وانا بحضر شنطتى لزهرة الربيع

لمحة نيوز

بنات العاملات في المركز.
قالت
طنط سحر؟
نعم يا حبيبتي؟
البنت كانت ماسكة ورقة.
أنا كتبتلك حاجة.
أعطتها الورقة.
سحر فتحتها.
كان مكتوبًا بخط طفولي
لما أكبر، عايزة أبقى زي طنط سحر.
سحر فضلت تبص للجملة.
ثم جلست بجانبها وقالت
لأ يا حبيبتي.
البنت استغربت.
سحر ابتسمت
لما تكبري، ابقي زي نفسك.
البنت سألت
يعني إيه؟
قالت سحر
خدي مني اللي يفيدك وسيبي الباقي.
البنت ابتسمت.
ومشيت.
سحر فضلت واقفة عند الباب.
بصت للشنطة القديمة.
وقالت
دلوقتي فهمت قيمتها الحقيقية.
إبراهيم سأل من بعيد
إيه؟
قالت
إنها ما كانتش شنطة عمرة.
ثم ابتسمت
كانت أول صفحة في حكاية طويلة.
وفي تلك الليلة، لأول مرة، سحر لم تعد تفكر في الرحلة القادمة.
لأنها اكتشفت إن أكبر رحلة في حياتها
لم تكن إلى مكة.
ولا إلى بلد جديدة.
كانت الرحلة من امرأة كانت تخاف أن تقول ده حقي
إلى امرأة أصبحت تعرف أن من حقها تختار، وتسامح، وتساعد، وتبدأ من جديد.
وهكذا
أغلقت سحر الشنطة القديمة.
لكنها لم تغلق الحكاية.
لأنها كانت تعرف أن كل نهاية حقيقية هي بداية لحدوتة أكبر أكيد، دي نهاية مؤثرة ومقفولة للحكاية، ومن غير خيانة أو مشاهد أحضان
مرت سنوات، وكبرت مؤسسة خطوة لدرجة إن اسم سحر بقى معروف بين مئات السيدات اللي بدأوا حياتهم من خلالها.
لكن سحر عمرها ما نسيت البداية.
في يوم، دخلت المركز ولقت لوحة كبيرة معلقة على الحائط.
كانت صورة الشنطة القديمة.
وتحتها مكتوب
أحيانًا الحاجة اللي بنفتكر إنها سبب وجعنا بتكون أول خطوة في طريق نجاتنا.
سحر وقفت قدامها فترة طويلة.
جاءت لمياء وقالت
عجبك؟
سحر ابتسمت
دي كانت شنطة صغيرة.
لمياء ضحكت
أيوه، بس عملت حكاية كبيرة.
بعدها بدقائق، وصلت حماتها.
كانت ماسكة ظرفًا.
قالت
دي آخر حاجة عندي من زمان.
سحر فتحت الظرف.
كان فيه صورة قديمة لوالدها ووالد إبراهيم، وتحت الصورة جملة مكتوبة
لو أولادنا اختلفوا يومًا، نفتكر إن اللي يجمعهم أكبر من أي خلاف.
سحر قرأت الجملة، ثم قالت
خلاص الصورة دي مكانها هنا.
علقتها بجانب لوحة الشنطة.
وفي المساء، رجعت البيت.
دخلت غرفتها، وفتحت الدولاب.
كانت الشنطة القديمة في مكانها.
أخرجتها، وفتحتها للمرة الأخيرة.
وضعت بداخلها
إيصال أول مبلغ ادخرته.
تذكرة العمرة الأولى.
رسالة والدها.
كتاب لمياء.
وصورة المؤسسة.
ثم أغلقتها.
دخل إبراهيم وسأل
خلصتي؟
قالت
أيوه.
هتسافري؟
ضحكت
لأ.
أمال بتقفلي الشنطة ليه؟
قالت
علشان الحكاية خلصت.
ابتسم إبراهيم وقال
والحكاية الجديدة؟
سحر نظرت من النافذة.
كانت الشمس بتغيب، والشارع هادي.
وقالت
بدأت من زمان بس دلوقتي أنا مستعدة أعيشها من غير خوف.
وبعدها بأيام، أقيم احتفال كبير بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس خطوة.
وقفت سحر أمام الحاضرين.
لم تتحدث عن الأموال.
ولا عن الأرض.
ولا عن الخلاف القديم.
قالت فقط
أنا زمان كنت فاكرة إن الإنسان لازم يختار بين إنه يحافظ على نفسه أو يحافظ على أهله.
وسكتت لحظة.
لكن الحقيقة إننا نقدر نعمل الاتنين لما يكون بيننا احترام وحدود واضحة.
ثم نظرت إلى حماتها ولمياء وإبراهيم.
وأنا محظوظة إن عيلتي اتعلمت الدرس معايا.
صفق الجميع.
وفي نهاية الحفل، جاءت طفلة صغيرة من إحدى الأسر التي ساعدتها المؤسسة.
كانت تحمل وردة وورقة.
قالت لسحر
دي ليكي.
فتحت سحر الورقة.
كان مكتوبًا
شكرًا لأنك خليتيني أصدق إن بكرة ممكن يكون أحسن.
سحر ابتسمت، وحطت الورقة داخل دفترها.
ثم رفعت عينيها للسماء وقالت
الحمد لله.
لأنها أدركت أخيرًا أن العمرة التي كانت تحلم بها قبل سنوات لم تكن نهاية الرحلة.
كانت مجرد بداية.
والشنطة التي بدأت بسببها أكبر أزمة في حياتها
تحولت إلى شاهد على كل خطوة صنعت بها سحر حياة جديدة.
وهكذا انتهت حكاية سحر
لا لأنها حصلت على كل شيء.
ولكن لأنها تعلمت أهم شيء
إن الإنسان لما يعرف قيمته، مش بيخسر الناس اللي بيحبهم هو بس بيتعلم يحبهم من غير ما يخسر نفسه.
تمت.

تم نسخ الرابط