حماتى ست كبيره منال على
المحتويات
في التسجيل.
سكتُّ.
قالت
أنا عايزة أصلح اللي حصل قبل ما أموت.
في نفس اللحظة دخلت سلوى.
سمعت آخر جملة.
قالت
إنتِ عايزة تكلمي خالتي؟
حماتي هزت راسها.
أيوه.
سلوى قالت
طب نروح لها.
لكن حماتي رفضت.
لأ. هي لازم تعرف إني أنا اللي جاية أعتذر.
قلت
يبقى نتصل بيها.
أخذت حماتي الهاتف، وفضلت ماسكاه دقائق طويلة من غير ما تضغط اتصال.
كانت إيديها بتترعش.
قلت لها
ماما، لو إنتِ شايفة إن ده الصح، اتصلي.
ضغطت الرقم.
رن الهاتف.
مرة
مرتين
ثلاث مرات
وبعدين جاء صوت امرأة كبيرة
ألو؟
حماتي سكتت.
الست قالت
مين؟
حماتي ردت بصوت مرتجف
أنا أم سامح.
سكت الطرف الآخر تمامًا.
وبعد ثوانٍ قالت
بعد السنين دي كلها؟
حماتي بدأت تحكي.
حكت لها عن الورق، وعن الحقيقة، وعن إنها كانت فاكرة إنها اتظلمت.
وفي آخر المكالمة قالت
أنا مش عايزة الأرض ولا الفلوس أنا عايزة أصلح اللي بينا.
الست ردت
وأنا كمان.
بعد أسبوع، جات أخت حماتي للبيت.
كنت واقفة في المطبخ، وسمعت صوت الباب.
دخلت عليها.
كان أول لقاء بينهم بعد أكثر من عشرين سنة.
مفيش صراخ.
مفيش لوم.
فقط جلست كل واحدة فيهم أمام الثانية.
وبعد دقائق، قالت أخت حماتي
إنتِ عارفة إيه أكتر حاجة ندمت عليها؟
حماتي سألت
إيه؟
قالت
إننا ضيعنا سنين من عمرنا علشان ورق.
حماتي ردت
وأنا ندمت إني خليت الزعل يكبر.
سلوى كانت واقفة بعيد، وعينيها مليانة دموع.
أما أنا، فدخلت المطبخ وحضرت لهم الشاي.
وبعدين سمعت حماتي بتقول
نادية؟
قلت
أيوه يا ماما.
قالت
اعملي لنا أكل في أطباق ورق.
ضحكت.
ليه؟
قالت
علشان أختي عندها إيديها بتترعش برضه.
ضحكنا كلنا.
لكن قبل ما نقعد على السفرة، أخت حماتي قالت جملة خلتني أسكت
أنا سمعت عنك كتير يا نادية.
بصيت لها.
قالت
وعارفة إنك وقفتي جنب أختي وقت ما كلنا كنا بعيد.
حماتي ردت
هي مش مرات ابني بس دي بنتي.
ابتسمت.
وفي اليوم ده، فهمت إن أحيانًا أعظم حاجة ممكن تعملها في حياة شخص مش إنك تحل مشكلته
لكن إنك تساعده يرجع لشخص خسره بسبب خلاف قديم.
لكن في آخر اليوم، وأنا بلم الأطباق، لقيت أخت حماتي بتندهني.
قالت
نادية، ممكن أسألك سؤال؟
قلت
طبعًا.
قالت
إنتِ تعرفي إن أختي عندها حساب بنكي قديم باسمها هي وزوجها؟
وقفت مكاني.
لأ معرفش.
قالت
الحساب ده فيه مبلغ كبير جدًا، ومحدش سأل عنه من سنين.
سألتها
وإيه علاقته بماما؟
بصتلي وقالت
علشان آخر اسم موجود في الأوراق اسم حماتك.
وساعتها عرفت إن الحكاية القديمة لسه ما خلصتش وإن فيه حق ضايع من أكتر من عشرين سنة، ممكن يغيّر حياة العيلة كلها فضلت واقفة قدام الخزنة، والعقد في إيدي.
كان مكتوب عليه اسم والدي بوضوح.
بصيت لحماتي وقلت
ماما بابا كان يعرفك من إمتى؟
حماتي أخدت نفس طويل وقالت
من قبل ما إنتِ تتجوزي سامح بسنين طويلة.
سألتها
بس إزاي؟
قالت
أبوك كان صاحب عمري وصاحب أبو سامح. كانوا بيشتغلوا سوا زمان.
