مرات ابويا

لمحة نيوز

المجهول.
كانت صورة لورقة قديمة.
وفي أسفلها توقيع أبويا.
وتحت التوقيع جملة
أقر أنا أحمد عبدالسلام بالتنازل عن جميع حقوقي في ملكية الفندق لصالح سعاد أحمد.
حدقت في الصورة.
ثم بصيت لأبويا.
إنت وقعت على تنازل؟
غمض عينه.
أيوه.
إمتى؟
قبل افتتاح الفندق بشهر.
وليه ما قلتليش؟
قال
لأن أمك طلبت مني أخلي الورقة سرية.
وليه؟
رفع عينه لي.
لأنها كانت عارفة إن بعد وفاتها، فيه ناس هتحاول تستولي على الفندق.
سألته
ومين الناس دي؟
ما ردش.
هالة فجأة قالت
ندى لازم نشوف تاريخ الورقة.
قربت منها.
كان التاريخ واضح.
قبل افتتاح الفندق بشهرين.
لكن فيه شيء غريب.
التوقيع كان رسمي.
والختم موجود.
والشاهد الأول
كان سامح.
والشاهد الثاني
كان عماد.
بصيت لأبويا.
يعني سامح وعماد كانوا عارفين إن الفندق ملك أمي من البداية؟
قال
أيوه.
هالة قالت
يبقى سؤالنا الحقيقي مش مين صاحب الفندق.
أمال إيه؟
هالة أشارت للورقة.
مين اللي زوّر المستندات بعد كده؟
وفجأة
سمعنا صوت عربية بتقف قدام الفندق.
أبويا قرب من الشباك.
بص للشارع.
ثم رجع خطوتين.
وجهه اتغير.
قلت
مين؟
قال
ياسين.
لوحده؟
هز رأسه.
لأ.
معاه مين؟
بص لي وقال
معاه رئيس مجلس الإدارة.
هالة قفلت الملف بسرعة.
يبقى لازم نمشي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعت صوت خطوات في الممر.
حد كان طالع ناحية المكتب.
ثم جاء صوت طرق على الباب.
ثلاث خبطات.
وبعدها صوت رجل
ندى أنا مش جاي أخد الفندق.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا جاي أقولك مين قتل الحقيقة اللي أمك كانت بتحاول تحميها نكمل من اللحظة اللي الصوت جه من ورا الباب...
سكتنا كلنا.
بصيت لأبويا، ثم لهالة.
الصوت اللي ورا الباب كرر
ندى افتحي. أنا مش جاي أؤذيكي.
قربت من الباب بحذر.
مين؟
رد
كريم.
فتحت الباب فتحة صغيرة.
كان واقف شاب في أوائل الأربعينات، لابس جاكت غامق وماسك ملف قديم.
أول ما شاف أبويا، قال
واضح إنك أخيرًا قررت تقول لبنتك الحقيقة.
أبويا رد بعصبية
إنت مالك؟
كريم ابتسم بسخرية.
أنا ابن عماد.
سكت أبويا.
دخل كريم، وحط الملف على المكتب.
أبويا قبل ما يموت قال لي حاجة واحدة.
بص لي مباشرة.
قال لي لو في يوم ندى سألت عن الفندق، اديلها الملف ده.
فتحت الملف.
كان مليان صور ومستندات.
أول ورقة كانت صورة قديمة لأمي مع أبويا وسامح وعماد.
قلت
الأربع أشخاص دول كانوا بيبنوا الفندق مع بعض؟
كريم هز رأسه.
أيوه.
قلبت الصفحة.
لقيت عقدًا قديمًا.
ثم عقدًا آخر.
ثم ورقة مكتوبة بخط يد أمي.
قرأت
أنا سعاد أحمد أقر أن أحمد شريكي في الإدارة فقط، وليس مالكًا للأرض.
رفعت عيني لأبويا.
الورقة دي كانت عندك؟
قال
أيوه.
وإنت احتفظت بيها؟
أمك طلبت مني.
ليه؟
رد كريم
لأنها كانت خايفة من حاجة حصلت بعد كده.
قلبت الورقة.
في آخرها كان فيه اسم.
فؤاد منصور.
سألت
مين فؤاد منصور؟
أبويا اتجمد.
كريم قال
رئيس مجلس الإدارة الحالي.
هالة شهقت
مستحيل.
كريم فتح صفحة تانية.
أبويا اكتشف إن فؤاد كان بيحاول يشتري حصص صغيرة من مساهمين الشركة من غير ما حد ياخد باله.
بصيت لأبويا.
يعني رئيس مجلس الإدارة نفسه كان بيجمع حصص؟
أيوه.
كريم كمل
وكان مستني لحظة واحدة.
