سمعت امى

لمحة نيوز

الشقة لسه عندكم؟
قالت
أيوه، ليه؟
عايزة أشوف الورقة اللي ناقصة.
وشها اتغير.
قالت
ندى، سيبي الموضوع ده.
ليه؟
سكتت.
وقبل ما تكمل، دخل أبويا.
أول ما شافني ماسكة الملف، وقف مكانه.
وقال
إنتِ لسه بتدوري ورا الموضوع ده؟
قلت
لأن في حاجة مش مفهومة.
أبويا قعد وقال
طيب اسمعيني للآخر.
فتح الملف وأخرج صورة قديمة.
كانت صورة لعقد شراء الشقة.
بصيت فيه.
وبعدين انتبهت لحاجة غريبة.
التاريخ كان قبل التاريخ اللي أنا اشتريت فيه الشقة بمدة.
قلت
إيه ده؟
أبويا قال
الحقيقة إن الشقة كان ممكن تضيع منك قبل ما تشتريها أصلًا.
إزاي؟
قال
كان فيه نزاع على ملكية جزء من العمارة. والمالك وقتها كان عايز يبيعها بسرعة.
أنا سكت.
كمل
وأنا كنت خايف إنك تدفعي فلوسك وتدخلي في مشكلة قانونية.
عشان كده دفعت أنت المبلغ؟
أيوه.
ثم قال جملة جعلتني أسكت تمامًا
لكن فيه شخص تاني ساعدنا.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سارة من عند الباب.
أنا عارفة.
بصيت لها.
قالت
جدي.
اتصدمت.
جدي كان متوفي من سنين.
قالت سارة
قبل ما يتوفى، كان عارف إنك نفسك في الشقة دي. وهو اللي طلب من بابا يحتفظ بجزء من فلوسه عشان يضمن إن الشقة تبقى ليكي.
بصيت لأبويا.
ليه ما قلتليش؟
رد
لأن جدك كان عامل شرط.
شرط إيه؟
أخرج أبويا ورقة صغيرة.
إن الفلوس دي ما تتقالش ليكي إلا بعد ما تكملي ثمن الشقة بنفسك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش لأن جدي ساعدني.
لكن لأنني اكتشفت إن آخر شخص كنت فاكرة إنه بعيد عن حياتي...
كان بيخطط لمستقبلي قبل ما يرحل.
سارة قالت
بس فيه حاجة تانية.
بصيت لها.
قالت
الفلوس اللي بابا دفعها زمان... مش كل اللي جدي سابه.
سألتها
يعني إيه؟
أبويا فتح درج المكتب.
وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
وقال
جدك سايب لك صندوق أمانات.
اتسعت عيني.
صندوق أمانات؟
أيوه.
وفيه إيه؟
أبويا هز رأسه.
مش عارف.
إزاي مش عارف؟
لأن جدك طلب إنك إنتِ بنفسك تفتحيه لما تبقي قادرة تعتمدِي على نفسك.
في اليوم التالي، رحت مع أبويا للبنك.
بعد الإجراءات، الموظف خرج لنا صندوقًا صغيرًا.
حطيته قدامي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح القفل.
جواه كان فيه
صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
دفتر صغير.
ومظروف أبيض مكتوب عليه
إلى ندى... لما تبقي صاحبة قرارك.
فتحت المظروف.
وكانت أول جملة فيه
يا ندى، لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود، لكن عايزك تعرفي إن أكبر ثروة ممكن أسيبهالك مش الفلوس... إنها إنك ما تسمحيش لأي حد يقرر حياتك بدلًا منك.
وقفت عن القراءة.
بصيت لأبويا.
ثم لسارة.
وفهمت إن كل اللي حصل في الأسابيع اللي فاتت...
كان درسًا كنت محتاجة أتعلمه.
لكن وأنا بقلب الصفحة الأخيرة، لقيت جملة واحدة جعلتني أتجمد
أما المبلغ المتبقي... فهو مش ليكي وحدك.
رفعت عيني.
وسألت
يعني إيه مش ليا وحدي؟
أبويا نفسه ما كانش عارف.
وقتها قلبت الصفحة...
ولقيت اسمًا واحدًا مكتوبًا بخط جدي.
اسم شخص من العيلة...
ولا أنا ولا سارة كنا نعرف إنه موجود أصلًا فضلت باصة للاسم المكتوب قدامي.
مين الشخص ده يا بابا؟
أبويا قرب من الورقة، ولما قرأ الاسم، وشه اتغير.
مستحيل...
سألته
إنت تعرفه؟
هز رأسه ببطء.
