سافرت

لمحة نيوز

كانت النهاية الحقيقية للحكاية أكيد، دي النهاية النهائية، مباشرة ومن غير أي كلام جانبي أو تلميحات
بعد شهور من الإجراءات، وصلتني آخر ورقة من المحامي.
فتحتها وأنا هادية.
كان مكتوب فيها إن كل المستندات اللي تحمل توقيعي تم فحصها، وإن التوقيعات الموجودة عليها ليست توقيعي، وإنه لا يوجد أي التزام مالي قانوني عليّ.
قفلت الملف.
وأول مرة من شهور حسيت إن الموضوع انتهى فعلًا.
أما أبويا، فالتزم بسداد كل المبالغ اللي تخصه، وتم تصحيح كل الأوراق اللي كان اسمي موجود فيها من غير موافقتي.
وكريم بدأ يتحمل مصاريف حياته بنفسه.
بعد فترة، اتصل بيا وقال
مريم، فاكرة يوم الفرح؟
ضحكت وقلت
اليوم اللي وصلت فيه لقيت القاعة فاضية؟
قال
أيوه.
مستحيل أنساه.
ضحك وقال
أنا عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا كنت فاكر إنك هتفضلي دايمًا الشخص اللي ينقذنا لما نتزنق.
سكت لحظة، ثم قال
دلوقتي فهمت إن الواحد لازم يتحمل مسؤولية قراراته.
قلت
وده أهم من أي فلوس.
بعدها بأيام، رجعت للقاعة نفسها.
وقفت في نفس المكان اللي وقفت فيه أول مرة، لما العامل قال لي
فرح أستاذ كريم كان إمبارح.
ابتسمت.
وقتها كنت فاكرة إنهم أهانوني.
لكن دلوقتي فهمت إن اليوم ده كان بداية إنقاذي من مشكلة أكبر.
لو كنت حضرت الفرح، ودفعت المبلغ، وسكت...
كان ممكن أفضل شهور أو سنين أدفع ثمن قرارات غيري.
ركبت عربيتي.
وقبل ما أمشي، جالي اتصال من أبويا.
قال
مريم؟
أيوه.
أنا عايز أعتذرلك مرة أخيرة.
سكت.
ثم قال
مش عن الفلوس بس... عن إني اعتبرت مساعدتك حاجة مضمونة.
قلت
وأنا قبلت اعتذارك يا بابا.
سكت.
ثم قلت
بس خلينا نبدأ من جديد.
قال
من جديد.
قفلت المكالمة.
وبصيت قدامي.
أنا ما خسرتش عيلتي.
أنا بس علمتهم إن الحب له حدود، وإن المساعدة اختيار، وإن الثقة لازم يكون معاها احترام.
ومن اليوم ده، لما أي حد في العيلة يحتاج حاجة، كنت بساعده على قد استطاعتي.
لكن مفيش توقيع من غير ما أشوف الورقة.
مفيش التزام من غير موافقتي.
ومفيش قرار يخصني حد ياخده بالنيابة عني.
أما مبلغ ال٤٦٨ ألف جنيه...
فبقى مجرد رقم في ملف قديم.
لكن الدرس اللي سابه جوايا عمره ما هيتنسي
مش لازم تبعد عن أهلك عشان تحافظ على حقك... أحيانًا كل اللي تحتاجه إنك تحط حدود واضحة.
ومن يومها، مريم ما بقتش الشخص اللي العيلة تعتمد عليه في كل أزمة.
بقت الشخص اللي الكل يحترم قراره.
وده كان أكبر انتصار.
مش إني أخدت فلوسي.
لكن إني أخدت حقي في إني أقول
أنا أساعد لما أقدر... لكن حياتي وفلوسي واسمي وقراراتي ملكي أنا.
وهنا انتهت حكاية الفرح اللي ما حضرتوش...
وبدأت حياة جديدة لمريم، من غير ديون، ومن غير أوراق مخفية، ومن غير خوف من إن حد يستخدم ثقتها ضدها.

تم نسخ الرابط