فى عز الليل

لمحة نيوز

في عز الليل، جوزي وصل المستشفى في حالة خطيرة ومعاه ست حامل كانت مصابة في نفس الحادث!
وأول ما حماتي شافتني، جريت عليّا وهي بتترجاني
أرجوكي يا لوسيا أنقذي ابني!
الغريب إني ما صرختش، ولا سألت مين الست اللي جايه معاه.
لبست جوانتي العمليات، ودخلت المستشفى أعمل شغلي كأن اللي قدامي مجرد مريض غريب.
لأن حماتي ما كانتش تعرف إن من 3 أسابيع بس، أنا كنت بالفعل مضيت على ورق
ورق لو اتكشف، هيغيّر مستقبل عيلتنا كلها.
كانت الساعة قربت على نص الليل في مستشفى حكومي في مكسيكو سيتي.
الدكتورة لوسيا هيريرا كانت لسه مخلصة حوالي 16 ساعة في النبطشية.
عمرها أربعين سنة، ورئيسة قسم جراحة الصدر، ومعروفة بين زمايلها إنها بتعرف تتحكم في أعصابها مهما كانت الحالة صعبة.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
وصل بلاغ عن حادث تصادم كبير على الطريق الدائري.
مصابين كتير، وبعض الحالات كانت في حالة حرجة.
أول حالة دخلت الطوارئ كانت شابة عندها 27 سنة، حامل في الأسبوع ال.
ضغطها منخفض، وفيه اشتباه بنزيف داخلي.
لوسيا قربت منها وقالت
اسمك إيه؟
فاليريا فاليريا كروز.
متخافيش يا فاليريا. إحنا هنا عشان ننقذك إنتِ والبيبي.
ثم التفتت للممرضين
نادوا دكاترة النساء والتوليد فورًا. جهزوا وحدتين دم، واعملوا كل التحاليل بسرعة.
وفي اللحظة نفسها دخل ترولي تاني.
راجل في بداية الأربعينات، مصاب في صدره وبيعاني من صعوبة شديدة في التنفس.
لوسيا قربت منه.
وبمجرد ما شافت وجهه
اتجمدت للحظة.
ماوريسيو!
كان جوزها.
نفس الراجل اللي خرج من البيت قبل ساعات وقال لها
عندي مشوار ضروري وهتأخر شوية.
لكنها ما سمحتش لمشاعرها تتحكم فيها.
قالت بسرعة
جهزوا أنبوبة صدر فورًا. الأكسجين لأقصى درجة. الدكتور خافيير يتابع حالته لحد ما أخلص مع الحالة الأولى.
ممرضة سألتها
دكتورة ده جوز حضرتك؟
لوسيا ردت بهدوء
أيوه.
ثم أضافت
وعشان كده أنا مش هكون صاحبة القرار في علاجه. اتعاملوا معاه كمريض عادي.
في اللحظة دي دخلت حماتها، تريزا، وهي منهارة.
ابني فين؟! فين ماوريسيو؟!
ولما شافت لوسيا، جريت عليها.
لوسيا! أرجوكي، أنقذي ابني!
هو تحت الرعاية، والدكاترة بيتابعوا حالته.
إنتِ دكتورة! اعملي له العملية بنفسك!
حالته مستقرة حاليًا، وفيه فريق كامل متابع حالته.
ثم أشارت ناحية فاليريا.
لكن الحالة دي محتاجة تدخل فوري.
تريزا بصت للفتاة باستغراب.
هي مالها؟
مصابة في الحادث وحامل.
يعني إيه؟
يعني حياتها وحياة الجنين في خطر.
سكتت تريزا للحظة، ثم قالت
بس ابني أهم!
لوسيا بصت لها بثبات.
كل حياة ليها قيمة يا ماما. وأنا هعمل اللي أقدر عليه لكل مريض.
ثم دخلت لوسيا غرفة العمليات.
بعد ساعات طويلة
خرجت لوسيا من غرفة العمليات وهي مرهقة.
