حماتى عزمتنى على فرح جوزى
المحتويات
خالد.
اتصدمت، لأن محمود طول عمره كان أقرب واحد لخالد، وكنت بعتبره أخويا أنا كمان.
اتصلت بخالد فورًا وقلت له
إنت كتبتلي اسم محمود ليه؟
رد بصوت هادي
علشان لازم تعرفي الحقيقة كاملة قبل ما ترجعي.
وقتها جه عندي ومعاه ملف كبير.
فتحه قدامي وقال
بعد الفرح، راجعت كل الأوراق والحسابات. اكتشفت إن محمود كان بيضغط على أمي من فترة علشان تقنعني أتجوز داليا.
قلت له
ليه؟
قال
كان عايزني أبيع جزء من الشركة وأحط فلوسه في مشروع هو بيعمله. ولما رفضت، بدأ يدور على طريقة يخليني أوقّع من غير ما آخد بالي.
بصيت للملف، ولقيت مستندات وتحويلات مالية ورسائل تثبت كلامه.
لكن كان فيه شيء أغرب...
سألت خالد
طب وداليا؟ كانت متفقة معاه؟
هز راسه وقال
كانت عارفة إنه بيحاول يستغل الجواز لمصلحته، لكن داليا نفسها ما كانتش عارفة كل التفاصيل.
سكت شوية، وبعدين قال
وأمي اكتشفت الحقيقة قبل الفرح بساعات.
بصيت له بصدمة
يعني كانت عارفة؟
قال
أيوه... وعشان كده أغمي عليها لما الفيديو اشتغل. مش بس علشان انكشف قدام الناس... لكن لأنها فهمت إنها كانت بتساعد محمود من غير ما تعرف هو ناوي يعمل إيه.
وقتها حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
لكن كان عندي سؤال واحد
طب إنت ليه ما قلتليش كل ده من الأول؟
خالد نزل عينيه وقال
علشان كنت مكسوف.
قلت
من إيه؟
قال
من نفسي.
ثم أضاف
أنا اكتشفت إنك كنتِ بتحميني من الناس طول 15 سنة... وأنا في يوم واحد صدقت كلامهم عليكِ.
سكتُّ فترة طويلة.
ثم قلت
أنا ممكن أسامحك يا خالد، بس مش هرجع لنفس الحياة.
قال
إنتِ اللي تختاري شكل حياتنا.
قلت
يبقى عندي شروط.
ابتسم وقال
قولي.
قلت
بيت مستقل.
موافق.
وشغلي وفلوسي يبقوا باسمي، ومحدش يتدخل فيهم.
موافق.
وأمك ليها مكانتها، بس مش من حقها تتحكم في حياتنا.
سكت لحظة، ثم قال
موافق.
وبعدين قلت آخر شرط
لو رجعت، هرجع علشان أبدأ من جديد... مش علشان أنسى اللي حصل.
خالد مد إيده بالملف وقال
وأنا هبدأ معاكي من الصفر لو لازم.
بعدها بأيام، محمود حاول ينكر كل شيء، لكن المستندات ظهرت، واتضح إنه كان عليه ديون كبيرة وبيحاول يستخدم اسم خالد وشركته للخروج منها.
أما حماتي، فجت عندي لوحدها.
وقفت على الباب، ولأول مرة ما كانش في صوت شماتة ولا غرور.
قالت
ممكن أدخل؟
فتحت لها الباب.
دخلت، وقعدت قدامي وقالت
أنا خسرت ابني يوم ما صدقت إن الفلوس أهم من الإنسان اللي وقف جنبه.
وبعدين مدت إيدها لي وقالت
لو لسه فيه مكان ليا في حياتك... أنا مستعدة أصلح اللي بوظته.
بصيت لها وقلت
اللي اتكسر مش هيرجع في يوم وليلة.
قالت
عارفة.
قلت
بس ممكن نبدأ من جديد.
وبعد شهر...
رجعت نيرمين وخالد لبعض.
لكن المرة دي ما كانش فيه فرح ولا قاعة ولا زغاريد.
كان فيه عقد جديد بين اتنين اتعلموا إن الزواج مش مجرد ورقة...
وإن الست اللي وقفت جنبك وإنت صفر، ما ينفعش تعتبرها حمل زائد لما تبقى مليونير.
أما خالد، فكان كل ما حد يسأله
إيه أغلى حاجة عندك؟
كان يبتسم ويقول
الحاجة اللي عرفتها متأخر... إن الإنسان اللي شاركني أول جنيه، أغلى من كل الملايين.
ونيرمين؟
ما نسيتش اللي حصل.
لكنها اختارت تسامح...
مش ضعفًا.
اختارت تسامح لأنها عرفت إن أحيانًا أقوى انتصار مش إنك تدمّر اللي ظلمك...
لكن إنك تخرج من الظلم وأنت محتفظ بكرامتك وقلبك لكن اللي ما كنتش أعرفه إن رجوعي لخالد مش هيكون نهاية الحكاية... ده كان بداية السر الأكبر.
بعد حوالي شهرين من رجوعنا، كنت قاعدة براجع أوراق الشركة، لقيت ظرف قديم واقع من بين الملفات.
الظرف كان عليه تاريخ من 15 سنة...
نفس السنة اللي بدأنا فيها حياتنا.
فتحته، ولقيت جواب بخط إيد خالد.
قرأته وأنا مش فاهمة
لو حصل لي أي حاجة، نيرمين لازم تعرف الحقيقة... أنا ما بدأتش الشركة لوحدي.
اتجمدت مكاني.
دخل خالد فجأة وشاف الظرف في إيدي.
