صحيت الصبح

لمحة نيوز

على مقبض الباب.
بصيت للموبايل مرة تانية.
ما تفتحوش الباب.
رفعت عيني لأدهم.
همست
الرسالة وصلت دلوقتي.
أدهم سحب إيده من المقبض فورًا.
نادين قربت مننا وقالت
يعني الشخص اللي بعت الرسالة عارف إننا هنا؟
أدهم ما ردش.
بدلًا من ذلك، أشار لنا نسكت.
الخطوات بره الباب رجعت تاني.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم توقف.
وفجأة سمعنا صوت مقبض الباب بيتحرك.
نادين شهقت.
أدهم أشار لنا نرجع للخلف.
لكن المقبض توقف.
وبعد ثوانٍ، سمعنا صوت شخص بيبعد في الممر.
أدهم انتظر قليلًا، ثم فتح الباب بحذر.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض صغير.
انحنى وأخده.
محدش يلمسه.
رجع المكتب وقفّل الباب.
فتح الظرف بالقفاز اللي كان موجود عنده، وطلع منه فلاشة صغيرة وورقة.
حط الورقة قدامنا.
كان مكتوب عليها
لو عايزين تعرفوا مين ورا الفيديو، افتحوا الفلاشة على جهاز مش متصل بالإنترنت.
نادين قالت
دي ممكن تكون خدعة.
أدهم هز رأسه.
عشان كده مش هنفتحها هنا.
بصيتله.
إنت كنت عارف إن في حد بيراقبنا؟
كنت شاكك.
من إمتى؟
سكت.
من قبل ما تيجي.
اتصدمت.
وليه ما قلتليش؟
لأن الشخص ده كان بيحاول يخلينا نتصرف بعصبية. وأنا كنت مستني دليل حقيقي.
بصيت للفلاشة.
ودي الدليل؟
أدهم قال
ممكن تكون الدليل... وممكن تكون فخ.
فجأة موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
فتحتها.
وكان فيها
اسألي أدهم عن الملف اللي اختفى من مكتبه من أسبوع.
رفعت عيني له.
وشه اتغير.
إيه الملف؟
أدهم سكت.
قلت
أدهم... إيه الملف اللي اختفى؟
بص لنادين.
ثم رجع بصلي.
ملف قضية قديمة.
قضية مين؟
والدك.
اتجمدت مكاني.
أبويا؟
أدهم هز رأسه ببطء.
أيوه.
وإيه علاقة أبويا بالفيديو؟
قبل ما يرد، انطفأت أنوار المكتب بالكامل.
وفي نفس اللحظة...
اشتغل اللابتوب لوحده.
الشاشة نورت وسط الظلام.
وظهر عليها فيديو قصير.
أنا وأدهم ونادين واقفين نبص للشاشة.
ثم ظهر صوت شخص مجهول
مريم... لو عايزة تعرفي مين حط وشك على الفيديو، دوري على الحقيقة اللي عيلتك دفنتها من عشر سنين.
ثم ظهرت صورة قديمة لوالدي.
وتحتها تاريخ.
منذ عشر سنوات.
وبجانب الصورة ظهر اسم شخص واحد.
اسم جعل أدهم يهمس
مستحيل...
بصيتله.
تعرفه؟
لكنه لم يجب.
لأن في نفس اللحظة ظهر سطر جديد على الشاشة
الشخص ده كان آخر واحد شاف والدك قبل اختفائه الصورة كانت لوالدي فعلًا.
لكن الاسم اللي تحتها...
كان اسم شخص أعرفه جيدًا.
اللواء فؤاد الشامي.
رفعت عيني لأدهم.
إنت تعرفه؟
قال بصوت منخفض
أعرفه... لأنه كان المحامي اللي اشتغل مع والدك في آخر قضية قبل اختفائه.
اتسمرت مكاني.
أبويا اختفى؟ إنت طول عمرك قلتلي إنه مات!