كانت عملية فاليريا ناجحة، وتمت السيطرة على النزيف، والدكاترة قدروا يحافظوا على الحمل.
أما ماوريسيو، فحالته استقرت هو الآخر.
تريزا جريت ناحية لوسيا
ابني عامل إيه؟
حالته مستقرة، ولسه تحت الملاحظة.
الحمد لله!
ثم أمسكت يد لوسيا وقالت
ربنا يخليكي لينا.
لكن لوسيا سحبت إيدها بهدوء.
أهم حاجة دلوقتي إن حالته تستقر.
ورجعت لمكتبها.
قفلت الباب.
فتحت درج مكتبها
وطلعت ملف أسود.
حطته قدامها، وفتحت أول ورقة.
كانت عبارة عن عقد رسمي موثق.
لكن الورقة دي ما كانتش تخص جوازها
ولا تخص الطلاق
ولا حتى تخص ماوريسيو وحده.
كانت تخص بيت العيلة وشركة والد لوسيا.
من ثلاث أسابيع، اكتشفت لوسيا بالصدفة إن والدها الراحل كان سايب لها ولابنتها دانييلا حقًا قانونيًا في جزء من ممتلكات العائلة.
لكن كان فيه شخص بيحاول ينقل الملكية بعيدًا عنهم.
ولوسيا، بدل ما تعمل مشكلة أو تواجه حد بعصبية، استعانت بمحامية وبدأت الإجراءات في هدوء.
وفي نفس الوقت اكتشفت شيئًا أخطر
زوجها ماوريسيو كان قد وقع على أوراق مالية من غير ما يعرف كل تفاصيلها، وكان ممكن يتحمل مسؤولية ديون كبيرة بسبب ثقة عمياء في أحد أقاربه.
لوسيا كانت تقدر تتجاهل الموضوع.
لكنها اختارت تحمي بيتها وبنتها.
وعشان كده
قبل الحادث بثلاث أسابيع، وقعت على مجموعة من الأوراق القانونية التي تحفظ نصيبها ونصيب دانييلا، وتمنع بيع أو نقل أي ملكية تخصهما من غير موافقتهما.
لكن كان فيه ورقة أخيرة في الملف
ورقة لو شافها ماوريسيو، هيعرف إن لوسيا كانت تعرف الحقيقة كاملة من البداية.
بعد يومين، فتح ماوريسيو عينيه.
أول شخص شافه كان لوسيا.
قال بصوت ضعيف
إنتِ هنا؟
أيوه.
حصل إيه؟
حادث. وإنت كنت محتاج عملية.
سكت شوية، ثم قال
والست اللي كانت معايا؟
فاليريا؟ حالتها مستقرة والحمل مستقر.
نظر لها باستغراب.
إنتِ عرفتي اسمها إزاي؟
من ملف المستشفى.
ثم أضافت
كانت راكبة معاك في نفس العربية وقت الحادث، وده كل اللي أعرفه.
دخلت تريزا الغرفة في اللحظة دي.
الحمد لله إنك بخير يا ابني!
ثم التفتت إلى لوسيا
أنا عمري ما هنسى إنك وقفتي جنبنا.
لوسيا ما ردتش.
كانت بتبص ناحية الباب.
لأن المحامية بتاعتها كانت واقفة هناك.
وبمجرد ما دخلت، قالت
دكتورة لوسيا، محتاجة أكلمك لوحدنا.
ماوريسيو سأل
في إيه؟
لوسيا بصت له وقالت
مفيش حاجة تخصك دلوقتي.
المحامية وضعت الملف الأسود على الطاولة.
وقالت
للأسف، لازم نتحرك النهارده قبل بكرة.
ماوريسيو بدأ يبص للملف.
ولوسيا لأول مرة منذ يوم الحادث، ظهر على وشها شيء يشبه القلق.
