دخلت الشقة لمنى السيد

لمحة نيوز

ده وصل لابني، يبقى لازم يعرف إن المشكلة مش في الأرض بس
توقف الصوت لحظة.
ثم أكمل
الشخص اللي بيحاول ياخد حقي، قريب مني جدًا.
أحمد بص لخاله.
قريب منه؟
التسجيل تابع
وأنا للأسف وثقت فيه ثقة عمياء.
ثم انقطع التسجيل.
أحمد قال
التسجيل ناقص!
حسن أومأ.
الجزء الباقي عند شخص تاني.
مين؟
حسن رد
والدتك.
رجع أحمد بسرعة إلى البيت.
وجد أمه جالسة في الصالة.
قال
ماما، بابا كان سايب تسجيل عندك؟
هدى سكتت.
أحمد قال
أنا سمعت جزء منه عند خالي.
هدى أغمضت عينيها.
ثم قامت ببطء، وذهبت إلى غرفتها.
فتحت خزانة قديمة.
وأخرجت صندوقًا صغيرًا.
من داخله كان هناك جهاز تسجيل آخر.
قالت
كنت خايفة أسمعه.
أحمد ضغط التشغيل.
عاد صوت والده
هدى، لو حصل لي حاجة، متخليش أحمد يواجه الناس دي لوحده. خلي الورق في مكان آمن، واستني لحد ما يكبر.
ثم جاء صوت آخر في الخلفية.
صوت رجل واضح.
أحمد شهق
أنا أعرف الصوت ده!
منى سألته
مين؟
أحمد قال
عماد.
لكن هدى هزت رأسها
لأ.
أحمد بص لها.
إزاي لأ؟
قالت
لأن عماد كان موجود وقت التسجيل لكن الصوت اللي في الخلفية مش صوته.
أمال صوت مين؟
هدى قالت الجملة التي جعلت أحمد يفقد القدرة على الكلام
صوت الشخص اللي كان أبوك بيثق فيه أكتر من أي حد
ثم فتحت درجًا آخر.
وأخرجت صورة قديمة.
وضعتها أمام أحمد.
في الصورة كان والده واقفًا مع ثلاثة أشخاص.
عماد.
حسن.
ورجل رابع.
أحمد أمسك الصورة، وحدق في الرجل الرابع.
ثم قال
ده مستحيل.
منى سألته
تعرفه؟
أحمد لم يرد.
لأن الرجل الموجود في الصورة
كان الشخص الذي دخل مكتب المحامي في نفس الصباح، وسأل عن ملف والد أحمد.
والأخطر من ذلك
أنه لم يكن غريبًا عن العائلة.
كان صديق والد أحمد المقرب، والذي ظن الجميع أنه مات منذ سنوات 
أحمد فضل باصص للصورة، وكأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
ماما إنتِ متأكدة إن الراجل ده هو نفسه؟
هدى ردت
أيوه. اسمه فؤاد. كان أقرب واحد لأبوك في الشغل.
منى سألت
بس إزاي يكون عايش؟ مش حضرتك قلتي إنه مات؟
هدى هزت رأسها
أنا سمعت إنه مات من سنين. ماشفتهوش من وقت المشكلة.
أحمد مسك الموبايل واتصل بالمحامي.
أستاذ سامح، محتاج منك خدمة ضرورية. لو الراجل اللي اسمه فؤاد ظهر عندك النهارده، ماتديلوش أي ورقة، وخليك محتفظ بكل المستندات.
المحامي رد
اطمن، مفيش حاجة خرجت من المكتب.
أحمد قفل المكالمة.
ثم قال
لازم نعرف فؤاد عايز إيه.
في نفس الليلة، وصل اتصال لأحمد.
رقم غير مسجل.
ألو؟
جاء صوت هادئ
واضح إنك فتحت الصندوق.
أحمد وقف من مكانه.
فؤاد؟
أيوه.
إنت عايز إيه؟
عايزك توقف البحث.
وليه؟
لأنك بتدور في حاجة لو ظهرت بالكامل، هتسبب مشاكل لأشخاص كتير.
أحمد رد بثبات
حقي مش هسيبه.
فؤاد قال
أبوك كان عارف إن الموضوع أكبر من الأرض.
ثم أغلق الخط.
أحمد بص لمنى وهدى.
لازم نعرف الحقيقة قبل ما الشخص ده يعمل أي حاجة.
في صباح اليوم التالي، ذهبوا إلى مكتب المحامي.
لكنهم فوجئوا بأن أحد الأدراج تم العبث به.
المحامي قال
أنا متأكد إن محدش دخل المكتب غير الموظفين.
أحمد سأله
المستندات الأصلية؟
موجودة.
ثم أخرج ملفًا وقال
لكن فيه حاجة ناقصة.
إيه؟
الورقة اللي فيها توقيع والدك الأصلي.
أحمد اتصدم.
الورقة دي كانت هنا!
المحامي قال
أيوه، واختفت.
منى سألت
يعني حد دخل مخصوص عشان ياخدها؟
المحامي أومأ.
غالبًا.
خرج أحمد من المكتب غاضبًا.
لكن هدى قالت
استنى.
إيه؟
أنا افتكرت حاجة.
إيه؟
قبل وفاة أبوك بيوم، فؤاد جه البيت.
أحمد سأل بسرعة
وقال إيه؟
قال لأبوك إنه جاي يحذره.
يحذره من مين؟
هدى ردت
من عماد.
