مرات ابويا
مرات أبويا أمرت الأمن يطردني من فندق أبويا قدام حوالي 200 ضيف.
وأبويا؟
ما عملش أي حاجة.
ولا حتى حاول يمنعها.
أنا كمان ما اتخانقتش، وما زعقتش، وما حاولتش أبرر نفسي.
كل اللي عملته إني حطيت ظرف بني صغير على الترابيزة قدام أبويا، وبصيت له للمرة الأخيرة وقلت
افتحه لما تكون مستعد تعرف الحقيقة.
وبعدين مشيت.
بعد 43 دقيقة بالظبط، موبايلي بدأ يرن بشكل هستيري.
مكالمة ورا مكالمة.
لحد ما عدد المكالمات الفائتة وصل ل مكالمة.
وقتها عرفت إنهم فتحوا الظرف.
وعرفوا أخيرًا السر اللي أمي كانت مخبياه من 22 سنة.
وقبل نص الليل بشوية
أبويا كان واقف قدام باب شقتي.
لكن قبل ما أحكيلكم إيه اللي حصل، لازم أرجع بيكم لليوم اللي بدأت فيه الحكاية.
كان اسم الفندق النيل رويال.
المكان ده ما كانش مجرد فندق بالنسبة لي.
ده كان بيتي.
وأنا صغيرة، كنت بقضي معظم وقتي فيه.
أمي سعاد كانت بتشتغل مع أبويا من أول يوم.
هما الاتنين بدأوا من الصفر.
الأرض كانت مجرد مبنى قديم ومخازن مهجورة، لكن أمي كانت شايفة فيها حاجة محدش غيرها شافها.
كانت دايمًا تقول
المكان الناجح مش بيتبني بالفلوس بس بيتبني بالناس اللي بتؤمن بيه.
أمي كانت قوية.
وكانت دقيقة جدًا في كل ورقة وكل عقد.
وأبويا كان شاطر في الإدارة والتفاوض.
الاتنين مع بعض قدروا يحولوا المكان لفندق كبير معروف في القاهرة.
لكن لما أمي توفت، كل حاجة بدأت تتغير.
أبويا اتولى الإدارة لوحده.
وبعد فترة اتجوز داليا.
في البداية، ما كانش عندي مشكلة معاها.
كنت بتعامل معاها باحترام، وهي كانت بتعاملني بشكل عادي.
لكن مع مرور الوقت، بدأت تخرجني من الصورة واحدة واحدة.
اجتماع ما اتعزمتش عليه.
ملف اتشال من مكتبي.
قرار اتاخد من غير ما أعرف.
وبعدين وصلت لمرحلة إن بعض الموظفين بقوا يتعاملوا معايا كأني ضيفة في المكان.
كنت بسكت.
مش ضعف.
لكن لأن أمي قبل وفاتها كانت قالت لي جملة غريبة
يا ندى، لما يحصل خلاف على الفندق، ما تتصرفيش بعصبية. استني لأن الحقيقة أحيانًا بتظهر لوحدها.
أنا ما فهمتش كلامها وقتها.
لكن بعد سنين فهمت إنها كانت بتجهزني لليوم ده.
في ليلة الحفلة، دخلت القاعة بهدوء.
كان حوالي 200 شخص موجودين.
مستثمرين، موظفين كبار، رجال أعمال، وأعضاء مجلس الإدارة.
كنت لابسة فستان كحلي بسيط، وفي إيدي ظرف بني.
أول ما شافتني داليا، وشها اتغير.
وبصوت عالي قالت
الأمن! طلّعوا ندى برّه.
القاعة كلها سكتت.
بصيت لأبويا.
كان واقف جنبها.
قلت
إنت موافق؟
أبويا نزل عينه وقال
ندى، الحفلة دي مش مناسبة للكلام ده.
ضحكت بهدوء.
تمام.
داليا ابتسمت بانتصار.
لكنها ما كانتش تعرف إن الليلة دي مش نهايتي.
دي كانت بداية كل حاجة.
قرب مني فرد أمن وقال
آنسة ندى، لو سمحتي.
هزيت رأسي.
ولا يهمك.
حطيت الظرف على الترابيزة قدام أبويا.
وقلت
افتحه لما تفتكر إنك مستعد تسمع كلام أمي.
وبعدين مشيت.
وصلت شقتي الساعة 817.
أول حاجة عملتها إني اتصلت بالمحامية هالة.
ردت بسرعة.
خرجتي؟
أيوه.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
والظرف؟
سيبته عنده.
