ثلاثه توأم
تلات توأم عندهم تمن شهور، بقالهم ساعتين بيصرخوا صريخ يقطع القلب، واتنين من أكبر دكاترة الأطفال مش عارفين مالهم.
لحد ما بنت البواب، اللي عندها أربع سنين، دخلت أوضة الأطفال، وبصت تحت واحد من السراير وقالت بصوت واطي
عمو ياسين... عيالك مش عيانين... هما خايفين.
اسمي ياسين المنشاوي.
عندي 34 سنة، وكنت متعود إن أي مشكلة تظهر قدامي لازم تتحل بسرعة.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
آدم وليان وعمر، التلاتة أولادي، كانوا بيصرخوا بشكل هستيري.
وشوشهم حمرا، وأنفاسهم سريعة، وكل ما واحدة من المربيات تحاول تهديهم، صراخهم يزيد.
غيرنا لهم هدومهم.
غيرنا الحفاضات.
قدملنا لهم الرضعات.
جربنا الحمام الدافي.
ولا حاجة نفعت.
اتصلت بدكتور حسام، طبيب الأطفال اللي بتعامل معاه من وقت ولادتهم.
كشف عليهم مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدها استدعيت دكتور تاني متخصص.
الدكتورين وقفوا جنب بعض، وكل واحد فيهم بيبص للتاني بحيرة.
قلت بعصبية
يعني إيه؟! التلاتة بيصرخوا من غير سبب؟
الدكتور حسام رد بهدوء
العلامات الحيوية طبيعية. مفيش حرارة، مفيش مشكلة واضحة في التنفس، والبطن سليمة.
الدكتور التاني أضاف
لو كان مرض أو ألم جسدي، غالبًا كنا هنلاقي علامة واحدة على الأقل.
بصيت للتلاتة.
أمال إيه اللي بيحصل؟
محدش رد.
وفجأة...
ليان سكتت.
لكن مش لأنها هديت.
المربية خرجت بيها من الغرفة.
وأول ما عدت عتبة الباب...
سكتت تمامًا.
اتجمدت مكاني.
قلت
رجعوها.
المربية دخلت بيها تاني.
في أقل من ثانية...
ليان بدأت تصرخ.
المرة دي كان صراخها أعلى.
قلت
طلّعوا آدم وعمر.
المربيتان خرجتا بالطفلين.
وفعلًا...
الاثنين سكتوا بمجرد ما خرجوا من الغرفة.
بصيت للدكاترة.
وبعدين لكريم، رئيس الأمن.
قلت
فتشوا الأوضة بالكامل.
كريم دخل فورًا.
فتش الشبابيك.
الستائر.
الدولاب.
أسفل السراير.
حتى فتح فتحات التهوية الموجودة في السقف.
وبعد عشر دقايق قال
مفيش حد دخل الدور ده، والكاميرات شغالة.
كنت لسه هرد عليه...
لما ظهرت سلمى.
بنت أمينة، الست اللي بتشتغل في البيت.
طفلة عندها أربع سنين.
كانت واقفة عند الباب، وفي إيدها عروسة قماش قديمة.
بصت للتلاتة الأطفال.
وبعدين بصتلي.
وقالت
عمو ياسين...
نزلت لمستواها.
أيوه يا سلمى؟
قالت
هما مش عيانين.
سألتها
أمال فيهم إيه؟
بصت ناحية السرير.
وقالت
هما خايفين.
كريم ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
خايفين من إيه يعني؟
سلمى ما ردتش.
مشت ناحية سرير آدم.
وقفت.
وبعدين نزلت على الأرض.
حطت ودنها على البلاط.
فضلت ساكتة ثواني.
ثم رفعت رأسها فجأة.
وقالت
الصوت هنا.
أنا قربت منها.
صوت إيه؟
أشارت بإيدها ناحية الحيطة.
كانت فيه فتحة تهوية خشبية صغيرة، تحت مستوى السرير.
قرب كريم منها.
شال الغطاء الخشب.
وفي اللحظة اللي انفتح فيها...
ظهر نور أحمر صغير جوه الفتحة.
وبعده نور تاني.
كريم قرب الكشاف.
وفجأة رجع خطوة للخلف.
قلت
في إيه؟
ما ردش.
قربت منه.
قال بسرعة
يا باشا... متلمسش أي حاجة.
