رجع بعد 5 سنين

لمحة نيوز

كفاية؟
عارف.
وإنك لو عايز فرصة، لازم تثبتلي بأفعالك مش بكلامك؟
هز رأسه
موافق.
سكتُّ لحظة، ثم قلت
طيب أنا مش هديك إجابة دلوقتي.
ظهر على وشه شيء من القلق.
قلت
لو أنت فعلًا نادم، هتستنى.
قال بهدوء
هستنى.
خالتي تدخلت
بس يا أولاد، قبل أي حاجة لازم موضوع حنين يتقفل.
حنين ابتسمت وقالت
من ناحيتي اتقفل من أول يوم.
جاسر قال
وأنا أصلًا ماكانش عندي نية أتجوز حنين.
ضحكت حنين
وأنا كنت مستغربة جدًا هو ليه اختارني بالذات!
ضحكنا كلنا لأول مرة بعد التوتر اللي كان مالي المكان.
لكن والدي كان ساكت.
بصيت له
بابا، مالك؟
قال
أنا مش خايف من جاسر.
ثم نظر لجاسر وقال
أنا خايف على بنتي.
جاسر رد باحترام
وأنا فاهم ده.
والدي
لو هتدخل حياتها تاني، تدخل من الباب.
جاسر
ده اللي ناوي أعمله.
والدي بصلي.
والقرار في النهاية قرارك يا آلاء.
لأول مرة حسيت إن كل الناس حواليّ بتسيب لي الاختيار.
قلت
محتاجة وقت.
جاسر
خدي كل الوقت اللي تحتاجيه.
مر أسبوع.
ثم أسبوع آخر.
وخلال الفترة دي، جاسر ما حاولش يضغط عليّ.
كان أحيانًا يبعث رسالة بسيطة يسأل عن يومي، وأحيانًا يختفي تمامًا حتى مايحسسنيش إنه بيراقب قراري.
بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
الرجل اللي كنت فاكرة إنه شايف نفسه أهم مني...
كان بيتعلم يسمعني.
وفي يوم، كنت في المستشفى، وخرجت من غرفة الكشف لقيت والدتي مستنياني.
قالت
في حد عايز يكلمك.
مين؟
قبل ما تكمل، شفت جاسر واقف بعيد.
لكن المرة دي ما اتوترتش.
مشيت ناحيته.
قال
كنت جاي أتكلم مع والدك.
في إيه؟
طلبت منه رسميًا إني أتقدم لك.
قلبي ارتبك.
قلت
وإنت مستعجل ليه؟
ابتسم
مش مستعجل. بس مش عايز أفضل واقف في مكان مش واضح.
سكت.
ثم قال
لو رفضتي، هاحترم قرارك.
نظرت له طويلًا.
ولو وافقت؟
قال
هبدأ من الصفر.
قلت
من الصفر فعلًا؟
من الصفر.
ابتسمت لأول مرة بصدق.
يبقى تعالى بكرة.
استغرب
ليه؟
قلت
عشان تكلم بابا رسمي.
ابتسامته اتغيرت، وكأنه لأول مرة يصدق إن في أمل.
وفي اليوم التالي، اجتمعت العيلة كلها.
دخل جاسر ومعاه والده الأكبر سنًا واثنين من أفراد عيلته.
جلس أمام والدي وقال
أنا جاي أطلب إيد آلاء رسمي، ولو هي موافقة قبل أي حد.
والدي بصلي.
كل العيون اتجهت ناحيتي.
سكتُّ ثواني.
ثم قلت
أنا موافقة... بس بشرط.
جاسر
قولي.
مفيش أسرار بينا تاني.
موافق.
ومحدش ياخد قرار يخصني من غيري.
موافق.
ولو اختلفنا، نتكلم... مش نختفي.
ابتسم وقال
دي أهم واحدة.
والدي قال
يبقى على بركة الله.