قالت بصوت جاد
يبقى دلوقتي مفيش رجوع.
سألتها
إنتِ متأكدة إن كل الورق سليم؟
راجعته عشرات المرات.
والبند اللي في وصية أمي؟
ساري.
قفلت المكالمة.
وقعدت لوحدي.
كنت عارفة إن أبويا هيكتشف الحقيقة قريب.
لكن كان فيه شيء واحد ما كنتش عارفة عنه أي حاجة.
السر اللي أمي كانت مخبياه عني أنا كمان.
الساعة 843
موبايلي رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين بدأ يرن من أرقام مختلفة.
أبويا.
داليا.
مدير الفندق.
أعضاء مجلس الإدارة.
لكن أنا ما رديتش.
كنت عارفة إنهم فتحوا الظرف.
الظرف كان فيه نسخة من عقد قديم جدًا.
عقد عمره 22 سنة.
وفي أسفل الصفحة كان فيه توقيع أمي.
والبند واضح
في حالة محاولة أي طرف الاستحواذ على ملكية الفندق أو حرمان الوريثة ندى من حقوقها، تنتقل صلاحيات الإدارة إلى ندى فور بلوغها الخامسة والثلاثين.
أنا كنت كملت 35 سنة من 3 أيام.
لكن ده ما كانش كل شيء.
كان فيه ورقة تانية.
كتبتها أمي بخط إيدها.
وكان مكتوب فيها
يا ندى لو وصلتي للورقة دي، يبقى حصل بالضبط اللي كنت خايفة منه.
وتحت الجملة دي
كان فيه اسم واحد.
اسم شخص ما كنتش أعرفه.
شخص كان شريكًا في تأسيس الفندق.
وشخص أبويا كان بيقول طول عمره إنه مات قبل ما الفندق ينجح.
لكن أمي كتبت
هو لم يمت.
الساعة قربت من منتصف الليل.
وفجأة
خبط على الباب.
خبطتين.
وبعدين خبط أقوى.
قربت من الباب.
سمعت صوت أبويا
ندى افتحي.
ما رديتش.
سمعت داليا
إحنا لازم نتكلم.
ضحكت بسخرية.
من كام ساعة كانت بتطردني قدام مئات الناس.
ودلوقتي بقت هي اللي واقفة قدام بابي.
لكن قبل ما أفتح، سمعت أبويا يقول بصوت متعب
ندى أمك ما سابتش الفندق ليكي وبس.
سكت.
ثم قال
هي سابتلك الحقيقة كلها.
فتحت الباب.
لقيت أبويا واقف لوحده.
ومن غير داليا.
وشه كان مختلف تمامًا.
قلت
فين داليا؟
قال
مشيت.
وليه؟
بص لي طويلًا.
وقال
لأنها كانت عارفة جزء من الحقيقة وأنا كنت عارف الجزء التاني.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
مد إيده بملف قديم.
أمك قبل ما تموت بأسبوع طلبت مني أوقّع على ورقة.
فتحت الملف.
لقيت توقيع أبويا.
لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة.
كان فيه توقيع أمي
وتحته جملة واحدة
لن يعرف أحد الحقيقة كاملة إلا ندى، عندما تصبح مستعدة.
رفعت عيني لأبويا.
إيه الحقيقة؟
أبويا أخد نفس طويل.
وقال
الفندق ده ما بدأش من فلوسي أنا وأمك.
سكت لحظة.
ثم أكمل
الأرض نفسها كانت ملك لشخص تالت.
مين؟
بص لي في عيني.
جدك.
اتصدمت.
جدي مات قبل ما أولد.
عارف.
يبقى إيه علاقة الفندق بيه؟
أبويا حط الملف في إيدي.
لأن جدك ما ماتش وهو مفلس زي ما أمي قالتلك طول عمرك.
فتحت الملف بسرعة.
وكانت أول ورقة فيه صورة قديمة جدًا لجدّي واقف قدام الأرض قبل بناء الفندق.
وعلى ظهر الصورة كانت أمي كاتبة
يا ندى دي أول قطعة في الحقيقة. لو عرفتي صاحبها الحقيقي، هتعرفي ليه أبوكي سكت 22 سنة.
رفعت عيني لأبويا.
لكن قبل ما أسأله
موبايلي رن.
كانت هالة.
رديت.
صوتها كان متوتر
ندى، لازم تنزلي عندي فورًا.
ليه؟
سكتت ثانيتين.
ثم قالت
لأننا اكتشفنا إن فيه شركة بتحاول تبيع الفندق من وراكم.
