ثلاثه توأم
المحتويات
الشخص الوحيد اللي كنت واثق فيه.
حسن اقترب من الكاميرا وقال
لو حصلت مشكلة، هنستخدم التردد عشان نخلي الأطفال يصرخوا. صراخهم هو العلامة الوحيدة اللي تقدر تلفت انتباهك بسرعة.
الدكتور حسام تمتم
يعني كل اللي حصل كان رسالة؟
هزيت رأسي.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
والدي قال
المشكلة مش في الأطفال.
ثم نظر مباشرة للكاميرا.
المشكلة في الشركة اللي بنت البيت.
سكتنا جميعًا.
كمل
أثناء بناء المنزل، اكتشفنا غرفة قديمة تحت الأرض. الغرفة دي كانت جزءًا من منشأة مهجورة، واتعملت قبل ما أشتري الأرض بسنين.
كريم قال
يبقى الممرات أقدم من البيت.
والدي تابع
اكتشفنا إن المنشأة كانت بتستخدم لتخزين سجلات ومعدات مراقبة. وبعد ما عرفنا الحقيقة، قررنا نقفلها للأبد.
ظهر حسن في التسجيل وقال
لكن حد رجع للمكان بعد سنين.
والدي رد
وعشان كده عملنا الغرفة 17.
ثم ظهرت شاشة صغيرة في التسجيل عليها ملفات وأسماء.
واحد منها كان باسم
المشروع 17.
ضغط والدي على الملف.
ظهر جدول طويل.
لكن معظم الأسماء كانت مشوشة.
ثم ظهرت جملة
الشخص المسؤول لم يغادر.
توقفت الصورة فجأة.
الشاشة عندنا أصدرت صفيرًا.
ثم ظهر ملف جديد لم يكن موجودًا في التسجيل القديم.
اسمه
ياسين المنشاوي اليوم.
كريم قال
الملف اتفتح دلوقتي!
قلت
افتحه.
ظهر مقطع فيديو حديث.
كان مصورًا من داخل غرفة الأطفال.
وشخص مجهول واقف أمام الكاميرا.
قال
أخيرًا وصلت.
ثم نزع القناع عن وجهه.
تجمدت مكاني.
الدكتور حسام قال بصوت مرتجف
مستحيل...
لأن الرجل لم يكن غريبًا.
كان حسن.
لكن المفاجأة الأكبر...
إن حسن لم يكن وحده.
كان واقفًا بجانب رجل أكبر سنًا.
وأول ما ظهر وجه الرجل الثاني، وقعت عيني على صورة قديمة معلقة في غرفة أبي.
كان نفس الوجه.
قلت بصوت منخفض
ده مين؟
الدكتور حسام رد
ده الرجل اللي كان مسؤول عن المشروع 17.
سألته
اسمه إيه؟
بص للشاشة وقال
محمود المنشاوي... والدك.
اتسعت عيني.
لكن الفيديو كمل برسالة واحدة
يا ياسين... أبوك ما ماتش وهو بيحاول يهرب من الحقيقة. أبوك مات وهو بيحاول يخبيها عنك.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صرخة الأطفال من فوق.
ثم صوت سلمى
عمو ياسين!
جرينا ناحية السلم.
لكن قبل ما أطلع، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول
متطلعش.
وبعدها بثواني وصلت رسالة ثانية
لأن الشخص اللي فوق... مش لوحده ثبتُّ مكاني على السلم.
كريم رفع إيده، وأشار لكل الرجالة إنهم يفضلوا مكانهم.
فوقنا مباشرة كان صوت الأطفال لسه مستمر.
لكن وسط الصراخ...
سمعنا صوت حاجة وقعت على الأرض.
ثم هدوء.
ثواني طويلة مرت.
قلت
لازم نطلع.
كريم رد
نطلع، بس بهدوء.
طلعنا درجة درجة.
ولما وصلنا للدور العلوي، لقينا باب أوضة الأطفال مفتوح.
المربيات كانوا واقفين في الممر.
وجوههم متوترة.
قلت
الأطفال فين؟
واحدة منهم أشارت للداخل.
دخلت.
التلاتة كانوا في أسرّتهم.
لكن الغريب إنهم سكتوا بمجرد ما دخلت.