وفجأة حنين قالت وهي بتضحك
أخيرًا خلصنا من الفيلم ده!
ضحك الجميع.
أما أنا...
فبصيت لجاسر.
قبل خمس سنين كنت بنت صغيرة مستنية منه يختارني.
أما دلوقتي...
أنا دكتورة، وليا حياتي وكياني وقراري.
ولو رجع يدخل حياتي...
فمش هيدخل عشان أنا محتاجاه.
هيدخل لأننا الاتنين اخترنا بعض بإرادتنا.
وبكده بدأت حكايتنا من جديد...
لكن المرة دي، ماكانش فيها طفل وبنت صغيرة.
كان فيها اتنين كبار...
اتعلموا إن الحب الحقيقي مش بس إنك تحب شخص.
الحب الحقيقي إنك تحترم اختياره، وتواجه معاه الصعب، وما تسيبوش وحيد قدام الحقيقة عدّى شهر على الخطوبة.
الغريب إن حياتي مع جاسر ما رجعتش زي زمان.
كانت أحسن من زمان... وأهدى.
ما بقاش يحاول يثبتلي إنه اتغير بالكلام، كان بيظهر ده في تصرفاته.
كان لما أكون مشغولة في المستشفى، يستنى لحد ما أخلص.
ولو قلت له
النهارده تعبانة ومحتاجة أرتاح.
يرد
تمام، ارتاحي، وبعدين نتكلم.
من غير زعل، ولا ضغط.
بدأت أحس إن الشخص اللي قدامي فعلًا مختلف.
لكن في يوم، وأنا خارجة من المستشفى، لقيت والدي بيتصل بي.
آلاء، تعالي البيت ضروري.
قلبي اتقبض.
في إيه يا بابا؟
لما تيجي هقولك.
رجعت البيت بسرعة.
لقيت بابا وماما قاعدين، ومعاهم جاسر.
وكان قدامهم ملف كبير.
قلت
إيه ده؟
والدي قال
فاكرة المستندات القديمة اللي أثبتت إن والد جاسر ظلمنا؟
أيوه.
ظهر مستند جديد.
بصيت لجاسر.
إيه المستند؟
قال
عقد شراكة قديم.
والدي فتحه وقال
العقد ده معناه إن جزء من الشركة اللي والد جاسر كان ماسكها زمان... ملك لعيلتنا.
اتصدمت.
يعني إيه؟
والدي
يعني بعد كل السنين دي، في حق مالي كبير لازم يرجع لنا.
نظرت لجاسر.
كنت متوقعة إنه يتكلم.
لكنه قال
الحق ده لازم يرجع كامل.
استغربت
حتى لو هيأثر على شركتك؟
آه.
والدي قال
بس يا جاسر، الموضوع ممكن يعمل مشكلة كبيرة عندك.
رد بهدوء
الغلط اللي عمله والدي مش هكرره أنا.
بصيت له وأنا مش عارفة أقول إيه.
لكن المفاجأة كانت إن القضية القديمة ما كانتش انتهت.
بعد يومين، وصل استدعاء رسمي لوالدي.
القضية رجعت للمحكمة.
والأغرب؟
إن المستند الجديد كان فيه توقيع شخص من العيلة.
شخص كان موجود في بيت جدي وقتها.
شخص كنا كلنا واثقين فيه.
بدأت أراجع الورق.
ثم توقفت فجأة.
استنى!
جاسر بصلي
مالك؟
أشرت للتوقيع.
التوقيع ده...
والدي
إيه؟
قلت
ده مش توقيع صاحب العقد.
جاسر قرب من الورقة ونظر إليها.
متأكدة؟
قلت بثقة
أنا دكتورة، لكن والدي علّمني أركز في التفاصيل. والتوقيع ده مختلف.
والدي سكت.
ثم قال
يعني ممكن يكون العقد مزور؟
قلت
مش بس ممكن... لازم نتأكد.
جاسر قال
هوديه لخبير خطوط مستقل.
