وانا بحضر شنطتى لزهرة الربيع

لمحة نيوز

الأول، وماتسأليش في التليفون.
سحر نزلت بسرعة.
دخلت الصالة، لقت حماتها وإبراهيم ولمياء قاعدين، وفوق الترابيزة ظرف بني قديم.
سحر بصت للظرف
هو ده؟
إبراهيم قال
افتحيه.
فتحت الظرف.
طلعت منه صورة قديمة جدًا.
صورة فيها والد سحر، ووالد إبراهيم، واقفين قدام نفس الأرض اللي بقت دلوقتي مقر مشروعها.
سحر فضلت تبص للصورة.
وبعدين قلبتها.
على ظهرها كانت جملة مكتوبة بخط والدها
لو المشروع كبر، المكان ده يبقى بداية لخير ناس كتير.
سحر سكتت.
حماتها قالت
أبوكي وأبو إبراهيم ما كانوش بيفكروا في التجارة بس.
إبراهيم أضاف
كانوا عايزين يعملوا ورشة كبيرة، ويشغلوا فيها ناس من المنطقة.
سحر قالت
طب ليه المشروع ماكملش؟
حماتها ردت
ظروف الدنيا فرقت بينهم، وكل واحد دخل في مسؤولياته.
سحر رجعت تبص للصورة.
ثم قالت
يعني أنا من غير ما أعرف، كملت حاجة كانوا هما بدأوها.
إبراهيم ابتسم
يمكن دي مش صدفة.
لكن لمياء قالت
في حاجة تانية.
سحر بصت لها.
لمياء طلعت مفتاح صغير من جيبها.
المفتاح ده لقيناه في صندوق أبويا.
سحر أخذته.
بيفتح إيه؟
حماتها قالت
مخزن قديم تحت البيت.
نزلوا كلهم للمخزن.
كان المكان مليان حاجات قديمة، كراتين، دفاتر، أدوات، وأثاث مغطى بالقماش.
وبعد بحث طويل، لمياء صاحت
لقيته!
طلعت صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
فتحوه.
جواه دفاتر حسابات قديمة ورسومات لمشروع الورشة.
سحر بدأت تقلب الأوراق.
وفي آخر دفتر، لقت تصميمًا لمبنى كامل.
قاعة تدريب.
ورشة إنتاج.
مكان للأطفال.
ومكتب لمساعدة السيدات.
سحر رفعت رأسها ببطء.
ده نفس اللي عملناه!
إبراهيم قال
أبويا وأبوكي كانوا سابقين وقتهم.
سحر ابتسمت.
لا.
سكتت لحظة.
يمكن كانوا مستنيين حد يكمل.
وفي اليوم التالي، قررت سحر تعمل احتفال صغير في المركز.
جمعت كل العاملات والمتدربات.
وحطت الصورة القديمة في مدخل المكان.
وقالت
المكان ده بدأ بفكرة من شخصين من سنين طويلة.
وأشارت للصورة.
لكن اللي كمل الفكرة مش أنا لوحدي.
نظرت للسيدات.
كل واحدة دخلت هنا واتعلمت حرفة، وكل واحدة فتحت مشروع، وكل واحدة قدرت تعتمد على نفسها هي جزء من الحكاية.
بعدها سلمت أول خمس سيدات شهادات إتمام التدريب.
واحدة منهم قالت
أنا أول مرة أحس إن عندي فرصة حقيقية.
سحر ردت
الفرصة كانت موجودة، بس محتاجة حد يفتح لها الباب.
وفي آخر الاحتفال، دخلت حماتها بهدوء.
كانت ماسكة ظرفًا.
قالت
سحر، ده ليكي.
سحر فتحته.
لقيت فيه رسالة بخط والدها.
كانت رسالة قديمة لم تُرسل أبدًا.
كتب فيها
يا بنتي، يمكن ما أكونش موجود يوم تشوفي الكلام ده، لكن نفسي تعرفي إن الإنسان مش بيقاس باللي يملكه، بيتقاس بالأثر اللي يسيبه بعد ما يمشي.