سامح بص لأمه بدهشة
وأنا معرفش الكلام ده؟
قالت
لأن الموضوع كان قديم جدًا، وأبوك ووالد نادية كانوا متفقين إن شغلهم يفضل بعيد عن أولادهم.
فتحت العقد.
طلع عقد شراكة قديم.
حماتي قالت
والدك ساعدنا وقت ما كنا بنبني البيت والمشروع. وكان ليه نصيب في جزء من الأرض.
سلوى قالت
طب ليه اسمه مش موجود في العقد الحالي؟
حماتي ردت
لأنه تنازل عن نصيبه بعد كده.
بصيت لها
ليه؟
قالت
علشان كان شايف إن أولادنا لازم يعيشوا من غير ما يبقى بينهم حسابات قديمة.
سكتُّ.
ثم سألت
طب العقد ده ليه لسه موجود؟
حماتي قالت
علشان أبوكي كتب شرطًا.
سامح أخذ الورقة وبدأ يقرأ.
كان الشرط بيقول إن لو البيت فضل ملك العائلة، فجزء من قيمة الأرض يُعتبر أمانة لأبناء الشريكين، ولا يجوز التصرف فيه إلا بموافقة الطرفين.
سامح قال
يعني الموضوع مش فلوس بس.
حماتي قالت
لأ. أبوكي كان عايز يضمن إن محدش من العيلتين يختلف بسبب البيت.
سلوى ابتسمت وقالت
واضح إن آباءنا كانوا أهدى مننا بكتير.
ضحكنا.
لكن فجأة، حماتي سكتت.
وقالت
في حاجة أنا مخبيتها عنكم.
بصينا لها.
قالت
والدك قبل ما يموت، سلّمني ظرف.
سألتها
ظرف؟
أيوه.
فينه؟
قالت
جوا الخزنة.
دورت بين الأوراق.
لقيت ظرف أبيض قديم، مكتوب عليه بخط والدي
لنادية عندما تصبح مستعدة لمعرفة الحقيقة.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب قصير.
قرأته بصوت مسموع
بنتي نادية،
لو وصل لكِ الجواب ده، يبقى الوقت جه تعرفي إن زواجك من سامح ما كانش صدفة كاملة زي ما كنتِ فاكرة.
أنا ووالد سامح كنا أصحاب وشركاء، وكنا بنتمنى إن عيلتنا تفضل قريبة من بعض.
لكن قرار زواجك كان قرارك أنتِ، وأنا عمري ما أجبرتك على حاجة.
الشيء الوحيد اللي كنت أتمنى تحافظي عليه هو إنك ما تسمحيش للمال يفرق بينك وبين أهل سامح.
ولو في يوم احتاجت أم سامح حد يقف جنبها، ساعديها لو تقدري لأن والدها كان يومًا سندًا لي.
وقفت عن القراءة.
بصيت لحماتي.
قالت
أبوك كان عارف إني لما أكبر هحتاج حد يساعدني.
قلت
يعني علشان كده كنتِ بتقولي إنك اخترتيني بنتك؟
ابتسمت.
أنا اخترتك لأنك وقفتِ جنبي فعلًا، مش علشان أبوكي طلب مني.
سلوى قالت
يعني طبق الورق كان بداية كشف كل الحكاية دي.
ضحك سامح وقال
أهو طبق الورق طلع أهم من كل العقود.
ضحكنا.
لكن وأنا برجع الجواب للخزنة، لاحظت ورقة صغيرة سقطت منه.
رفعتها.
كان مكتوب عليها رقم وتاريخ فقط.
سامح شافها وقال
التاريخ ده يوم وفاة جدنا.
حماتي اتغير وشها.
قالت
لا مستحيل.
سألتها
في إيه؟
قالت
الرقم ده مش رقم حساب.
أمال إيه؟
ردت
ده رقم صندوق أمانات قديم.
سلوى قالت
صندوق أمانات لمين؟
حماتي بصت لنا وقالت
لأبوك وأبو سامح.
وفي اللحظة دي، فهمنا إن الحكاية اللي بدأناها بطبق ورق لسه مخبية آخر سر سر ممكن يكشف ليه والد نادية ووالد سامح خبّوا بعض الأوراق عن أولادهم لأكثر من ثلاثين سنة وقفت قدام أخت حماتي وأنا مش عارفة أقول إيه.
قلت لها
يعني إيه اسم ماما موجود في الحساب؟
قالت
الحساب اتفتح زمان وقت ما كنا بنجهز مشروع صغير مع بعض. أختي كانت بتحط فيه فلوس، وأنا كنت المسؤولة عن الورق.