بصيت جوه الفتحة.
كان فيه جهاز صغير مثبت بعناية داخل مجرى التهوية.
كاميرا.
وميكروفون.
وسلك ممتد لمسافة طويلة داخل الحائط.
اتصدمت.
قلت
الكاميرا دي بقالها قد إيه هنا؟
كريم فحصها من غير ما يلمسها.
صعب نعرف.
سلمى كانت واقفة بعيد.
بصت للجهاز وقالت
دي اللي كانت بتعمل الصوت.
التفت ليها.
صوت إيه؟
قالت
صوت بيخلي العيال تصرخ.
الدكتور حسام قرب بحذر.
فجأة سمعنا صوتًا منخفضًا جدًا خارج من الجهاز.
نغمة متقطعة...
ثم سكتت.
الدكتور بصلي وقال
ممكن يكون تردد صوتي الأطفال بيسمعوه أكتر من الكبار.
سألت كريم
الجهاز متوصل بإيه؟
أشار إلى السلك.
لازم نمشي وراه.
بدأ رجال الأمن يتتبعون السلك داخل الحائط.
وبعد دقائق وصلوا إلى غرفة صغيرة مهجورة في نهاية الممر.
الباب كان مقفولًا.
لكن القفل من الداخل.
كريم فتح الباب بالقوة.
دخلنا.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
مكتب قديم.
كرسي.
وجهاز كمبيوتر مطفي.
وعلى الحائط...
شاشة صغيرة.
كان عليها بث مباشر لأوضة الأطفال.
تجمدت مكاني.
حد كان بيراقب أولادي.
وفي اللحظة دي...
اشتغل الكمبيوتر لوحده.
ظهرت رسالة واحدة على الشاشة
لو عايز تعرف مين بيحاول يخوف أولادك... افتح الدرج التالت.
بصيت للمكتب.
كان فيه أربعة أدراج.
فتحت الأول.
فاضي.
الثاني...
فاضي.
وصلت للتالت.
مديت إيدي للمقبض.
لكن قبل ما أفتحه...
سمعت صوت سلمى من ورايا
متفتحهش يا عمو ياسين.
التفت لها.
ليه؟
بصت للدرج وقالت بمنتهى الهدوء
عشان هو مستنيك تفتحه سلمى فضلت واقفة عند الباب، وعينيها مثبتة على الدرج التالت.
أنا بصيت لكريم.
إنت سمعت اللي قالتُه؟
هز راسه.
أيوه يا باشا.
قرب واحد من رجال الأمن من المكتب وقال
نفتحه؟
قبل ما أرد، شاشة الكمبيوتر أصدرت صوتًا قصيرًا.
وظهرت رسالة جديدة
افتحه... لو عايز تعرف الحقيقة.
المكان كله سكت.
كريم قال
واضح إن اللي حط الجهاز كان متوقع إننا نوصل هنا.
قلت
يبقى مش هنلعب على مزاجه.
طلعت موبايلي واتصلت بفني إلكترونيات موثوق.
عايزه هنا فورًا. ومعاه أجهزة فحص. محدش يلمس الدرج.
بعد دقائق وصل الفني، وفحص المكتب والدرج من غير ما يفتحه.
قال
مفيش متفجرات، ومفيش دائرة كهربائية مرتبطة بالمقبض.
قلت
افتحه.
سحب الدرج ببطء.
كان جواه صندوق معدني صغير.
وعليه رقم مكتوب
17
فتحت الصندوق.
لقيت فلاشة، وصورة مطبوعة للتلات أطفال وهم نايمين.
وتحت الصورة ورقة واحدة.
مكتوب عليها
الأطفال مش الهدف.
قلبي اتقبض.
قلبت الورقة.
وكان مكتوب
اللي في البيت هو الهدف.
بصيت لكريم.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت صراخ من الدور التاني.
جرينا ناحية أوضة الأطفال.
لكن أول ما وصلنا...
التلاتة كانوا ساكتين.
المربيات واقفين جنبهم في ذهول.
الدكتور حسام قال
الصراخ وقف فجأة من حوالي دقيقة.
دخلت الغرفة.
بصيت ناحية فتحة التهوية.
الجهاز اختفى.
كريم اتصدم
مستحيل!
قال أحد رجال الأمن
إحنا ماخرجناش من المكان.