سحر قرأت الرسالة أكثر من مرة.
ثم قالت
بابا كان عارف؟
حماتها ردت
يمكن كان بيتمنى إنك تقريها في يوم زي ده.
سحر رفعت عينيها للمكان.
وشافت عشرات السيدات بيتحركوا بين القاعات.
وساعتها فهمت.
العمرة اللي كانت زمان مجرد حلم
والشنطة اللي سببت أول خلاف
والأرض اللي ظهرت فجأة
والمشروع اللي بدأ صغير
كلهم كانوا خيوط في حكاية واحدة.
حكاية إن الإنسان ممكن يبدأ بخطوة صغيرة جدًا
لكن لو حافظ على حقه، وساعد غيره، وما نسيش أصله
الخطوة الصغيرة ممكن تتحول لطريق كامل.
وفي المساء، رجعت سحر البيت.
حطت رسالة والدها داخل الشنطة القديمة.
وقالت
دي مكانها هنا.
إبراهيم سألها
ليه؟
ابتسمت
علشان الشنطة دي بقت متحف حياتي.
ضحك
متحف؟
أيوه كل ما أفتكر إني ضعفت، أفتحها وأفتكر إني قدرت أقوم.
وبعد لحظات، رن هاتفها.
كان رقمًا من خارج مصر.
سحر ردت.
صوت امرأة قال
أستاذة سحر؟ إحنا تابعنا مشروعك، وعندنا دعوة ليكي علشان تقدمي تجربتك في مؤتمر عن تمكين السيدات.
سحر سكتت.
إبراهيم قال
خير؟
غطت سحر الهاتف بإيدها وقالت
دعوة لمؤتمر بره مصر.
ثم رجعت للمكالمة
إمتى؟
جاءها الرد
بعد شهر.
سحر ابتسمت.
لكنها هذه المرة لم تقل
أستنى وأشوف.
ولا قالت
لازم آخد رأي حد.
قالت بثقة
موافقة.
قفلت المكالمة.
إبراهيم بص لها وقال
واضح إن الشنطة القديمة لسه مخبية مفاجآت.
سحر ضحكت وقالت
لأ
ثم نظرت ناحية الشنطة.
المرة دي أنا اللي هقرر أحط فيها إيه لكن سفر سحر للمؤتمر ماكانش سهل زي ما توقعت لأن قبل موعد السفر بأيام، ظهر شخص من الماضي ومعاه ورقة قلبت كل الحسابات.
قبل السفر بأسبوع، كانت سحر في المركز بتراجع تجهيزات المؤتمر.
دخل إبراهيم وقال
سحر، في واحد مستنيكي بره.
مين؟
بيقول إنه يعرف والدك.
سحر خرجت.
كان رجل كبير في السن، ماسك ملف قديم.
قال
أنا اسمي فؤاد. كنت شغال مع والدك زمان.
سحر رحبت بيه
اتفضل.
فتح الملف وطلع ورقة.
دي آخر ورقة كتبها والدك قبل ما المشروع القديم يتوقف.
سحر قرأتها.
وكان مكتوب فيها إن جزءًا من أرباح المشروع، لو عاد للعمل يومًا، يخصص لتعليم أبناء العاملين.
سحر رفعت رأسها
يعني حتى دي كان كاتبها؟
فؤاد ابتسم
أبوكي كان عنده حلم أكبر من التجارة.
سحر قالت
بس المشروع القديم انتهى.
قال
المشروع انتهى لكن فكرته رجعت للحياة.
وأشار إلى المركز.
إنتِ عملتي اللي كان نفسه يعمله.
سحر سكتت.
ثم قالت
طيب الورقة دي هتعمل إيه؟
رد
تخليكي تعرفي إنك ماشية في الطريق الصح.
بعد ما مشي، سحر دخلت مكتبها.
