وانا بحضر شنطتي زهرة الربيع

لمحة نيوز

مجرد عمرة، ولا مجرد فلوس.
إبراهيم أخذ الظرف من إيدي، وفتح الورقة الأخيرة.
قرأ الاسم المكتوب فيها، وبعدها رفع عينيه ناحيتي وقال
الشخص ده هو اللي كان مسؤول عن الحساب اللي اتحوش منه المبلغ.
اتجمدت مكاني.
أي حساب؟
بص لإميه، ثم قال
حساب باسمي... لكن أنا ما فتحتوش.
الصمت نزل على المكان كله.
أنا بصيت لحماتي، لقيتها بتبعد عينيها عني.
وفي اللحظة دي فهمت إن فيه حد في البيت كان بيحرك فلوسي من ورايا...
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما إبراهيم قلب الورقة على ظهرها.
كان فيه رقم مكتوب بالقلم.
وتحته جملة قصيرة
لو سحر عرفت الحقيقة، هتكتشف مين كان بيحوش فلوسها باسمها.
إبراهيم قرأ الجملة بصوت مسموع.
ولأول مرة، شفت حماتي مش عارفة ترد.
ثم قالت بصوت منخفض
أنا كنت بحاول أحمي البيت...
بصيت لها وقلت
تحميه من إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
كلنا لفينا ناحية الباب.
الباب اتفتح...
ودخل شخص ماكنتش متوقعة أشوفه أبدًا.
وأول كلمة قالها كانت
سحر... لازم تعرفي إن العمرة دي مش هي المشكلة الحقيقية بصيت لهم بهدوء وقلت
نتكلم في إيه؟
حماتي دخلت من غير ما تستنى إذني، ولمياء قفلت الباب وراها.
قالت حماتي وهي بتحاول تخفي توترها
إبراهيم قال إنك مخبية حاجة عنه.
قلبي دق بسرعة، لكن ملامحي ما اتحركتش.
مخبية إيه؟
لمياء بصت لأميها، وبعدها قالت
هو شافك امبارح وإنتِ طالعة الظرف البني من الدولاب.
سكتُّ لحظة.
يعني إبراهيم كان بيراقبني؟
ابتسمت وقلت
وبعدين؟
حماتي قربت مني وقالت
الورق اللي في الظرف ده يخص مين؟
ما جاوبتش.
مدت إيدي للظرف، لكن قبل ما ألمسه، لمياء خطفته بسرعة.
فتحت الظرف، وأول ما شافت الورقة، وشها اتغير تمامًا.
قالت بصوت مرتعش
ماما... إحنا لازم نمشي.
حماتي خطفت الورقة من إيدها، وقعدت تقراها.
ثواني معدودة، ووشها شحب.
رفعت عينيها ناحيتي وقالت
إنتِ عرفتي من إمتى؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
من وقت ما بدأتوا تحوشوا عمرة من فلوسي... وتقرروا تروحوا بيها من غيري.
سكتوا الاتنين.
لكن قبل ما حد فيهم ينطق، رن جرس الباب.
فتحت، لقيت إبراهيم واقف.
وأول ما دخل، حماتي جريت عليه وقالت
إبراهيم... إنت لازم تعرف الحقيقة قبل ما تعمل أي خطوة.
بص لي إبراهيم باستغراب
حقيقة إيه؟
رفعت الظرف قدامه وقلت
اسأل أمك... واسأل أختك ليه كانوا مرعوبين أول ما شافوا الورقة دي.
إبراهيم مد إيده للظرف.
لكن قبل ما يفتحه، موبايله رن.
بص للشاشة...
وكان المتصل هو نفس الشخص اللي اسمه مكتوب في الورقة.
إبراهيم رد، وبعد ثواني قليلة تغيّر لون وشه.
وقال بصوت منخفض
حاضر... أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة وبص لنا كلنا.
ثم قال جملة واحدة خلت حماتي تقعد مكانها من الصدمة
الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيل...وقفت مكاني وأنا ببص للشخص اللي دخل.
كان خال إبراهيم.
الرجل اللي بقاله سنين عايش بعيد عن العيلة، ومحدش تقريبًا بيتكلم عنه.
إبراهيم قرب منه وقال
إنت عرفت منين؟
رد خاله بصوت هادي
عشان أنا اللي فتحت الحساب من الأساس.
حماتي شهقت
متقولش!
بص لها وقال
خلاص يا أختي... كفاية سكوت.
أنا بصيت لإبراهيم، وبعدها لخاله.
ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
خال إبراهيم حط ملف أسود على الترابيزة وقال
الفلوس اللي سحر كانت بتحوشها للعمرة، جزء منها كان بيتحط في حساب باسمها من غير ما تعرف... والحساب ده اتفتح علشان سبب واحد.
فتحت الملف بسرعة.
لقيت كشوفات حسابات، إيصالات، وتوقيعات.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت ورقة في آخر الملف.
كان عليها توقيع حماتي.
رفعت الورقة قدامها وقلت
إنتِ مضيتي على دي؟
وشها اتغير.
وقبل ما تجاوب، إبراهيم خطف الورقة وبص فيها.
ثواني...
وبعدين قال بصوت مخنوق
ماما... إنتِ كنتِ بتعملي إيه بكل الفلوس دي؟
حماتي بدأت تعيط وقالت
كنت بحاول أنقذ البيت.