ده عمك محمود.
اتصدمت.
عمي محمود؟ بس إحنا فاكرينه مسافر من زمان!
أبويا سكت لحظة، وبعدين قال
محمود ما سافرش زي ما إحنا كنا فاكرين.
سارة قربت مننا.
أمال حصل إيه؟
أبويا قعد على الكرسي وقال
بعد وفاة جدكم، عمكم محمود سافر يشتغل في أسوان، وبعدها استقر هناك. حصلت مشاكل في التواصل، وكل واحد انشغل بحياته، ومع الوقت انقطعت الأخبار.
بصيت للورقة.
طيب جدي كاتب اسمه ليه؟
أبويا قال
لازم نعرف الأول.
كان فيه عنوان مكتوب تحت الاسم.
وعنوان تاني لبيت قديم في أسوان.
وفي نفس اليوم، قررنا نتصل به.
أبويا مسك الموبايل واتصل بالرقم الموجود في الورقة.
رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
وبعدين جاء صوت رجل كبير
ألو؟
أبويا اتجمد.
وبصلي.
محمود؟
جاء صوت الطرف الآخر
مين؟
أنا أحمد.
ساد صمت طويل.
وبعدين قال
أحمد؟
أبويا ابتسم لأول مرة من فترة طويلة.
أيوه.
بدأوا يتكلموا.
اكتشفنا إن عمي محمود كان محتفظ بجزء من ميراث جدي، لكنه لم يكن مالًا فقط.
كان عبارة عن أرض زراعية صغيرة اشتراها جدي من زمان جدًا.
الأرض كانت مهملة لسنين.
لكن قيمتها زادت بشكل كبير بعد ما دخلت المنطقة في مخطط عمراني جديد.
قال عمي
أبوكم كان كاتب إن الأرض تتقسم بينكم.
أبويا سأل
بيننا إحنا؟
أيوه. بس كان فيه شرط.
أنا سألت
شرط إيه؟
عمي قال
إن نصيب ندى يكون مخصص لتأمين مستقبلها، ونصيب سارة يكون مخصص لأولادها.
سكتنا جميعًا.
فجأة فهمت حاجة.
جدي كان عارف إن يومًا ما ممكن يحصل خلاف على المال.
وعشان كده، كتب كل شيء بالتفصيل.
لكن عمي قال جملة أخرى
وفيه ورقة تانية عندي.
أبويا سأله
ورقة إيه؟
وصية مكتوبة بخط والدكم.
سكت أبويا.
ثم قال
إنت متأكد؟
متأكد.
بعد يومين، عمي وصل القاهرة ومعاه الملف.
جلسنا كلنا في بيت أهلي.
فتح الملف.
وكانت الوصية واضحة.
جدي كتب إن كل حفيدة من حفيداته لها حق مستقل في نصيبها، ولا يجوز لأي شخص استخدام مالها أو ممتلكاتها من غير موافقتها.
أمي بصتلي.
وقالت بصوت منخفض
جدك كان عارفك كويس.
ابتسمت.
لكن المفاجأة لم تكن في الوصية.
كانت في آخر صفحة.
كان جدي كاتب
لو حصل يومًا إن حد حاول ياخد من ندى حقها بحجة إنها قوية وتقدر تعتمد على نفسها، افتكروا إن القوة مش معناها إن الإنسان ما يحتاجش العدل.
سكت الجميع.
أبويا نزل رأسه.
ثم قال
أنا غلطت.
سألته
في إيه؟
قال
لما اعتبرت إنك الأقوى، افتكرت إنك تقدري تتحملي أي حاجة.
ثم بص لسارة
واعتبرت إن أختك لازم تتنازل عشانك.
سارة ردت
وأنا كمان غلطت إني صدقت إن ده حقي.
بصيت لها وقلت
المهم إننا فهمنا.
لكن عمي كان لسه ساكت.
وفجأة قال
لسه فيه جزء من الوصية ما اتقالش.
بصينا له كلنا.
أخرج ورقة صغيرة.
وقال
أبوكم كان مخبيها لأنه كان مستني الوقت المناسب.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها
البيت القديم في البلد لا يباع.
استغربت.
ليه؟
عمي ابتسم وقال
لأن جدك كان عايز البيت ده يتحول لحاجة تخص العيلة كلها.
أبويا سأله
يعني إيه؟
رد عمي
كان عايزكم تعملوا فيه مشروع صغير باسم العيلة.
سارة سألت
مشروع إيه؟
عمي قال
مركز تعليم مجاني للأطفال في القرية.