أدهم سكت.
حسيت إن قلبي وقع.
إنت قلتلي إن أبويا مات من عشر سنين!
نادين قربت مني وقالت
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
صرخت
أمال إيه؟!
أدهم قام من مكانه.
والدك لم يمت في حادث زي ما اتقال لك.
رجعت خطوة.
يعني إيه؟
اختفى.
سكتُّ تمامًا.
كل ذكريات طفولتي بدأت تتقلب في دماغي.
اليوم اللي أمي قالتلي فيه إن بابا مات.
الناس اللي جت تعزينا.
الصندوق اللي قالوا إن فيه متعلقاته.
والأغرب...
إني عمري ما شفت جثمانه.
همست
ليه خبّيتوا عني الحقيقة؟
أدهم قال
لأن والدك كان بيحقق في قضية خطيرة جدًا.
قضية إيه؟
فتح الملف القديم.
كانت أول صفحة فيها ختم رسمي، وتاريخ قديم.
قال
والدك اكتشف إن في شبكة بتستخدم صور وبيانات ناس حقيقية لتلفيق محتوى وإجبارهم على السكوت أو ابتزازهم.
نظرت إليه بصدمة.
نفس اللي حصل لي؟
هز رأسه.
نفس الأسلوب تقريبًا.
نادين قالت
والدك كان قريب جدًا من كشف الشخص المسؤول.
قلبت الصفحة.
ثم الصفحة الثانية.
ثم الثالثة.
كلها أسماء وأرقام وتحويلات وحسابات إلكترونية.
وفجأة توقفت.
كان هناك اسم مألوف جدًا.
اسم موظف سابق في الشركة اللي بشتغل فيها.
قلت
إيه علاقة ده بشغلي؟
أدهم رد
دي أول حاجة لازم نعرفها.
في اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد لهاتفي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت تحتوي على صورة من داخل مكتب الشركة.
وفي الصورة كان مكتبي أنا.
وتحتها جملة واحدة
أبوك كان يدور عليّ... وإنتِ قربتي تلاقي الحقيقة.
رفعت عيني لأدهم.
وقبل ما أتكلم، ظهر إشعار آخر.
هذه المرة كان فيه ملف مرفق.
اسمه
آخر تسجيل لوالد مريم.
توقفت أنفاسي.
أدهم مد إيده بسرعة.
ما تفتحيهوش.
لكنني كنت قد ضغطت عليه بالفعل.
الشاشة أظلمت للحظة...
ثم ظهر تسجيل قديم لوالدي.
كان جالسًا أمام الكاميرا، وملامحه مرهقة، وكأنه يعرف أن شخصًا يراقبه.
نظر مباشرة إلى العدسة وقال
لو التسجيل ده وصل لمريم...
ثم توقف.
رفع عينيه ناحية الباب.
وقال بصوت منخفض
يبقى هم وصلوا لها قبلي وفجأة، التسجيل وقف.
الشاشة اسودّت.
مريم فضلت باصة عليها، وكأنها مستنية والدها يرجع يتكلم.
بابا...
أدهم قرب من اللابتوب، لكن قبل ما يلمسه، التسجيل اشتغل تاني.
والدها ظهر في الصورة، لكن المرة دي كان بيتكلم بسرعة
مريم، لو إنتِ بتسمعي الكلام ده، يبقى الملف الأصلي لسه موجود. ما تثقيش في أي حد يقولك إن القضية خلصت... حتى لو كان أقرب شخص ليكي.
مريم بصت لأدهم فورًا.
هو ما بصش لها.
والدها أكمل
فيه شخص واحد بس يقدر يثبت إن اللي حصل لي من عشر سنين ماكانش حادث... والشخص ده موجود في الملف اللي اختفى من مكتب أدهم.
مريم شهقت.
مكتب أدهم؟!
أدهم اتجمد.
ثم ظهر على الشاشة رقم قديم.
