في فرح سلفي حكايات مني
أمال فيه إيه؟
قالت
فيه أسماء وتواريخ ومبالغ وحاجات لو خرجت للناس، هتوقع ناس كتير.
وفجأة الرجل الغريب قاطعها
مش هتوقع ناس كتير بس هتوقع الشخص اللي كان واقف جنبك يوم الفرح.
بصينا كلنا ناحية الباب.
وكان العريس نفسه واقف هناك ووشه شاحب.
وقال
أنا سمعت كل حاجة العريس وقف عند باب الأوضة، وصوته كان بيرتعش
أنا سمعت كل حاجة.
أخو جوزي اندفع ناحيته إنت بتعمل إيه هنا؟
رد العريس رجعت عشان أعرف الحقيقة لأن اللي حصل في فرحي مش طبيعي.
بص للرجل الغريب وقال وأنا عارفك.
الرجل اتوتر.
العريس كمل إنت كنت بتشتغل عند أبويا زمان وكنت آخر واحد شاف الدفتر قبل ما يختفي.
جوزي بصله بدهشة يعني الدفتر كان عند أبوك؟
العريس سكت لحظة، وبعدين قال
أيوه والدفتر ده مش مجرد حسابات.
مد إيده في جيبه وطلع صورة قديمة.
حطها قدامنا.
بصيت للصورة، ولقيت فيها مجموعة أشخاص واقفين قدام مخزن قديم
ومن بينهم أخو جوزي وأخته والرجل الغريب وشخص رابع.
لكن الشخص الرابع كان وشه متغطي بنصف الصورة.
العريس قال
أنا قضيت شهور بدور على الشخص ده.
سألته ولقيته؟
بصلي مباشرة وقال
أيوه.
وبعدين أشار للصورة.
وهو موجود معانا في البيت من امبارح.
اتسعت عيني.
وقبل ما حد يتكلم، سمعنا صوت من الصالة.
صوت أخت جوزي.
متصدقوش أي كلمة يقولها لأنه مش هو العريس الحقيقي اللي دخل القاعة امبارح الصالة كلها سكتت بعد الجملة دي.
العريس بص لأخته وقال إنتِ بتقولي إيه؟ يعني إيه مش العريس الحقيقي؟
أخته ردت وهي بتبصلي يعني الشخص اللي واقف قدامك ده مش هو اللي المفروض يتجوز بنتي.
العريس اتراجع خطوة.
بنتك؟!
هنا أخو جوزي صرخ كفاية! فضحتينا قدام الناس!
لكن أخت جوزي ما سكتتش.
طلعت ورقة من شنطتها وحطتها قدامنا دي شهادة الميلاد الحقيقية.
العريس خطف الورقة، وبدأ يقرأ.
وفجأة وشه اصفر.
قال الاسم ده مش اسمي.
أنا بصيت لجوزي، ومش فاهمة أي حاجة.
لكن الرجل الغريب ضحك وقال
وأهو كده بدأنا نوصل للحقيقة.
سألته إنت عارف كل حاجة؟
قال أنا عارف إن العريس الحقيقي اختفى من يومين واللي دخل مكانه القاعة امبارح كان شخص تاني.
جوزي قرب منه طب مين الشخص اللي دخل مكانه؟
الرجل بص ناحية العريس المزيف وقال
هو نفسه بس السؤال مش مين هو.
وسكت لحظة.
ثم قال
السؤال الحقيقي فين العريس الأصلي؟
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة على موبايل جوزي من رقم مجهول.
فتحها
وكان فيها صورة للعريس الحقيقي.
لكن اللي خلانا كلنا نتجمد إن الصورة كانت متاخدة داخل بيتنا قبل الفرح بساعات العريس الحقيقي!
الكلمة وقعت علينا كأنها صدمة.
جوزي قرب من الموبايل وقال
إنت متأكد إن الصورة دي متصورة في بيتنا؟
الرجل الغريب هز راسه
أيوه. والبنت اللي في الصورة هي اللي عرفت مكان العريس الحقيقي.
بنتي شهقت
بنت؟! مين؟
وقبل ما يرد، سمعنا خبطتين خفيفين على باب الشقة.