إيه هي؟
اللحظة اللي تكملي فيها 35 سنة.
سكتنا.
هالة فهمت قبلي.
لأن وقتها صلاحيات الإدارة تنتقل لندى.
كريم هز رأسه.
بالضبط.
قلت
يبقى ليه حاولوا يطردوني من الفندق الليلة؟
كريم قال
عشان قدام الناس يظهر إنك مش جزء من الإدارة، وإنك خرجتي من المكان بإرادتك.
هالة قالت
تمهيد قانوني.
كريم ابتسم.
بالضبط.
بصيت لأبويا.
وإنت كنت عارف؟
أبويا قال
كنت شاكك.
بس ما عملتش حاجة.
كنت بحاول أتأكد.
وسكت؟
خفض رأسه.
أيوه.
الغضب كان جوايا، لكني لأول مرة حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
فؤاد كان عايز السيطرة.
وداليا كانت بتنقل كلامه.
وأبويا كان ساكت لأنه خايف يخسر الفندق.
لكن لسه فيه سؤال.
قلت لكريم
وإيه علاقة سامح بكل ده؟
رد
سامح كان شريك قديم، لكن بعد الخلاف خرج من الشركة.
يعني مش هو اللي بيحاول ياخد الفندق؟
لأ.
أمال ابنه ياسين؟
ياسين بيحاول يسترد حق عيلته في الأرض اللي والده قال إنها كانت ملكه.
هالة قالت
ولو ثبت إن سامح كان شريكًا بالفعل، ده ممكن يفتح قضية ملكية قديمة.
كريم هز رأسه.
عشان كده فؤاد كان محتاج الفوضى تحصل دلوقتي.
فجأة سمعنا صوت عربيات برا.
كريم بص من الشباك.
وصلوا.
سألته
مين؟
فؤاد وياسين.
أبويا قال
لازم نخرج من هنا.
لكن هالة ردت
لأ.
بصينا لها.
قالت
بالعكس.
إزاي؟
نخليهم يدخلوا.
أبويا استغرب
إنتِ مجنونة؟
ابتسمت هالة.
لأ. لأن ندى دلوقتي عندها أهم حاجة.
رفعت الدفتر.
الدليل الأصلي.
ثم رفعت الورقة.
والتنازل الموقع.
وبعدين بصت لكريم.
وعندنا شاهد جديد.
كريم قال
وعندي تسجيل.
كلنا بصينا له.
تسجيل لإيه؟
أخرج موبايله.
تسجيل لآخر كلام قاله أبويا قبل ما يموت.
شغل التسجيل.
جاء صوت رجل مسن
يا كريم لو ندى وصلت للحقيقة، قول لها إن عماد ما زورش الورق. عماد اكتشف مين اللي زور الورق.
الصوت توقف ثواني.
ثم أكمل
واللي زور الورق كان الشخص اللي ماسك ختم الشركة.
بصيت لأبويا.
ثم لهالة.
وسألت
مين كان ماسك ختم الشركة وقتها؟
أبويا لم يرد.
كريم قال
فؤاد منصور.
في اللحظة نفسها
الباب اتفتح.
دخل فؤاد ومعاه ياسين واثنين من أعضاء مجلس الإدارة.
فؤاد ابتسم وقال
واضح إن الاجتماع بدأ من غيري.
حطيت الدفتر على المكتب.
وقلت بهدوء
لأ.
ده الاجتماع اللي كنت مستنيه من 22 سنة.
بص لي فؤاد بثقة.
وإنتِ فاكرة إن كام ورقة قديمة هيخلّوكي صاحبة الفندق؟
ابتسمت.
مش كام ورقة.
ثم رفعت التسجيل.
عندي تسجيل.
اختفت ابتسامته.
وبصيت لهالة.
هزت رأسها.
قلت
وعندي دفتر الحسابات الأصلي.
ثم بصيت لأبويا.
وعندي توقيع أبويا.
وبعدين بصيت لكريم.
وعندي شاهد من عيلة عماد.
سكت فؤاد.
لأول مرة، ما عرفش يرد.
لكن ياسين تقدم خطوة وقال
وأنا عندي حاجة أهم.
بصيت له.
إيه؟
مد إيده بملف.
أصل عقد الأرض.
فتحت الملف.
وكانت أول جملة فيه
المالك الأصلي للأرض سعاد أحمد.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الصفحة الأخيرة.
كان فيه توقيع أمي.
وتحته جملة واحدة
بعد وفاتي، تنتقل الإدارة لابنتي ندى بشرط أن تكشف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني.
وفهمت إن أمي ما كانتش بتحاول تحميني من الفندق.
كانت بتحضرني من سنين
عشان أرجع آخد حقي بطريقة قانونية، من غير ما أظلم حد.