وبالفعل، بعد أيام ظهرت النتيجة.
التوقيع مزور.
لكن السؤال الأخطر كان
مين زوّر العقد؟
رجعنا بيت جدي، وجمعنا كل أفراد العيلة.
وضع جاسر التقرير على الطاولة.
وقال
في حد حاول يستخدم العقد ده عشان ياخد فلوس من عيلة آلاء.
ساد الصمت.
ثم قال والدي
واللي عمل كده كان عارف تفاصيل قديمة جدًا عن الشراكة.
نظرت لكل الموجودين.
وفجأة...
حنين قالت
أنا فاكرة حاجة.
الكل بص لها.
قالت
قبل خمس سنين، كان في شخص بييجي كتير لوالد جاسر، وكان بيسأله عن أوراق الشركة.
جاسر
مين؟
حنين قالت الاسم.
وأول ما سمعته...
تغير وجه والدي.
قال بصوت منخفض
مستحيل.
سألته
مين؟
بص لنا وقال
شريكي القديم... اللي اختفى من حياتنا من خمس سنين.
جاسر وقف.
يعني هو اللي ممكن يكون وراء كل ده؟
والدي
لو هو فعلًا رجع، يبقى الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
في اللحظة دي رن هاتف جاسر.
رد.
وسكت يسمع.
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
قلت
في إيه؟
قفل المكالمة وقال
لقوا الشخص اللي بندور عليه.
سألته
فين؟
نظر إليّ وقال
قدام المستشفى اللي بتشتغلي فيها.
اتسعت عيناي.
لأول مرة حسيت إن الموضوع مش مجرد ماضٍ رجع...
الماضي بدأ يقرب من حياتي الحالية خطوة بخطوة نكمّل ونخليها تدخل في مرحلة التحضير للزواج، مع ظهور اختبار جديد للعلاقة، من غير خيانة أو أحضان.
بعد أسبوع، كان بيت جدي مليان حركة.
خالاتي وعمامي بيتكلموا عن الخطوبة، وماما مشغولة في تفاصيل الحفلة، وحْنين طبعًا ماسكة نفسها مسؤولة عن كل حاجة.
أما أنا...
كنت قاعدة في البلكونة، ماسكة فنجان قهوة، وبحاول أستوعب إن حياتي اتغيرت بالشكل ده.
من خمس سنين كنت خارجة من نفس البيت وأنا مكسورة.
والنهارده، راجعة له وأنا على وشك أبدأ حياة جديدة.
سمعت صوت جاسر
سرحانة في إيه؟
لفيت.
في حاجات كتير.
جلس على الكرسي المقابل لي.
ندمانة؟
ضحكت
لأ.
خايفة؟
فكرت شوية.
شوية.
قال
طبيعي.
بصيت له
إنت مش خايف؟
ابتسم
أنا أكتر واحد خايف.
ضحكت
دكتور كبير وبتخاف؟
قال
أخاف أخسر ثقتك.
الجملة دي خلتني أسكت.
ثم قال
عشان كده عايز أسألك سؤال.
اسأل.
لو في يوم حصل بينا خلاف، هتعملي إيه؟
قلت
هتكلم.
ولو اتعصبنا؟
نستنى لما نهدى ونتكلم.
ولو اختلفنا على قرار مهم؟
قلت
ناخده سوا.
ابتسم.
يبقى أنا مطمن.
قبل ما أرد، دخلت حنين وهي بتقول
آلاء! جاسر! تعالوا بسرعة.
قمنا.
في إيه؟
قالت
خالتو لقت حاجة قديمة في دولاب جدي.
دخلنا الصالة.
كانت خالتي ماسكة صندوق خشب صغير.
قالت
الصندوق ده كان مقفول من سنين، ولما فتحناه لقينا أوراق تخص الشراكة القديمة.
جاسر أخد الصندوق.
أوراق تانية؟
تم نسخ الرابط