ثلاثه توأم
تحت السيطرة.
كريم تحرك ناحيته.
لكن الرجل رفع يده.
لو قربت، هتقفل الأبواب كلها.
كريم وقف.
أنا قلت
إنت عايز إيه؟
الرجل رد
عايزك تسمع الحقيقة من أولها.
ثم ضغط زرًا.
اشتغلت شاشة كبيرة.
ظهر والدي وهو أصغر سنًا.
كان واقفًا في نفس الغرفة.
قال في التسجيل
المشروع 17 لم يكن مشروع مراقبة.
ثم ظهر حسن بجانبه.
والدي أكمل
كان مشروع حماية.
ثم ظهرت صور لأشخاص مجهولين، وخرائط، وملفات.
كنا نكتشف الأشخاص اللي بيستغلوا نفوذهم لإيذاء الناس، ونسلم الأدلة للجهات المختصة.
بصيت لحسن.
يعني أبويا كان بيجمع أدلة؟
هز رأسه.
أيوه.
التسجيل استمر
لكن شخصًا من داخل الفريق بدأ يستخدم المعلومات لمصلحته.
ثم ظهرت صورة الرجل الثالث.
هذه المرة وجهه واضح.
عرفته.
كان الشخص الذي أمامي.
قال والدي
لما اكتشفت الحقيقة، أغلقت المشروع.
الرجل الغامض قال
لكنه أخذ النسخة الأصلية.
والدي رد في التسجيل
لأن النسخة الأصلية كانت الدليل الوحيد.
الرجل التفت لي.
أبوك خبّى الدليل في مكان واحد.
سألته
فين؟
ابتسم.
مع الشخص الوحيد اللي ما حدش هيفكر يدور عنده.
بصيت ناحية الأطفال في الشاشة.
ثم فهمت.
التلاتة؟
هز رأسه.
لا.
وأشار إلى سلمى.
العروسة.
سلمى كانت ماسكة العروسة القماش.
الدكتور حسام قرب منها.
وفجأة...
صدر من العروسة صوت تسجيل قديم.
كان صوت والدي
يا ياسين... لو وصلت للحظة دي، افتح عين العروسة.
كريم فحصها بحذر.
فتح الجزء الموجود خلف الزر.
ظهر بداخله مفتاح صغير.
وتحته ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوبًا
المفتاح ده هيفتح خزنة البنك.
وفي أسفل الورقة اسم البنك ورقم صندوق الأمانات.
لكن قبل ما نتحرك...
الرجل الغامض قال
دلوقتي عرفت ليه أولادك كانوا بيصرخوا.
قلت
عشان تلفتوا نظري؟
قال
أيوه.
ثم ابتسم.
لكن اللي ما تعرفوش...
وتوقف.
إن أبوك ما حطش الدليل في الخزنة.
سألته
أمال حطه فين؟
قال
الخزنة نفسها كانت مجرد بداية.
ثم فجأة...
وصلنا صوت من فوق.
صوت بكاء الأطفال.
لكن هذه المرة كان بكاء طفل واحد فقط.
عمر.
حسن رفع رأسه بسرعة.
ده مش طبيعي.
كريم اندفع ناحية السلم.
وأنا وراه.
لكن قبل ما أطلع، سمعت الرجل الغامض يقول
لو طلعت دلوقتي...
ثم سكت لحظة.
هتكتشف إن أبوك كان مخبي عنك سر أخطر من المشروع كله طلعت السلم بسرعة، وكريم قدامي.
صوت عمر كان لسه واضح.
لكن أول ما دخلنا أوضة الأطفال...
الصوت اختفى.
التلاتة كانوا في أسرّتهم.
آدم وليان نايمين.
وعمر فاتح عينيه وبيبص للسقف.
قربت منه.
عمر...
مد إيده الصغيرة ناحية السقف.
بصيت فوق.
كان فيه غطاء صغير مفتوح في السقف.
كريم قال
حد كان هنا.
رفع الكشاف.
ظهر جزء من جهاز قديم مثبت فوق السقف.
لكن الجهاز ما كانش بيطلع صوت.
كان بيستقبل إشارة.
الدكتور حسام قال
ده جهاز استقبال.
قلت
استقبال لإيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوتًا من الجهاز
ثلاث نقرات.
ثم سكت.
ثلاث نقرات تانية.
سلمى دخلت الغرفة، وبصت للجهاز وقالت
دي مش رسالة.
