دخلت الشقة لمنى السيد
المحتويات
عليك الحقيقة.
أحمد ظل ساكتًا.
وبعد دقائق قال
طيب، ليه الورقة مكتوب فيها إن لازم أعرف بعد ما أتجوز؟
هدى ردت
لأن أبوك كتب شرطًا.
فتحت الورقة وأشارت إلى آخر سطر.
أحمد قرأ
لو ابني كبر واتجوز، لازم زوجته تعرف إن الحق ده مش ملكه وحده، وإن أي قرار يخصه لازم يكون بعقل واتفاق.
منى اتفاجأت.
هو كان عايز مراته تعرف؟
هدى قالت
أيوه.
أحمد بص لمنى وقال
يبقى لازم نعرف الحقيقة كاملة.
وفي نفس اليوم، سافر الثلاثة إلى البلد.
كان هناك محل قديم في شارع تجاري صغير، مغلق منذ سنوات.
أحمد وقف أمامه، وفتح الباب بالمفتاح الموجود مع الورقة.
الغبار كان في كل مكان.
لكن المفاجأة كانت في آخر المحل.
كان فيه صندوق حديد قديم.
أحمد حاول فتحه، لكن المفتاح لم يكن موجودًا.
هدى قالت
أبوك كان بيقول إن المفتاح في مكان محدش يعرفه غيري.
أحمد نظر إليها
فين؟
قالت
في البيت القديم.
رجعوا إلى منزل العائلة.
وبعد بحث طويل، وجدت هدى المفتاح داخل كتاب قديم.
فتح أحمد الصندوق.
وكان بداخله ملف كامل.
عقود.
إيصالات.
مستندات.
وصورة قديمة لوالده أمام المحل.
لكن وسط الأوراق كان فيه مستند أخطر من كل شيء.
أحمد قرأه، ثم رفع رأسه بصدمة
ماما إحنا مش أصحاب المحل بس.
هدى سألت
أمال إيه؟
قال
أبويا كان شاري الأرض كلها قبل ما المنطقة دي تتوسع.
منى قربت خطوة
يعني قيمة الأرض دلوقتي كبيرة؟
أحمد أومأ.
كبيرة جدًا.
هدى وضعت يدها على رأسها وقالت
عشان كده كانوا عايزين ياخدوها منه زمان.
أحمد بدأ يقلب باقي الأوراق.
وفجأة وجد اسمًا يعرفه.
اسم رجل كان يعمل معه في نفس المنطقة.
اتصدم وقال
الراجل ده لسه عايش.
منى سألت
تعرفه؟
أيوه وبيشتغل في العقارات.
هدى قالت بخوف
يبقى لازم نتصرف بسرعة.
أحمد رد
المرة دي مش هنهرب.
ثم جمع الأوراق كلها وقال
هنروح لمحامي، وهنعرف حقنا بالقانون.
منى ابتسمت وقالت
وأنا هكون جنبك.
هدى بصت لمنى طويلًا.
ثم قالت
وأنا كمان.
ولأول مرة منذ زواج أحمد
الحاجة هدى لم تنظر لمنى كأنها منافسة.
بل كأنها شريكة في حماية ابنها.
لكنهم لم يكونوا يعرفوا أن فتح الصندوق القديم سيعيد فتح خلاف لم يُغلق منذ أكثر من عشرين سنة
وفي اليوم التالي، وصل لأحمد ظرف بدون اسم.
فتحه.
وكان بداخله سطر واحد فقط
لو فتحت الملف ده، هتندم إنك عرفت الحقيقة
أحمد فضل ماسك الورقة في إيده، وبيقرأ الجملة للمرة التانية
لو فتحت الملف ده، هتندم إنك عرفت الحقيقة.
منى بصت له بقلق
مين ممكن يكون بعت الظرف ده؟
أحمد رد
مش عارف لكن أكيد الشخص ده عارف بالملف.
الحاجة هدى كانت واقفة ساكتة.
وفجأة قالت
أنا عارفة.
أحمد بص لها بسرعة.
تعرفي مين؟
هدى قالت
شريك أبوك القديم.
إنتِ متأكدة؟
أيوه. كان دايمًا بيحاول يخوف أبوك ويضغط عليه عشان يتنازل عن الأرض.
أحمد فتح الملف من جديد، وبدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة لاحظ حاجة غريبة.
ماما الورقة دي مش أصلية.
منى سألت
إزاي؟
التوقيع موجود، لكن الختم مختلف.
هدى قربت منه، وبصت للمستند.
اتغير لون وشها.
معقول؟
أحمد قال
واضح إن حد حاول يعمل نسخة مزورة من العقد الأصلي.
في اللحظة دي رن تليفون أحمد.
رقم غريب.
رد
ألو؟
جاءه صوت رجل كبير
أنا عايز أقابلك.
مين؟
شخص كان يعرف والدك كويس.
قول اسمك.
الرجل سكت لحظات، ثم قال
اسمي عماد.
هدى بمجرد ما سمعت الاسم، قالت
اقفل يا أحمد!
أحمد بص لها باستغراب.
إنتِ تعرفيه؟
هدى ردت
ده كان شريك أبوك.
الصوت من الهاتف قال
والدتك عارفة إني ما ظلمتش أبوك.
ثم أغلق الخط.
أحمد ظل ينظر إلى الهاتف.
ماما هو بيقول إنه ما ظلمش أبويا.
هدى جلست على الكرسي.
لأن الحقيقة مش زي ما أنا حكيت لك.
