مرات ابويا
المحتويات
دلوقتي بعد كل السنين دي؟
هالة اتصلت تاني.
رديت.
قالت
ندى، فيه خبر أسوأ.
إيه؟
سامح مش هو اللي ظهر.
سكت.
يعني إيه؟
قالت
الشخص اللي قدم الأوراق باسم الشركة ابنه.
ابنه؟
أيوه.
وعايز إيه؟
هالة قالت
مش عايز فلوس.
أمال عايز إيه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
عايز يثبت إن الفندق اتبنى أصلًا على ملكية عيلته.
بصيت لأبويا.
وفجأة افتكرت الصورة القديمة.
صورة جدي.
الأرض.
وأمي.
قلت
طيب نثبت ملكيتنا إزاي؟
هالة ردت
عندنا مشكلة.
إيه؟
الدليل الوحيد اللي ممكن يحسم الموضوع اختفى.
إيه الدليل؟
قالت
دفتر الحسابات الأصلي.
موجود فين؟
عند أمك.
اتجمدت.
أمي ماتت من تسع سنين.
عارفة.
يبقى الدفتر فين؟
قالت هالة بصوت منخفض
أمك كانت سايباه في مكان محدش يعرفه.
فين؟
هالة سكتت.
ثم قالت
في الفندق.
بصيت لأبويا.
وفجأة فهمت ليه داليا كانت مصرة تطردني من الفندق.
وليه أبويا سكت.
وليه الظرف خوّفهم بالشكل ده.
لكن قبل ما أقول أي كلمة
وصلتني رسالة على الموبايل من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة لباب مخزن قديم داخل الفندق.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك افتحي الباب رقم 17 قبل ما يوصله مجلس الإدارة.
بصيت لأبويا.
قلت
أنا راجعة الفندق.
رد بسرعة
لأ.
ليه؟
قال بصوت لأول مرة أسمعه منه بالشكل ده
لأن الباب رقم 17 أنا وأمك قفلناه بإيدينا من 22 سنة.
وساعتها فهمت إن السر الحقيقي
لسه ما بدأش يظهر نكمل من اللحظة اللي ندى عرفت فيها إن الباب رقم 17 اتقفل من 22 سنة...
بصيت لأبويا وأنا مش فاهمة.
يعني إيه قفلتوه بإيديكم؟
أبويا قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
قبل ما الفندق يتبني بشهور، حصلت مشكلة كبيرة.
مع سامح؟
أيوه.
إيه المشكلة؟
رفع عينه لي.
سامح اكتشف إن فيه مستندات ناقصة في ملكية الأرض.
سألته
مستندات إيه؟
أوراق تثبت إن جدك اشترى الأرض من صاحبها الأصلي.
اتجمدت.
يعني ملكية الأرض كانت ناقصة؟
لأ. الملكية كانت سليمة، لكن الأوراق الأصلية كانت محفوظة في دفتر قديم.
والدفتر ده كان فين؟
أبويا سكت.
قلت
في الباب رقم 17؟
هز رأسه.
أيوه.
داليا كانت واقفة بعيد ومش بتتكلم.
بصيت لها.
وإنتِ كنتِ تعرفي؟
قالت
عرفت من أبوكي من فترة قصيرة.
وعشان كده حاولتي تبعديني عن الفندق؟
داليا ما ردتش.
أبويا هو اللي قال
أنا اللي طلبت منها.
بصيت له بصدمة.
ليه؟
عشان أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تطردني قدام 200 شخص عشان تحميني؟
خفض عينه.
كنت غلطان.
سكتنا.
وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن لو بعدتي عن الفندق، محدش هيقدر يستخدمك للضغط عليكي.
ومين كان بيضغط عليك؟
رفع عينه وقال
ابن سامح.
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد ورق ملكية.
قلت
اسمه إيه؟
أبويا رد
ياسين.
هالة اتصلت تاني.
رديت.
هالة، إحنا عرفنا إن اسم ابن سامح ياسين.
سكتت ثواني.
ثم قالت
متروحيش الفندق.
ليه؟
لأن ياسين قدم طلب رسمي للحصول على نسخة من سجلات الفندق القديمة.
وإيه المشكلة؟
المشكلة إن الطلب اتوافق عليه.
مين وافق؟
قالت
مجلس الإدارة.
بصيت لأبويا.
إمتى الاجتماع؟
بكرة الصبح.
هالة قالت
ولو وصلوا للدفتر قبلنا، ممكن يختفي الدليل.
قفلت المكالمة.
بصيت لأبويا.
أنا رايحة دلوقتي.
وقف.
