خلفت سبع مرات لزهرة الربيع

لمحة نيوز

خلفت سبع مرات...
والسبعة كانوا أولاد.
لكن الغريب إن كل طفل فيهم كان بيعيش لحد ما يتم سنة كاملة بالضبط، وبعدها يموت فجأة.
مش سنة وشهر...
مش سنة إلا يوم...
سنة بالتمام.
في كل مرة كنت آخده للدكتور، والنتائج كلها تقول إن الطفل سليم.
تحاليل سليمة.
قلب سليم.
مخ سليم.
أشعة سليمة.
وفي النهاية أسمع نفس الجملة
مفيش سبب طبي واضح... دي إرادة ربنا.
كنت أرجع بيتي وأنا مش عارفة أعمل إيه.
أول طفل فقدته، حسيت إن الدنيا انتهت.
الثاني خلاني أخاف من الحمل نفسه.
الثالث خلاني أبدأ أسأل
ليه؟ ليه كل مرة نفس السن؟
وبعد الطفل الرابع، الخوف سيطر على حياتي.
لما أحمل، بدل ما أفرح، أبقى خايفة.
ولما أولد، أفضل أعد الأيام.
شهر...
شهرين...
ستة شهور...
ولما الطفل يقرب من السنة، أبدأ أعيش في رعب.
كنت أراقب الساعة طول الوقت.
كنت أقول
يمكن المرة دي تعدي.
لكنها ما كانتش بتعدي.
الطفل الخامس كان أصعبهم.
كان يوم ميلاده الأول، والبيت كله متوتر.
كنت مجهزة له تورتة صغيرة، وحاطة قدامه لعبة جديدة.
كان بيضحك وبيجري في البيت.
كان طبيعي جداً.
وقبل منتصف الليل بساعات، فجأة سكت.
بصيت له.
لقيته واقف مكانه وكأنه مش فاهم حاجة.
وبعدها وقع على الأرض.
صرخت وناديت أبوه.
أخدناه المستشفى، لكن الأطباء حاولوا بكل الطرق...
وبعد دقائق خرج الدكتور وقال
البقاء لله.
انهرت.
صرخت
إزاي؟! ابني كان كويس من شوية!
الدكتور ما عرفش يجاوب.
مرت الأيام...
وبعدها حصل الحمل السادس.
المرة دي قررت أعمل حاجة مختلفة.
بدأت أكتب كل التفاصيل.
ميعاد نومه.
أكله.
الأدوية.
أي تعب بسيط.
درجة حرارته.
حتى الألعاب اللي بيلعب بيها.
كنت عايزة أعرف السر.
لكن الطفل السادس مات برضه بعد إتمام عامه.
وبعده جاء الطفل السابع.
كنت وقتها فقدت كل ثقتي في الحياة.
لكن زوجي قال لي
المرة دي مش هنسكت. لازم نعرف الحقيقة مهما كانت.
بدأنا نراجع كل حاجة.
الدكاترة.
المعامل.
الأدوية.
المياه.
الأكل.
الغرفة.
الألعاب.
ولأول مرة، اكتشفنا تفصيلة غريبة جداً...
الأطفال السبعة كلهم عاشوا نفس السنة تقريباً في نفس الغرفة.
لكن الغرفة نفسها كانت اتدهنت قبل ولادة الطفل الأول بسنوات.
قررنا نعمل فحص شامل للبيت.
وفي يوم، حضر فريق متخصص وأخذ عينات من الحوائط والأرضيات والأثاث.
بعد أيام ظهرت النتيجة.
كان هناك تلوث قديم في جزء من طلاء الغرفة، ومادة سامة كانت تتراكم مع التعرض المستمر لها.
اتصدمنا.
كل السنين دي وإحنا بندور على مرض داخل الأطفال...
بينما السبب كان موجوداً في المكان اللي كنا فاكرينه أكثر مكان آمن لهم.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد
ليه الوفاة كانت بتحصل عند عمر السنة تحديداً؟
الدكتور شرح لنا إن التعرض المزمن لبعض المواد السامة ممكن يؤدي إلى تراكم أضرار تدريجية، وقد تظهر النتائج الخطيرة بعد فترة طويلة، وليس بالضرورة منذ بداية التعرض.
يعني ماكانش فيه موعد سحري.
وماكانش فيه لعنة.