الدكتور حسام قرب منهم وفحصهم.
كويسين.
بصيت في أرجاء الغرفة.
في حد دخل هنا؟
المربية قالت
إحنا كنا واقفين برا. الباب كان مفتوح، وفجأة سمعنا صوت حاجة بتتحرك جوه.
كريم بدأ يفتش المكان.
وبعد لحظات، لقى جهاز صغير تحت أحد السراير.
نفس نوع الجهاز اللي اكتشفناه في فتحة التهوية.
لكن فوقه ورقة.
فتحتها.
مكتوب
أنا مش عدوك يا ياسين.
وتحتها
لو عايز تعرف الحقيقة، روح للمكتبة.
قلت
المكتبة؟
كريم قال
نروح سوا.
دخلنا المكتبة.
المكان كان هادي.
رفوف الكتب ممتدة على الحيطان.
لكن سلمى كانت ماشية معانا، وفجأة وقفت قدام رف معين.
قالت
هنا.
سألتها
إيه اللي هنا؟
مدت إيدها وسحبت كتابًا قديمًا.
صدر صوت من الحائط.
ثم تحرك الرف ببطء.
ظهر ممر سري.
كريم بصلي بدهشة.
البيت ده كله ممرات!
دخلنا.
في نهاية الممر كانت فيه غرفة صغيرة.
وفي منتصفها جهاز تسجيل قديم.
وبجانبه ورقة مكتوب عليها
شغله قبل ما تسأل.
ضغطت الزر.
سمعنا صوت والدي.
ياسين... لو وصلت هنا، يبقى أنت عرفت إن حسن مش العدو.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن لازم تعرف الحقيقة كاملة.
صوت تسجيل قديم بدأ يضعف، ثم عاد.
قبل ما أشتري البيت، اكتشفت إن فيه شبكة أنفاق تحت الأرض. الشبكة دي كانت بتستخدم زمان لمراقبة المكان. لما عرفت، حاولت أقفلها.
ثم قال
لكني اكتشفت إن فيه شخصًا واحدًا كان لا يزال يستخدمها.
كريم سأل
مين؟
جاء صوت والدي
أنا.
اتجمدنا.
والدي كمل
كنت أستخدم النظام لمراقبة أي خطر يقترب من العائلة. حسن كان يساعدني. لكن بعد سنوات اكتشفنا أن شخصًا آخر دخل إلى النظام من غير علمنا.
فجأة انقطع التسجيل.
ثم اشتغل تسجيل آخر.
كان صوت حسن.
محمود كان فاكر إن المشكلة انتهت، لكنه كان غلط.
الشخص اللي دخل النظام كان أقرب لنا مما توقعنا.
ظهر صوت تشويش.
ثم قال حسن
ياسين، لو سمعت الكلام ده، افتكر حاجة واحدة...
متثقش في أي تسجيل من غير ما تتأكد من مصدره.
بصيت لكريم.
يعني ممكن التسجيلات نفسها تكون متلاعب فيها؟
هز رأسه.
وفجأة...
جاء صوت من خلفنا
بالضبط.
التفتنا.
كان الدكتور حسام واقف عند مدخل الغرفة.
قلت
إنت كنت عارف كل ده؟
قال
جزء منه.
وإيه الجزء اللي مخبيه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
والدك ترك لي رسالة قبل وفاته.
أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه.
وضعه على الطاولة.
قلت
ليه ما اديتنيش الرسالة من البداية؟
رد
لأنه قال لي ما أديها لك إلا لما أولادك يوصلوا لتمن شهور.
فتحت الظرف.
كان فيه سطر واحد
لو التلاتة بدأوا يصرخوا في نفس الوقت، يبقى الشخص اللي كنت بحاول أمنعه رجع.
وتحت الجملة...
اسم واحد.
قرأت الاسم.
وشعرت إن الأرض اختفت من تحتي.
لأن الاسم كان لشخص أعرفه جيدًا.
شخص كان يدخل بيتي من غير ما حد يسأله.
شخص كنت أعتبره واحدًا من أكثر الناس ثقة.
رفعت عيني للدكتور حسام وقلت
إنت متأكد؟
هز رأسه.
للأسف.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف كريم.
رد.
وبعد ثوانٍ قال
يا باشا...