ساد الصمت.
منى قالت
يبقى لازم نسمع الحقيقة كلها.
هدى أخذت نفسًا عميقًا.
أبوك وعماد كانوا شركاء فعلًا. لكن قبل وفاة أبوك بشهور، حصل خلاف بينهم.
خلاف على إيه؟
على الأرض.
وبعدين؟
أبوك كان عايز يبيع نصيبه ويبدأ مشروع جديد. عماد رفض.
أحمد قال
وليه؟
هدى ردت
لأن الأرض كانت هتزيد قيمتها بعد مشروع كبير كان مخطط يتعمل جنبها.
أحمد بدأ يفهم.
يعني عماد كان عارف إنها هتغلى؟
أيوه.
وكان عايز يشتري نصيب أبويا بسعر قليل؟
هدى أومأت.
لكن أحمد وجد مستندًا آخر.
قرأه بتركيز، ثم قال
لأ في حاجة مش راكبة.
منى سألته
إيه؟
الورقة دي بتاريخ بعد وفاة أبويا!
هدى تجمدت.
مستحيل.
أحمد قلب الورقة.
مكتوب إن أبويا باع نصيبه بعد وفاته بشهر.
منى قالت
يبقى التوقيع مزور.
هدى أمسكت الورقة، وبدأت عيناها تمتلئان بالقلق.
يبقى اللي حصل زمان كان أكبر من مجرد خلاف.
أحمد قال بحسم
لازم نروح لمحامي متخصص.
وفي صباح اليوم التالي، ذهب أحمد ومنى وهدى إلى مكتب المحامي.
المحامي فحص الأوراق طويلًا، ثم قال
المستندات دي مهمة جدًا، لكن لازم نعمل فحص للتوقيعات والأختام.
أحمد سأله
ولو ثبت التزوير؟
المحامي أجاب
ساعتها الموضوع يتحول لقضية، وممكن تستردوا حقكم قانونيًا.
خرجوا من المكتب.
وفي الطريق، قالت هدى
أحمد أنا آسفة.
بص لها.
على إيه؟
على كل حاجة عملتها في منى.
منى سكتت.
هدى كملت
أنا كنت فاكرة إن السيطرة على حياتك معناها إني بحميك. لكني اكتشفت إني كنت بخسرك بإيدي.
أحمد قال
المهم إنك فهمتي.
منى أضافت
وأنا مش عايزة أفضل فاكرة اللي حصل. نبدأ من جديد.
هدى لأول مرة ابتسمت لها بصدق.
لكن قبل ما يصلوا البيت، رن هاتف المحامي.
كان عنده خبر عاجل.
قال
أحمد، تحليل أولي للمستندات ظهر فيه شيء خطير.
أحمد سأل
إيه؟
التوقيع الموجود في العقد مش توقيع والدك فقط
أمال توقيع مين؟
المحامي سكت لحظة ثم قال
واضح إن فيه شخص من داخل العائلة كان مشارك في التلاعب بالأوراق.
أحمد وقف مكانه.
وبص للحاجة هدى.
ثم لمنى.
لأن دائرة الشك بدأت تضيق
وأصبح السؤال الأخطر
مين كان عنده مفتاح البيت القديم، ومين كان يعرف مكان الصندوق؟
أحمد فضل ساكت طول الطريق.
كلام المحامي كان بيدور في دماغه
شخص من داخل العائلة كان مشارك في التلاعب بالأوراق.
أول ما وصلوا البيت، قفل الباب وقال
ماما لازم أعرف كل حاجة.
هدى بصت له بتعب.
اسألني.
مين كان يعرف مكان الصندوق غيرك؟
هدى فكرت شوية وقالت
أبوك طبعًا وأنا وعماد.
أحمد سأل
وفي حد تاني؟
سكتت هدى.
أحمد كرر
ماما؟
قالت أخيرًا
أخويا حسن.
أحمد اتصدم.
خالي حسن؟
أيوه.
بس خالي عايش بره البلد من سنين!
كان بيسافر كتير لكنه كان موجود وقت المشكلة.
منى قالت
طيب لازم نكلمه.
اتصل أحمد بخاله.
المكالمة لم تستمر طويلًا.
حسن قال
أنا كنت متوقع إن اليوم ده هييجي.
أحمد تجمد.
يعني إيه؟
يعني إنك هتفتح الصندوق.
إنت عارف عنه؟
حسن تنهد.
أيوه.
وعارف مين زور الأوراق؟
سكت حسن لحظات.
ثم قال
مش أنا.
أمال مين؟
قابلني الأول.
في اليوم التالي، ذهب أحمد لمقابلة خاله، ورفضت منى أن يذهب وحده، بينما بقيت الحاجة هدى في البيت.
جلس حسن أمام أحمد وقال
أبوك قبل وفاته بأيام اكتشف إن حد بيزور توقيعه.
أحمد قال
مين؟
ماعرفناش وقتها.
وإيه اللي حصل؟
أبوك كان ناوي يبلغ الشرطة.
أحمد ضرب بيده على الطاولة
وليه ماعملش؟
حسن نظر إليه بحزن.
لأنه مات قبل ما يلحق.
ساد الصمت.
ثم أخرج حسن ظرفًا قديمًا من حقيبته.
أبوك اداني ده قبل وفاته بيومين.
أحمد فتح الظرف.
كان بداخله تسجيل صوتي قديم على جهاز صغير.
ضغط زر التشغيل.
وجاء صوت والده
لو التسجيل
متابعة القراءة