صحيت الصبح

لمحة نيوز

صحيت الصبح على أكتر من 300 مكالمة ورسالة.
في الأول افتكرت إن في مصيبة حصلت لحد من أهلي.
لكن أول ما فتحت الموبايل وشوفت أول رسالة، حسيت إن الدم نشف في عروقي.
كان في فيديو فاضح منتشر على النت...
والوش اللي فيه كان وشي أنا.
اسمي مكتوب.
صورتي واضحة.
وحتى اسم الشركة اللي بشتغل فيها والمنطقة اللي ساكنة فيها كانوا مذكورين في البوست.
خلال ساعات، المشاهدات بدأت تزيد بشكل مرعب.
آلاف كل دقيقة.
وأنا قاعدة على طرف السرير، بإيدين بتترعش، وبحاول أفهم إزاي حياتي كلها ممكن تنهار بسبب فيديو أنا أصلًا ما ظهرتش فيه.
لكن كان عندي يقين واحد.
الفيديو مفبرك.
وشي كان مركب بتقنية الذكاء الاصطناعي على جسم واحدة تانية.
المشكلة إن الناس ماكانتش مهتمة بالحقيقة.
كل اللي كان يهمهم إن في فضيحة جديدة.
وأنا بقيت عنوانها.
بعد ساعتين، كنت واقفة قدام المراية، لابسة هدومي وماسكة ملف فيه كل السكرينات والروابط والحسابات اللي قدرت أجمعها.
كنت مقررة أروح أقدم بلاغ وأبدأ الإجراءات القانونية ضد صاحب الحساب.
لكن قبل ما أفتح باب الشقة، خبط جامد خلاني أتخض.
فتحت الباب.
لقيت كريم، أخو جوزي، واقف قدامي.
كريم كان صاحبي من أيام الجامعة، قبل ما أعرف أدهم أصلًا.
بص للملف اللي في إيدي، وبعدها بصلي.
إنتِ رايحة فين؟
قلت
هقدم بلاغ.
وشه اتغير.
بلاغ إيه؟
ضد صاحب الحساب اللي نشر الفيديو.
دخل خطوة لجوه وقال بسرعة
مريم، استني بس. لازم نفكر بهدوء.
أفكر في إيه يا كريم؟ في إن واحد شوه سمعتي وأنا أسكت؟
مش قصدي كده.
أمال قصدك إيه؟
اتنهد وقال
الفيديو واضح إنه مفبرك، بس لو القضية كبرت، اسمك ممكن ينتشر أكتر.
بصيتله بصدمة.
يعني الحل إننا نخاف من اللي عمل الجريمة؟
الحل إننا نتحرك صح.
وأنا شايفة إن التحرك الصح إننا نجيب اللي عملها.
قبل ما يرد، الباب خبط مرة تانية.
كانت سارة، مرات كريم وصاحبتي المقربة.
دخلت بسرعة وحضنتني.
يا مريم، أنا منمتش من امبارح.
للحظة، ارتحت.
لكن أول ما شافت الملف، قالت
لسه مصممة ترفعي قضية؟
بصيت لها.
طبعًا.
تبادلت نظرة سريعة مع كريم.
النظرة كانت قصيرة، لكنها خلتني أشك.
قلت
إيه؟
سارة قالت
إحنا خايفين عليكي.
من القضية؟
من اللي ممكن يحصل بعدها.
واللي حصل دلوقتي مش كفاية؟
سكتت.
مدت إيدها ناحية الملف.
اديني الأدلة دي يومين بس. نخلي محامي يتأكد منها ونشوف أحسن طريقة للتحرك.
شدّيت الملف ناحية صدري.
لا.
مريم...
محدش هياخد الملف.
سارة بصت لكريم، وبعدها قالت
براحتك.
لكن نبرة صوتها ماطمنتنيش.
بعد أقل من ساعة، اتصلت حماتي.
رديت.
جالي صوتها بارد كعادته
وصلني إنك ناوية تعملي محضر.