لكن فؤاد فجأة ضحك.
وقال
أنتم فاكرين إن ده انتهى؟
ثم أخرج ورقة من جيبه.
لأن عندي مستند واحد لو المحكمة شافته، كل اللي في إيدكم هيبقى بلا قيمة.
فتح الورقة أمامنا.
ولما شفت التاريخ
عرفت إن أمي كانت عارفة إن اليوم ده هييجي نكمل من لحظة ما فؤاد طلع الورقة وقال إن كل اللي في إيد ندى ممكن يضيع...
مسكت الورقة من إيده.
أول ما قرأت السطر الأول، حسيت إن نفسي اتقطع.
كان مكتوب
إقرار تنازل عن جميع حقوق سعاد أحمد في ملكية الأرض والشركة.
وتحت الكلام
توقيع أمي.
رفعت عيني لفؤاد.
دي مزورة.
ابتسم بثقة.
قولي ده للمحكمة.
هالة أخذت الورقة بسرعة.
قعدت تقرأها سطر سطر.
وبعدين قالت
تاريخها إمتى؟
فؤاد رد
قبل وفاة سعاد بشهر.
بصيت لأبويا.
بابا الورقة دي حقيقية؟
أبويا قرب.
أول ما شافها، وشه اتغير.
لأ.
فؤاد ضحك.
إنت آخر واحد من حقه يتكلم عن التزوير.
أبويا ما ردش عليه.
قرب من الورقة.
التوقيع ده مش توقيع سعاد.
فؤاد قال
عندنا خبير خطوط.
هالة ابتسمت.
وإحنا كمان.
رفعت الورقة.
بس فيه مشكلة أكبر.
فؤاد سأل
إيه؟
قالت
الورقة مكتوب فيها إن سعاد تنازلت عن أسهم الشركة.
ثم أشارت للتاريخ.
في التاريخ ده الشركة دي ما كانتش موجودة بالشكل القانوني المكتوب هنا.
سكت فؤاد.
هالة كملت
يعني المستند اتكتب بعد كده، واتحط عليه تاريخ قديم.
ياسين ابتسم لأول مرة.
كنت متأكد.
بصيت له.
متأكد من إيه؟
قال
لأن والدي كان عنده نسخة من الورقة الأصلية.
فتح الملف اللي معاه.
طلع ورقة قديمة جدًا.
النسخة الأصلية بتقول حاجة مختلفة تمامًا.
أخذتها.
كانت ورقة بخط أمي.
أحمد يدير، وسعاد تملك.
وتحتها توقيع أمي وتوقيع أبويا.
لكن الأهم
كان فيه توقيع فؤاد نفسه كشاهد.
فؤاد بدأ يتراجع خطوة.
هالة قالت
الورقة دي هتدخل المحكمة.
فؤاد رد بعصبية
مش هتثبت حاجة.
كريم تدخل
بالعكس.
رفع موبايله.
لأن أبويا سجل كل حاجة.
فؤاد بص له.
إنت؟
كريم قال
أيوه.
ثم شغل التسجيل.
جاء صوت عماد
فؤاد هو اللي طلب مني أغير ترتيب الملفات.
ثم صوت آخر
ولو سعاد سألت، قول لها إن الأوراق ضاعت.
الصوت كان واضحًا.
وفؤاد عرفه.
كان صوته هو.
ساد الصمت.
بصيت له.
ليه؟
ما ردش.
ليه عملت كده؟
فؤاد شد فكه.
لأن الفندق كان هيضيع.
من مين؟
ضحك بمرارة.
منكم.
من أمي؟
من أمك وأبوك.
ثم قال
كنت أنا اللي بدير كل حاجة فعلًا. هم كانوا أصحاب الاسم، وأنا اللي كنت شايل الشغل.
أبويا رد
وده ما يديكش حق تسرق ملكية حد.
فؤاد بص له بغضب.
وإنت كنت ضعيف.
أبويا سكت.
فؤاد كمل
أمك كانت قوية، ورفضت تبيع. وبعدها لما ماتت، كنت فاكر إنك هتسيب الفندق ينهار.
بصيت له.
فبدأت تخطط عشان تستولي عليه؟
أيوه.
الكلمة خرجت منه من غير تفكير.
هالة فتحت حقيبتها.
شكرًا.
فؤاد اتجمد.
على إيه؟
على اعترافك.
رفع عينه لها.
ابتسمت.
التسجيل شغال من أول ما دخلت.
فؤاد حاول يتحرك ناحية الباب.
لكن ياسين وقف قدامه.
مفيش خروج دلوقتي.
فؤاد بص له بغضب.
وإنت مالك؟
ياسين رد
لأن اسم أبويا موجود في القضية، وأنا مش هسمح
تم نسخ الرابط