صحيت الصبح
ثابتة على اسم أدهم.
بابا كتب اسمك ليه؟
أدهم مد إيده ياخد الورقة، لكنها سحبتها بسرعة.
لأ... المرة دي هتقولّي الحقيقة الأول.
أدهم بص لها ثواني، وبعدين قال
والدك طلب مني حاجة قبل ما يختفي.
إيه؟
طلب مني لو حصل له أي حاجة... ما أقولكيش.
مريم اتصدمت.
ما تقوليش إيه؟
أدهم فتح درج صغير في مكتبه، وطلع ظرف بني قديم.
إن والدك كان عارف إن حد من العيلة بيتراقب.
مريم قربت منه.
مين؟
ما كانش عارف بالضبط.
نادين قالت
لكنه كان شاكك إن حد بيوصل معلوماته لشخص بره العيلة.
مريم قلبت الظرف.
كان فيه تقرير قديم، وصور، وأرقام تليفونات.
وفجأة لقت صورة صغيرة لشخص واقف جنب والدها.
رفعتها قدام أدهم.
ده مين؟
أدهم سكت.
مريم كررت
سألتك... ده مين؟
قال أخيرًا
الشخص اللي والدك كان بيدور وراه.
قبل ما مريم تستوعب، موبايلها رن.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كويس إنك لقيتي الظرف.
وبعدها مباشرة صورة جديدة.
صورة للظرف نفسه...
لكن التصوير كان من داخل المكتب.
ثم وصلت رسالة ثانية
بس لسه ما فتحتيش الجيب السري.
مريم بصت للظرف.
قلبته.
فعلاً كان فيه جيب صغير مخفي من الخلف.
أدهم قال بسرعة
استني.
لكن مريم فتحت الجيب.
طلعت منه ورقة مطوية.
فتحتها.
وفي أول سطر كان مكتوب
مريم... لو وصلتي للورقة دي، يبقى أدهم ما كانش هو الشخص اللي خذلك.
مريم رفعت عينيها بصدمة.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد
الخاين الحقيقي موجود في بيتكم مريم فضلت باصة للرسالة، وإيديها بدأت ترتعش.
الخاين الحقيقي موجود في بيتكم.
رفعت عيني لأدهم.
بيتنا يعني مين؟
أدهم ما ردش.
نادين قالت بسرعة
ممكن يكون المقصود حد من العيلة، مش بالضرورة حد عايش معاكم.
مريم بصتلها
وإنتِ عرفتي منين؟
نادين سكتت.
مريم قربت منها.
إنتِ كنتِ عارفة حاجة من الأول؟
قبل ما نادين ترد، أدهم لاحظ ورقة صغيرة واقعة تحت الصندوق.
انحنى ورفعها.
كانت عبارة عن صورة قديمة لوالد مريم، ومعاه أربعة أشخاص.
مريم قربت الصورة من وشها.
واحد منهم كان مدام سلوى.
والتاني كان كريم.
والتالت اللواء فؤاد.
أما الشخص الرابع...
فكان وجهه مشطوب بالقلم الأسود.
مريم همست
ليه وش الشخص ده متشال؟
أدهم قلب الصورة.
على ظهرها كانت جملة بخط والدها
لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في الشخص اللي هيطلب منك تسكتي علشان سمعة العيلة.
مريم شهقت.
نفس الجملة تقريبًا اللي سمعتها من حماتها في الصبح.
وفجأة، موبايلها رن.
مدام سلوى.
مريم ردت من غير ما تتكلم.
جاءها صوت حماتها متوترًا
مريم... إنتِ فين؟
في مكتب أدهم.
سكتت سلوى لحظة.
ثم قالت
ما تفتحيش الصندوق.
مريم اتجمدت.
إنتِ عرفتي منين إن فيه صندوق؟
الصمت كان طويلًا.
ثم جاء صوت سلوى مرتجفًا
لأن أبوكي سلّمهولي قبل ما يختفي.
مريم فتحت عينيها على آخرهما.
وإنتِ خبّيتيه عشر سنين؟!
سلوى قالت
كنت بحميكي.
مريم ردت
من مين؟
لكن الخط اتقطع.
وفي نفس اللحظة، ظهر على شاشة اللابتوب ملف جديد.
اسمه
المرحلة الثانية مريم.
أدهم قرب من الشاشة.
