رجع بعد 5 سنين
رجع بعد 5 سنين...
كان فاكر إنه هيلقاني نفس البنت اللي سابها بكلمة واحدة
إنتِ لسه عيلة.
لكنه اتفاجئ بدكتورة واقفة قدامه بكل ثقة.
العيلة كلها كانت متجمعة في بيت جدي، البيت اللي شهد على أجمل أيام طفولتي، وكمان شهد على قصة حبي اللي انتهت في لحظة.
دخلت البيت وأنا ماسكة شنطتي، وبحاول أتصرف طبيعي رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة.
من بعيد شوفته.
جاسر.
كان واقف وسط العيلة.
اتغير كتير.
بقى أطول، دقنه خفيفة، وملامحه بقت أكثر جدية ورجولة، لكن عينيه...
عينيه لسه زي ما هي.
حادة وثابتة.
وللحظة، نسيت أنا جاية ليه.
خالتي شافتني وقالت
حبيبة قلب خالتك! اتأخرتي ليه يا آلاء؟
ابتسمت
كان عندي محاضرة، بس اتلغت.
قالت
سلمتي على جاسر؟
بسرعة
لا.
نادت عليه
يا جاسر... تعالى سلم على آلاء بنت خالتك.
اتحرك ناحيتي.
كل خطوة كان بيقربها كانت بترجعني خمس سنين لورا.
رجعت أسمع صوته في دماغي
إنتِ لسه عيلة يا آلاء، ومش فاهمة الدنيا.
رفعت رأسي.
المرة دي مش هسمح لذكريات قديمة إنها تضعفني.
وقف قدامي وقال بابتسامة هادئة
إزيك يا آلاء؟
قلت بثبات
الحمد لله، إزيك يا دكتور؟
رفع حاجبه
دكتور مرة واحدة؟
ابتسمت
أكيد، الاحترام مطلوب.
اختفت ابتسامته للحظة، ثم قال
كبرتي يا آلاء.
رديت
خمس سنين مش قليلين يا دكتور، وأكيد مش هفضل صغيرة طول العمر.
سكت.
وبصلي كأنه بيحاول يكتشف إيه اللي حصل في الخمس سنين دول.
قال
واضح إنك اتغيرتي.
قلت
كل واحد بيتغير مع الوقت.
ثم أضاف
سمعت إنك في طب.
ابتسمت
أيوه، والحمد لله بقيت دكتورة.
قال بدهشة
دكتورة؟
أيوه.
سكت تمامًا.
أما أنا فكنت سعيدة بحاجة واحدة...
إني لأول مرة أشوف الندم في عينيه.
استأذنت خالتي وخرجت مع بنت خالي حنين.
وأول ما خرجنا من البيت، بصتلي وضحكت.
كنتِ جامدة جدًا!
ضحكت
كنت بموت من التوتر.
مستحيل! شكلك كان ثابت جدًا.
اتعلمت أخبي اللي جوايا.
لكن حنين فجأة سكتت.
بصيت لها
مالك؟
مفيش.
حنين، أنا عارفاكي. وشك اتغير أول ما شوفتي جاسر.
قالت بسرعة
بلاش نتكلم عنه.
استغربت.
ليه؟
بعدين هقولك.
قبل ما أسألها، سمعت صوت جاسر من بعيد.
كان واقف عند باب البيت وبص ناحيتي.
عينيه كانت بتقول كلام كتير.
لكن المرة دي أنا اللي صرفت نظري.
رجعت البيت بالليل، وكنت فاكرة إن الموضوع خلص.
لكن وأنا بحضر حاجتي لليوم التالي، دخلت ماما وقالت
آلاء...
نعم يا ماما؟
عايزة أقولك حاجة.
بصيت لها.
قالت
جاسر هيتقدم.
قلبي وقف للحظة.
هيتقدم لمين؟
ماما سكتت.
سألتها
ماما... لمين؟
قالت بهدوء
لحنين.
ابتسمت غصب عني.
ربنا يوفقهم.
لكن أول ما ماما خرجت، قعدت على طرف السرير.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عشان جاسر اختار حنين...
لكن عشان اكتشفت إن جزءًا مني كان لسه مستني منه كلمة واحدة.
كلمة تثبت إن اللي حصل من خمس سنين ماكانش معناه إني ماكنتش كفاية.
مسحت دموعي وقلت لنفسي
خلاص يا آلاء... انتهى.
لكن في نفس اللحظة، تليفوني رن.
رسالة من رقم جاسر.
فتحتها.
وكان مكتوب
آلاء، أنا عارف إنك سمعتي إني هتقدم لحنين... لكن الحقيقة مش زي ما إنتِ فاكرة. لازم نتكلم قبل ما أي خطوة تحصل.
فضلت باصة للرسالة وقت طويل.
ثم وصلت رسالة ثانية
والسبب اللي خلاني أسيبك من خمس سنين... إنتِ ماعرفتيهوش لحد دلوقتي.
رفعت رأسي بدهشة.
يعني إيه؟
إيه السبب الحقيقي اللي خلى جاسر يبعد عني؟
وليه رجع بعد خمس سنين؟
وليه اختار حنين بالذات؟
كانت دي بداية السر اللي هيقلب حياة العيلة كلها فضلت باصة للرسالة ومش عارفة أعمل إيه.
جزء مني كان عايز يعرف الحقيقة فورًا، وجزء تاني كان بيقوللي
إوعي ترجعي لنقطة الصفر.
قفلت الموبايل وحطيته بعيد.
مش هرد.
لكن بعد دقائق، جالي اتصال.
جاسر.
سيبت الموبايل يرن لحد ما وقف.