قلت
أمال إيه؟
قالت
دي طريقة عمو حسن عشان يعرف إنهم بخير.
التفت لحسن.
كان لسه داخل الغرفة.
سألته
إنت بتبعت الإشارة دي؟
هز رأسه.
أيوه.
من إمتى؟
من أول ما وصلنا البيت.
قلت
وليه؟
رد
لأن والدك كان عامل نظام حماية للتلاتة.
ثم أخرج هاتفه.
على الشاشة ظهر تطبيق بسيط، عليه ثلاث علامات
آدم آمن
ليان آمنة
عمر آمن
قلت
كل ده معمول عشانهم؟
قال
مش بس عشانهم.
سألته
أمال عشان مين؟
نظر لي.
عشانك.
سكت.
ثم قال
والدك كان عارف إن يومًا ما هتكتشف كل شيء.
في اللحظة دي دخل الرجل الغامض.
قال
كفاية يا حسن.
حسن رد
لا. ياسين لازم يعرف.
الرجل بصلي.
والدك كان واحدًا من مؤسسي المشروع، لكنه خرج منه لما اكتشف إن النظام اتغير.
قلت
تغير إزاي؟
قال
بدل ما يحمي الناس، بدأ يجمع معلومات عنهم.
كريم قال
يعني تحول لمشروع مراقبة.
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
ثم أخرج ملفًا.
وضعه أمامي.
كان مكتوبًا عليه
إيقاف المشروع محمود المنشاوي.
فتحت الملف.
في الصفحة الأخيرة وجدت توقيع والدي.
وتحته
آخر نسخة من البيانات لن تكون في متناول أي شخص.
قلت
فين النسخة؟
الرجل قال
دي هي النقطة اللي ما عرفناش نوصل لها.
سألت
وأبويا خبّاها فين؟
حسن قال
في مكان ما يقدرش أي جهاز إلكتروني يوصل له.
بصيت للبيت.
ثم افتكرت كلام سلمى.
أنا بشوف الراجل اللي بينزل هناك كل يوم.
سألتها
سلمى، الراجل كان بينزل فين؟
أشارت إلى غرفة الأطفال.
ثم قالت
تحت السرير.
كريم قال
إحنا فتشنا هناك.
سلمى هزت رأسها.
مش تحت السرير اللي في الأوضة.
ثم أشارت إلى الحائط.
تحت السرير اللي في الصورة.
رجعنا للغرفة السرية.
على الحائط كانت صورة قديمة لغرفة أطفال.
وفي الصورة...
كان فيه سرير صغير.
كريم قارن الصورة بالحائط.
ثم قال
السرير ده مش موجود في البيت.
حسن قرب من الصورة.
وفجأة فهم.
الغرفة الأصلية.
قلت
فين؟
قال
في الجزء القديم من البيت.
نزلنا إلى الطابق السفلي.
وفي نهاية الممر وجدنا بابًا حجريًا قديمًا.
فوقه نقش
17
أدخلت المفتاح.
الباب فتح.
وراءه كانت غرفة واسعة.
وفي منتصفها...
نفس السرير الموجود في الصورة.
وتحت السرير صندوق معدني.
فتحته.
وجدنا ملفًا واحدًا.
لكن قبل ما ألمسه، اشتغلت إضاءة صغيرة.
وظهر تسجيل والدي.
قال
ياسين، لو وصلت للصندوق ده، يبقى خلاص عرفت الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
أهم حاجة لازم تعرفها...
إن المشروع انتهى فعلًا.
تنفست براحة.
لكن والدي أكمل
والشخص اللي كان بيحاول يرجعه...
ظهرت صورته على الشاشة.
وكان هو الرجل الغامض.
ثم قال والدي
هو ابني التاني.
اتجمدت مكاني.
بصيت للرجل.
وبصيت لحسن.
ثم قلت
ابني التاني؟
الرجل ابتسم بحزن.
أيوه يا ياسين...
ثم قال
أنا أخوك اتجمدت مكاني.
أخويا؟!
الرجل هز رأسه.
أيوه يا ياسين... أخوك الأكبر.
بصيت لحسن.
إنت كنت تعرف؟
حسن رد بهدوء
أبوك طلب مني أخفي الحقيقة لحد ما ييجي الوقت المناسب.
