حماتى ست كبيره منال على
المحتويات
الاسم
وسكت.
حماتي وشها شحب.
قلت
مين يا سامح؟
رفع عينه علينا وقال
الاسم ده اسم عمي.
حماتي قامت من مكانها بصعوبة وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي
وساعتها فهمنا إن موضوع البيت مش مجرد ورقة ميراث
وإن فيه حكاية قديمة جدًا حصلت من أكتر من ثلاثين سنة، والحقيقة لسه مستخبية في الصندوق الخشب سامح فضل واقف ماسك الورقة، ومحدش فينا قادر يتكلم.
بصيت لحماتي وقلت
ماما، هو عم سامح كان ليه علاقة بالبيت؟
تنهدت وقالت
أيوه بس الحكاية مش زي ما إنتوا فاكرين.
سلوى قربت منها وقالت
احكي لنا.
حماتي أشارت للصندوق الخشب.
افتحوه.
سامح جاب الصندوق وحطه على الترابيزة.
فتحناه، ولقينا مجموعة أوراق قديمة، وصور للبيت وهو لسه بيتبني، وإيصالات مكتوبة بخط اليد.
حماتي مسكت أول ورقة وقالت
من أكتر من ثلاثين سنة، أنا وأبوكم اشترينا الأرض دي.
سامح قال
طب وإيه حكاية عمي؟
ردت
أبوك كان شغال وقتها في محافظة تانية، وأنا اللي كنت بخلص معظم الإجراءات. أخوه ساعدنا بمبلغ صغير وقت البناء، وقال إنه مش عايز فلوسه ترجع، لكنه كان عايز يبقى ليه نصيب في الأرض.
سلوى سألت
يعني هو شريك؟
حماتي هزت راسها.
كان المفروض يبقى شريك في جزء صغير، لكن أبوكم رفض يسجل الشراكة وقتها، لأنه كان فاكر إن أخوه هيتنازل عنها بعدين.
سامح قال
وحصل إيه؟
قالت
حصل خلاف بينهم، وأبوك رجع له المبلغ كامل، ومعاه ورقة تثبت إن مفيش أي حق له في البيت.
سامح بص للورقة اللي في إيده.
طب والورقة اللي لقيتها؟
حماتي قالت
دي إيصال استلام قديم. اتساب مع باقي الأوراق بالغلط.
سلوى قالت
يعني عمي ملوش حق؟
لو الأوراق الرسمية سليمة، لأ.
سامح سكت شوية وقال
بس هو ممكن يستخدم الإيصال ده ويحاول يطالب بجزء من البيت.
حماتي ابتسمت بهدوء.
علشان كده أنا كنت محتفظة بكل حاجة.
قلبنا باقي الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة لقيت سلوى ورقة مختلفة.
قالت
ماما دي إيه؟
أخدتها حماتي.
وبمجرد ما قرأتها، عينيها دمعت.
قلتلها
في إيه؟
قالت
دي ورقة من أبوكم.
سامح سأل
بيقول فيها إيه؟
حماتي قرأت
لو حصل لي حاجة، البيت ده يكون مأوى لأولادي، ومحدش يقدر يخرجهم منه.
ساد الصمت.
وبعدين قالت
أبوكم كان خايف عليكم.
سامح قرب من الورقة وقال
يعني طول السنين دي كنتِ محتفظة بيها؟
أيوه.
ثم التفتت لي وقالت
وعلشان كده أنا كنت عايزة البيت يبقى أمان لنادية كمان.
قلت
بس أنا مش عايزة أكون سبب في خلاف بينكم.
سلوى مسكت إيدي وقالت
إنتِ مش سبب في أي خلاف. إحنا هنحل الموضوع بالقانون.
سامح وافق، واتفقنا نروح لمحامٍ ونراجع كل المستندات.
وبالفعل، في اليوم التالي ذهبنا إلى مكتب محامٍ.
راجع الأوراق واحدة واحدة.
وبعد ساعة كاملة قال
اطمنوا. عقد الملكية الرسمي واضح، والإيصال ده لوحده مش بيثبت ملكية.
سامح تنفس براحة.
لكن المحامي أضاف
بس عندي نصيحة.
سأله سامح
إيه هي؟
قال
رتبوا كل أوراق البيت، وسجلوا كل حاجة رسميًا. ومتسيبوش أي مستند مهم من غير توثيق.