دخلت حماتي علينا في اللحظة دي.
قالت
بتتكلموا عن إيه؟
أختها ردت
عن الحساب القديم.
حماتي سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إن الحساب اتقفل.
أختها قالت
أنا كمان كنت فاكرة كده، لحد ما ابني راجع أوراق قديمة ولقى رقم الحساب.
سامح وسلوى سمعوا الكلام ودخلوا.
سامح سأل
فيه فلوس فعلًا؟
أخت حماتي قالت
مش عارفين المبلغ بالضبط. لازم البنك يراجع الحساب.
في اليوم التالي، ذهبنا كلنا للبنك.
بعد مراجعة الأوراق، الموظف قال إن الحساب بالفعل موجود، لكنه كان غير نشط منذ سنوات طويلة، وإنه لا يمكن صرف أي مبلغ إلا بعد استكمال إجراءات إثبات أصحاب الحق.
سلوى قالت
طيب المبلغ كام؟
الموظف رد
المبلغ الأساسي كان صغير وقتها، لكن فيه عوائد متراكمة. لازم الإدارة المختصة تحسب الرصيد النهائي.
خرجنا من البنك، وكلنا متفقين على حاجة واحدة
الفلوس دي مش هتعمل مشكلة بينا.
حماتي قالت
لو طلع لي حق، هاخده بالطريقة القانونية. ولو لأ، خلاص.
وبعد أسبوع، البنك اتصل بنا.
ذهب سامح وحماتي وسلوى لاستكمال الإجراءات.
وأنا فضلت في البيت.
بعد ساعتين، رجع سامح.
كان مبتسم.
قلت له
ها؟
قال
المبلغ موجود.
حماتي قالت
وطلع كام؟
سامح رد
المبلغ كبير بالنسبة للسنين اللي فاتت.
سلوى قالت
ماما، ده حقك.
لكن حماتي هزت رأسها وقالت
مش كله حقي.
سكتنا.
قالت
جزء منه لأختي.
أختها قالت
أنا مش عايزة حاجة.
حماتي ردت
وأنا كمان مش عايزة آخد حاجة مش بتاعتي.
وبالفعل، اتفقوا على تقسيم المبلغ حسب المستندات ونِسب المساهمة الأصلية.
لكن المفاجأة كانت في اليوم اللي البنك سلّمهم فيه كشف الحساب الكامل.
سامح فتح الورقة.
قرأ الأرقام.
وبعدين قال
ماما فيه تحويل حصل على الحساب من سنين.
حماتي سألت
تحويل من مين؟
سامح قال
من والد نادية.
أنا اتجمدت.
بابا؟!
قلت
بابا كان يعرف ماما؟
حماتي بصتلي بدهشة.
قالت
طبعًا أعرف والدك بس معرفش إنه حط فلوس في الحساب.
أختها أخذت الكشف.
وبصت للاسم.
وقالت
يبقى كده فهمنا كل حاجة.
سألتها
فهمنا إيه؟
قالت
والدك هو اللي ساعدنا نبدأ المشروع زمان.
حماتي قالت
بس أنا فاكرة إنه ساعدنا بمبلغ صغير.
أختها قالت
واضح إن المبلغ اللي دفعه كان أكبر مما كنا فاكرين.
رجعنا البيت، وبدأنا ندور في أوراق قديمة تخص والدي.
وبعد ساعات من البحث، لقيت في صندوق قديم ورقة بخط إيده.
كانت مكتوب فيها
المبلغ ده أمانة عندكم لحد ما بناتي يحتاجوه.
بصيت للورقة ومقدرتش أتكلم.
حماتي قالت
والدك كان راجل أمين وأنا كنت فاكرة إن الفلوس دي راحت من زمان.
سلوى قالت
يبقى لازم نعرف هو كان يقصد مين ببناته.
هنا حماتي قالت
كان يقصدني أنا وأختي.
سكت الجميع.
وبعدين ابتسمت وقالت
لكن بما إن نادية بنت الشخص اللي ساعدنا، يبقى لازم تكون عارفة الحقيقة كلها.
أنا قلت
ماما، أنا مش عايزة فلوس.
قالت
وأنا عارفة. علشان كده مش هديكي فلوس.
استغربت.
قالت
هديكي حاجة أهم.
وأخرجت مفتاحًا صغيرًا من جيبها.
حطيته في إيدي.
قلت
مفتاح إيه؟
ابتسمت وقالت
افتحي الخزنة اللي
متابعة القراءة