قلت
طب ليه؟ وليه عمري ما سمعت عنه؟
الرجل قال
لأن أبوك كان عايز يبعدني عن المشروع وعن العيلة. أنا كنت مختلف معاه في طريقة إدارة المشروع، وهو خاف إن الخلاف يتحول لصراع أكبر.
فتحت الملف بسرعة.
جواه كانت فيه وثائق قديمة تثبت إن والدي كان عنده ابن أكبر مني، وإنه خرج من مصر وهو صغير، ثم عاد بعد سنوات باسم مختلف.
لكن كان فيه شيء أغرب.
وثيقة واحدة مكتوب فيها
سبب إخفاء الابن الأكبر حماية العائلة من تبعات المشروع.
قلت
وإنت رجعت ليه دلوقتي؟
رد
عشان أصلح اللي حصل.
بصيت له باستغراب.
إنت اللي خوفت أولادي!
أنا استخدمت نظام الإنذار، لكني ما كنتش عايز أؤذيهم. كنت عايز أوصلك للمكان ده قبل ما حد تاني يوصل له.
حسن قال
وهو فعلًا منع الشخص الحقيقي من الوصول للصندوق.
التفت له.
شخص حقيقي؟ يعني أخويا مش هو العدو؟
هز رأسه.
لأ.
فجأة سمعنا صوت حركة خلف الباب.
كريم خرج بسرعة.
وبعد ثوانٍ رجع وقال
مفيش حد.
لكن أخوك بص لهاتفه وقال
لا... فيه حد.
عرض لنا صورة من كاميرا خارجية.
رجل كان واقفًا عند بوابة البيت.
ثم اختفى من الكاميرا.
قال أخوك
ده الشخص اللي كنت بحاول أوصلك له.
سألته
مين؟
فتح ملفًا على هاتفه.
ظهرت صورة رجل مسن.
وقال
ده كان آخر مدير للمشروع 17.
الدكتور حسام شهق
لكنه توفى من عشر سنين!
أخوك هز رأسه.
دي كانت الخدعة.
ثم أضاف
الشخص اللي مات كان شخصًا آخر استخدموا هويته.
سألته
يعني المدير الحقيقي عايش؟
أيوه.
وفجأة رن هاتف البيت.
رد كريم.
ثم أعطاني الهاتف.
سمعت صوت رجل
ياسين... عرفت أخوك؟
قلت
إنت مين؟
رد
الشخص اللي أبوك قضى عمره بيحاول يمنعه من الوصول للعائلة.
قلت
عايز إيه؟
الملف.
مش هتاخده.
ضحك.
مش محتاج آخده.
ثم قال
لأن عندي نسخة منه أصلًا.
سكت لحظة.
لكن النسخة اللي عندك فيها حاجة ناقصة.
سألت
إيه؟
رد
اسم الشخص اللي بدأ المشروع.
ثم أغلق الخط.
بصيت لأخي.
قال
لازم نعرف الاسم قبل ما هو يوصل له.
فتحنا الملف.
قلبنا الصفحات.
وفي آخر صفحة كانت هناك خانة فارغة.
لكن تحتها جملة بخط والدي
الاسم لن يظهر إلا عندما يجتمع الأبناء الثلاثة.
رفعت عيني.
أبناء ثلاثة؟
أخي بص لي.
ثم نظر إلى الصورة الموجودة في الملف.
كان فيها والدي...
أنا...
هو...
وبيننا مساحة فارغة لشخص ثالث.
حسن قال
محمود كان عنده سر أكبر.
الدكتور حسام قال
يعني فيه أخ ثالث؟
ما حدش رد.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت سلمى من خلف الباب
مش أخ.
التفتنا إليها.
قالت
الشخص التالت مش أخوكم.
سألتها
أمال مين؟
رفعت العروسة القديمة.
وكان خلفها ورقة صغيرة لم نرها من قبل.
قالت
هو صاحب البيت الأول.
فتحت الورقة.
وكان عليها اسم واحد.
اسم لم أسمعه في حياتي.
لكن أخي أول ما قرأه...
تغير وجهه تمامًا.
قال بصوت منخفض
مستحيل...
سألته
تعرفه؟
رد
أيوه.
ثم نظر لي.
ده اسم جدنا.
وفي اللحظة نفسها...
اشتغلت شاشة الغرفة وحدها.
وظهر تاريخ قديم.
ثم رسالة
الحقيقة تبدأ قبل محمود المنشاوي.
وتحتها
استعدوا لمعرفة لماذا اختار هذا البيت بالذات بصيت لأخويا، وبعدها للاسم المكتوب على الورقة.