17092016
وتحته
صندوق الأمانات رقم 314.
نادين قربت من الشاشة.
أنا عمري ما شفت الرقم ده.
أدهم قال بسرعة
وأنا كمان.
مريم بصت له بحدة.
يبقى إزاي أبويا قال إن الملف موجود في مكتبك؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت خبط شديد على باب المكتب.
مرة.
مرتين.
ثم صوت رجل من الخارج
أستاذ أدهم؟ افتح... أنا جاي أساعدكم.
أدهم اتجه ناحية الباب.
مريم مسكته من ذراعه.
استنى.
الخبط رجع أقوى.
والصوت قال
لو ما فتحتش، مريم هتندم إن التسجيل ده اشتغل.
سكت الجميع.
مريم همست
هو عارف إننا بنسمع التسجيل.
أدهم بص للكاميرات الموجودة في المكتب.
ثم فجأة...
نادين أشارت إلى اللابتوب.
مريم... بصي.
على الشاشة ظهر سطر جديد، رغم إن التسجيل كان انتهى
اللي واقف ورا الباب مش هو الخطر.
ثم ظهر سطر آخر
الخطر الحقيقي... موجود جوه المكتب مريم فضلت ثابتة مكانها وهي بتبص للجملة
الخطر الحقيقي... موجود جوه المكتب.
ببطء، بدأت تبص حوالينها.
المكتب كان مقفول.
أدهم واقف جنب الباب.
نادين جنب المكتب.
وهي في النص.
قالت بصوت متوتر
يعني إيه جوه المكتب؟ مين؟
ماحدش رد.
فجأة سمعوا صوت خفيف من ناحية المكتبة الخشبية.
تك...
مريم اتلفتت.
الصوت ده إيه؟
أدهم قرب من المكتبة وفتح الأدراج واحد ورا التاني.
مفيش حاجة.
لكن لما حرك آخر درج، سمعوا صوت معدن بيخبط في الخشب.
أدهم وقف.
طلع مفتاح صغير جدًا.
مريم بصت له
المفتاح ده بتاع إيه؟
أدهم قال
مش بتاعي.
نادين قربت.
أنا شفته قبل كده.
مريم بصت لها.
فين؟
نادين بلعت ريقها وقالت
في حاجات والدك.
أدهم مسك المفتاح، وراح ناحية خزانة قديمة في آخر المكتب.
كان فيها قفل صغير مخفي خلف مجلدات القضايا.
أدخل المفتاح.
كليك.
الخزانة اتفتحت.
جواها كان فيه صندوق أسود قديم.
وعليه نفس الرقم اللي ظهر في التسجيل
314
مريم مدت إيدها.
لكن قبل ما تلمسه، موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت.
ماسمعتش أي صوت.
بس بعد ثواني، وصلتها رسالة.
فتحتها.
وكان فيها صورة حديثة جدًا...
صورة لهم الثلاثة وهم واقفين أمام الخزانة.
وتحت الصورة
قلتلكم... الخطر جوه المكتب.
مريم رفعت رأسها بسرعة.
حد كان بيصورنا!
أدهم بص ناحية السقف.
ثم لاحظ شيئًا صغيرًا مثبتًا أسفل جهاز إنذار الحريق.
كاميرا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن الكاميرا مش جديدة.
كانت مركبة من أكتر من أسبوع.
أدهم قرب منها وقال
حد دخل مكتبي وأنا مش موجود.
مريم فتحت الصندوق بنفسها.
جوا الصندوق كان فيه ظرف قديم، وصورة لوالدها، وورقة واحدة.
مسكت الورقة.
وكان مكتوب فيها بخط والدها
لو مريم وصلت للصندوق، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خذلني.
وتحت الجملة...
كان فيه اسم.
مريم قرأت الاسم، ووشها اتغير تمامًا.
لأن الاسم كان
أدهم مريم فضلت ماسكة الورقة، وعينيها
تم نسخ الرابط