وماكانش حد بيقتل أولادنا.
كانت مأساة بدأت من مصدر لم نكن نعرف إنه خطر.
في اليوم التالي، خرجنا من البيت.
أزلنا كل الطلاء القديم، ونقلنا الأطفال الآخرين من المكان، واتعملت فحوصات شاملة لكل أفراد الأسرة.
وأنا واقفة أمام قبور أولادي السبعة، فهمت شيئاً واحداً
أنا قضيت سنوات ألوم نفسي وأسأل ليه ربنا بيعمل فيا كده؟
بينما كان المفروض أسأل سؤالاً آخر
إيه الحاجة اللي بتتكرر في حياة أولادي كل مرة؟
ومن يومها، قررت إن وجعي مش هيكون النهاية.
بدأت أساعد أسر تانية عندها حالات مرضية غامضة، وأشجعهم إنهم ما يكتفوش بالتشخيص الأول، وإنهم يراجعوا كل التفاصيل المحيطة بالطفل.
أما أولادي...
ففضلوا في قلبي للأبد.
سبعة أطفال رحلوا في ظروف غامضة، لكن قصتهم في النهاية كشفت خطراً كان ممكن يأذي أطفالاً غيرهم.
وأصعب درس اتعلمته كان
مش كل لغز سببه شيء خارق للطبيعة... أحياناً الحقيقة بتكون موجودة قدام عينينا، لكننا مش بنلاحظها إلا بعد فوات الأوان بعد ما ظهرت نتيجة التحاليل، كنت فاكرة إن اللغز اتحل.
لكن الدكتور طلب مني أقعد.
بصلي بجدية وقال
في حاجة لازم تعرفيها... النتيجة دي لوحدها مش كفاية تفسر كل اللي حصل.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
فتح الملف قدامي وقال
المادة اللي لقيناها ممكن تكون مؤذية، لكن لازم نعرف هل الأطفال فعلاً اتعرضوا لكمية منها تكفي إنها تسبب الوفاة.
رجعنا نراجع كل حاجة من الأول.
كل طفل.
كل تحليل.
كل زيارة للمستشفى.
وفجأة اكتشفنا تفصيلة محدش كان واخد باله منها.
كان فيه تحليل واحد اتعمل للطفل الرابع قبل وفاته بأيام، والنتيجة كانت محفوظة في ملف قديم.
طلبنا النسخة الأصلية.
ولما وصلت، الدكتور فضل ساكت فترة طويلة.
سألته
في إيه؟
قال
التحليل ده كان فيه مؤشر غير طبيعي... لكن وقتها اتفسر بشكل مختلف.
بصيت له وقلت
يعني كان ممكن نعرف؟
رد بهدوء
كان ممكن نبدأ ندور من بدري.
خرجنا من العيادة، وأنا لأول مرة حسيت إن الغضب بدأ يغلب الحزن.
مش غضب من شخص معين...
غضب من إن سبع سنين من حياتنا عدوا وإحنا بندور في الاتجاه الغلط.
قررنا نجيب طبيب متخصص في السموم البيئية، وبدأ يفحص البيت بالكامل.
المطبخ.
الحمام.
غرفة الأطفال.
المياه.
الخزانات.
الأثاث.
الألعاب.
وفي اليوم الثالث، اكتشفوا حاجة أخطر.
مش في الحائط...
في المياه.
كان فيه خزان قديم تحت البيت، والجزء الداخلي منه كان متآكل.
المياه اللي بتوصل للبيت كانت بتمر من خلال مواسير قديمة، وفيها نسب من مواد معدنية ضارة.
لكن الدكتور قال
ده لسه مش التفسير الكامل.
سألناه
ليه؟
قال
لأن فيه حاجة مشتركة بين أولادك السبعة لازم نعرفها.
قعدنا نفكر.
الأكل مختلف.
الأدوية مختلفة.
الألعاب مختلفة.
لكن فيه شيء واحد كان ثابتاً.
كل طفل كان بياخد نفس نوع الفيتامينات تقريباً من عمر ستة شهور لحد السنة.
فتشنا عن العبوة القديمة.
ولما لقيناها، كانت الصدمة.
المنتج كان متوقف عن التداول من فترة طويلة، والشركة كانت أعلنت عن سحب دفعة معينة منه بسبب مشكلة في التصنيع.
فتحنا ملفات الأطفال.