كانت لأول مرة تحس إن المركز مش مجرد مشروع.
كان امتدادًا لحلم قديم.
لكن في نفس اليوم، وصلها بريد إلكتروني من الجهة المنظمة للمؤتمر.
كان فيه طلب مفاجئ
نرجو تقديم نموذج كامل لمشروعكم، مع خطة للتوسع في دول عربية أخرى.
سحر قرأت الرسالة أكثر من مرة.
قالت
دول عربية؟
إبراهيم قال
واضح إنهم شايفين إن المشروع أكبر من مصر.
سحر ردت
وأنا شايفة إنه لسه محتاج يكبر هنا الأول.
إبراهيم ابتسم
ودي أول مرة أشوفك بتقولي لأ لفرصة كبيرة.
قالت
مش كل فرصة لازم ناخدها.
ليه؟
علشان أنا اتعلمت إن النجاح مش إنك تجري أسرع من غيرك النجاح إنك تعرف إمتى تجري وإمتى تثبت مكانك.
وفي اليوم التالي، اجتمعت سحر مع فريقها.
وقالت
مش هنتوسع بره مصر دلوقتي.
إحدى الموظفات سألت
ليه؟
قالت
لأن عندنا هنا مئات الستات لسه مستنيين فرصة.
ثم كتبت على السبورة
الأولوية نكبر من غير ما نفقد روح المشروع.
وفي يوم السفر، كانت سحر واقفة في المطار.
حماتها أعطتها ظرفًا.
افتحيه لما توصلي.
لمياء قالت
وماتنسيش تبعتي لنا أول صورة.
إبراهيم قال
وأنا عايز أشوف الشنطة الجديدة.
سحر ضحكت
الشنطة دي مش فيها غير هدوم.
قال
متأكد؟
سحر فتحتها قليلًا.
كان بداخلها الدفتر القديم، وصورة والدها ووالد إبراهيم، ونسخة من أول إيصال ادخار.
قالت
الحاجات دي أهم من أي هدوم.
وصلت سحر للمؤتمر.
وفي القاعة، كان فيه رجال وسيدات من دول مختلفة.
جاء دورها.
طلعت على المنصة.
بدأت تحكي.
عن امرأة كانت بتخاف تزعل اللي حواليها.
عن حلم صغير اتأجل.
عن قرار بسيط غيّر حياتها.
وعن مشروع بدأ بعدد قليل جدًا من السيدات.
ولما خلصت، القاعة كلها وقفت تصفق.
لكن سحر ما كانتش شايفة التصفيق.
كانت شايفة صورة والدها في خيالها.
وفي آخر المؤتمر، رئيس المؤسسة قال لها
إحنا عايزين ندعم مشروعك بمنحة كبيرة.
سحر سألته
بشرط إيه؟
ابتسم
مفيش شروط صعبة. بس عايزينك تفتحي مركز جديد في دولة عربية.
سحر أخذت الورقة.
نظرت إليها.
ثم قالت
هفكر.
كان واضح إن الجميع توقع إنها توافق فورًا.
لكن سحر احتفظت بالورقة داخل ملفها.
وفي طريقها للفندق، فتحت ظرف حماتها.
وجدت رسالة قصيرة جدًا
يا سحر، زمان كنتِ بتسألي نفسك إمتى أقدر أحقق حلمي؟
دلوقتي الناس هي اللي بتسألك إمتى تقدري تحققي حلم غيرك؟
اختاري بعقلك زي ما وعدتيني من زمان.
سحر قرأت الرسالة وابتسمت.
وفي الصباح، اتصلت بإبراهيم.
قال
ها؟
قالت
وافقت.
على المنحة؟
أيوه.
فرح جدًا
يبقى هنفتح المركز الجديد!
سحر قالت
مش هنا.
سكت.
أمال فين؟
قالت
في بلد تانية بس مش هبدأ لوحدي.