ندى، الوقت قرب على واحدة بالليل.
بالضبط.
الفندق مقفول.
ابتسمت.
بس أنا لسه واحدة من أصحاب الملكية.
أبويا بص لي فترة.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
حطه في إيدي.
المفتاح ده كان مع أمك.
بصيت له.
ليه ادتهولي دلوقتي؟
قال
لأنها قالتلي لو في يوم رجعتي تدوري ورا الحقيقة، يبقى الوقت جه.
خرجنا أنا وأبويا وداليا.
وصلنا الفندق بعد حوالي عشرين دقيقة.
المكان كان هادي بشكل غريب.
الأنوار الرئيسية كانت مطفية، والحارس أول ما شاف أبويا فتح البوابة.
دخلنا.
مشينا في ممر طويل لحد المخازن القديمة.
كان الباب رقم 17 في آخر الممر.
باب حديد قديم.
وقفت قدامه.
المفتاح دخل بسهولة.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
دخلنا.
الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة وملفات.
وفي آخرها مكتب خشب صغير.
فوق المكتب كان فيه صندوق أسود.
قربت منه.
لقيت عليه ورقة مكتوب عليها بخط أمي
ندى لو وصلتي هنا، يبقى أبوكي قالك جزء من الحقيقة فقط.
بصيت لأبويا.
جزء بس؟
قال
أنا نفسي ما كنتش أعرف الباقي.
فتحت الصندوق.
كان جواه دفتر كبير.
أول ما شفته، عرفت إنه دفتر الحسابات اللي هالة كانت بتدور عليه.
مسكته بسرعة.
لكن قبل ما أفتحه
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
لفينا.
الباب كان اتقفل علينا.
داليا صرخت
مين قفل الباب؟
أبويا قرب منه وحاول يفتحه.
مفيش فايدة.
وفجأة
جالنا صوت من الناحية التانية.
صوت راجل
سيبوا الدفتر مكانه.
اتجمدنا.
أبويا قرب من الباب.
ياسين؟
الراجل ضحك.
أخيرًا عرفتوا اسمي.
أنا قربت من الباب وقلت
إنت عايز إيه؟
رد
الدفتر.
ولو ما ادتهولكش؟
يبقى مش هتخرجوا من هنا قبل ما أعرف هو فين.
بصيت للدفتر.
كان واضح إن ياسين مستعد يعمل أي حاجة عشان ياخده.
لكن أمي كانت كاتبة رسالة تانية في أول صفحة.
فتحتها بسرعة.
وكان أول سطر فيها
لو حد طلب منك الدفتر ما تديهولوش.
وتحتها مباشرة
لأن الدفتر مش أهم حاجة في الصندوق.
قلبت الصفحة.
كان فيه مفتاح صغير مثبت في الورقة.
وتحته جملة
المفتاح ده يفتح الخزنة الموجودة في مكتب أبوكي.
بصيت لأبويا.
عندك خزنة؟
وشه اتغير.
أيوه.
وأمي كانت تعرفها؟
هي اللي طلبت مني أعملها.
وإيه جواها؟
ما ردش.
في اللحظة دي سمعنا ياسين بيخبط على الباب بعنف.
افتحوا!
حطيت الدفتر تحت هدومي، ومسكت المفتاح.
وقلت لأبويا
لازم نخرج من هنا.
قال
الباب مقفول من الخارج.
بصيت حواليا.
وبعدين لمحت فتحة تهوية قديمة في الحائط.
افتكرت حاجة.
أمي كانت دايمًا بتقول لي وأنا صغيرة
الفندق له مداخل كتير لكن أهم باب هو الباب اللي محدش بيدور عليه.
جريت ناحية فتحة التهوية.
رفعت الغطاء.
وراها ممر ضيق.
بصيت لأبويا.
أهو الباب اللي محدش بيدور عليه.
دخلنا واحد ورا التاني.
وبعد دقائق خرجنا في ممر خلفي بعيد عن المخزن.
لكن أول ما خرجنا
لقيت شخص واقف مستنينا.
ما كانش ياسين.
كانت هالة.
وفي إيدها ملف كبير.
بصت لي وقالت
كويس إنك لقيتي الدفتر.
ثم بصت لأبويا وقالت
لأن اللي في الملف ده أخطر منه بكتير.
سألتها
إيه الملف؟
فتحته.
وكانت أول ورقة فيه عبارة عن شهادة رسمية قديمة.
وفي خانة اسم المالك الأصلي للأرض
كان مكتوب اسم شخص واحد.
سعاد أحمد.
اسم أمي.
رفعت عيني لهالة.