وبعدها بدقيقة وصلت رسالة
أنا مش بطلب منك ترجعيلي، أنا بس عايزك تعرفي الحقيقة.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأني لأول مرة حسيت إن الموضوع فعلًا مش مجرد محاولة منه يرجع الماضي.
تاني يوم، وأنا في المستشفى، كنت براجع ملف إحدى الحالات، لقيت ماما بتتصل.
آلاء، حنين عندنا.
مالها؟
تعالي بسرعة لما تخلصي.
بعد انتهاء شغلي، رجعت البيت.
لقيت حنين قاعدة مع ماما وخالتي.
وأول ما شافتني، قامت وقالت
لازم تعرفي كل حاجة.
بصيت لها باستغراب.
عن إيه؟
مدت إيدها بورقة مطوية.
دي رسالة كتبها جاسر من خمس سنين.
أخدت الورقة وأنا مش فاهمة.
فتحتها.
وكان أول سطر
آلاء، لو وصل لك الخطاب ده، يبقى أنا قدرت أقولك الحقيقة.
قلبي بدأ يدق.
كملت
أنا ماكنتش شايفك عيلة، بالعكس... كنت شايفك أهم إنسانة في حياتي. لكن أبويا اكتشف علاقتنا، وطلب مني أبعد عنك.
وقفت عن القراءة.
بصيت لحنين.
أبو جاسر؟
هزت رأسها.
أيوه.
كملت الرسالة
أبويا كان داخل في أزمة مالية كبيرة، وكان خايف إن أي مشكلة تحصل بسبب علاقتنا تأثر على عيلتك. طلب مني أقطع علاقتي بيك، ووعدني إنه لو ماعملتش كده هيحط والدك في مشكلة قانونية بسبب شراكة قديمة بينهم.
إيدي بدأت ترتعش.
ليه ماقاليش؟
حنين قالت
لأن والد جاسر هدده إنه لو حاول يتواصل معاكي، هيسبب مشاكل لوالدك.
قلت بصوت مكسور
وأنا؟
سكتت حنين.
قلت
أنا قضيت خمس سنين فاكرة إني ماكنتش كفاية.
ردت خالتي بحزن
جاسر كان فاكر إنه بيحميكي.
ضحكت بسخرية
الحماية مش إنك تكسر قلب حد وتسيبه فاكر إنه قليل.
وفجأة...
باب البيت اتفتح.
دخل جاسر.
الكل سكت.
بصلي مباشرة.
قال
عندك حق.
ما اتكلمتش.
كمل
أنا غلطت.
قلت
غلطت؟ أنت اختفيت خمس سنين!
عارف.
خليتني ألوم نفسي كل يوم.
خفض عينيه.
وعارف إني مش هقدر أرجع الخمس سنين.
سكت للحظات، ثم قال
وعشان كده أنا مش جاي أطلب منك تنسي.
رفعت عيني له.
أمال جاي ليه؟
قال
جاي أصلح الحقيقة اللي اتدفنت سنين.
ثم وضع ملفًا على الطاولة.
أبويا توفى من سنة، وقبل وفاته اعترف بكل حاجة وكتب مستندات تثبت اللي حصل.
فتحت الملف.
وكانت المفاجأة الأكبر...
اسم والد آلاء كان موجودًا في المستندات، ومعاه دليل إن والد جاسر هو اللي تسبب عمدًا في المشكلة القديمة.
بصيت لجاسر.
يعني بابا اتظلم؟
قال
أيوه.
وفي اللحظة دي دخل والدي من الباب.
كان سامع آخر جملة.
وقف مكانه وقال
أخيرًا الحقيقة ظهرت.
بصيت له بدهشة.
بابا... أنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف جزء من الحقيقة، لكن ماكنتش عايز أرجع أفتح الموضوع بعد كل السنين دي.
جاسر قال
وأنا رجعت عشان أصلح اللي أقدر عليه.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت
بس في سؤال واحد لسه مش فاهمته.
إيه؟
حنين.
الكل بص لحنين.
قالت حنين بهدوء
جاسر ماجاش يتقدملي عشان يتجوزني.
اتصدمت.
أمال ليه؟
ابتسمت حنين وقالت
عشان كان عارف إنك مش هتسمعيه لو جه يكلمك مباشرة.
جاسر أضاف
أنا استخدمت موضوع الخطوبة كطريقة أخلي العيلة كلها تجتمع... عشان أقول الحقيقة قدام الجميع.
سكتُّ.
ثم قلت
يعني كل اللي حصل كان عشان توصلي للحقيقة؟
حنين هزت رأسها.
أيوه.
بصيت لجاسر.
ولأول مرة من خمس سنين...
ما شفتش الرجل اللي سابني.
شفت إنسان واقف قدامي، مستعد يتحمل نتيجة قراره.
لكني قلت له بهدوء
معرفة الحقيقة مش معناها إن كل حاجة رجعت زي الأول.
رد فورًا
وأنا مش مستنيها ترجع زي الأول.
أمال مستني إيه؟
قال
فرصة واحدة بس... أبدأ معاكي من جديد، من غير أسرار، ومن غير قرارات بالنيابة عنك.
سكتُّ.
ولأول مرة...
كان القرار في إيدي أنا فضلت ساكتة.
كل اللي حصل في الخمس سنين اللي فاتوا كان بيمر قدام عيني كأنه شريط سريع.
ضحكنا زمان...
كلامه...
يوم ما اختفى...
والأيام اللي بعدها وأنا بحاول أقنع نفسي إني تجاوزته.
لكن الحقيقة؟
أنا ماكنتش ضعيفة.
أنا بس كنت محتاجة أعرف ليه.
رفعت عيني لجاسر وقلت
أنت عارف إن اللي حصل مش سهل يتصلح؟
قال
عارف.
وإن الاعتذار لوحده مش