قلت لها
من إيه؟
رفعت عينيها ناحيتي، وقالت
من مصيبة لو ظهرت... كانت هتضيع مستقبل إبراهيم ولمياء.
لمياء بدأت ترتجف.
وهنا خال إبراهيم فتح الملف على صفحة أخيرة، وقال
المشكلة إن المصيبة دي بدأت تظهر بالفعل.
ثم أخرج صورة قديمة ووضعها قدامنا.
وأول ما شفت الصورة...
عرفت الشخص اللي فيها فورًا.
وكان الشخص ده مرتبط بالسر اللي أخفته حماتي عن العيلة كلها لسنين بصيت للصورة، وإيدي بدأت ترتعش.
الشخص اللي فيها كان والد إبراهيم.
لكن ده كان مستحيل...
لأن والد إبراهيم متوفي من أكتر من عشر سنين.
رفعت عيني لخاله وقلت
إزاي الصورة دي موجودة؟
خال إبراهيم أخد نفس طويل وقال
لأن الصورة دي اتصورت قبل وفاته بأيام... وفي حاجة حصلت بعدها محدش قالك عليها.
إبراهيم قرب من الصورة، وصوته بدأ يهتز
إنت عايز تقول إيه يا خالي؟
حط خاله إيده على الملف وقال
أبوك قبل ما يموت، ساب مبلغ كبير مخصوص لمراتك وأولاده. وطلب إن المبلغ يفضل محفوظ لحد ما تحتاجوه.
بصيت لحماتي.
كانت بتعيط في صمت.
قلت
والمبلغ ده راح فين؟
خال إبراهيم فتح صفحة من كشف الحساب.
وقال
جزء منه اتسحب باسم سحر... واتحط في حساب تاني.
إبراهيم بص لأمه بصدمة
ماما... إنتِ عملتي كده؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
أنا ما سرقتش حاجة!
صرخت
أمال الفلوس راحت فين؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
الفلوس كلها موجودة...
ثم بصت لي مباشرة وأضافت
بس مش في المكان اللي إنتِ فاكرة.
وفي اللحظة دي، خال إبراهيم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه، وحطه قدامي على الترابيزة.
وقال
المفتاح ده أبو إبراهيم سابه عندي... وقاللي ما أسلموش غير لسحر.
بصيت للمفتاح وقلت
بيفتح إيه؟
خال إبراهيم رد
خزنة.
إبراهيم قرب خطوة وقال
وخزنة فين؟
رفع خاله عينيه وقال
في مكان محدش في العيلة يعرف عنه حاجة... غير أمك.
حماتي شهقت
لأ... مش دلوقتي!
لكن خاله وقف وقال
بالعكس... دلوقتي بالذات.
ثم مد المفتاح لإيدي.
وأول ما مسكته، لقيت عليه ورقة صغيرة مكتوب فيها
لما تعرفي سبب حرمانك من العمرة... افتحي الخزنة مسكت المفتاح وأنا مش فاهمة، وقلت
يعني إيه سبب حرماني من العمرة؟
خال إبراهيم بص لحماتي، وقال
لأنها كانت عارفة إن لو سافرتي، الحقيقة كانت هتظهر قبل ما نلحق نتصرف.
إبراهيم اتعصب
ماما! إيه الحقيقة دي؟
حماتي فضلت ساكتة.
قربت منها وقلت
أنا عايزة أسمعها منك.
بصتلي بعينين مليانين خوف وقالت
أبو إبراهيم قبل ما يموت كان عليه دين كبير... ودين مش عادي.
إبراهيم اتصدم
بابا كان عليه ديون؟
هزت رأسها وقالت
أيوه... وكان لازم يتسدد بسرعة، وإلا البيت كان هيتاخد.
بصيت للكشوفات اللي قدامي وقلت
بس الفلوس اللي أنا حوشتها للعمرة اختفت من الحساب!
خال إبراهيم رد
لأن أم إبراهيم كانت بتحوش المبلغ ده علشان تسدد جزء من الدين.
حماتي قاطعت بسرعة
وأنا كنت هرجعهولها! والله كنت هرجعه!
بصيت لها بصدمة
طب ليه ماقولتيليش؟
سكتت.
وكان سكوتها هو الإجابة.
إبراهيم مسك إيدها وقال
إنتِ كنتِ عايزة تخليني أختار بين أمي ومراتي؟
حماتي بدأت تعيط.
لكن خاله قال فجأة
لسه في حاجة أهم.
كلنا بصينا له.
طلع ورقة تانية من الملف وحطها قدامنا.
وقال
الدين اتسدّد من أسبوع.
أنا بصيت له باستغراب
أمال الفلوس راحت فين؟
ابتسم ابتسامة غامضة وقال
دي بقى الحكاية اللي لازم سحر تعرفها بنفسها.
وبص للمفتاح اللي في إيدي وقال
الخزنة هتقولك كل حاجة خرجنا كلنا من البيت، وأنا ماسكة المفتاح في إيدي، وإبراهيم ساكت طول الطريق.
وصلنا لمكان قديم تابع للعيلة، ودخلنا ممر ضيق لحد ما وقف خاله قدام باب حديد صغير.
طلع المفتاح وقال
من هنا هتبدأ الحقيقة.
دخل المفتاح في القفل، لكن قبل ما يلفه، حماتي مسكت إيدي.
وقالت وهي بتبكي
سحر... مهما شوفتي جوه، أوعي تفتكري إني
تم نسخ الرابط