يعني أمي كانت المالكة الأصلية للأرض؟
قالت
أيوه.
أبويا سكت.
لكن هالة قلبت الصفحة وقالت
وده مش أغرب شيء.
إيه الأغرب؟
حطت الورقة قدامي.
تاريخ تسجيل الأرض باسم أمك كان قبل زواجها من أبوكي بسنتين.
ثم قالت
يعني الفندق من البداية كان ملك أمك قانونيًا.
بصيت لأبويا.
وكان واضح من وشه إنه أخيرًا فهم إن السر اللي أخفاه كل السنين
بقى في إيدي أنا نكمل
فضلت باصة للورقة وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني الفندق كان ملك أمي؟
هالة هزت رأسها.
الأرض كانت باسمها، وهي اللي حطت الجزء الأكبر من رأس المال في البداية.
بصيت لأبويا.
وإنت كنت عارف؟
قعد على أقرب كرسي.
كنت عارف إن أمك صاحبة النصيب الأكبر.
مش ده سؤالي.
سكت.
كنت عارف إن الفندق قانونيًا ملكها؟
رفع عينه لي.
أيوه.
اتنفست ببطء.
طيب ليه كل السنين دي كنت بتقول إن الفندق بتاعك؟
أبويا ما ردش فورًا.
وبعدين قال
لأن أمك هي اللي طلبت مني أعمل كده.
اتصدمت.
أمي؟ ليه؟
عشان الفندق يكبر.
هالة تدخلت
أمك كانت عايزة الناس تتعامل مع والدك باعتباره المسؤول التنفيذي، بينما الملكية تفضل محفوظة في الأوراق.
بس ليه؟
أبويا قال
لأنها كانت خايفة إن أي خلاف بينا يأثر على الفندق.
سكت شوية.
ثم أضاف
وكانت شايفة إن أفضل طريقة لحمايته هي إن الملكية الحقيقية تفضل بعيدة عن أي صراع.
فتحت الدفتر.
صفحة وراء صفحة.
حسابات.
تحويلات.
عقود.
كل حاجة كانت مكتوبة بالتفصيل.
وفجأة لقيت ورقة مطوية في آخر الدفتر.
فتحتها.
كانت رسالة من أمي.
ندى، لو وصلتي للصفحة دي، يبقى لازم تعرفي إن المشكلة مش في الفندق.
كملت القراءة.
المشكلة في الشخص اللي حاول من زمان يثبت إن الأرض مش ملكنا.
بصيت لهالة.
سامح؟
قالت
غالبًا.
لكن الرسالة كملت
سامح مش أخطر شخص في الحكاية.
قلبي دق بسرعة.
قريت السطر اللي بعده
الشخص الأخطر هو اللي ساعده يحصل على أوراق الملكية المزورة.
سألت
مين؟
ما كانش فيه اسم.
لكن كان فيه وصف.
موظف قديم في الفندق، كان مسؤولًا عن حفظ العقود.
أبويا وقف فجأة.
مستحيل.
بصيت له.
تعرفه؟
قال
أيوه.
مين؟
رد بصوت منخفض
عماد.
هالة اتوترت.
عماد مين؟
أبويا قال
مدير الحسابات القديم.
فتحت الدفتر بسرعة.
هو لسه عايش؟
أيوه.
ولسه شغال؟
أبويا هز رأسه.
مش في الفندق.
هالة أخذت الورقة.
قلبتها.
وفي ظهرها كان فيه رقم هاتف مكتوب بخط أمي.
اتصلنا.
الموبايل رن مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت رجل كبير
مين؟
هالة قالت
إحنا بندور على عماد.
سكت الرجل.
ثم قال
عماد مات من سبع سنين.
بصيت لأبويا.
لكن الصوت أكمل
بس أنا ابنه.
اسمك إيه؟
كريم.
هالة قالت
محتاجين نتقابل.
رد بعد صمت
لو الموضوع عن الفندق، يبقى لازم نتقابل.
سألته
تعرف إيه عن أمي؟
قال
أعرف إنها كانت بتحاول تحميكم.
من مين؟
صمت طويل.
ثم قال
من أبوكي.
الخط اتقفل.
فضلنا ساكتين.
بصيت لأبويا.
كان واقف مكانه كأنه تلقى صدمة.
بابا هو يقصد إيه؟
ما ردش.
قربت منه.
إنت عملت إيه؟
قال بصوت ضعيف
ولا حاجة.
يبقى ليه ابنه بيقول إن أمي كانت بتحمينا منك؟
قبل ما يجاوب
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
من نفس الرقم
متابعة القراءة