هتعملي إيه؟
قالت
هختار واحدة من الستات اللي اتدربوا عندنا هنا، وأديها فرصة تدير الفرع الجديد.
إبراهيم ضحك
يعني هتعملي واحدة زيك؟
سحر ردت
لأ.
ثم ابتسمت
هعمل واحدة أحسن مني.
وفي اللحظة دي، فهم إبراهيم إن سحر ما كانتش بتبني مشروعًا فقط.
كانت بتبني جيلًا كاملًا من الستات اللي ما يستنوش حد يديهم فرصة لكن يصنعوا الفرصة بنفسهم.
ولما رجعت مصر، كان أول قرار لها هو البحث عن السيدة التي ستقود أول فرع خارج البلاد.
لكنها لم تكن تعرف أن الاختيار سيقع على امرأة لم تتوقعها إطلاقًاالاختيار وقع على هناء، أول سيدة سحر ساعدتها في بداية مشروع خطوة جديدة لكن هناء رفضت في البداية لسبب خلّى سحر تكتشف إن النجاح مش دايمًا معناه إن الإنسان واثق من نفسه.
سحر قعدت مع هناء في مكتبها وقالت
أنا عايزاكي إنتِ تسافري وتديري الفرع الجديد.
هناء اتصدمت.
أنا؟!
أيوه.
لا يا سحر، مستحيل.
ليه؟
هناء نزلت عينيها وقالت
أنا أعرف أعمل حلويات لكن إدارة مركز كامل؟ وسفر؟ ومسؤولية ناس؟
سحر ابتسمت
فاكرة أول مرة جيتيلي؟
هناء قالت
أيوه.
كنتِ وقتها بتقولي إنك خايفة تبدأي.
وبدأت.
وكبر مشروعك.
هناء سكتت.
سحر قالت
الفرق الوحيد إن الخوف دلوقتي أكبر شوية لأن الخطوة أكبر.
هناء سألت
وإنتِ واثقة فيا للدرجة دي؟
سحر ردت
أنا مش واثقة إنك مش هتغلطي.
ثم أضافت
أنا واثقة إنك لو غلطتي هتتعلمي.
الكلام لمس هناء جدًا.
وبعد أسبوع، وافقت.
بدأت فترة تدريب طويلة.
هناء تعلمت الإدارة، الحسابات، التعامل مع العملاء، وتدريب السيدات.
وفي يوم السفر، كانت عائلتها كلها موجودة في المطار.
قبل ما تدخل بوابة السفر، قالت لسحر
لو نجحت، يبقى الفضل ليكي.
سحر هزت رأسها
لأ.
أمال لمين؟
ليكي إنتِ.
إزاي؟
أنا فتحتلك الباب لكن إنتِ اللي دخلتي.
سافرت هناء.
وبعد شهرين، افتتح أول فرع لخطوة خارج مصر.
النتائج كانت أفضل مما توقع الجميع.
بدأت عشر سيدات فقط.
بعد ستة أشهر، وصل العدد إلى أكثر من مئة سيدة.
وفي إحدى الليالي، اتصلت هناء بسحر.
سحر!
نعم؟
حصلت حاجة مش مصدقاها.
إيه؟
واحدة من الستات اللي بتتدرب عندنا فتحت مشروعها الخاص.
سحر ضحكت
وماله؟
هناء قالت
سمت المشروع بتاعها أول خطوة.
سحر سكتت لحظة.
ثم قالت
كده الحكاية كبرت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في مصر.
لمياء، التي كانت في البداية سببًا في أزمة العمرة، أصبحت هي الأخرى جزءًا أساسيًا من المشروع.
كانت مسؤولة عن تدريب السيدات على إدارة المشروعات.
وفي أحد الأيام، دخلت على سحر وقالت
عايزة أقولك حاجة.
قولي.
فاكرة أول مرة طلبت منكِ تتنازلي عن العمرة؟
سحر ابتسمت
فاكرة طبعًا.
أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن الموقف ده هو اللي غيّر حياتنا كلنا.
