في فرح سلفي حكايات مني

لمحة نيوز

فرح سِلْفي الصغير كان بكرة، ويوم الحنة كان البيت مقلوب حرفيًا.. أخو جوزي كان دابح عجل جاموسي، وجايب طباخ مخصوص، وكميات أكل تكفي جيش، ووجبات متجهزة، وساقع وحلويات، والبيت كله زغاريد وهيصة وناس رايحة وناس جاية...
ومن قبل الفجر وإحنا كلنا نازلين نخدم جنب الطباخ.
من ساعة ما نزلت وأنا ما قعدتش دقيقة...أقطع، وأغسل، وأرتب، وأشيل، وأدخل وأطلع، وكل شوية حد يناديني
هاتِ دي يا بنتي.
حطي دي هنا.
ساعدي الطباخ.
وكنت بعمل كل ده وأنا بقول لنفسي
معلش... دي فرحة أخو جوزي، والفرحة تستاهل.
لحد ما خلصنا تقريبًا، والأكل بدأ يتقدم للمعازيم.
ساعتها افتكرت بناتي اللي فوق... البنات كانوا من الصبح محرجين ينزلوا وسط الزحمة، وأنا عارفة إنهم جعانين.
روحت جبت صينية، وحطيت فيها عشر وجبات، وكام زجاجة ساقع، وقلت أطلعهم فوق ونقعد ناكل سوا.
لسه هطلع السلم، لقيت أخت جوزي بتقول
استني... من فضلك، ما تطلعيش حاجة فوق.
وقفت وبصيتلها باستغراب ليه؟
قالت ينزلوا ياكلوا تحت.
قولتلها البنات محرجة تنزل، وأنا هاكل معاهم فوق.
ردت بمنتهى الحسم لا.
قولتلها يعني إيه لا؟
بصت للصينية وقالت وغيرك يبصلك... مينفعش.
وقفت ثواني مش عارفة أرد...يعني أنا من الفجر بخدم في فرحة أخوها، ولما حبيت آخد أكل لعيالي بقت المشكلة إني أطلع فوق؟
بصيتلها وقلت تمام.
ومديتلها الصينية شيلي كده.
خدتها مني. حكايات_مني_السيد
ابتسمت ابتسامة باردة وقلت
شكرًا.
وطلعت فوق بإيدي فاضية.. أول ما دخلت، البنات جريوا عليا ماما، الأكل فين؟
قولتلهم
هعملكم حاجة هنا.
دخلت المطبخ، ولقيت مفيش حاجة تقريبًا.
عملتلهم مكرونة، وقعدت آكل معاهم بالعافية.
واللي وجعني أكتر من الجوع إن محدش سأل علينا.
ولا حد خبط على الباب ، ولا حد قال لنا حتى أكلتوا؟
فضلنا كده لحد المغرب ، وفجأة جوزي اتصل
إنتِ فين؟ مش شايفك تحت.
حكيتله اللي حصل... أول ما خلصت، صوته اتغير
إيه؟ هي منعتك تطلعي الأكل؟
وبعدها بدقايق لقيته طالع لنا شايل أكل كتير.
حطه قدامي وقال كلي.
قولتله خلاص... ماليش نفس.
قال وهو متضايق
إنتِ ما غلطتيش في حاجة. كلي وبلاش تزعلي نفسك.
بس أنا كنت خلاص، الغل واكل قلبي... طول الليل وأنا بلف في السرير، مش عارفة أنام. كل ما أفتكر جملتها وغيرك يبصلك... مينفعش، أحس إن في حاجة غلط.
حتى الصبح، ماكانش ليا نفس أحط كحل في عيني.
لكن عشان خاطر جوزي، استعوضت ربنا وقلت
هروح الفرح وخلاص.
لبست أحسن ما عندي، وظبطت بناتي، ونزلت القاعة وأنا رافعة راسي... بس يا ريتني ما روحت... مع أول دقيقة لدخول العريس والعروسة على الكوشة، النور طفى، والموسيقى بقت بترج القاعة.
وفجأة... صرخة هستيرية شقت المكان كله!
ناس بدأت تجري وتصرخ، وكراسي اتقلبت، وأطفال عيطت، والكل بيدور على باب يهرب منه... وفجأة النور ضرب في نص الصالة. حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
وقفت متسمرة مكاني.....الدم نشف في عروقي من هول المنظر وووو.......!!! حكايات_مني_السيد
في اللحظة اللي النور ضرب فيها القاعة، اتجمدت مكاني
قدامي كان العريس والعروسة واقفين على الكوشة، والناس كلها بتصرخ، لكن اللي شوفته أنا هو اللي خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني.
كان فيه راجل واقع على الأرض قدام الكوشة، وهدومه كلها متلطخة بالدم، والناس متجمعة حواليه.
واحدة من الستات صرخت يا نهار أسود! حد يطلب الإسعاف!
جوزي مسكني من إيدي بسرعة خليكي هنا ومتتحركيش!
لكن قبل ما أقدر أسأله حصل إيه، سمعت صوت أخو جوزي، صاحب الفرح، بيزعق وسط الناس
اقفلوا أبواب القاعة! محدش يخرج!
الجملة دي لوحدها خلت الرعب يزيد.
ليه يقفلوا الأبواب؟
وإيه اللي حصل أصلًا؟
وبينما الناس بتجري، سمعت واحدة من قرايبنا بتقول بصوت مرتعش
هو مات؟!
