعتيله كده؟
عشان أشوف مين هيحاول يوصل له.
بعد أقل من دقيقة
وصل رد.
رسالة واحدة فقط
إنتِ فتحتي الباب الغلط يا لوسيا.
ثم رسالة ثانية
لو فتحتي الملف الأصلي، هتعرفي إن والدك كان بيحمي شخصًا من العيلة طوال السنين دي.
لوسيا بصت لماوريسيو.
شخص من العيلة؟
لكن قبل ما يكملوا، رن الهاتف مرة أخرى.
هذه المرة لم تكن رسالة.
كان اتصالًا.
والاسم الظاهر على الشاشة جعل الجميع يصمت.