سكت.
ثم بصلي
الأمن الخارجي بيقول إن فيه عربية واقفة قدام البيت.
قلت
مين فيها؟
قال
شخص واحد.
سألته
اسمه؟
كريم بلع ريقه.
حسن.
وفي نفس اللحظة...
جاءتني رسالة على هاتفي
أنا تحت البيت... ومحتاج أكلمك قبل ما تفتح الباب فضلت باصص للرسالة من غير ما أتكلم.
كريم قال
نمنعه يدخل؟
قلت
لأ... دخلوه.
الدكتور حسام اتوتر.
ياسين، استنى. لازم نعرف الأول هو عايز إيه.
بصيت له.
لو كان عايز يضرنا، كان دخل من الممر السري من زمان.
نزلت للدور الأرضي.
وبعد دقائق، دخل حسن.
كان رجلًا في أواخر الخمسينات، هادي جدًا، وملامحه مرهقة.
وقف قدامي وقال
كنت عارف إنك هتوصل للحقيقة.
قلت
أبويا مات وهو سايبلي أسئلة أكتر من الإجابات.
حسن رد
لأنه كان بيحاول يحميك.
قلت بعصبية
وأولادي؟ ليه خلتهم يصرخوا؟
حسن بصلي وقال
أنا ما خلتهمش يصرخوا عشان أؤذيهم. استخدمت التردد كإشارة ليك.
ليه؟
لأن حد تاني دخل البيت.
سكت.
قلت
مين؟
أخرج هاتفه، وشغل تسجيلًا.
ظهر فيديو من كاميرا داخل البيت.
كان فيه شخص يدخل من باب جانبي.
كريم قرب من الشاشة.
الشخص ده دخل من غير ما يظهر في الكاميرات الخارجية.
حسن قال
لأنه كان معاه كود دخول قديم.
سألته
الكود ده مع مين؟
بصلي مباشرة.
مع شخص واحد فقط.
سكت لحظة.
ثم قال
والدك أعطاه له قبل وفاته.
قلت
وأبويا ميت من سنين.
عارف.
يبقى إزاي؟
حسن أخرج ورقة قديمة.
كان عليها توقيع والدي.
لكن التاريخ كان بعد وفاته بثلاث سنوات.
اتصدمت.
التوقيع ده مزور.
حسن هز رأسه.
بالضبط.
كريم قال
يعني اللي بيستخدم الكود ده عنده معلومات قديمة جدًا عن العيلة.
حسن رد
مش بس معلومات.
ثم نظر إليّ.
عنده نسخة من مخططات البيت، ومفاتيح الممرات، وكلمات المرور القديمة.
قلت
عايز إيه؟
حسن قال
حاجة واحدة.
إيه؟
ملف المشروع 17.
قلت
الملف اللي تحت الأرض؟
هز رأسه.
الملف الأصلي مش موجود هناك.
سألته
أمال فين؟
قال
معاك.
اتجمدت.
معايا أنا؟
أيوه.
فجأة افتكرت الصندوق اللي فتحناه.
الصورة.
الفلاشة.
والدفتر.
قلت
الفلاشة؟
حسن قال
دي مجرد مفتاح.
مفتاح لإيه؟
نظر ناحية سلمى.
ثم قال
للعروسة اللي معاها.
سلمى رفعت العروسة القماش.
الدكتور حسام قال
مستحيل.
حسن اقترب من العروسة، لكنه توقف قبل أن يلمسها.
والدك خبّى آخر نسخة من الملف في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
قلت
فين؟
قال
داخل عين العروسة.
كريم أخذ العروسة وفحصها بحذر.
وجد قطعة معدنية صغيرة مخفية داخل الزر.
وبمجرد إخراجها...
اشتغل جهاز صغير في الغرفة.
ظهر على الشاشة
المرحلة الأخيرة بدأت.
ثم ظهرت صورة لبيتي من الخارج.
وتحتها عدّاد تنازلي.
1000
0959
حسن قال بسرعة
لازم نخرج الأطفال من البيت.
قلت
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي دخل مش جاي ياخد الملف بس.
سألته
أمال جاي يعمل إيه؟
بص ناحية شاشة المراقبة.
جاي يمسح كل الأدلة.