لأنها كانت عارفة
إن فتح الملف ده قدام ماوريسيو هيكشف له إن زوجته لم تكن تنتظر منه أن ينقذها
بل كانت هي التي تحاول إنقاذه من كارثة أكبر.
والكارثة دي بدأت من داخل عيلته نفسها المحامية حطت الملف الأسود على الطاولة، وبصت للوسيا بجدية.
لازم نتحرك النهارده.
ماوريسيو حاول يرفع نفسه من السرير.
تتحركوا في إيه؟
لوسيا بصت للمحامية، ثم قالت
مش وقته يا ماوريسيو. إنت لسه خارج من عملية.
لكن المحامية ردت
بالعكس، وقته جدًا.
فتحت الملف، وطلعت مجموعة من المستندات.
قبل الحادث بثلاث أسابيع، دكتورة لوسيا اكتشفت إن فيه تحويلات مالية تمت من حساب الشركة من غير علمها.
ماوريسيو عقد حواجبه.
مستحيل.
للأسف حصل.
تريزا سألت بقلق
يعني فلوس الشركة اتسرقت؟
المحامية هزت رأسها.
الموضوع أكبر من كده.
ثم وضعت ورقة أمام ماوريسيو.
فيه قروض اتعملت باسم الشركة، وضمانات اتوقعت باستخدام مستندات قديمة.
ماوريسيو ظل صامتًا.
مين عمل كده؟
المحامية قالت
أخوك.
الغرفة كلها سكتت.
تريزا رفعت إيدها على رأسها.
أخوه؟! مستحيل!
لوسيا قالت بهدوء
أنا كمان كنت فاكرة إنه مستحيل.
ماوريسيو بص لها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت قبل الحادث بثلاث أسابيع.
وما قولتيليش؟
لوسيا ردت
لأن ما كانش عندي دليل كفاية.
وإيه اللي عملتيه؟
فتحت لوسيا الملف وأخرجت آخر ورقة.
عملت حماية قانونية لنصيبي ونصيب دانييلا.
ماوريسيو قرأ الورقة ببطء.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
إنتِ نقلتي ملكية نصيبك؟
لأ.
هزت رأسها.
أنا منعت أي حد من التصرف فيه.
المحامية أكملت
والأهم إن لوسيا قدمت طلب رسمي لمراجعة كل العمليات المالية الأخيرة، وطلبت تجميد أي تصرف في الأصول المشتركة لحين انتهاء التحقيق.
ماوريسيو ظل ساكتًا.
ثم قال
لو كنتِ ما عملتيش كده
كنت هتخسر كل حاجة تقريبًا.
تريزا جلست على الكرسي وهي مصدومة.
بس أنا كنت فاكرة إن أخوك بيدير الشركة عشان يساعدك!
لوسيا ردت
وده اللي هو كان عايز الكل يصدقه.
في اللحظة دي، دخلت ممرضة بسرعة.
دكتورة لوسيا، فيه حد مستني بره وبيقول إنه قريب الأستاذ ماوريسيو.
ماوريسيو سأل
مين؟
الممرضة قالت
أخوك.
تبادل ماوريسيو ولوسيا النظرات.
وبعد ثوانٍ، دخل الرجل.
كان هادي جدًا.
ابتسم وقال
الحمد لله إنك بخير يا أخويا.
لكن لوسيا لاحظت حاجة واحدة
أخوه ما بصش للملف الأسود.
ولا مرة.
كأنه كان عارف بالضبط إيه اللي موجود جواه.
لوسيا قفلت الملف.
وقالت
عندي سؤال واحد.
بصلها.
اتفضلي.
إنت عرفت منين إن ماوريسيو موجود هنا؟
ابتسامته اختفت للحظة.
ثم قال
عرفت من المستشفى.
لوسيا ردت
الغريب إن بيانات المصابين ما اتنشرتش.
سكت.
المحامية تدخلت
والأغرب إننا قدمنا طلب رسمي من ثلاث ساعات لمراجعة سجلات الدخول للملفات المالية.