أيوه.
بلاش.
ليه؟
عشان الموضوع ما يكبرش.
ضحكت بمرارة.
هو كبر من غيري.
يا مريم، فكري في العيلة.
وأنا؟ مش من العيلة؟
سكتت.
قلت
حضرتك لو حد شوه صورتك، كنتي هتسكتي؟
ردت
أنا بقولك فكري قبل ما تاخدي خطوة تندمي عليها.
قفلت المكالمة.
وقعدت على الكنبة وأنا حاسة إن في حاجة غلط.
مش طبيعي إن كل واحد حواليا يقول نفس الكلام.
اسكتي.
استني.
متكبريش الموضوع.
فكري في العيلة.
ولا واحد قال
إحنا هنقف جنبك.
فتحت اللابتوب تاني.
ورجعت للحساب اللي نشر الفيديو.
وهنا لاحظت حاجة غريبة.
صاحب الحساب كان مجهول.
لكن الشخص اللي نشر الفيديو كان عارف تفاصيل عني محدش يعرفها بسهولة.
اسمي بالكامل.
مكان شغلي.
اسم المنطقة اللي ساكنة فيها.
وحاجة أخطر...
كان عارف إن جوزي محامي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
يعني الشخص ده كان بيراقبني.
أو...
كان حد قريب مني.
في اللحظة دي افتكرت أدهم.
جوزي.
هو الشخص الوحيد اللي أثق إنه يقدر يساعدني قانونيًا.
أدهم محامي، وعنده خبرة في قضايا التشهير والابتزاز الإلكتروني.
اتصلت بيه.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
مردش.
بعتله
أنا جاية المكتب.
برضه مفيش رد.
لبست بسرعة ونزلت.
طول الطريق كنت بفكر في حاجة واحدة
أنا مش عايزة منه يحل كل حاجة.
أنا بس عايزة أحس إنه واقف جنبي.
وصلت المكتب.
السكرتيرة ماكنتش موجودة.
دخلت الممر.
وقبل ما أخبط على باب مكتب أدهم، سمعت صوته من جوه.
وكان بيتكلم مع شخص.
صوت ست.
عرفته فورًا.
نادين.
بنت خالة أدهم.
وقفت مكاني.
سمعتها بتقول وهي متوترة
أنا مش فاهمة إزاي الموضوع وصل للمرحلة دي.
جالي صوت أدهم
لأن الشخص اللي نشر الفيديو كان مخطط لكل حاجة من البداية.
سكتت نادين.
وبعدين قالت
ومريم؟
رد أدهم
لسه مصممة ترفع قضية.
قلبي دق بسرعة.
نادين قالت
ولو رفعت القضية؟
هنكون مضطرين نكشف كل حاجة.
اتجمدت قدام الباب.
نكشف كل حاجة؟
إيه اللي مخبيه عني؟
قربت أكتر.
سمعت نادين تقول
بس هي لازم تعرف الحقيقة قبل ما تعمل أي خطوة.
أدهم رد بصوت حاسم
وأنا مش هسمح لأي حد يضغط عليها.
إيدي راحت لمقبض الباب.
وفجأة سمعت نادين تقول
بس لو عرفت مين اللي بدأ الموضوع، هتتصدمي.
وقتها ما استنيتش ثانية.
فتحت الباب.
الاتنين لفوا ناحيتي في نفس اللحظة.
أدهم وقف من مكانه.
نادين كانت ماسكة في إيدها ملف كبير.
بصيت للملف.
وبعدين بصيت لأدهم.
وقلت بصوت ثابت رغم إن قلبي كان بيجري
مين اللي بدأ الموضوع يا أدهم؟
سكت.
نادين نزلت عينيها.
وأدهم بصلي بنظرة أول مرة أشوفها في عينيه...
نظرة خوف.
لكن مش خوف علي نفسه.
خوف من حاجة أكبر.
حاجة أنا لسه ماعرفتهاش.
مد إيده ناحيتي وقال
مريم... اقفلي الباب الأول.