وقف ساكت.
قلت له
إيه الحقيقة اللي مخبيها عني؟
قعد قدامي، وسكت شوية، وبعدين قال
فاكرة أول محل بدأنا منه؟
قلت أيوه.
قال المحل ده ما كانش فلوسي.
استغربت.
قال
أبوكي هو اللي ساعدني.
أنا شهقت أبويا؟!
هز راسه.
قبل ما نتجوز، أبوكي كان عارف إني بحبك وإن ظروفي صعبة. اداني مبلغ أبدأ بيه، لكنه اشترط عليا إني ما أقولكيش، علشان ما تحسيش إن جوازنا قائم على فضل أهلك.
سكتُّ وأنا بحاول أستوعب.
لكن خالد كمل
وأبوكي طلب مني وعد واحد...
قلت إيه؟
قال
قال لي لو في يوم بقى معاك فلوس، ما تنساش البنت اللي هتكون معاك وإنت بتبني حياتك.
نزلت دموعي.
لأول مرة فهمت ليه أبويا كان دايمًا يقول لخالد
خلي بالك من نيرمين.
لكن المفاجأة إن الجواب كان فيه سطر تاني
ولو خالد في يوم نسي وعده، نيرمين لازم تعرف إن نص النجاح ده حقها.
بصيت لخالد.
قلت يعني بابا كان عارف إن ممكن يحصل اللي حصل؟
قال
كان خايف عليكِ من يوم ما شاف الدنيا بدأت تكبر حوالينا.
وبعدين مد لي مفتاح صغير.
قال
وده مفتاح خزنة أبوكي.
اتصدمت.
إنت عندك المفتاح ده من إمتى؟
قال
من يوم وفاته.
فتحنا الخزنة...
وكان جواها دفتر قديم، وصورة ليا أنا وخالد في أول أيام جوازنا، ومعاها ورقة واحدة.
قرأتها بصوت مرتجف
يا نيرمين... لو بتقري الكلام ده، يبقى الحياة اختبرتكم. ما تخليش الغضب يمسح 15 سنة من عمرك، وفي نفس الوقت ما تسمحيش لأي حد يهينك باسم الحب.
بصيت لخالد.
وقلت
بابا كان عارف كل حاجة قبل ما تحصل.
خالد رد
وكان عارف كمان إنك أقوى مما تتخيلي.
ومن يومها، قررت أبدأ صفحة جديدة فعلًا.
مش مع خالد بس...
لكن مع نفسي.
رجعت شغلي، وأسست مشروع باسمي، وخالد وقف جنبي من غير ما يتحكم فيه.
أما حماتي، فأصبحت كل ما تيجي عندنا تقول لي
أنا كنت فاكرة إنك خسرتي ابني يوم الفرح...
ثم تبتسم وتكمل
طلعتِ إنتِ اللي رجعتيه لنفسه.
أما محمود، فبعد ما انكشف كل شيء، اعتذر لخالد، وبدأ يسدد ديونه بنفسه بدل ما يحمل أخوه مسؤوليتها.
وبعد سنة كاملة، خالد عمل احتفال صغير في الشركة.
طلع قدام الموظفين وقال
الشركة دي بدأت من شخصين... لكن أنا لسنين طويلة كنت بقول إن واحد بس هو صاحب الفضل.
ثم أشار لي.
وقال
دي شريكتي من أول يوم، وزوجتي، والإنسانة اللي علمتني إن النجاح الحقيقي مش عدد الشركات اللي تملكها... النجاح إنك ما تخسرش الإنسان اللي كان معاك وإنت لسه بتحلم.
الناس صفقوا.
وأنا ابتسمت.
لأنني أخيرًا فهمت إن الهدية اللي كانت في شنطتي يوم الفرح ما كانتش مجرد فلاشة كشفت سر العروسة...
كانت بداية كشف كل الأسرار اللي اتدفنت 15 سنة.
وأهم سر فيهم؟
إن نيرمين ما كانتش الزوجة اللي خالد رجع لها...
كانت الست اللي خالد اكتشف متأخر إنها عمره كله لكن بعد الاحتفال بأيام، حصل شيء قلب حياتي من جديد.
كنت في الشركة، وفتحت درج مكتبي، لقيت ظرف أبيض من غير اسم.
فتحته...
جواه صورة قديمة لحماتي وهي واقفة جنب والدي، وتحت الصورة مكتوب
الحقيقة اللي أبوكي أخفاها عنك لسنين... موجودة في الملف رقم 17.
قلبي دق بسرعة.
اتصلت بخالد وقلت له
إنت تعرف حاجة عن الصورة دي؟
سكت فترة طويلة.
قلت
خالد... رد.
قال
أنا كنت متوقع إن اليوم ده هييجي.
وصل الشركة، وفتحنا الأرشيف القديم.
بعد بحث طويل، لقينا الملف رقم 17.
فتحناه...
وكان فيه عقد شراكة قديم جدًا بين والدي وحماتي، يعود لسنوات قبل جوازنا.
اتصدمت.
قلت
يعني ماماك كانت شريكة أبويا؟
خالد هز رأسه.
أيوه.
لكن المفاجأة الأكبر إن الشركة الأولى اللي بدأنا منها حياتنا ما كانتش مجرد مشروع أبويا ساعدني فيه...
كان جزء من رأس مالها جاي من شراكة بين أبوكي وأمي.
سألت
طب ليه محدش قال لي؟
خالد قال
علشان أبوكي وأمي اختلفوا بعد كده، وكل واحد مشي في طريق. أبوكي اختار
متابعة القراءة