بصيت لأبويا.
فوشه اصفر.
وساعتها فهمت
إن اللي حصل في الحفلة ما كانش خناقة عائلية.
كان بداية معركة على الفندق كله نكمل من اللحظة اللي اكتشفت فيها ندى إن الفندق كله ممكن يكون في خطر
وقفت أبص لأبويا وأنا لسه ماسكة الملف في إيدي.
شركة إيه يا هالة؟
صوت هالة جالي من الموبايل
اسمها المشرق للاستثمارات.
أبويا أول ما سمع الاسم، وشه اتغير.
سألته بسرعة
إنت تعرف الشركة دي؟
ما ردش.
قربت منه.
بابا تعرفهم؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
مين أصحابها؟
سكت.
وبعدين قال
الراجل اللي أمك قالتلك إنه مات.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
مستحيل.
للأسف مش مستحيل.
هالة كانت لسه على الخط.
قالت
ندى، اسمعيني كويس. الشركة دي قدمت أوراق بتقول إن عندها حق في جزء من الأرض اللي الفندق مبني عليها.
إزاي؟
لأن فيه عقد قديم جدًا ظهر فجأة.
بصيت للملف اللي في إيدي.
عقد جدي؟
بالضبط.
سكتنا كلنا.
وبعدين هالة قالت
بس فيه حاجة أغرب.
إيه؟
العقد عليه توقيع جدك لكن تاريخ التوقيع بعد تاريخ وفاته بشهر.
بصيت لأبويا.
المرة دي هو اللي اتوتر.
يعني حد زوّر العقد؟
هالة ردت
ده اللي هنثبته.
قفلت المكالمة.
وبصيت لأبويا.
كنت تعرف؟
قال
كنت شاكك.
من إمتى؟
من سنين.
صرخت
ومن سنين وساكت؟!
رفع إيده وقال
اسمعيني يا ندى.
لأ، المرة دي إنت اللي تسمعني!
كنت لأول مرة في حياتي واقفة قدامه من غير خوف.
أمي كانت عارفة؟
هز رأسه.
كانت عارفة إن فيه أوراق مزورة.
وعرفت مين وراها؟
سكت.
وده كان كفاية.
قلت
عرفت.
أبويا بص بعيد.
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
اتلفت بسرعة.
الباب اتفتح.
دخلت داليا.
لكن المرة دي ما كانش على وشها أي انتصار.
كانت ماسكة ظرف أسود.
رمته على الترابيزة.
وقالت
خلاص مفيش داعي نخبي أكتر من كده.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
عارفة جزء.
أبويا انفعل
داليا!
ردت عليه
خلاص يا أحمد. كل حاجة اتكشفت.
فتحت الظرف الأسود.
طلعت منه مجموعة صور قديمة.
صورة لأمي.
صورة لأبويا.
وصورة لرجل غريب واقف جنبهم قدام الأرض قبل بناء الفندق.
بصيت للرجل.
حسيت إن ملامحه مألوفة.
لكن مش فاكرة شوفته فين.
سألت
مين ده؟
أبويا قال
اسمه سامح.
داليا كملت
وكان شريك أبوكي في البداية.
وإيه اللي حصل له؟
داليا بصت لأبويا.
ثم قالت
حصل خلاف على ملكية الأرض.
وبعدين؟
أبويا رد
سامح اختفى.
سألت
اختفى إزاي؟
سكت.
داليا قالت
أمك هي اللي طلبت منه يبعد.
بصيت لها بدهشة.
أمي؟
أيوه.
ليه؟
داليا حطت ورقة قدامي.
لأن سامح كان بيحاول ياخد الفندق كله.
قرأت الورقة.
كانت رسالة من أمي.
وفيها
سامح، أنا مش هسمح إنك تستخدم توقيعات قديمة أو أوراق ناقصة عشان تستولي على حق مش حقك.
رفعت عيني.
يعني أمي كانت بتحارب ضده؟
أبويا قال
أيوه.
وإنت؟
سكت.
إنت كنت معاها؟
قال
في البداية.
وفي النهاية؟
ما ردش.
فهمت.
قلت
عشان كده أمي عملت الصندوق؟
أبويا هز رأسه.
أيوه.
وعشان كده حطت بند سحب الإدارة؟
أيوه.
قعدت على الكرسي.
كل اللي كنت فاكرة إني عارفته عن أمي بدأ يتغير.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
قلت
لو سامح هو اللي ورا الشركة ليه ظهر