ثم قال جملة خلت مريم تحس إن الأرض اختفت من تحتها
الملف ده... اتفتح من جهاز موجود في بيتنا من خمس دقايق أكيد، دي النهاية
مريم بصت لأدهم، وكأنها لأول مرة تشوفه بالشكل ده.
الملف اتفتح من بيتنا من خمس دقايق... يعني اللي ورا كل ده كان موجود عندنا؟
أدهم هز رأسه.
أو حد دخل البيت.
رجعوا البيت بسرعة.
أول ما دخلت مريم، لقت مدام سلوى قاعدة في الصالة، وكريم وسارة موجودين.
مريم حطت الصورة القديمة قدامهم.
مين الشخص الرابع اللي في الصورة؟
مدام سلوى سكتت.
كريم أخد الصورة، وأول ما شافها وشه اتغير.
دي الصورة اللي أبويا كان مخبيها.
مريم بصت له
أبوك كان يعرف؟
كريم قال
أيوه... وكان عارف إن عمك، والدك، ما اختفاش بسبب حادث. كان بيحاول يكشف عملية تزوير وسرقة بيانات، والشخص اللي كان بيجمع المعلومات كان بيستغل صور الناس ويهددهم.
أدهم أضاف
وأنا اكتشفت من أسبوع إن نفس الأسلوب رجع من جديد.
مريم فهمت.
والفيديو بتاعي كان اختبار؟
بالضبط.
كانوا محتاجين يشوفوا هل هتخافي وتسكتّي، ولا هتواجهيهم.
مدام سلوى بدأت تبكي.
أنا خبيت الحقيقة عنك علشان أحميكي. أبوكي سلّمني نسخة من الأدلة قبل اختفائه، وقاللي لو الناس اللي وراه عرفوا إنك عارفة، حياتك هتتدمر.
مريم قربت منها.
بس سكوتكم هو اللي خلاهم يوصلولي.
سلوى نزلت رأسها.
عندك حق.
في اللحظة دي دخل ضابط ومعاه قوة من الشرطة.
قال
مريم، إحنا قبضنا على الشخص المسؤول عن الحساب.
مريم سألت
مين؟
الضابط نظر إلى أدهم.
موظف سابق في شركة مريم، وكان بيشتغل مع مجموعة بتجمع صور وبيانات من الناس وتستخدمها في التهديد والابتزاز.
ثم أخرج هاتفًا.
والأهم... لقينا على جهازه نسخة من ملف والدك.
مريم حبسَت أنفاسها.
ووالدي؟
الضابط سكت لحظة.
لقينا دليل يثبت إن والدك كان حيًا بعد تاريخ اختفائه بسنين.
مريم دموعها نزلت.
يعني... ممكن يكون عايش؟
أدهم وضع يده على كتفها.
هنفضل ندور لحد ما نعرف الحقيقة كاملة.
بعد أسابيع، القضية وصلت للمحكمة.
تم حذف الفيديوهات المزيفة، واتقفلت الحسابات، وبدأت إجراءات قانونية ضد كل من شارك في نشرها.
لكن مريم رفضت تختفي.
وقفت قدام الكاميرات وقالت
أنا مش هعتذر عن حاجة ما عملتهاش. واللي استخدم وشي وصوتي علشان يضرني، هو اللي لازم يخجل.
أما المفاجأة الأخيرة فجاءت بعد انتهاء أول جلسة.
وصل لمريم ظرف بدون اسم.
فتحته.
جواه صورة قديمة لوالدها.
وعلى ظهرها جملة واحدة
أنا فخور بيكي... سامحيني إني غبت كل السنين دي.
مريم فضلت واقفة مش قادرة تتنفس.
ثم رن هاتفها.
رقم مجهول.
ردت.
ولم تسمع سوى صوت رجل عجوز يقول
مريم... أنا أبوكي.
سقطت الدموع من عينيها.
ولأول مرة منذ عشر سنوات، ابتسمت وهي تبكي.
بابا؟
جاءها صوته
أيوه يا بنتي... وأنا المرة دي مش هختفي تاني.
قفلت المكالمة، ورفعت عينيها للسماء.
القضية انتهت...
لكن الحقيقة التي بدأت منذ عشر سنوات، أخيرًا خرجت للنور.
ومريم لم تخسر سمعتها كما خافت عائلتها...
بل استعادت اسمها، وكرامتها، وأباها.
النهاية.