يعني جدنا كان ليه علاقة بالمشروع؟
أخويا رد
مش بس علاقة... هو اللي بدأه.
حسن فتح خزانة قديمة في الغرفة، وطلع منها ملف أصفر.
أبوكم كان مخبي الملف ده هنا.
فتحناه.
أول صفحة كانت صورة لجدي وهو واقف قدام البيت قبل ما يتبني بالشكل اللي نعرفه.
وتحت الصورة مكتوب
المشروع بدأ لحماية العائلة من تهديد لم يكن أحد يعرف بوجوده.
قلبت الصفحة.
كان فيه مخطط قديم للأرض.
وتحت الأرض شبكة أنفاق ضخمة، أكبر بكتير من اللي اكتشفناه.
قلت
كل ده تحت بيتنا؟
حسن قال
أيوه.
الدكتور حسام سأل
وليه؟
أخويا رد
لأن جدنا اكتشف إن الأرض كانت جزءًا من منشأة قديمة.
قلت
منشأة إيه؟
فتح أخويا آخر جزء من الملف.
ظهر سجل قديم بأسماء أشخاص.
وكان أول اسم
محمود المنشاوي.
الثاني
حسن.
والثالث...
كان اسمًا مشطوبًا بالكامل.
قلت
مين الاسم ده؟
حسن قال
الشخص اللي بندور عليه.
وفجأة سمعنا صوت ارتطام قوي فوقنا.
كريم اتصل برجاله.
حد دخل البيت!
طلعنا بسرعة.
لكن أول ما وصلنا الدور الأرضي، لقينا الباب الرئيسي مفتوح.
والكاميرات كلها متوقفة.
قلت
فين المربيات؟
قال أحد الحراس
في الصالة. كلهم بخير.
بصيت ناحية أوضة الأطفال.
التلاتة كانوا نايمين بهدوء.
سلمى كانت قاعدة جنبهم.
قلت لها
حصل إيه؟
قالت
الراجل جه.
مين؟
أشارت للنافذة.
الراجل اللي صوته في التليفون.
كريم راح للنافذة.
لقى على الأرض ظرفًا أسود.
فتحه.
جواه صورة واحدة.
كانت صورة لجدي.
لكن المفاجأة إن الصورة كانت متصورة بعد وفاة جدي بسنين.
على ظهر الصورة جملة
هو لم يمت في اليوم الذي أخبروكم به.
اتصدمت.
يعني جدي كان عايش بعد التاريخ ده؟
أخويا قال
لازم نراجع كل سجلات العيلة.
حسن هز رأسه.
وأنا هقول لكم الحقيقة اللي أبوكم ما قدرش يقولها.
سكت لحظة.
ثم قال
جدكم ما ماتش طبيعي.
بصيت له.
حصل له إيه؟
اختفى.
اختفى؟
أيوه. واللي أعلن وفاته كان الشخص الثالث في المشروع.
قلت
واللي قدامنا دلوقتي؟
أشار للصورة.
الشخص ده ممكن يكون هو نفسه.
فجأة جاء صوت من جهاز المراقبة.
شاشة واحدة اشتغلت.
ظهر رجل مسن.
وشه كان واضح.
بصيت للصورة القديمة.
نفس الشخص.
قال
أخيرًا يا ياسين.
قلت
إنت مين؟
ابتسم.
أنا جدك.
سكت الجميع.
ثم قال
ولو عايز تعرف ليه اختفيت كل السنين دي...
ظهر خلفه باب حديد ضخم.
تعالى للمكان اللي بدأت منه الحكاية.
ثم ظهرت إحداثيات على الشاشة.
وأضاف
ومتخليش حسن ييجي معاك.
حسن قال فورًا
متروحش.
لكنني كنت قد فهمت شيئًا.
الرجل لم يكن يطلب مني الحضور وحدي.
كان يحاول فصلني عن الشخص الوحيد الذي يعرف أسرار المشروع.
رفعت عيني وقلت
مش هروح لوحدي.
أخويا قال
وأنا معاك.
كريم قال
وأنا كمان.
لكن قبل ما نتحرك، وصل إشعار جديد.
هذه المرة لم يكن من الرجل الغامض.
كان من رقم قديم محفوظ على هاتف حسن.
فتح حسن الرسالة.
قرأها.
ثم تغير وجهه.