رد عليها واحد مش عارفين بس اللي حصل مش حادثة عادية.
بصيت لجوزي، لقيت وشه اتغير تمامًا.
قلتله إيه اللي بيحصل؟
ما ردش.
فضل باصص ناحية الكوشة كأنه شاف حاجة أخطر من كل اللي إحنا شايفينه.
وفجأة، واحد من الموجودين صرخ
استنوا!
الكل سكت.
وأشار ناحية الأرض وقال
الدم ده مش بتاع الراجل اللي واقع!
القاعة كلها سكتت مرة واحدة
وأنا حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
لأن في اللحظة دي، افتكرت حاجة حصلت قبل الفرح بساعات
حاجة صغيرة جدًا محدش خد باله منها
لكن أنا كنت الوحيدة اللي شفتها.
بصيت على الصينية اللي كنت شايلة فيها الأكل الصبح
وافتكرت أخت جوزي وهي بتبصلي وتقول
وغيرك يبصلك... مينفعش.
ساعتها ماكنتش فاهمة هي كانت خايفة من إيه
لكن وأنا واقفة وسط القاعة، بدأت أحس إن منعها ليا من طلوع الأكل فوق ماكانش بسبب الأكل أصلًا وفجأة، قبل ما ألحق أستوعب اللي بيحصل، سمعت صوت أخو جوزي من آخر القاعة
محدش يقرب من الراجل ده!
الناس بصتله، وهو اندفع ناحية الكوشة، وورا منه اتنين من أهله.
جوزي شد إيدي أكتر وقال خليكي جنبي ومتتكلميش مع حد.
بصيتله باستغراب إنت عارف حاجة؟
سكت.
سكوته خوّفني أكتر من الصراخ.
في نفس اللحظة، العروسة بدأت تعيط، وأمها فضلت تقول بنتي! بنتي مالهاش ذنب!
أما العريس فكان واقف مكانه، وشه أصفر، ومش قادر ينطق.
وفجأة واحد من المعازيم أشار ناحية الكوشة وقال
استنوا هو ده مش نفس الراجل اللي كان واقف جنب المطبخ امبارح؟
جوزي بصله بسرعة.
وأنا اتجمدت.
المطبخ.
نفس المكان اللي قضيت فيه اليوم كله.
نفس المكان اللي أخت جوزي منعتني أطلع منه بالصينية.
بدأت أفتكر تفاصيل صغيرة كنت وقتها مش مهتمة بيها
راجل غريب دخل المطبخ مرة.
سأل عن أخو جوزي.
ولما شافني، سكت وخرج.
وبعدها بدقائق أخت جوزي جريت عليا وأخدت الصينية مني.
وقتها افتكرت إنها بتمنعني أطلع الأكل عشان كلام الناس
لكن دلوقتي بدأت أسأل نفسي
إيه اللي كانت خايفة إني أشوفه؟
وفجأة، سمعت صوت بنت صغيرة من ورايا
ماما أنا عارفة الراجل اللي واقع ده.
لفيت بسرعة.
كانت واحدة من بناتي واقفة ماسكة في هدومي وبتترعش.
نزلت لمستواها وقلت إنتِ شوفتيه فين؟
بصت ناحية المطبخ، وقالت بصوت واطي
هو مش الراجل اللي دخل عندنا البيت يوم الحنة؟
قلبي وقع.
دخل بيتنا؟ إمتى؟
البنت سكتت لحظة، وبعدين قالت
لما حضرتك كنتي تحت
قبل ما تكمل، سمعنا صوت تكسير جامد من ناحية باب القاعة.
الكل لف في نفس اللحظة.
وكان فيه شخص بيحاول يهرب
لكن جوزي جري وراه.
وأنا فضلت واقفة مكاني، لحد ما بنتي شدت إيدي وقالت الجملة اللي خلتني أنسى كل حاجة
ماما هو قبل ما يمشي كان سايب حاجة تحت سريرنا بنتي قربت من ودني وهمست
ماما هو قبل ما يمشي كان سايب حاجة تحت سريرنا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
حاجة إيه؟
قالت مش عارفة أنا خفت ألمسها.
مسكت إيدها بسرعة فين؟
وقبل ما نتحرك، جوزي رجع لنا وهو بيتنفس بسرعة.
بصلي وقال الراجل هرب بس سيب حاجة وراه.
بصيت لبنتي.
قالت هي نفس الحاجة اللي عندنا فوق.
جوزي اتغير لون وشه.
إيه اللي عندكم؟
طلعنا نجري ناحية البيت، والبنات ورايا.
وأول ما دخلنا أوضتهم، رفعت المرتبة بحذر
ولقيت علبة صغيرة ملفوفة في كيس أسود.
جوزي مد إيده ياخدها، لكني مسكته
استنى متفتحهاش.
في اللحظة دي تليفونه رن.
بص للشاشة
وكان المتصل أخوه صاحب الفرح.
رد وهو متوتر أيوه؟
جاله صوت أخوه من الناحية التانية
إنت وصلت البيت؟
أيوه.
خد بالك الحاجة اللي اتسابِت عندكم أهم من اللي حصل في الفرح.
سكت جوزي.
وبعدين سأله
إنت عرفت منين إنها عندنا؟
الصمت اللي جه بعدها كان مرعب.
ثم قال أخوه بصوت منخفض
لأن اللي حطها هناك كان واحد من أهل البيت.
وقفل الخط.
أنا بصيت لجوزي
وبصيت للعلبة
وساعتها فهمت إن اللي حصل في الفرح

تم نسخ الرابط