سر حماتى إلى اكتشف بعد موتها
الجزء الأول سر حماتي قبل موتها
الكتابة
من يوم ما حماتي سلوى عرفت إن مرضها دخل مراحله الأخيرة، حياتنا كلها اتغيرت.
سلوى كانت ست قوية جدًا، ومش بتحب تعتمد على حد.
لكن المرض خلاها محتاجة مساعدة في كل حاجة تقريبًا.
جلسات العلاج، الأدوية، الأكل، ومواعيد الدكتور.
وجوزي كريم كان بيشتغل ساعات طويلة، فكنت أنا اللي بشيل معظم المسؤولية.
كل يوم كنت أروح لها، أجهز لها الأكل، أتابع مواعيد علاجها، وأقعد معاها لحد ما تطمن.
وفي كل مرة كريم كان يقول لي
مش عارف أشكرك إزاي إنك واقفة جنب أمي بالشكل ده.
كنت أبتسم وأرد
دي أمي زي ما هي أمك.
لكن مع مرور الأيام، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
سلوى كانت بتبص لي كتير من غير ما تتكلم.
وأوقات كانت تسألني فجأة
إنتِ واثقة في كريم؟
كنت أستغرب وأقول
طبعًا، ده جوزي.
فتسكت وتغير الموضوع.
وفي مرة، بعد ما رجعنا من المستشفى، طلبت مني أقعد جنبها.
وقالت بصوت هادي
لو حصل لي حاجة، أوعي تسيبي حقك.
بصيت لها باستغراب.
حق إيه يا طنط؟
قالت
هتعرفي في الوقت المناسب.
ضحكت وقلت
إنتِ بتخوفيني ليه؟
ردت
أنا مش بخوفك... أنا بحذرك.
ومن يومها، بدأت أحس إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عني.
بعدها بأيام، حالتها ساءت جدًا.
وفي صباح يوم هادي، كانت قاعدة في أوضتها وطلبت مني أجيب لها صندوق خشب صغير من الدولاب.
جبت الصندوق.
بصت له شوية، وبعدها قالت
خليه عندك.
قلت
ليه؟
قالت
لأن اليوم اللي هتحتاجيه فيه، مش هكون موجودة.
اتوترت.
متقوليش كده.
قالت
اسمعيني بس.
وبعدين أعطتني مفتاح صغير.
المفتاح ده ما تفتحيش بيه الصندوق دلوقتي.
سألتها
أفتحه إمتى؟
قالت
لما كريم يطلب منك الصندوق.
اتصدمت.
كريم؟ هو يعرف عنه؟
سلوى سكتت.
وبعد ثواني قالت
هيعرف... بس بعد فوات الأوان.
بعد أسبوع واحد، توفت سلوى.
كانت صدمة كبيرة لينا كلنا.
وبعد العزاء، بدأت أرتب حاجاتها.
وأنا في وسط الملابس، لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها اسمي.
فتحتها.
كان مكتوب
يا بنتي...
لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا مش موجودة.
إياكي تدي الصندوق لكريم مهما قال لك.
والأهم...
ما تثقيش في أي حد يقول لك إن الصندوق فيه فلوس.
وقفت مكاني.
إيه اللي كانت تقصده؟
وليه حذرتني من كريم؟
خبّيت الورقة والصندوق في مكان آمن.
لكن اللي ما كنتش أعرفه...
إن كريم كان بالفعل بدأ يدور عليهم.
وفي نفس الليلة، دخل عليّ وقال
أمي كانت سايبة حاجة هنا؟
قلت
زي إيه؟
قال
أي ورق... أي مفتاح... أي صندوق.
حسيت بقلبي بيخبط.
وقتها فهمت إن كلام سلوى ما كانش مجرد خوف بسبب المرض.
كان تحذير حقيقي.
وفي اليوم التالي، وأنا بدور في دولابها، لقيت صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لسلوى وهي شابة...
وبجانبها رجل غريب.
قلبت الصورة من الخلف.
ولقيت جملة واحدة مكتوبة بخط سلوى
الرجل ده هو السبب في كل اللي حصل... وكريم لازم يعرف الحقيقة.
وقفت مصدومة.
مين الرجل ده؟
وإيه علاقته بكريم؟
وليه سلوى أخفت الحقيقة كل السنين دي؟
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياني...
لأن تحت الصورة مباشرة، لقيت ظرفًا قديمًا مكتوب عليه
إلى زوجة ابني... وليس إلى ابني.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
وأول سطر قرأته خلاني أقعد على الأرض من الصدمة
لو كريم طلب منك الصندوق، اعرفي إنه عرف إن الحقيقة بدأت تظهر الجزء الثاني الرجل الموجود في الصورة
فضلت قاعدة على الأرض وأنا ماسكة الظرف.
رجعت أقرأ الجملة مرة تانية
لو كريم طلب منك الصندوق، اعرفي إنه عرف إن الحقيقة بدأت تظهر.
حسيت إن عقلي مش قادر يستوعب.
يعني إيه كريم عرف؟
وعرف إيه؟
وليه أمه كانت خايفة إنه يوصل للصندوق؟
حطيت الصورة والظرف في شنطتي، وخبيتهم بعيد عن عيني.
وفي نفس الليلة، كريم رجع البيت.
أول ما دخل، بص لي وسأل
لقيتي حاجة من حاجات أمي؟
قلت له
زي إيه؟
قال
أوراق قديمة... صور... أي حاجة تخص زمان.