سحر قالت
المهم إننا ما وقفناش عنده.
لمياء قالت
عايزة أكتب كتاب.
سحر اتفاجأت
كتاب؟
أيوه.
عن إيه؟
عن كل الستات اللي بدأت من الصفر.
سحر ابتسمت
اكتبيه.
وهسميه إيه؟
سحر فكرت لحظة.
ثم قالت
مش متأخر.
لمياء كتبت الاسم.
وبعد سنة، صدر الكتاب.
وفي حفل التوقيع، كانت سحر قاعدة في الصف الأول.
لمياء طلعت على المنصة وقالت
الكتاب ده مش عني.
وأشارت لسحر.
ولا عنها.
ثم نظرت للجمهور.
الكتاب ده عن كل واحدة افتكرت إن الفرصة راحت منها، وبعدها اكتشفت إنها كانت مستنية اللحظة المناسبة علشان تبدأ.
صفق الناس.
وفي آخر الحفل، أعطت لمياء أول نسخة لسحر.
سحر فتحت أول صفحة.
وجدت إهداء مكتوبًا
لسحر
الست اللي علمتني إن العيلة مش معناها إننا نملك قرارات بعض،
وإن المحبة الحقيقية تسيب لكل إنسان مساحة يكون نفسه.
سحر قفلت الكتاب.
وبصت لمياء بابتسامة.
ثم قالت
كده أخيرًا فهمتي.
لمياء ضحكت
متأخر شوية.
المهم إنك فهمتي.
في تلك الليلة، رجعت سحر البيت.
كانت حماتها مستنياها.
قالت
عندي خبر.
سحر ضحكت
إنتوا اتعودتوا على الأخبار المفاجئة ولا إيه؟
حماتها قالت
المرة دي خبر مختلف.
ثم أعطتها ورقة.
سحر قرأتها.
كانت دعوة رسمية من جهة دولية لإطلاق مبادرة جديدة، واختاروا سحر لتكون ضمن فريق المؤسسين.
سحر فضلت ساكتة.
إبراهيم دخل وقال
وافقي.
سحر بصت له.
من غير ما تعرف التفاصيل؟
قال
عارفك.
عارف إيه؟
عارف إنك مش هتوافقي على حاجة علشان اسمها كبير.
ثم ابتسم
هتوافقي لو حسيتي إنها تستحق.
سحر نظرت للورقة.
وبعدين قالت
فعلًا.
وأخذت القلم.
وقعت.
وبعدها بدقائق، دخلت غرفتها.
فتحت الدولاب.
وجدت الشنطة القديمة.
أخرجتها.
وضعت بداخلها كتاب لمياء، وصورة والدها، وأول إيصال ادخار، ثم الورقة الجديدة.
وقبل ما تقفلها، ابتسمت وقالت
المرة دي مش رايحة عمرة.
وسكتت لحظة.
المرة دي رايحة أبدأ خطوة جديدة.
لكن وهي بتقفل الشنطة، وقع منها ظرف صغير لم تره من قبل.
كان مكتوبًا عليه
إلى سحر افتحيه عندما تعرفين قيمتك الحقيقية.
سحر ثبتت مكانها.
وقالت بصوت منخفض
هو الظرف ده جه منين؟!الظرف كان آخر قطعة ناقصة في الحكاية ولما سحر فتحته، اكتشفت إن والدها كان مخبي لها رسالة من سنين، لكنها ما كانتش تعرف إنها موجودة أصلًا.
قعدت سحر على طرف السرير، والظرف في إيدها.
نادَت إبراهيم
إبراهيم تعالى.
دخل وسألها
في إيه؟
رفعت الظرف.
لقيت ده جوه الشنطة.
بص عليه وقال
مكتوب إيه؟
إلى سحر افتحيه عندما تعرفين قيمتك الحقيقية.
إبراهيم قال
افتحيه.
سحر فتحت الظرف بحذر.