قرب كريم من الحائط.
اكتشف إن فيه جزء صغير من الشبكة الخشب اتحرك.
فتحه.
وراها ممر ضيق داخل الحائط.
قال
في حد عامل ممر صيانة هنا.
دخلنا الممر بحذر.
وبعد حوالي عشرة أمتار لقينا بابًا صغيرًا.
الباب كان مفتوح.
والأرض عليها آثار تراب حديثة.
الشخص اللي كان هنا خرج قبل وصولنا بدقائق.
لكن ترك حاجة واحدة.
جهاز تسجيل صغير.
كريم شغله.
في البداية مفيش غير تشويش.
وبعدين ظهر صوت رجل مجهول
ياسين المنشاوي...
اتجمدت.
لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنت وصلت للمكان الصح.
الصوت كمل
متدورش على اللي بيخوف أولادك... دور على اللي كان بيدخل بيتك من غير ما تحس.
التسجيل انتهى.
سكتنا جميعًا.
رجعنا للغرفة.
لقيت سلمى قاعدة جنب السرير، وبترسم حاجة على ورقة.
قربت منها.
قلت
بترسمي إيه؟
رفعت الورقة.
كانت رسمة للبيت.
لكن في جنب البيت كانت مرسومة غرفة صغيرة.
سألتها
الغرفة دي إيه؟
قالت
الأوضة اللي تحت.
قلت
مفيش أوضة تحت البيت.
بصتلي باستغراب.
لأ، فيه.
سألتها
إنتِ عرفتي منين؟
قالت
أنا بشوف الراجل اللي بينزل هناك كل يوم.
الكلام نزل عليّ كأنه صدمة.
راجل مين؟
سلمى سكتت لحظات.
ثم أشارت ناحية باب المخزن.
اللي بييجي لما البيت كله ينام.
كريم رفع عينه بسرعة.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت معدني جاي من المخزن.
طَق.
وبعده صوت باب بيتقفل.
كريم جري ناحية المكان.
فتح المخزن.
مفيش حد.
لكن خلف مجموعة صناديق قديمة، اكتشف فتحة في الأرض.
فتحة تؤدي إلى سلم حجري نازل لتحت.
بصيت للسلم.
وفهمت أخيرًا...
البيت اللي عشت فيه سنين كان مخبي سر تحت الأرض.
والشخص اللي كان بيراقب أولادي...
كان عنده طريق يدخل ويخرج من البيت من غير ما يظهر في أي كاميرا.
لكن السؤال الأخطر كان
مين سمح له بالطريق ده من البداية؟نزلنا السلم بحذر.
كريم كان قدامي، ورافع الكشاف في إيده، وأنا وراه مباشرة.
كل درجة كنا بننزلها كانت بتكشف جزء جديد من المكان.
السلم انتهى عند ممر ضيق، جدرانه حجر قديم، وفي آخره باب حديد.
كريم قرب من الباب.
لقى عليه نفس الرقم اللي كان مكتوب على الصندوق
17
بصلي.
واضح إن الرقم ده مش صدفة.
دخل المفتاح اللي كان موجود مع الصندوق.
الباب اتفتح.
جوه الغرفة كان فيه مكتب، شاشات، أجهزة تسجيل، وملفات مرتبة في خزائن.
لكن أغرب حاجة...
كانت شاشة كبيرة في منتصف الغرفة.
عليها بث مباشر لكل أرجاء البيت.
المطبخ.
الصالة.
الممرات.
وأوضة الأطفال.
قلت
حد كان بيراقب البيت كله.
كريم فتح أحد الملفات.
كان فيه جدول مكتوب عليه تواريخ وأوقات.
وفي كل يوم ملاحظة.
0210 خروج الحارس.
0325 الممر الشرقي خالي.
0400 الأطفال نائمون.
بصيت للورق بصدمة.
يعني الشخص ده كان بيراقبنا من فترة طويلة.
كريم قلب الصفحات.
وفجأة توقف.
يا باشا...
قربت منه.
كان فيه ملف باسم
ياسين المنشاوي ملف 17
فتحته.
أول ورقة كانت صورة ليا وأنا طفل.
تحتها تاريخ قديم جدًا.
والغريب إن الصورة كانت متصورة داخل نفس البيت.
قلت
مين اللي عمل الملف ده؟
كريم ما ردش.