وفي نفس اللحظة...
انطفأت أنوار البيت بالكامل.
ومن فوقنا...
بدأت أجهزة الإنذار تشتغل.
ثم وصل صوت من السماعات الداخلية
ياسين...
كان صوتًا مجهولًا.
لو عايز أولادك يفضلوا بأمان، خد الملف وتعالى للممر القديم.
حسن بصلي وقال
متروحش.
قلت
ليه؟
قال
لأن دي مش دعوة.
ثم أشار للعدّاد.
دي محاولة لإجبارك على الدخول قبل ما الوقت يخلص.
نظرت إلى الشاشة.
العدّاد وصل إلى
0741
وفجأة...
سمعنا صوت خطوات صغيرة في الدور العلوي.
كريم رفع الكشاف.
قلت
الأطفال!
جرينا ناحية السلم.
لكن لما وصلنا...
كان سرير التلاتة أطفال فاضي.
والمربيات واقفين في حالة ذهول.
صرخت
فين أولادي؟!
واحدة منهم أشارت ناحية النافذة.
محدش دخل!
حسن ركع وفحص الأرض.
ثم رفع رأسه.
الأطفال ماخرجوش من الباب.
كريم قال
أمال اختفوا إزاي؟
حسن أشار تحت السرير.
كان فيه باب صغير مفتوح.
وقال
اتنقلوا للممر السري.
ثم بص لي
واللي أخدهم...
كان مستني إننا نكتشف الباب ده من البداية صرخت
أولادي فين؟!
حسن أشار للممر.
لازم نتحرك بسرعة، بس من غير تهور.
نزلنا الممر السري، وكريم ورجاله ورايا.
كان ضيق ومظلم، لكن صوت بكاء الأطفال كان واضحًا قدامنا.
كل ما نمشي، الصوت يقرب.
لحد ما وصلنا لباب حديد.
الباب كان مقفول.
ومن وراه سمعنا صوت سلمى
عمو ياسين!
قلت
سلمى! الأطفال معاكي؟
أيوه!
حسن بص للباب وقال
محدش يفتحه بعنف. الباب ده عليه نظام أمان قديم.
كريم فحص القفل.
فيه لوحة أرقام.
وفوقها جملة
رقم اليوم الذي بدأ فيه المشروع.
بصيت لحسن.
تعرف الرقم؟
قال
أعرف السنة، لكن مش اليوم.
الدكتور حسام فجأة قال
أنا أعرف.
بصينا له.
قال
والدك حكى لي إن المشروع بدأ يوم 17 من الشهر السابع.
كريم أدخل الرقم.
صدر صوت.
لكن الباب ما اتفتحش.
ظهرت رسالة
المرحلة الثانية اسم صاحب المشروع.
قلت
محمود المنشاوي.
الباب اتفتح.
دخلنا بسرعة.
لقينا سلمى قاعدة على الأرض، والتلاتة أطفال جنبها.
لكن الغريب إنهم كانوا هاديين تمامًا.
ولا واحد فيهم بيعيط.
جريت ناحية الأطفال، والدكتور حسام فحصهم.
كويسين.
سألته
متأكد؟
أيوه.
سلمى قالت
قلتلك يا عمو ياسين، هما مش عيانين.
بصيت لها.
أمال ليه كانوا بيصرخوا؟
قالت
عشان الصوت كان بيخوفهم.
حسن رد
والصوت كان بيحدد لهم مكان آمن.
بصيت له باستغراب.
إيه؟
أشار للأرض.
كان فيه ثلاث دوائر صغيرة مضيئة تحت أسرّة الأطفال.
قال
التردد كان بيخليهم يبقوا بعيد عن منطقة الخطر.
فهمت إن اللي حصل كله كان نظام حماية غريب، لكن ما زال السؤال الأهم
مين اللي حرّكهم للممر؟
قبل ما حد يرد...
اشتغلت شاشة في الحائط.
ظهر عليها رجل مجهول.
قال
مبروك يا ياسين. وصلت لأولادك.
قلت
إنت مين؟
ابتسم.
الشخص اللي أبوك حاول يخفيه عنك.
حسن تقدم نحو الشاشة.
انتهى كل شيء.
الرجل رد
لأ يا حسن. لسه البداية.