كلنا سكتنا.
جوزي قرب من الباب وبص من العين السحرية، وبعد ثواني رجع ووشه متغير.
قلتله
مين؟
قال بصوت واطي
محدش.
العريس قرب منه
افتح.
جوزي رفض
مينفعش.
لكن فجأة وصلتنا رسالة جديدة على الموبايل.
لو عايزين تعرفوا مكان العريس الحقيقي افتحوا الباب.
جوزي بصلي، وبعدها بص للعريس.
العريس قال
افتح يا عمي.
الباب اتفتح ببطء.
ماكانش فيه حد.
بس كان فيه ظرف بني مرمي على الأرض.
جوزي انحنى وخده، ولما فتحه لقينا جواه مفتاح صغير ونص ورقة من الدفتر.
أخو جوزي أول ما شافها قال
ده خط أبويا.
الرجل الغريب خطف الورقة منه
مش خط أبوك بس بصوا تحت.
بصينا.
كان فيه سطر مكتوب
المفتاح ده هيفتح المكان اللي اتدفن فيه السر من سنين.
سألت
مكان إيه؟
العريس كان ساكت، وفجأة قال
أنا عارف.
بصينا له.
قال
المفتاح ده بتاع مخزن قديم تابع للعيلة محدش دخله من أكتر من عشر سنين.
أخته اتراجعت للخلف وهي بتقول
مستحيل
العريس بص لها
ليه مستحيل؟
سكتت.
فجأة بنتي مسكت إيدي وقالت بخوف
ماما هو المخزن ده مش المكان اللي الراجل اللي دخل بيتنا كان بيكلم عنه؟
الرجل الغريب بص لها بسرعة.
إنتِ سمعتيه؟
هزت راسها.
قال لواحد في التليفون لو المفتاح وصل لهم، يبقى لازم نلحقهم قبل ما يفتحوا المخزن.
وقبل ما نتحرك من مكاننا، موبايل جوزي رن.
رقم مجهول.
رد.
جاله صوت راجل متقطع
لو فتحتوا المخزن مش هتلاقوا العريس.
جوزي سأله
أمال هنلاقي إيه؟
الصوت سكت ثانيتين، وبعدين قال
هتلاقوا سبب اختفاءه من الأصل.
وانقطع الخط.
جوزي بص لنا وقال
هنروح المخزن.
لكن أخت جوزي صرخت فجأة
لا!
كلنا بصينا لها.
قالت وهي منهارة
لو فتحتوا المخزن هتعرفوا ليه أنا منعتك تطلعي الأكل لبناتك يوم الحنة.
أنا اتجمدت.
يعني إيه؟
بصتلي بعينين مليانين خوف وقالت
لأن اللي كنت خايفة تشوفيه كان مش تحت السرير كان في المطبخ نفسه العريس الحقيقي!
الصورة كانت واضحة جدًا.
العريس الحقيقي واقف في مطبخ بيتنا، ورا ضهره نفس الدولاب اللي كنت بحط فيه الأطباق يوم الحنة.
لكن الحاجة اللي خلتني أصرخ مش وجوده في بيتنا
كانت الساعة اللي على الحيطة.
قلت
دي الساعة اتكسرت يوم الحنة يعني الصورة اتصورت قبل ما الساعة تقع!
جوزي مسك الموبايل بسرعة وقال
يعني الشخص اللي صورها كان موجود هنا قبل الفرح.
الرجل الغريب هز راسه
وأكتر من كده بصوا جنب العريس.
كبرنا الصورة.
كان فيه شخص واقف في آخر المطبخ، وشه مش باين كويس.
لكن إيده كانت واضحة.
وفي إيده نفس المفتاح اللي لقيناه في العلبة.
أخت جوزي حطت إيدها على بوقها.
يا نهار أبيض
جوزي بص لها
إنتِ تعرفي المفتاح ده؟
سكتت.
العريس قرب منها
قولي الحقيقة.
قالت بصوت مكسور
المفتاح ده كان مع أبويا.
أخو جوزي اتصدم
مع أبويا؟!