قلت
في إيه؟
ناولني الهاتف.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
حسن... متقولش لياسين إنك كنت أنت السبب في اختفاء والده.
بصيت لحسن.
وهو لم ينكر.
وهنا فهمت إن الحقيقة لسه أكبر بكتير مما تخيلنا بصيت لحسن وأنا ماسك الموبايل.
يعني إنت كنت السبب في اختفاء أبويا؟
حسن سكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
أيوه... بس مش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
كريم وقف بينا وقال
اتكلم يا حسن. مفيش وقت للألغاز.
حسن قعد على الكرسي وقال
أبوك يوم اختفى كان عارف إن فيه ناس بتدور على ملفات المشروع. وكان عارف إنهم مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا لها.
سألته
وإنت عملت إيه؟
ساعدته يختفي.
اتجمدت مكاني.
يعني أبويا كان عايش؟
حسن هز راسه.
كان عايش... وفضل عايش سنين.
أخويا قال
وإحنا ليه ما نعرفش؟
حسن رد بحزن
لأن أبوكم هو اللي طلب مني أخفي الحقيقة عنكم.
طلعت الورقة القديمة من جيبي.
والرسالة اللي وصلت لك؟
حسن بص لها وقال
دي من الشخص اللي كان بيراقب المشروع.
قلت
الشخص الثالث؟
أيوه.
سلمى كانت واقفة بعيد، وفجأة قالت
مش هو.
بصينا لها.
مين مش هو؟
قالت بهدوء
الراجل اللي في الصورة مش الشخص التالت.
سألتها
عرفتي منين؟
أشارت للصورة.
عشان صورته موجودة في البيت.
كريم قال باستغراب
فين؟
سلمى مشت ناحية المكتبة، ووقفت قدام لوحة قديمة.
مدت إيدها ناحية إطار الصورة.
هنا.
شلت اللوحة.
وراءها كان فيه تجويف صغير.
جواه مفتاح معدني قديم.
وعليه رقم
17.
حسن أول ما شاف المفتاح قال
مستحيل...
قلت
إيه؟
ده مفتاح المكان اللي أبوك اختفى فيه.
أخويا أخد المفتاح.
وإحداثيات الراجل؟
حسن بص له.
هي لنفس المكان.
قررنا نتحرك فورًا.
لكن قبل ما نخرج، سمعنا صوت بكاء التلاتة.
رجعنا لأوضة الأطفال.
المفاجأة إنهم ماكانوش بيبكوا من الخوف.
كانوا كلهم باصين ناحية الحائط.
سلمى قربت من الحائط وقالت
في صوت جاي من هنا.
قربنا.
وبالفعل...
كان فيه صوت خافت جدًا.
ثلاث دقات.
ثم سكون.
ثلاث دقات.
ثم سكون.
حطيت إيدي على الحائط.
لقيت جزء منه بيتحرك.
كريم ضغط عليه.
وفجأة انفتح باب صغير.
وراه سلم نازل لتحت.
حسن قال
ده مش موجود في أي مخطط.
نزلنا بحذر.
وفي نهاية السلم لقينا بابًا حديديًا.
كان عليه نفس الرقم
17.
حطينا المفتاح.
الباب فتح.
لكن اللي كان جواه ماكانش ملفات...
ولا أجهزة...
كان مكتب كامل.
وعلى المكتب جهاز تسجيل قديم.
شغلناه.
خرج صوت رجل.
صوت أبي.
لو ياسين وصل للمكان ده، يبقى المشروع فشل في حماية العيلة.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
لكن لو وصل... يبقى لازم يعرف الحقيقة.
ثم نطق جملة جعلتني أتجمد
أنا لم أختفِ بسبب المشروع... أنا اختفيت عشان أحمي ابني من الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
نظرت إلى حسن.
لكنه كان ينظر إلى الأرض.
قلت
كان يقصدك؟
حسن لم يرد.
وفجأة اشتغل جهاز آخر على المكتب.
ظهرت صورة على الشاشة.
صورة حديثة لأبي.
وتحتها تاريخ
منذ ثلاثة أيام فقط.
صرخت
أبويا عايش!
حسن رفع عينيه.
وقال
أيوه يا ياسين...
ثم أضاف
وعشان كده الشخص اللي في التسجيل بعت لنا الإحداثيات.
وقبل ما نتحرك، ظهر سطر جديد على الشاشة
لو عايز تقابل والدك... لازم تعرف مين اللي حبسه.