دخلت وقفلت الباب.
وبصيتله
اتكلم.
فتح الملف اللي كان قدامه.
وطلع أول ورقة.
ولما شفت الاسم المكتوب عليها...
حسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي والاسم اللي كان مكتوب على الورقة كان
كريم عبدالسلام.
رفعت عيني لأدهم ببطء.
كريم؟
أدهم ما ردش.
نادين كانت واقفة جنب المكتب وملامحها متوترة.
قلت
إنتوا بتتكلموا عن كريم؟
أدهم أخد نفس طويل وقال
مريم، قبل ما تحكمي على أي حد، لازم تشوفي باقي الملف.
مد إيده وطلع ورقة تانية.
كانت صورة شاشة من حساب مجهول.
وتحتها تاريخ ووقت.
قربت الورقة من عيني.
التاريخ كان قبل انتشار الفيديو بساعات.
والتعليق المكتوب تحت الصورة كان
الهدف لازم يسكت قبل ما يعرف الحقيقة.
حسيت ببرودة في إيدي.
مين الهدف؟
أدهم بصلي مباشرة.
إنتِ.
رجعت خطوة.
طب وكريم ماله؟
أدهم قال
لأن اسم كريم ظهر في أول خيط وصلنا للحساب.
سكت لحظة، ثم أضاف
لكن ده مش معناه إنه هو اللي نشر الفيديو.
أمال معناه إيه؟
نادين تدخلت لأول مرة
معناه إن حد استخدم بيانات كريم علشان يوصلك لاتهامه.
بصيت لها.
وإنتِ عرفتي منين؟
سكتت.
هنا أدهم فتح درج مكتبه وطلع فلاشة صغيرة.
لأن نادين هي اللي اكتشفت أول دليل.
بصيت للفلاشة.
دليل إيه؟
قال
الحساب اللي نشر الفيديو اتعمل من جهاز موجود في مكان قريب جدًا من مكان شغلك.
قلبي دق أسرع.
يعني من الشركة؟
لأ.
هز رأسه.
من مكان أقرب.
سألته
فين؟
أدهم ما ردش فورًا.
بدلًا من ذلك، قلب الشاشة ناحيتي.
ظهر عليها سجل دخول.
وبجانبه عنوان المكان.
قرأته مرة.
ومرتين.
ثم حسيت إن نفسي اختفى.
العنوان كان...
عمارة سكنية على بُعد شارعين من بيتي.
قلت
يعني اللي عمل كده ساكن قريب مني؟
أدهم قال
أو كان موجود هناك وقت إنشاء الحساب.
سكتنا كلنا.
وفجأة موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول.
وفيها صورة واحدة فقط.
صورة لي وأنا خارجة من الشركة قبل يومين.
وتحتها جملة قصيرة
لو رفعتي القضية... الفيديو مش هيكون آخر حاجة هتشوفيها.
إيدي بدأت تترعش.
أدهم شاف الرسالة، وملامحه اتغيرت فورًا.
مريم... ما ترديش.
رفعت عيني له.
هو عايزني أخاف.
وده بالضبط اللي لازم ما يحصلش.
لكن قبل ما أقفل الهاتف، وصلت رسالة ثانية.
فتحتها.
وكانت فيها صورة جديدة.
مش ليا.
كانت صورة لباب شقتي.
مأخوذة من الخارج.
وتحتها
أنا أقرب مما تتخيلي.
ساد الصمت في المكتب.
ثم فجأة...
سمعنا صوت خطوات في الممر.
خطوات بطيئة.
وقفت عند باب مكتب أدهم.
ثم توقف الصوت تمامًا.
بصيت لأدهم.
هو بص لنادين.
وبدون كلمة، قام من مكانه واتجه ناحية الباب.
مد إيده للمقبض...
وقبل ما يفتحه، وصل إشعار جديد على موبايلي.
نظرت للشاشة.
وكانت الرسالة
ما تفتحوش الباب وقفت إيدي

تم نسخ الرابط