رجعنا البيت، وقررنا ننهي الموضوع بشكل رسمي.
وفي المساء، جمعتنا حماتي وقالت
أنا عندي آخر طلب.
سلوى قالت
قولي يا ماما.
قالت
أنا مش عايزة البيت يبقى سبب إنكم تتخانقوا بعد موتي.
وبصت لسامح
إنت أخوها.
وبصت لسلوى
وإنتِ أخته.
وبصتلي
ونادية بنتي اللي وقفت جنبي سنين.
وبعدين قالت
اللي بينكم أهم من أي بيت.
سامح قال
وعد.
سلوى قالت
وعد.
وأنا قلت
وعد يا ماما.
لكن قبل ما نقوم من مكاننا، سمعنا خبط على الباب.
سامح فتح.
كان عمّه واقف.
وفي إيده ظرف بني.
قال بهدوء
أنا مش جاي آخد البيت.
كلنا بصينا له بدهشة.
وأكمل
أنا جاي أرجع ورقة كان أبوكم فاكر إنها ضاعت من زمان.
فتح الظرف
وأخرج مستندًا قديمًا.
حماتي أول ما شافته، قالت
دي هي!
سامح سأله
إنت كنت محتفظ بيها طول السنين دي؟
رد
أيوه وكنت مستني الوقت المناسب أرجعها.
ثم نظر إلى حماتي وقال
أخويا كان عنده حق وأنا كنت غلطان إني خليت الموضوع يكبر كل السنين دي.
وسلّمها الورقة.
وقتها حماتي ابتسمت وقالت
كده أقدر أنام وأنا مرتاحة.
لكن محدش فينا كان يعرف إن الورقة اللي رجعها عم سامح هتغير قرار البيت كله حماتي فضلت ماسكة الورقة وبتبص فيها كأنها مش مصدقة إنها رجعت لها بعد كل السنين دي.
سامح سأل عمه
إيه الورقة دي؟
رد عمه
دي إقرار مني إن أبوك سدد لي كل المبلغ اللي دفعته في الأرض والبناء، وإن مفيش لي أي حق في البيت.
سلوى قالت
طب ليه ما رجعتهاش من زمان؟
تنهد وقال
كنت زعلان من أخويا، والزعل خلاني أتمسك بحاجة مش من حقي. بعد وفاته، ندمت بس الوقت عدى.
حماتي قالت
المهم إنك رجعتها.
وبعدها قامت بصعوبة وفتحت الصندوق مرة تانية.
قالت
بس فيه حاجة تانية لازم تعرفوها.
كلنا بصينا لها.
أخرجت ورقة صغيرة وقالت
دي وصية أبوكم.
سامح قال
وصية؟
أيوه. بس أنا ما كنتش عايزة أتكلم عنها غير لما أتأكد إنكم كبرتوا وعرفتوا قيمة بعض.
قرأت الورقة بصوت مسموع.
كان أبو سامح كاتب إن البيت لا يُباع، وإنه يريد أن يكون مكانًا آمنًا للعائلة، وإن زوجته تظل صاحبة القرار فيه طوال حياتها.
ثم كان هناك سطر أخير
وأي شخص وقف بجانب أم أولادي في وقت ضعفها، يكون له عندهم فضل لا يُنسى.
سكتت حماتي.
وبصتلي.
أنا قلت بسرعة
ماما، أنا عملت اللي عملته علشانك، مش علشان آخذ حاجة.
ابتسمت وقالت
وعلشان كده بالذات أنا عايزة حقك يبقى محفوظ.
سامح قال
أنا شايف إن البيت يفضل باسم ماما طول حياتها، وبعد كده يبقى من حقنا كلنا بالتساوي.
سلوى وافقت فورًا.
لكن حماتي هزت رأسها وقالت
لأ.
استغربنا.
قالت
أنا مش عايزة حد ياخد البيت لوحده.
ثم نظرت لي وقالت
نادية هتكون لها شقة مستقلة في البيت باسمها، طول حياتها.
قلت
ماما، أنا مش محتاجة.
قالت
مش محتاجة دلوقتي، لكن محدش يعرف بكرة فيه إيه.
سلوى ابتسمت وقالت
وأنا موافقة.
سامح قال
وأنا كمان.
وهكذا اتفقنا إن البيت يتقسم قانونيًا بطريقة تحفظ حق الجميع، وتضمن لحماتي مكانها ورعايتها، وتضمن لي شقتي من غير ما يكون ده سبب خلاف بين أي حد.