ثم ظهرت كلمة واحدة
الاسم ...
لكن الشاشة انطفأت قبل ما الاسم يظهر.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيلف في الباب من الناحية التانية.
حد كان واقف بره.
والباب بدأ يتفتح ببطء...الباب الحديدي اتفتح ببطء...
وكلنا ثبتنا مكاننا.
ظهر رجل مسن، ملامحه متعبة، لكنه كان نفس الرجل الموجود في الصورة.
بص لي وقال
ياسين؟
صوتي خرج بصعوبة
بابا؟
الرجل أغمض عينيه للحظة، ثم قال
أيوه يا ابني.
اتجمدت الدنيا حوالينا.
أخويا قرب منه، وسأله
إنت عايش كل السنين دي؟
أبي رد
كنت عايش... لكن لو ظهرت، كانت العيلة كلها هتتعرض للخطر.
حسن قال
خلاص يا محمود، الوقت انتهى. لازم يعرف كل حاجة.
أبي أشار للملفات الموجودة على المكتب.
الشخص اللي بدأ يسرق أسرار المشروع كان واحدًا من المسؤولين عنه. اكتشفنا إنه بيستخدم النظام للمراقبة والسيطرة بدل الحماية.
ثم نظر لي.
ولما حاولت أوقفه، اختفيت رسميًا. حسن ساعدني، لأنه كان عارف إن أي خطأ هيكشف مكاننا.
قلت
وليه رجعت دلوقتي؟
ابتسم أبي للمرة الأولى.
عشان المشروع انتهى.
فتح ملفًا أخيرًا.
كان بداخله كل الأدلة، والأسماء، والتسجيلات التي تثبت الحقيقة.
كريم قال
كده نقدر نقدمها للجهات المختصة.
أبي هز رأسه.
ده المطلوب من البداية.
بعد أيام، تم تسليم الملفات للجهات المختصة، وتم إغلاق كل الأنفاق والأجهزة الموجودة تحت البيت، وانتهى خطر المشروع إلى الأبد.
أما حسن، فتم إثبات إنه ساعد أبي لحماية العائلة، ولم يكن شريكًا في أي جريمة.
وبعد رجوع أبي، تغير البيت بالكامل.
لكن أكتر حاجة أثرت فيّ كانت أوضة التلات توأم.
في أول ليلة بعد كل اللي حصل، دخلت أطمن عليهم.
آدم كان نايم بهدوء.
وليان نايمة جنبه.
وعمر كان ماسك لعبته الصغيرة.
لأول مرة من شهور...
مفيش بكاء.
مفيش صوت غريب.
مفيش خوف.
دخلت سلمى وقالت
خلاص.
بصيت لها.
خلاص إيه؟
قالت
البيت بقى آمن.
ابتسمت.
عرفتي منين؟
أشارت للدمية ذات العينين المختلفتين وقالت
هي قالتلي.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وفي الصباح
أخد أبي أولاده وأحفاده إلى الحديقة.
وقف أمام البيت القديم وقال
المكان ده كان مليان أسرار سنين طويلة.
ثم نظر لي وقال
لكن أهم سر اتعلمته إن حماية العيلة مش معناها نخبي الحقيقة عنها... معناها نواجه الحقيقة سوا.
وبعدها تم هدم الجزء السري بالكامل، وتحولت الغرفة رقم 17 إلى غرفة أرشيف، وكل ما حدث أصبح مجرد صفحة من الماضي.
مرت الشهور.
التلاتة كبروا، وبقوا أطفال هادئين، واختفى تمامًا الصوت اللي كان بيخوفهم.
أما أنا، فكنت كل ليلة أبص لهم وأفتكر أول يوم سمعنا فيه بكاءهم.
ساعتها كنت فاكر إنهم مجرد أطفال خايفين.
لكن الحقيقة...
إنهم كانوا أول ناس اكتشفوا إن في سر مدفون تحت بيتنا.
وفي النهاية، فهمت ليه كانوا بيبكوا.
مش لأن البيت كان مسكون...
لكن لأنهم كانوا أول من شعر بالخطر قبل ما الكبار يشوفوه.
ومن يومها، اتقفلت الغرفة رقم 17 للأبد.
وانتهت الحكاية...
لكن المفتاح القديم فضل معايا.
مش عشان أفتح بيه بابًا تاني...
لكن عشان يفضل فاكرني إن بعض الأبواب، لما تتفتح، بتكشف الحقيقة كلها.