أيوه وكان دايمًا بيقول إن اليوم اللي المفتاح ده يطلع من إيده، كل اللي خباه سنين هيظهر.
الرجل الغريب قال
وهو فعلًا خبى حاجة.
سألته
إيه؟
رد
أصل الحكاية كلها بدأ من مخزن صغير تحت الأرض.
في اللحظة دي، جوزي فتح الدفتر اللي كانت أخته مخبيّاه.
وبين الصفحات وقع ظرف صغير.
فتحناه.
كان جواه عنوان مكتوب بخط اليد
المخزن رقم 7 ممنوع فتحه إلا بالمفتاح.
العريس بص لأخوه وقال
المخزن ده مش في بيت أبويا.
أخو جوزي سأله
أمال فين؟
العريس بلع ريقه وقال
تحت قاعة الأفراح نفسها.
وفجأة، الموبايل رن.
المرة دي المتصل كان رقم معروف.
جوزي رد.
جاله صوت عامل القاعة وهو بيصرخ
الحقونا! إحنا لقينا باب حديد تحت المسرح والباب عليه رقم 7!
سكت الجميع.
ثم أضاف الرجل
بس في مشكلة
جوزي قال
إيه؟
قال
الباب مفتوح من جوه وحد لسه خارج منه جوزي ما استناش لحظة، وخرجنا كلنا ناحية قاعة الأفراح.
لما وصلنا، لقينا باب المخزن رقم 7 مفتوح فعلًا.
دخلنا بحذر.
المكان كان مليان صناديق قديمة وملفات متربة، وفي آخره مكتب صغير.
على المكتب كان فيه موبايل شغال.
جوزي أخده، ولما فتحه لقينا تسجيل فيديو.
ظهر فيه العريس الحقيقي.
كان بيتكلم للكاميرا وبيقول
لو الفيديو ده وصل لأي حد، يبقى أنا اختفيت غصب عني. أبويا كان بيستخدم اسمي في عقود وديون من غير علمي، والدفتر فيه كل الأسماء والأرقام. لكن الشخص الأخطر مش أبويا
سكت لحظة.
ثم قال
الشخص الأخطر هو اللي كان بيمسح الأدلة من سنين.
الفيديو انتهى.
وفي نفس اللحظة، دخلت الشرطة.
واتضح إن الرجل الغريب كان محاسبًا قديمًا للعيلة، وكان بيجمع الأدلة من فترة، لكنه ماقدرش يواجههم لوحده.
أما أخت جوزي، فكانت عارفة إن الدفتر ممكن يعرّض ناس كتير للخطر، ولذلك خبّته في بيتنا، وكانت بتحاول تمنعني من دخول المطبخ وقت ما كان رجال العيلة بيدوروا عليه.
والعامل
اللي ظهر في الفيديو هو اللي حاول يخوفنا ويسترجع الدفتر.
أما العريس الحقيقي، فكان مختبئًا في مكان آمن، ولما عرف إن الأدلة ظهرت، رجع بنفسه وواجه الجميع.
وبعد التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة، واتبرأ كل شخص ملوش ذنب، واتحاسب اللي زور العقود وخبّى الأموال والأدلة.
أما أنا
فأكتر حاجة فضلت في دماغي مش الدفتر ولا المفتاح ولا المخزن.
كانت جملة أخت جوزي يوم الحنة
ما تطلعيش حاجة فوق.
وقتها افتكرتها إهانة.
لكن بعد ما عرفت الحقيقة، فهمت إنها كانت بتحاول تبعدني عن الخطر، حتى لو طريقتها جرحتني.
وبعد شهور، رجع البيت هادي تاني.
وفي يوم، بنتي سألتني
ماما، هو كل اللي حصل بدأ بسبب دفتر؟
ضحكت وقلت
لا يا حبيبتي بدأ بسبب ناس افتكروا إنهم يقدروا يخبوا الحقيقة للأبد.
وبصيت للدرج اللي حطيت فيه المفتاح.
وقلت لنفسي
أحيانًا الحاجة اللي بنفتكر إنها سبب مصيبتنا بتكون هي نفسها مفتاح نجاتنا.