جواه ورقة واحدة.
وأول ما شافت الخط، عرفت فورًا إنه خط والدها.
إيديها بدأت ترتعش.
قرأت
بنتي سحر،
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أكيد كبرتي، وبقيتي قادرة تاخدي قراراتك بنفسك.
كنت دايمًا خايف عليكي من حاجة واحدة إن طيبتك تخليكي تنسي حقك.
سحر توقفت عن القراءة.
مسحت دموعها، وكملت.
أنا مش عايزك تبقي قاسية علشان تحافظي على نفسك.
ولا عايزك تسكتي علشان تحافظي على الناس.
عايزك تعرفي الفرق بين التسامح والتنازل، وبين المحبة وإلغاء النفس.
إبراهيم فضل ساكت.
سحر كملت
ولو في يوم امتلكتي حاجة، ما تخليش قيمتها في تمنها.
خلي قيمتها في الخير اللي تقدري تعمليه بيها.
وفي آخر السطر
وأهم حاجة ما تستنيش حد يقولك إنك تستحقي.
سحر قفلت الرسالة.
إبراهيم قال
واضح إن أبوكي كان عارفك أكتر مما تتخيلي.
سحر ابتسمت وسط دموعها
كان عارفني وأنا لسه ما عرفتش نفسي.
وفي الصباح، أخذت الرسالة معها إلى المركز.
جمعت فريق العمل كله.
وقالت
عندي حاجة عايزة أشارككم بيها.
وقرأت عليهم جزءًا من رسالة والدها.
ثم قالت
أنا مش عايزة المكان ده يبقى مربوط باسمي.
الجميع استغرب.
أمال؟
قالت
عايزاه يبقى مؤسسة مستقلة.
إحدى الموظفات سألت
يعني إيه؟
يعني حتى لو أنا مشيت يومًا، المشروع يكمل.
ساد الصمت.
ثم بدأت سحر تضع خطة جديدة.
مجلس إدارة.
نظام واضح للمنح.
تدريب مدربين.
حسابات مستقلة.
وأهم شيء
اختيار سيدات من داخل المشروع ليتولوا المسؤولية.
وبعد شهور، أعلنت سحر أنها لن تكون المديرة التنفيذية للمؤسسة.
الكل اتصدم.
إبراهيم سألها
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه.
وهتعملي إيه؟
هفضل صاحبة الفكرة لكن مش لازم أكون صاحبة كل قرار.
وأضافت
لو المشروع محتاجني علشان يعيش، يبقى أنا ما بنيتش مؤسسة أنا بنيت مشروع متعلق بيا.
إبراهيم ابتسم
وده آخر درس؟
سحر ردت
يمكن.
وفي حفل إعلان المؤسسة الجديدة، وقفت سحر أمام مئات السيدات.
قالت
أنا بدأت بفلوس كنت بجمعها علشان حلم شخصي.
وسكتت.
لكن مع الوقت فهمت إن أجمل حاجة حصلت لي مش إني حققت حلمي
ثم نظرت للسيدات.
أجمل حاجة إن حلمي بقى سبب في إن غيري يحقق حلمه.
صفق الجميع.
وفي آخر الصف، كانت حماتها تبكي بهدوء.
لمياء قالت لها
بتعيطي ليه يا ماما؟
قالت
علشان افتكرت سحر زمان.
وإيه اللي افتكرتيه؟
الست اللي كانت واقفة قدام شنطتها ومش عارفة تعمل إيه.
ثم ابتسمت
دلوقتي بقت هي اللي بتفتح أبواب لناس كتير.
بعد الحفل، رجعت سحر للبيت.
دخلت غرفتها.
فتحت الشنطة القديمة.
أخرجت كل الأوراق.
وضعت رسالة والدها في المنتصف.
ثم أغلقتها.
لكنها قبل ما تحطها في الدولاب، سمعت طرقًا على الباب.
كانت بنت صغيرة من
تم نسخ الرابط