قلبنا الصفحة.
كانت فيها معلومات عن والدي.
ثم صفحة عن والدتي.
ثم صفحة عن تاريخ البيت.
وفي آخر الملف جملة واحدة
الحقيقة بدأت قبل ولادة ياسين.
حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من أولادي.
وفجأة...
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
كريم أشار لنا نسكت.
الخطوات توقفت.
ثم سمعنا صوت رجل من خلال فتحة التهوية
عارف إنك نزلت هنا يا ياسين.
بصيت لكريم.
رفع إصبعه إشارة إننا نفضل ساكتين.
الرجل كمل
لو عايز تعرف الحقيقة، متحاولش تمسكني.
ثم سكت.
ثواني مرت.
وفجأة انطفأت كل الأنوار.
كريم شغل الكشاف.
لكن الشاشة الكبيرة كانت لسه شغالة.
ظهر عليها بث من أوضة الأطفال.
آدم وليان وعمر كانوا قاعدين في أسرّتهم.
وبجانبهم...
سلمى.
الغريب إننا كنا شايفينها قدامنا في الغرفة تحت الأرض.
لكن الشاشة كانت بتعرضها داخل أوضة الأطفال في نفس اللحظة.
كريم قال
مستحيل!
رجعنا نبص لسلمى.
كانت واقفة جنبنا فعلًا.
بصت للشاشة وقالت
دي مش أنا.
قربت من الشاشة.
البنت اللي عليها كانت شبه سلمى جدًا.
نفس الفستان.
نفس الشعر.
لكن في إيدها عروسة مختلفة.
سلمى بصت للصورة وقالت
دي أختي.
أنا اتجمدت.
أختك؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
بس أمك قالت إنك بنتها الوحيدة.
سلمى سكتت.
وبعد لحظة قالت
عشان أختي مش عايشة معانا.
كريم سألها
فين أختك؟
بصت ناحية باب الغرفة.
وقالت
هنا.
وفجأة...
صدر صوت من آخر الممر.
صوت خطوات صغيرة.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم خطوة.
قرب الصوت.
كريم رفع الكشاف ناحية آخر الممر.
لكن مفيش حد.
وبعدها ظهرت طفلة صغيرة من خلف الباب.
كانت واقفة ساكتة.
لابسة نفس الفستان اللي ظهر على الشاشة.
بصت لسلمى.
وقالت
اتأخرتي يا سلمى.
سلمى قربت منها.
أما أنا...
ففضلت واقف مكاني مش قادر أتكلم.
لأن الطفلة رفعت عينيها ناحيتي وقالت
عمو ياسين... أنا اللي كنت بخلي العيال تصحى.
سألتها
ليه؟
قالت
عشان أخليكم تكتشفوا المكان ده.
ثم أشارت إلى آخر الغرفة.
كان فيه باب أسود لم نلاحظه من قبل.
وقالت
لأن اللي ورا الباب ده لازم تعرفه قبل ما حد يوصلكم.
كريم قرب من الباب.
لكن الطفلة صرخت
استنى!
وقف.
قالت
الباب ده مش بيتفتح بالمفتاح.
سألتها
أمال بيتفتح بإيه؟
بصت لي مباشرة.
باسم صاحب البيت الأول.
وفجأة ظهرت على الباب كتابة مضيئة
ياسين... قول اسم والدك وقفت قدام الباب الأسود وأنا مش قادر أصدق اللي شايفه.
الكتابة لسه مضيئة
قول اسم والدك.
كريم بصلي وقال
يا باشا، بلاش تستعجل.
لكن الطفلة قالت
لو مش هتقول اسمه، الباب مش هيفتح.
أخذت نفسًا عميقًا وقلت
محمود المنشاوي.
صدر صوت طقطقة من داخل الباب.
ثم اختفت الكتابة.
الباب اتفتح ببطء.
وراه كانت غرفة صغيرة جدًا.
في منتصفها صندوق خشبي قديم.
وعلى الصندوق لوحة نحاسية مكتوب عليها
إلى ياسين... عندما يصبح أبًا.
اتجمدت.
قلت
إزاي والدي كان عارف إني هبقى أب؟
كريم قرب من الصندوق.
يمكن الصندوق قديم جدًا، لكن الرسالة اتكتبت بعد ولادتك.
فتحت الصندوق.