أخوه بص للمحامية.
مش فاهم.
المحامية ابتسمت.
هتفهم قريب.
وقبل ما يرد، رن تليفونها.
سمعت المكالمة لبضع ثوانٍ، ثم قالت
تمام. ابعتولي نسخة فورًا.
قفلت المكالمة.
لوسيا سألت
إيه اللي حصل؟
المحامية رفعت عينيها.
لقينا أول دليل.
ماوريسيو قال
دليل على إيه؟
المحامية فتحت جهازها اللوحي.
التوقيع اللي استخدم في واحد من أهم العقود مزور.
تريزا شهقت.
أما أخو ماوريسيو، فظل واقفًا في مكانه.
لكن لوسيا لاحظت إن إيده بدأت ترتعش.
وفي اللحظة دي، فهمت إن القضية أكبر مما كانت تتخيل.
لأن الشخص اللي زور التوقيع
ما كانش بيتصرف لوحده.
وكان لازم لوسيا تعرف مين الشخص الثاني قبل ما تختفي الأدلة.
لكنها ما كانتش تعرف إن في نفس اللحظة، كان فيه شخص آخر في مكان بعيد
بيحاول يوصل لنسخة من الملف الأسود قبل الشرطة.
والغريب إن الشخص ده كان يعرف كل خطوة عملتها لوسيا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية لوسيا فضلت واقفة قدام أخو ماوريسيو، وملامحها هادية رغم إن عقلها كان شغال بسرعة.
قالت
لو التوقيع مزور، يبقى لازم نعرف مين اللي استخدمه.
أخوه رد بسرعة
وأنا مالي؟!
المحامية قالت
ده اللي التحقيق هيحدده.
وفجأة، رن هاتف لوسيا.
بصت للشاشة، وكان المتصل مدير الحسابات القديم للشركة.
ردت
ألو؟
جالها صوته متوتر
دكتورة لوسيا، لازم تقابلييني فورًا.
فين؟
في المكتب القديم.
إيه اللي حصل؟
سكت ثواني، ثم قال
لقيت حاجة في الأرشيف حاجة لو شوفتيها هتفهمي كل اللي حصل.
لوسيا سألت
إيه هي؟
قال بصوت منخفض
تسجيلات كاميرات غرفة الملفات.
ثم قفل الخط.
لوسيا بصت للمحامية.
لازم نروح دلوقتي.
ماوريسيو حاول يمنعها
إنتِ لسه طالعة من نبطشية طويلة، سيبي الموضوع لبكرة.
ردت
بكرة ممكن يكون متأخر.
تريزا قالت
لوسيا، إنتِ بتتكلمي كأن حد بيطاردك!
لوسيا سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا مش خايفة على نفسي.
بصت ناحية باب الغرفة.
أنا خايفة على دانييلا.
بعد أقل من ساعة، وصلت لوسيا والمحامية إلى مبنى الشركة.
المكان كان شبه فاضي.
دخلوا غرفة الأرشيف.
مدير الحسابات كان مستنيهم.
أول ما شاف لوسيا، قال
اقفلي الباب.
لوسيا قفلته.
مدير الحسابات طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
دي نسخة من تسجيلات الكاميرات.
المحامية سألت
وإيه اللي فيها؟
شخص دخل غرفة الملفات الساعة 217 الفجر.
لوسيا سألت
مين؟
هز رأسه.
الكاميرا ما جابتش وشه.
ثم فتح جهاز الكمبيوتر.
ظهر التسجيل.
رجل يدخل الغرفة، يفتح درجًا، يخرج ملفًا، ويضع عدة أوراق على المكتب.
ثم يخرج.
لوسيا ركزت في الصورة.
استنى.
أوقفت الفيديو.
كبّر إيده.
الصورة اتكبرت.
كان فيه خاتم فضي مميز في إصبع الرجل.
لوسيا اتسعت عينيها.
أنا شفت الخاتم ده

تم نسخ الرابط