بعد أسبوع، خلصنا الإجراءات.
وفي أول يوم رجعنا فيه البيت، حماتي طلبت مني طبق الأكل.
قلت لها
تحبي طبق عادي النهارده؟
ضحكت وقالت
لأ، هاتي طبق الورق.
ضحكنا كلنا.
سلوى قالت
بقيتي بتحبيه؟
ردت حماتي
ده الطبق اللي اكتشفت بسببه قد إيه نادية كانت خايفة عليا.
وبصتلي وقالت
إنتِ ما كنتيش بتطعمي أمي في طبق ورق إنتِ كنتِ بتحاولي تحمي أمك.
سلوى ردت
وأنا ظلمتها لما حكمت عليها من غير ما أعرف الحقيقة.
وبعد فترة، بقت سلوى تيجي تساعدني بنفسها.
مرة تنظف معاها.
ومرة تراجع الأدوية.
ومرة تطبخ لها.
وسامح بقى مسؤول عن كل المصاريف.
أما أنا، فبقيت أساعد حماتي بحب، لكن من غير ما أحس إني شايلة الدنيا لوحدي.
وفي يوم، كنت قاعدة جنبها، فقالتلي
نادية.
نعم يا ماما؟
لو رجع بي الزمن، كنت هختارك بنتي من أول يوم.
ابتسمت وقلت
وأنا كنت هختارك أمي برضه.
وبعد شهور، عملنا تجمع عائلي بسيط في البيت.
حماتي كانت قاعدة في وسطنا، وكل واحد فينا بيحكي موقف مضحك حصل زمان.
فجأة قالت
فاكرين أول مشكلة طبق الورق؟
ضحكنا.
وقالت
المشكلة دي كانت أحسن حاجة حصلت لنا.
سلوى سألتها
ليه؟
قالت
علشان خلتكم تعرفوا إن رعاية الإنسان مش بالشكل اللي بنقدمه له الرعاية الحقيقية إنك تخاف عليه، وتصبر عليه، وتفضل جنبه حتى لما محدش شايفك.
سكتنا كلنا.
وبصيت لحماتي.
وقتها فهمت إن بعض الناس ممكن يشوفوا طبق ورق ويعتقدوا إنه تقليل من قيمة شخص
لكنهم مش بيشوفوا اليد اللي حطت الأكل فيه، ولا القلب اللي كان خايف عليه.
ومن يومها، بقى طبق الورق بالنسبة لنا مش علامة فقر ولا تقليل
بقى ذكرى اليوم اللي عرفت فيه عيلة كاملة قيمة بعض.
النهاية بعد ما استقرت الأمور، عدّى حوالي سنة كاملة.
حماتي حالتها اتحسنت شوية، وبقت تقدر تتحرك داخل البيت بمساعدة بسيطة.
وسلوى بقت قريبة منها جدًا، وسامح بقى منتظم في شغله ومصاريف البيت.
أما أنا، فكنت حاسة إن البيت أخيرًا رجع هادي.
لكن في صباح يوم، وأنا برتب أوضة حماتي، لقيتها قاعدة قدام الدولاب وبتبص على مجموعة صور قديمة.
قالتلي
نادية، تعالي اقعدي جنبي.
قعدت.
طلعت صورة قديمة جدًا وقالت
شايفة الست دي؟
بصيت للصورة.
كانت واحدة ست كبيرة واقفة جنب حماتي وهي أصغر سنًا.
قلت
مين دي؟
قالت
أختي.
استغربت.
بس أنا عمري ما سمعت عنها.
تنهدت وقالت
علشان إحنا مقاطعين بعض من أكتر من عشرين سنة.
سألتها
ليه؟
قالت
حصل خلاف قديم على ورث أبونا، وكل واحدة فينا افتكرت إن التانية ظلمتها.
وبعدين فتحت درج صغير وأخرجت ظرفًا.
قالت
لكن من كام شهر، عرفت الحقيقة.
فتحت الظرف.
كان فيه جواب.
قرأت أول سطر، وبعدين بصيت لها.
هي بتقول إيه؟
قالت
بتقول إن أبويا كان سايب جزء من الأرض لينا إحنا الاتنين، وإن الورق اللي اتفهم غلط طول السنين كان بسبب خطأ
متابعة القراءة