جواه دفتر أسود.
أول صفحة كانت بخط والدي.
لو وصلت للدفتر ده، يبقى التلاتة وصلوا لتمن شهور.
قلبي دق بسرعة.
قلبت الصفحة.
من يوم ولادتهم، بدأت العلامات تظهر.
صفحة بعدها
لا تخاف من اللي بيحصل للأطفال. هما مش في خطر.
وقفت عند الجملة دي.
بصيت لكريم.
يعني أبويا كان عارف إن ده هيحصل؟
كريم أشار للدفتر.
كمل.
قلبت الصفحة.
التلات أطفال عندهم قدرة نادرة على الاستجابة لتردد صوتي معين. أي شخص يستخدم التردد ده يقدر يخليهم يصحوا ويصرخوا، لكن الهدف مش إيذاؤهم.
سألت
أمال الهدف إيه؟
قلبت الصفحة.
وكانت الإجابة
لفت انتباه ياسين.
فضلت ساكت.
ثم ظهرت جملة جديدة
يا ابني، لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى الشخص اللي وعدني يحمي العيلة فشل في مهمته.
كريم اتوتر.
مين الشخص؟
قلبت الصفحات بسرعة.
لكن باقي الدفتر كان ممزقًا.
ما عدا ورقة واحدة في النهاية.
كان مكتوب عليها
ابحث عن الرجل الذي يملك مفتاح الغرفة 17.
قلت
مفتاح الغرفة 17؟
كريم طلع المفتاح اللي لقيناه في الصندوق.
بص عليه.
ثم قلبه.
وعلى ظهره كان محفور اسم
حسن.
وفجأة سمعت صوتًا من خلفنا
حسن مين؟
التفتنا.
كان الدكتور حسام واقف عند مدخل الغرفة.
لكن شكله كان متوتر بشكل واضح.
قلت
إنت نزلت وراينا ليه؟
رد بسرعة
عشان أطمن على الأطفال.
كريم وقف بيني وبينه.
الأطفال فوق، وإنت نازل هنا ليه؟
الدكتور سكت.
بصيت له.
تعرف اسم حسن؟
وشه اتغير.
فضل ساكت ثواني.
ثم قال
أيوه.
قلت
مين؟
رد بصوت منخفض
حسن كان أعز صديق لوالدك.
سألته
وكان مسؤول عن إيه؟
الدكتور بص للدفتر.
ثم قال
كان مسؤول عن حماية السر.
أي سر؟
قبل ما يجاوب...
رن هاتفي.
كان اتصال من المربية.
رديت.
سمعت صوتها مرتعش
أستاذ ياسين... تعالى بسرعة.
في إيه؟
قالت
الأطفال رجعوا يصرخوا.
ثم سكتت لحظة وأضافت
وسلمى الصغيرة بتقول إن حد دخل أوضة الأطفال.
قلت
مين؟
جاءني صوت سلمى من بعيد
مش حد...
ثم سمعت المربية تقول
أمال مين؟
وجاء صوت سلمى واضحًا في الهاتف
اللي كان بيحرسنا زمان... رجع.
بصيت لكريم.
وفي نفس اللحظة...
الدكتور حسام شحب وجهه.
لأن الاسم الوحيد اللي كان مكتوب على المفتاح...
كان
حسن رجعنا لأوضة الأطفال بأقصى سرعة.
أول ما دخلنا، لقينا المربيات واقفين عند الباب، والتلاتة أطفال بيصرخوا بنفس الطريقة اللي حصلت من البداية.
لكن المرة دي كان فيه حاجة مختلفة.
كلهم كانوا بيبصوا ناحية نفس الركن.
ركن فاضي تمامًا.
كريم رفع الكشاف.
مفيش حد.
سلمى كانت واقفة جنب السرير، ووشها هادي بشكل غريب.
قلت لها
فين الشخص اللي شوفتيه؟
أشارت ناحية الحيطة.
مش هنا دلوقتي.
الدكتور حسام قرب منها.
إنتِ شوفتيه؟
بصت له وقالت
أيوه.
ثم سألته
إنت تعرفه؟
الدكتور ما ردش.
هنا فهمت إن سكوت الدكتور مش طبيعي.
قلت له بحزم
حسام، إنت تعرف حسن منين؟
فضل ساكت.
