وانا بحضر شنطتي زهرة الربيع
العربية، واتجهنا للعنوان المكتوب في الورقة.
طول الطريق، حماتي كانت ساكتة بشكل غريب.
لحد ما سألتها فجأة
إنتِ كنتِ عارفة إن العربية دي لسه موجودة؟
فضلت ساكتة.
إبراهيم بص لها من المراية.
ماما؟
تنهدت وقالت
أيوه... كنت عارفة.
إبراهيم ضغط على الفرامل فجأة.
وعرفتي ليه؟
قالت بصوت ضعيف
لأن أبوك قبل ما يموت، طلب مني أخلي العربية دي بعيد عنكم.
ليه؟
حماتي بصتلي.
عشان كان جواها حاجة تخص سحر.
اتجمدت.
تخصني أنا؟
هزت رأسها.
أيوه.
وصلنا للعنوان.
كان عبارة عن جراج قديم مقفول من سنين.
نزل خال إبراهيم، ودخل المفتاح في باب جانبي.
الباب اتفتح.
وفي آخر الجراج...
كانت العربية موجودة.
نفس العربية.
إبراهيم قرب منها، وفتح الباب.
لكن أول ما فتح درج التابلوه، لقى ظرف أبيض عليه اسمي.
سحر... افتحي الظرف قبل ما تفتحي شنطة العربية.
مديت إيدي للظرف.
لكن في نفس اللحظة...
سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الجراج.
والصوت اللي اتكلم من الظلام قال
متفتحيش الظرف... إلا لو مستعدة تعرفي الحقيقة كلها الصوت خرج من الظلام تاني
متفتحيش الظرف... إلا لو مستعدة تعرفي الحقيقة كلها.
إبراهيم وقف قدامي فورًا وقال
إنت مين؟
الراجل خرج خطوة من بين العربيات القديمة، لكن وشه كان لسه في الضل.
خال إبراهيم قرب منه بحذر
إنت اللي كنت بتراقبنا من الصبح؟
الراجل سكت ثواني، وبعدين قال
أنا كنت بحاول أحميكم... مش أراقبكم.
حماتي أول ما سمعت صوته، رجعت خطوتين لورا.
لاحظت ده وسألتها
إنتِ تعرفيه؟
ما ردتش.
الراجل قرب من العربية وقال
افتحي الشنطة الأول.
إبراهيم بصلي، وبعدها فتح شنطة العربية.
كانت فاضية تقريبًا.
إلا من بطانية قديمة وصندوق حديد صغير.
خال إبراهيم قال
الصندوق ده ماكانش موجود في العربية لما اتباعت.
حماتي غمضت عينيها كأنها عرفت إن السر خلاص هيظهر.
حطيت المفتاح في قفل الصندوق.
لكن قبل ما ألفه، الراجل قال
سحر... أبوكي ما ماتش من غير ما يسيبلك حقك.
اتصدمت.
أبويا؟!
إبراهيم بصله بسرعة.
إنت تعرف والد سحر؟
الراجل رد
أعرفه أكتر مما تتخيل.
لفيت المفتاح.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه دفتر قديم، فلاشة، ومظروف صغير مكتوب عليه بخط والدي
لسحر فقط... ولو وصلتِ للصندوق، يبقى حد حاول يمنعك من السفر.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لإبراهيم.
يعني منعوني من العمرة مش صدفة؟
قبل ما حد يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام الجراج.
الراجل الغريب بص ناحية الباب وقال بسرعة
خلاص... عرفوا إنكم وصلتوا.
إبراهيم سأله
مين؟
الراجل بصلي وقال
الشخص اللي كان بيحرّك كل حاجة من البداية.
وفجأة...
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الجراج من الخارج.
والباب بدأ يتفتح ببطء الباب اتفتح فجأة، وظهر راجل واقف عند المدخل.
إبراهيم اتحرك بسرعة وقف قدامنا، لكن الراجل رفع إيده وقال
محدش يتحرك.
بصيتله كويس، وقلبي دق بسرعة.
كان هو نفس الشخص اللي كان جوه العربية اللي بتراقبنا.
خال إبراهيم قال
إنت عايز إيه؟
رد بهدوء
عايز الحاجة اللي أبو سحر سابها.
بصيت للصندوق وضمّيته ناحيتي.
دي بتاعتي.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
عشان كده أنا جيتلك إنتِ.
حماتي فجأة صرخت
سحر، متسمعيش كلامه!
الراجل بص لها وقال
لسه بتخافي عليها؟ بعد اللي عملتيه؟
وش حماتي اصفر.
إبراهيم بص لأمه بصدمة
ماما... إنتِ تعرفيه؟
قبل ما تجاوب، الراجل أخرج ورقة قديمة وحطها على غطاء العربية.
اسألي أمك عن التوقيع ده.
إبراهيم قرب من الورقة.