ثم ظهرت خلفه خريطة للبيت.
أشار إلى غرفة في الدور الأرضي.
الملف اللي بتدوروا عليه موجود هناك.
قلت
ليه بتقول لي مكانه؟
قال
لأنك لو وصلت له، هتعرف إن أبوك ما كانش بيحمي العيلة من شخص واحد.
ثم ظهرت جملة على الشاشة
كان بيحميها من نظام كامل.
انطفأت الشاشة.
سكتنا جميعًا.
كريم قال
لازم نخرج الأطفال من الممر.
حسن هز رأسه.
أيوه.
رجعنا ناحية السلم.
لكن قبل ما نخرج، سلمى وقفت فجأة.
وقالت
استنوا.
سألتها
في إيه؟
أشارت إلى حائط قديم.
هنا فيه باب.
كريم فحص الحائط.
وبالفعل، وجد مقبضًا مخفيًا.
فتحه.
ظهر صندوق حديدي صغير.
على الصندوق نفس الرقم
17
لكن هذه المرة كان عليه اسم مختلف.
ياسين.
فتحت الصندوق.
كان بداخله ظرف أبيض.
فتحته.
وجدت ورقة واحدة بخط والدي
لو وصلت للظرف ده، يبقى حسن قال لك جزء من الحقيقة فقط.
رفعت عيني ناحية حسن.
هو ما اتكلمش.
كملت القراءة
الحقيقة الكاملة موجودة في المكان الذي بدأت منه كل الحكاية.
وتحتها عنوان قديم.
عنوان البيت نفسه...
لكن بتاريخ قبل ما أشتريه بثلاثين سنة.
وفي آخر السطر
ابحث عن الغرفة التي لا تظهر في أي مخطط.
كريم بصلي.
يعني فيه غرفة تانية؟
حسن قال بصوت منخفض
أيوه.
سألته
وإنت كنت عارف؟
هز رأسه.
كنت عارف إنها موجودة.
ومخبيها ليه؟
رد
لأن والدك طلب مني ما أفتحهاش إلا لو التلاتة أطفال وصلوا لتمن شهور.
بصيت ناحية أولادي.
ثم للباب السري.
وأدركت إن اللي حصل الليلة دي...
ما كانش صدفة.
كان ترتيبًا بدأ قبل ولادتي أنا نفسي.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار جديد على هاتفي.
فتحت الرسالة.
كان مكتوبًا
الساعة 317... افتح الغرفة.
نظرت للساعة.
كانت
316
وباقي أقل من دقيقة...فضلنا واقفين في الممر، وكلنا بنبص للساعة.
316
ثواني معدودة...
ثم أصبحت
317
وفجأة صدر صوت معدني من الحائط.
جزء من الجدار تحرك ببطء، وظهر باب ضيق لم يكن موجودًا في أي مخطط للبيت.
حسن قرب منه وقال
دي هي.
قلت
غرفة المشروع 17؟
هز رأسه.
لأ... دي الغرفة اللي حتى أنا ممنوع أعرف اللي جواها.
فتحنا الباب.
الغرفة كانت صغيرة، وفي منتصفها مكتب قديم.
لكن مفيش أجهزة.
مفيش شاشات.
مفيش ملفات.
فقط ثلاثة صناديق خشبية صغيرة.
كل صندوق عليه اسم
آدم
ليان
عمر
الدكتور حسام بصلي بدهشة.
الأسماء دي اتكتبت قبل ولادتهم؟
قلت
واضح.
قربت من صندوق آدم.
وجدت بداخله ورقة.
آدم سيحمل أول مفتاح.
فتحت صندوق ليان.
ليان ستكتشف الحقيقة قبل الجميع.
ثم صندوق عمر.
وقبل ما أفتحه، قال حسن
استنى.
ليه؟
والدك كان بيقول إن الصندوق التالت مختلف.
فتحت الصندوق بحذر.
كان بداخله مفتاح صغير جدًا.
وتحته صورة قديمة.
الصورة كانت لوالدي، وحسن، ورجل ثالث.
لكن وجه الرجل الثالث كان ممسوحًا من الصورة.
قلبت الصورة.
وجدت جملة
الشخص الثالث هو السبب في كل ما يحدث الآن.
وفجأة...