بصينا لبعض.
لأول مرة من بداية المشكلة، لم يكن الكلام عن شقة أو فلوس.
كان فيه شيء أكبر.
حاجة جدي تركها لنا...
عشان تجمعنا بدل ما تفرقنا.
لكن قبل ما نقفل الملف، وقعت عيني على سطر أخير في الورقة.
سطر صغير جدًا.
وكان مكتوب
والتمويل الأول للمشروع موجود في المكان الذي كانت ندى تلعب فيه وهي صغيرة.
رفعت رأسي بسرعة.
هو يقصد إيه؟
أبويا ابتسم.
واضح إننا هنرجع البلد.
ولأول مرة...
رجعنا كلنا مع بعض.
لكن اللي لقيناه في البيت القديم...
غيّر فهمنا لكل اللي حصل من البداية وصلنا البلد بعد العصر.
البيت القديم كان مقفول من سنين، والتراب مغطي معظم الأثاث.
دخلت وأنا بحاول أفتكر كلام جدي.
المكان اللي كنت بلعب فيه وأنا صغيرة...
سارة قالت
إنتِ كنتِ بتلعبي فين؟
بصيت ناحية الفناء الخلفي.
هنا.
كان فيه شجرة كبيرة في آخر الفناء، وتحتها مقعد خشبي قديم.
ابتسمت.
كنت بقعد هنا بالساعات.
مشينا ناحية الشجرة.
عمي محمود بدأ يدور حوالين المقعد.
وبعد دقائق، لاحظ لوح خشب مختلف عن باقي الأرضية.
شاله.
كان تحته صندوق حديد صغير.
سكتنا جميعًا.
أبويا قال
هو ده.
فتحنا الصندوق.
جواه أوراق قديمة، وصور، ودفتر حسابات.
لكن مفيش فلوس.
سارة قالت
إحنا جينا لحد هنا عشان دفتر؟
قلبت صفحات الدفتر.
وكان فيه حسابات لمبالغ جدي كان بيحوشها على مدار سنين.
وفي آخر صفحة مكتوب
المال الحقيقي ليس في الصندوق.
بصيت لأبويا.
يعني إيه؟
عمي محمود قلب الدفتر من الخلف.
ولقى ظرف صغير ملزوق في الغلاف.
فتحه.
جواه مفتاح.
وتحته ورقة مكتوب عليها
المفتاح لخزانة المكتب.
دخلنا المكتب القديم.
كان فيه دولاب خشب ضخم.
دورنا على مكان المفتاح.
لحد ما لقينا فتحة صغيرة خلف أحد الرفوف.
المفتاح ركب.
وفتحنا الخزانة.
المفاجأة كانت أكبر مما توقعنا.
جواها مستندات ملكية.
أرض.
محل.
حساب بنكي قديم.
وملف كامل باسم العيلة.
أبويا قال
جدكم كان مخطط لكل حاجة.
لكن كان فيه ورقة منفصلة.
مسكتها وبدأت أقرأ.
وكان مكتوب فيها إن جزءًا من الممتلكات لا يحق لأي فرد أن يأخذه لنفسه.
لا ندى.
ولا سارة.
ولا أبويا.
ولا عمي.
كلها مخصصة لمشروع جدي.
مركز تعليمي للأطفال.
سارة قالت
يعني حتى فلوس الأرض مش هنقسمها؟
أبويا رد
مش كلها.
ثم فتح المستند الأخير.
اتضح أن هناك جزءًا مستقلًا من التركة لكل واحدة منا.
ندى لها نصيب.
وسارة لها نصيب.
لكن جدي كان عامل حسابه إن سارة تحتاج دعمًا أكبر بسبب أطفالها، من غير ما يحرم ندى من حقها.
جلست على الكرسي القديم.
وقلت
كل المشاكل اللي حصلت بسبب إننا افتكرنا إن الحل إن واحدة تاخد من التانية.
أمي قالت
إحنا استعجلنا.
سارة بصتلي
وأنا كنت غلطانة لما فرحت بالشقة قبل ما أسمع رأيك.
ابتسمت لها.
وأنا غلطت إني فضلت ساكتة كل الفترة دي.
أبويا قال
يعني إيه؟
قلت
كان المفروض أول يوم سمعتكم أواجهكم، بدل ما أبيع وأخليكم تتفاجئوا.
سكت الجميع.
ثم قلت
بس الحمد لله إن الموضوع كشف لنا حاجة أهم.
إيه؟ سألت أمي.
قلت
إن العيلة مش لازم تتقسم
تم نسخ الرابط