كانت نفس الإمضاء اللي لقيناه في الأوراق القديمة.
لكن تحت الإمضاء كان فيه اسم تاني...
اسم والد إبراهيم.
خال إبراهيم خطف الورقة وقال
مستحيل... الورقة دي كان المفروض تختفي من سنين!
بصيتله
ورقة إيه؟
سكت.
فصرخت
قول!
أخيرًا قال
دي إقرار إن أبو إبراهيم حوّل ملكية جزء من أملاكه باسمك قبل وفاته.
اتسمرت مكاني.
باسمي أنا؟!
هز رأسه.
الراجل الغريب قال
ودي مش المفاجأة...
ثم أشار للصندوق.
المفاجأة إن اللي مكتوب في الفلاشة يثبت إن أم إبراهيم ما كانتش بتخبي الفلوس عنك...
وسكت لحظة.
كانت بتخبي عنك مين صاحب الفلوس الحقيقي.
وفجأة حماتي وقعت على الكرسي وهي بتبكي.
وقالت بصوت مكسور
خلاص... مفيش فايدة نخبي أكتر من كده.
وبصتلي مباشرة
أبوكي كان شريك أبو إبراهيم.
أنا حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
لأن أبويا كان متوفي من سنين...
والأغرب إن عمري ما سمعت منه كلمة واحدة عن أي شراكة فضلت باصة لحماتي، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
يعني أبويا كان شريك أبو إبراهيم؟ وليه محدش قالي؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
لأن أبوكي وأبو إبراهيم كانوا عاملين مشروع سوا، وأبوكي قبل ما يموت حط نص نصيبه باسمك... عشان يضمن مستقبلك.
خال إبراهيم فتح الدفتر القديم، وبدأ يقلب صفحاته.
الفلوس دي اتنقلت على مراحل، وفي الآخر جزء كبير منها اتحط في حساب باسم سحر.
بصيت لإبراهيم
وإنت كنت تعرف؟
هز رأسه بسرعة
والله ما كنت أعرف حاجة.
الراجل الغريب اتدخل وقال
وأنا كنت محاسب أبوكي. هو اللي طلب مني أتابع الحسابات، ولما اكتشفت إن الفلوس بتتحرك من غير علم سحر، بدأت أراقب الموضوع.
بصيت لحماتي
وإنتِ؟
انهارت وقالت
أنا غلطت... خفت على البيت بعد وفاة أبو إبراهيم، وكنت فاكرة إني لو استخدمت جزء من الفلوس وسددت الديون، هقدر أحافظ على كل حاجة. لكن لما الديون خلصت... فضلت خايفة أقول الحقيقة.
فتحت الفلاشة، وظهر عليها تسجيل قديم لوالدي.
قال بصوته الهادئ
يا سحر، لو بتسمعي الكلام ده، يبقى أنا مش موجود. فلوسك أمانة، ومحدش له حق ياخد منها جنيه من غير علمك. ولو حد حاول يمنعك من حقك، افتكري إن حقك مش هيرجع إلا لما تطلبيه.
دموعي نزلت.
افتكرت شنطة العمرة اللي فضيتها وأنا ساكتة.
ساعتها فهمت إن اللي حصل كان أكبر من مجرد رحلة اتلغت.
تاني يوم، خال إبراهيم رجعلي كل الأوراق، واتعملت الإجراءات القانونية عشان ترجع كل أموالي وحقوقي.
أما حماتي، فاعترفت بكل حاجة، ولأول مرة ماحاولتش تبرر.
ولامية اكتشفت إن العربية القديمة ماكانتشي مباعة أصلًا، وإن والدها كان سايب فيها مستندات مهمة تخص نصيبها هي كمان.
أما إبراهيم...
فوقف قدامي وقال
أنا ظلمتك لما سكت، حتى لو ماكنتش أعرف الحقيقة. كنت بوافق على أي قرار عشان أرضي أمي، ونسيت إنك مراتي وإن من حقك أكون في صفك.
بصيتله وقلت
أنا مش زعلانة عشان العمرة. أنا زعلانة إنك صدقت إن من السهل تأجل حقي عشان حد تاني.
سكت، وماعرفش يرد.
بعد أسبوع، وصلتني رسالة من شركة السفر.
الحجز القديم اتفتح من جديد.
لكن المرة دي...
أنا اللي كنت حاجزة لنفسي.
مش من فلوس حد.
من حقي أنا.
وقبل ما أقفل الباب، حماتي نادتني
سحر...
لفيت لها.
قالت وهي بتبكي
سامحيني.
ابتسمت بهدوء وقلت
المسامحة حاجة... وإن الثقة ترجع تاني حاجة تانية.
وسبت البيت وأنا شايلة شنطتي.
المرة دي، ماحدش قال لي
خليكي المرة الجاية.
لأن المرة دي...
أنا اللي قررت أروح.