بصيت له بهدوء وقلت
لأ.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
متأكدة؟
قلت
أيوه.
دخل أوضته، لكن قبل ما يقفل الباب، قال
لو لقيتي أي حاجة، لازم أعرف.
الكلمة دي خلتني أتأكد إن سلوى كانت على حق.
هو فعلًا بيدور على حاجة.
بعد ما نام، طلعت الصورة من شنطتي.
فضلت أبص للرجل اللي واقف جنب سلوى.
كان شكله في الخمسينات، لابس بدلة قديمة، وفي إيده ملف.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت ساعة في إيده.
ساعة غريبة جدًا.
لأن نفس الساعة كانت موجودة في صورة قديمة لكريم وهو طفل.
قربت الصورة من عيني.
وقتها لاحظت حاجة أخطر.
على ظهر الصورة كان فيه رقم مكتوب
17 4 1998
وتحت الرقم
بيت محمود.
مين محمود؟
وهل الرجل ده اسمه محمود؟
تاني يوم الصبح، خرجت من البيت بحجة إني رايحة أجيب علاج.
لكن بدل ما أروح الصيدلية، رحت لأقدم عنوان كان مكتوب في أوراق سلوى.
وصلت لبيت قديم في شارع هادي.
سألت صاحب محل قريب
لو سمحت، تعرف بيت محمود اللي كان هنا زمان؟
بص لي باستغراب وقال
محمود مين؟
وصفت له الرجل اللي في الصورة.
وشه اتغير فجأة.
وقال
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
قلت
كان صاحب البيت؟
سكت شوية.
وبعدين قال
البيت ده كان بتاع واحد اسمه محمود السعدني.
قلبي دق بسرعة.
سألته
وهو فين دلوقتي؟
رد
مات من سنين.
كان عنده أولاد؟
قال
على حد علمي، كان عنده ولد صغير.
اسمه إيه؟
الرجل بص لي وقال
كريم.
اتجمدت مكاني.
كريم؟!
جوزي هو ابن الراجل ده؟
لكن ليه سلوى كانت مخبية الحقيقة؟
وليه قالت إن الرجل ده سبب كل اللي حصل؟
رجعت البيت وأنا مش عارفة أعمل إيه.
وأول ما دخلت، لقيت كريم واقف في الصالة.
كان مستنيني.
قال
كنتِ فين؟
قلت
في الصيدلية.
بص لي شوية.
وبعدين قال
أمي كان عندها صورة قديمة لرجل اسمه محمود؟
سكت.
عرفت إنه بدأ يشك.
قلت
ليه بتسأل؟
رد
لأن الصورة دي أخطر من أي فلوس.
سألته
إنت تعرف محمود؟
وشه اتغير.
وقال
أيوه.
سألته
مين هو؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أبويا.
الكلمة نزلت عليّ كأنها صدمة.
سألته
طب ليه سلوى كانت مخبية صورته؟
رد بصوت منخفض
لأن أمي قالت لي طول عمري إن أبويا مات قبل ما أعرفه.
وإنت مصدقها؟
كنت طفل.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن قبل ما تموت بأيام، أمي قالت لي جملة واحدة.
قالت إيه؟
بص لي مباشرة وقال
أبوك ما ماتش زي ما قلت لك.
سكتنا إحنا الاتنين.
وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت في المطبخ.
روحت بسرعة أشوف.
ما كانش فيه حد.
لكن على ترابيزة المطبخ كان موجود ظرف أبيض.
أنا متأكدة إنه ما كانش موجود قبل ما أخرج.
فتحته.
جواه مفتاح صغير.
وتحته ورقة مكتوب فيها
المفتاح ده يفتح المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وفي أسفل الورقة كان فيه عنوان.
نفس عنوان البيت القديم.
رفعت عيني ناحية كريم.
لكن كريم كان واقف بعيد، وملامح وشه اتغيرت.
قال
إحنا لازم نروح هناك.
قلت
ليه؟
رد
لأن أمي كانت بتحاول تمنعنا نعرف الحقيقة...
وسكت لحظة.
ثم قال
وأنا بدأت أخاف من اللي هنلاقيه الجزء الثالث البيت القديم
وصلنا للبيت القديم بعد المغرب.
كان المكان مهجور من سنين، والباب الخارجي عليه طبقة تراب كثيفة.
كريم وقف قدامه فترة طويلة، كأنه بيحاول يفتكر حاجة من طفولته.
قال
أنا عمري ما جيت هنا من يوم ما كنت صغير.
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
المفتاح لف بسهولة.
الباب اتفتح.
دخلنا.
البيت كان فاضي تقريبًا، لكن الغريب إن التراب كان موجود في كل مكان ما عدا ممر صغير في آخر البيت.
كأن حد كان بيدخل المكان ده من وقت للتاني.
مشينا لحد آخر الممر.
لقينا باب حديد صغير.
جربنا المفتاح.
اتفتح.
جواه أوضة ضيقة، وفيها دولاب خشب قديم.
فتحت أول درج.
كان فاضي.
التاني كان فاضي.
لكن الدرج الأخير كان مقفول.
استخدمنا نفس المفتاح.
ولما اتفتح...
لقينا ملف كبير.
فوقه اسم كريم.
كريم مد إيده بسرعة، لكني وقفته.
قلت
استنى.
فتحنا الملف سوا.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
اسم الطفل