أحمد وقف مذهولًا.
يعني فؤاد كان بيحذر أبويا من عماد؟
أيوه.
منى قالت
يبقى ممكن فؤاد مش هو اللي زور الورق.
أحمد قال
وممكن يكون عنده دليل.
قرر أحمد يقابل فؤاد.
وفي المساء، وصل إلى المكان المتفق عليه.
كان فؤاد واقفًا أمام محل قديم.
قال أحمد
ليه رجعت بعد كل السنين دي؟
فؤاد رد
عشان أصلح غلطة سكت عليها سنين.
إنت عارف مين زور توقيع أبويا؟
أيوه.
مين؟
فؤاد أخرج ظرفًا قديمًا.
قبل ما أقول لك، لازم تعرف إن أبوك ماكانش بيحاول يحمي الأرض لنفسه.
أحمد عقد حاجبيه.
أمال كان بيحمي مين؟
فؤاد قال
كان بيحمي عيلتك.
فتح الظرف.
كان بداخله مستند قديم جدًا.
أحمد قرأه، واتسعت عيناه.
دي شهادة ميلاد؟
فؤاد أومأ.
أيوه.
أحمد بص للاسم المكتوب.
ثم قال
الاسم ده أنا أول مرة أشوفه.
فؤاد رد
لأن والدك أخفى الحقيقة عنك طول حياته.
حقيقة إيه؟
فؤاد نظر إليه مباشرة وقال
عندك أخ غير شقيق.
أحمد تجمد مكانه.
إيه؟
أبوك كان عنده ابن قبل جوازه من والدتك والولد ده اختفى من حياتكم من سنين.
أحمد قال
وإيه علاقته بالأرض؟
فؤاد رد
كل الأرض كانت مكتوبة باسمه في مستند قديم.
وفي اللحظة دي، فهم أحمد ليه كل الناس كانت بتحاول تمنع ظهور الملف.
لأن القضية لم تكن مجرد أرض.
كانت قصة ميراث وهوية وحق قانوني مخفي لأكثر من عشرين سنة
أحمد فضل واقف مكانه، والورقة في إيده.
عندي أخ؟
فؤاد أومأ.
أيوه.
وماما تعرف؟
والدتك عارفة جزء من الحقيقة.
أحمد رجع خطوة وقال
لازم أسمع كل حاجة.
فؤاد أخذ نفسًا طويلًا.
أخوك اسمه ياسر. والدك كان لسه شاب وقتها، وكان شريك في مشروع صغير. حصلت ظروف عائلية صعبة، واضطر يبعد ابنه عن حياته فترة، لكن ماكانش ناسيه.
أحمد سأله
طب ليه ما رجعش له؟
لأنه لما حاول، لقى إن عائلة والدته نقلت من مكانها، وماعرفش يوصل لهم.
أحمد سكت.
والأرض؟
فؤاد قال
والدك كتب جزءًا من الأرض باسم ياسر، لأنه كان شايف إنها حقه. وبعد وفاته، ظهرت مستندات مزورة بتحاول تثبت إن والدك باع الأرض كلها.
منى قالت
يعني لو المستندات الأصلية ظهرت، حق ياسر هيبان؟
بالضبط.
أحمد قال
طيب فين ياسر دلوقتي؟
فؤاد أخرج ورقة.
العنوان ده آخر مكان قدرت أوصله إليه.
أحمد أخذ الورقة.
لكن قبل ما يتحرك، رن هاتفه.
كان المحامي.
أحمد، لازم تيجي المكتب حالًا.
حصل إيه؟
لقينا حاجة في الملفات القديمة.
ذهب أحمد ومنى فورًا.
وجدوا المحامي واضعًا أمامه مستندًا أصفر قديمًا.
قال
المستند ده كان مخفي داخل غلاف ملف قديم.
أحمد قرأه.
كان عقدًا موثقًا باسم ياسر.
قال المحامي
العقد ده يثبت إن والدك كان بالفعل مالكًا لنصف الأرض، لكنه نقل النصف الآخر لابنه ياسر.
أحمد قال
يبقى لازم نوصل له.
المحامي أومأ
والأهم من كده لازم نثبت إن العقود اللي ظهرت بعد وفاة والدك مزورة.
وفجأة، دخل موظف المكتب مسرعًا.
أستاذ سامح، في حد بره بيسأل عن الأستاذ أحمد.
أحمد سأله
مين؟
الموظف قال
راجل كبير، ومعاه شاب.
أحمد خرج.
توقف تمامًا عندما رأى الشاب.
كان يشبه والده بشكل واضح.
الشاب قال
حضرتك أحمد؟
أحمد لم يستطع الرد.
الرجل الكبير بجانبه قال
ده ياسر.
ساد صمت طويل.
ياسر قال
أنا مش جاي آخد حاجة منك.
أحمد رد
وأنا مش جاي أمنعك من حقك.
نظر الاثنان لبعضهما.
ثم قال ياسر
طول عمري كنت فاكر إن أبويا اختار يبعد عني.
أحمد قال
وأنا طول عمري كنت فاكر إني ابنه الوحيد.
ياسر ابتسم بحزن
واضح إن كل واحد فينا عاش نص الحكاية.
في هذه اللحظة وصلت الحاجة هدى.
أول ما شافت ياسر، توقفت مكانها.
وقالت بصوت مرتجف
ياسر
ياسر نظر إليها طويلًا.
حضرتك
تم نسخ الرابط