كل واحد فيهم كان موجود في ملفه نفس اسم المنتج.
الدكتور أخد العبوة للتحليل.
وبعد يومين، اتصل بينا.
صوته كان مختلفاً.
قال
تعالوا فوراً.
لما وصلنا، حط النتيجة قدامنا.
الدفعة اللي استخدمناها كانت ملوثة.
وهنا بدأت الصورة تكتمل.
المشكلة لم تكن في الطفل.
ولا في عمر السنة.
ولا في أي شيء غامض.
لكن التعرض المتكرر لمادة ضارة، مع وجود عوامل أخرى في البيئة، كان يؤدي إلى تراكم أضرار تدريجية.
والأغرب أن عمر السنة كان تقريباً النقطة التي بدأت عندها أجسام الأطفال تتحمل أقل، بسبب تغير نظام التغذية والنمو والجرعات.
لكن قبل ما نلحق نستوعب كل شيء، دخل علينا موظف من المستشفى ومعاه ملف قديم.
وقال
في معلومة لازم تشوفوها.
فتح الملف.
كان فيه اسم مختلف تماماً عن أسماء أولادي.
طفل آخر.
نفس الأعراض.
نفس الفترة العمرية.
ونفس المنطقة.
بصيت لجوزي.
وسألنا الموظف
يعني إحنا مش الحالة الوحيدة؟
هز رأسه وقال
للأسف... لا.
في اللحظة دي، فهمنا إن الموضوع مش مأساة عائلة واحدة.
كان فيه أطفال تانيين ممكن يكونوا في خطر.
خرجنا من المستشفى، وقررنا إننا مش هنقف عند معرفة سبب موت أولادنا.
لازم نعرف مين المسؤول عن المنتج الملوث، وإزاي وصل للبيوت، وليه ما اتوقفش من بدري.
وبدأت رحلة جديدة...
رحلة البحث عن الحقيقة.
لكن اللي ماكناش نعرفه وقتها...
إن أول خيط هنوصله كان هيكشف خطأ كبير حصل من سنين، واتسبب في إصابة أطفال كتير من غير ما حد يكتشف السبب الحقيقي رجعنا البيت، وأنا مش قادرة أطلع من دماغي جملة الموظف
إنتوا مش الحالة الوحيدة.
قعدت طول الليل قدام ملفات أولادي السبعة.
رتبتهم واحد ورا التاني.
فجأة لاحظت حاجة غريبة.
كل طفل كان مكتوب في ملفه اسم الفيتامين، لكن رقم التشغيلة كان مختلفاً.
إلا ثلاثة أطفال.
الثالث...
الخامس...
والسابع.
التلاتة كانوا من نفس التشغيلة.
مسكت الورقة بإيدي وقلت لجوزي
بص هنا.
قرب مني.
إيه؟
التلاتة دول استخدموا نفس التشغيلة.
سكتنا.
وفي الصبح رجعنا للدكتور.
أخذ الرقم، وبدأ يبحث في سجلات سحب المنتجات القديمة.
بعد ساعات، قال
الدفعة دي بالفعل كان عليها بلاغات.
سألته
بلاغات من مين؟
رد
من أسر تانية.
طلبنا كل البيانات المتاحة.
وكانت الصدمة أكبر مما توقعنا.
كان فيه أطفال في محافظات مختلفة ظهرت عندهم أعراض متشابهة، لكن الحالات اتسجلت تحت تشخيصات مختلفة.
طفل اتقال عنده مشكلة في القلب.
وطفلة اتقال عندها ضعف شديد.
وطفل اتقال إن الوفاة كانت مفاجئة بدون سبب واضح.
بدأنا نتواصل مع بعض الأسر.
كل أسرة كانت بتحكي حكاية مختلفة...
لكن كان فيه شيء واحد مشترك
نفس المنتج.
هنا قررنا نتحرك بشكل رسمي.
قدمنا كل المستندات للجهات المختصة، وسلمنا العبوة الأصلية وتقارير التحاليل وملفات أولادي.
وبدأ التحقيق.
بعد فترة، ظهرت نتيجة الفحص النهائي.
المنتج كان فيه مشكلة تصنيع خطيرة، وأحد مكونات التصنيع اتلوث أثناء مرحلة الإنتاج.
والأخطر أن عملية

تم نسخ الرابط