ثم قال
والدك قبل وفاته بشهرين طلب مني حاجة.
إيه؟
لو حصل أي شيء للتلات أطفال، أتأكد إنك ما تدورش ورا الموضوع.
بصيت له باستغراب.
يعني أبويا طلب منك تمنعني أعرف الحقيقة؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
ليه؟
الدكتور تنهد.
لأنه كان خايف إن الحقيقة تعرضك للخطر.
قبل ما أكمل كلامي، كريم نادى عليّ.
يا باشا... تعالى شوف.
على شاشة المراقبة ظهر ممر البيت.
كان فاضي.
ثم مر ظل سريع أمام الكاميرا.
كريم رجع التسجيل.
شغل المقطع مرة ثانية.
الظل ظهر.
لكن المرة دي لاحظنا شيئًا غريبًا.
كان الرجل يمشي ناحية أوضة الأطفال...
ثم يتوقف أمام الباب.
ويرفع يده.
وبمجرد ما رفعها، التلات أطفال بدأوا يصرخوا.
كريم قال
التردد بيطلع من جهاز في إيده.
قلت
يعني هو اللي بيعمل كده؟
الدكتور حسام قال
أيوه.
ثم أضاف
لكنه مش بيحاول يؤذيهم.
بصيت له.
أمال بيعمل كده ليه؟
رد
عشان يخليهم يستجيبوا لمكان معين.
قلت
مكان إيه؟
الدكتور أشار إلى الأرض.
المكان اللي تحت السرير.
سكت الجميع.
كريم ركع وفحص الأرض.
وبعد دقائق اكتشف قطعة معدنية صغيرة مخفية تحت السجادة.
ضغط عليها.
فانفتح جزء من الأرض.
ظهر تجويف ضيق.
داخله صندوق صغير.
فتحناه.
وجدنا بداخله مفتاحًا قديمًا وورقة.
الورقة كانت بخط والدي
يا ياسين، لو وصلت لهنا، متثقش في أي حد يقولك إن حسن عدوك.
قلبت الورقة.
وفي ظهرها
حسن كان بيحمينا من شخص أخطر.
قلت
مين الشخص ده؟
الدكتور حسام بص للأرض.
وقال
أنا كنت فاكر إنه مات.
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب...
انطفأت كل شاشات المراقبة.
ثم اشتغلت شاشة واحدة فقط.
ظهرت عليها صورة قديمة لوالدي.
وبجانبه رجل آخر.
عرفته فورًا.
كان الرجل اللي شوفته من كاميرات البيت قبل دقائق.
تحت الصورة ظهر اسم واحد
حسن.
ثم ظهرت رسالة
لو عايز تعرف ليه أولادك كانوا خايفين... اسألني بنفسك.
وبعدها ظهر عنوان.
مكان خارج المدينة.
الدكتور حسام قال
لو رحت هناك، هتعرف كل حاجة.
سألته
وإنت جاي معايا؟
هز راسه.
أيوه.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت سلمى من خلفنا
متروحوش لوحدكم.
التفتنا.
قالت
لأن حسن مش هو اللي لازم تخافوا منه.
سألتها
أمال مين؟
رفعت العروسة القماش القديمة اللي كانت في إيدها.
وأشارت إلى زر صغير في عين العروسة.
الشخص اللي بندور عليه...
كان مخبي الرسالة دي من أربع سنين سلمى قربت من العروسة، وضغطت على الزر الصغير الموجود مكان عينها.
صدر منها صوت طقطقة.
وبعدين وقعت قطعة معدنية صغيرة على الأرض.
كريم انحنى والتقطها.
كانت شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
قال
دي ممكن تكون فيها تسجيلات.
أخذها الفني وحطها في جهاز الكمبيوتر.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
ليلة البداية.
فتحناه.
ظهر تسجيل قديم لوالدي وهو قاعد في نفس الغرفة اللي إحنا واقفين فيها.
كان شكله مرهق، وصوته منخفض.
قال
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى ياسين بقى أب، والتلاتة أطفال وصلوا لمرحلة الخطر.
بصيت للشاشة باهتمام.
والدي كمل
يا ياسين، أول حاجة لازم تعرفها إن الأطفال مش مستهدفين. الصوت اللي بيسمعوه مجرد إنذار.
ظهر خلفه رجل.
كان حسن.
والدي قال
حسن هو