بدأ التلاتة أطفال يصرخوا من جديد.
لكن هذه المرة لم يكن صراخ خوف.
كانوا بيبصوا لنفس الاتجاه.
حائط الغرفة.
اقترب الدكتور حسام.
في حاجة ورا الحائط.
كريم فحصه.
ثم طرق عليه.
الصوت كان أجوف.
كسر جزءًا صغيرًا من الجدار.
ظهر تجويف.
داخله جهاز تسجيل.
شغلناه.
ظهر صوت والدي
ياسين، لو سمعت التسجيل ده، يبقى الشخص الثالث رجع.
سكت لحظة.
ثم قال
اسمه الحقيقي مش مهم.
لكن مهم تعرف إنه كان شريكًا لي في المشروع.
حسن قاطعه في التسجيل
محمود، لازم تقول له اسمه.
والدي رد
مش دلوقتي.
ثم قال
لأن ياسين يعرفه.
التسجيل توقف.
بصيت لحسن.
مين؟
حسن ما ردش.
صرخت
مين الشخص ده؟!
قبل ما يجاوب...
جاء صوت من أعلى السلم.
صوت رجل يقول
أنا.
رفعنا رؤوسنا.
كان واقفًا عند مدخل الممر.
لم يكن غريبًا.
كان رجلًا أراه منذ سنوات.
رجلًا كان يزور والدي باستمرار.
لكن المفاجأة لم تكن في ظهوره.
المفاجأة كانت في الشيء الذي يحمله في يده.
كان يحمل الصورة الأصلية.
وقال
أبوك خبّى عنك الحقيقة لأنه كان عارف إنك هتبحث عنها يومًا.
اقترب خطوة.
وأنا كنت مستني اليوم ده.
حسن وقف أمامي.
قال
متقربش.
الرجل ابتسم.
خلاص يا حسن.
ثم نظر إليّ مباشرة.
ياسين... أنت مش حفيد المشروع.
سكت لحظة.
ثم قال
أنت السبب اللي المشروع اتعمل عشانه من البداية.
اتسعت عيني.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال...
أضاءت الصناديق الثلاثة في وقت واحد.
وظهر على الحائط سطر واحد
المرحلة الأخيرة بدأت.
ثم انفتح باب آخر خلفنا.
ورأينا شيئًا لم يتوقعه أي واحد فينا...
غرفة مليئة بصور ياسين منذ طفولته حتى اليوم وقفت قدام الحائط، وعيني بتتنقل بين الصور.
صور ليا وأنا طفل.
صور في المدرسة.
صور من أيام الجامعة.
صور من أول يوم اشتغلت فيه.
صور حتى لبيتي بعد ما اتجوزت.
لكن أكتر حاجة خوفتني...
إن بعض الصور كانت متصورة من أماكن مستحيل حد يدخلها.
قلت
إنتوا كنتوا بتراقبوني طول السنين دي؟
الرجل الغامض رد
مش أنا.
وأشار ناحية حسن.
هو.
حسن انفعل
كداب!
الرجل قال
اسأله عن الغرفة 17.
بصيت لحسن.
اتكلم.
سكت.
ثم قال
أبوك كان خايف عليك.
وده مبرر إنك تراقبني؟
كنت بحميك، مش براقبك.
الرجل ضحك.
نفس الكلام اللي قاله أبوك.
اقتربت من الصور.
وفي آخر الحائط لقيت صورة للتلات توأم.
الصورة كانت متصورة قبل ولادتهم.
كان فيها ثلاثة أسرّة صغيرة.
قلت
إزاي عندكم صورة ليهم قبل ما يتولدوا؟
حسن قال
لأن الأسرّة دي اتجهزت قبل ولادتهم.
بصيت له.
مين كان عارف إن هييجي تلاتة؟
سكت.
الرجل الغامض رد
والدك.
ثم أضاف
كان عنده معلومات عن عيلتك أكتر مما تتخيل.
الدكتور حسام تدخل
كفاية ألغاز. الأطفال فوق ولازم نطلعهم من هنا.
الرجل الغامض ابتسم.
الأطفال في أمان.
قلت
وإنت عرفت منين؟
رفع جهازًا صغيرًا.
لأن كل حاجة
متابعة القراءة