جوزى حكايات رشا
طول الوقت كنت بدور على ورقة تثبت إن البيت حقي، ونسيت إن أمي كانت محتاجة ابنها أكتر من احتياجها للبيت.
حماتي دموعها نزلت.
قربت منه وقالت
أهم حاجة إنك فهمت.
المحامي جمع كل الأوراق، وقال إن الملكية ثابتة، وإن كل شخص له حقه القانوني، ومحدش يقدر يبيع أو يتصرف في حق غيره.
بعدها سامح اعتذر لأخوه، وأحمد سامحه.
أما أنا، فكنت واقفة بعيد وبفتكر الورقة الأولى
ورقة واجبات المصيف.
حماتي لاحظت إني ساكتة.
قربت مني وقالت
لسه فاكرة الورقة؟
ضحكت
طبعًا.
طلعت من شنطتها ورقة جديدة.
قلبي اتقبض، وقلت
هو إحنا هنبدأ من جديد؟
ضحكت وقالت
لأ.
فتحتها.
كان مكتوب في أولها
قواعد بيتنا الجديدة.
وتحتها
أولًا محدش يدخل بيت حد من غير استئذان.
ثانيًا مفيش أوامر بين أفراد العيلة.
ثالثًا شغل البيت مسؤولية الكل.
رابعًا الأم والزوجة والزوج كلهم محتاجين يرتاحوا.
خامسًا أي إجازة جاية، كل واحد مسؤول عن نفسه وعياله.
ضحكت وقلت
وآخر بند؟
بصت لي وقالت
أهم بند.
قلبت الورقة.
وكان مكتوب
مرات ابني مش خدامة عندي دي بنتي.
سكتُّ.
ومقدرتش أمنع دموعي.
حماتي مسكت إيدي وقالت
أنا أخدت وقت طويل عشان أفهم ده، بس الحمد لله إني فهمته.
أحمد كان واقف بعيد، ولما شافنا ابتسم.
وبعدها قال
طب بما إن العيلة اتصالحت عندي اقتراح.
بصينا له.
قال
نحجز مصيف تاني.
صرخ الأطفال من الصالة
بحررر!
ضحكنا كلنا.
وبعد أسبوع فعلًا سافرنا.
المرة دي، مفيش جداول شغل.
مفيش أوامر.
مفيش حد بيقول لحد إنت تستاهل ترتاح وإنت لأ.
كنا كلنا بنساعد بعض.
وفي آخر يوم، قعدت على البحر لوحدي.
بصيت للموج، وافتكرت اليوم اللي بدأت فيه الحكاية.
يوم كنت ماسكة ورقة وقلبي مليان قهر.
لكن الورقة دي علمتني أهم درس في حياتي
مش لازم أزعق عشان آخد حقي.
وأحيانًا أقوى رد على اللي بيقلل منك
إنك تحط حدودك بهدوء، وتخلي أفعالك تثبت قيمتك.
ومن يومها، كل ما حد في عيلتنا يتعب، التانيين يساعدوه.
وكل ما تيجي سيرة المصيف، أحمد يضحك ويقول
أهم حاجة محدش يكتب جدول لمراتي!
فترد حماتي
جدول إيه يا ابني؟ دي لو قالت لنا نرتاح إحنا اللي هنسمع كلامها!
وأضحك.
لأن أجمل حاجة حصلت في المصيف
إننا ما رجعناش منه بذكريات البحر بس.
رجعنا بعيلة اتعلمت أخيرًا إن الراحة مش امتياز لحد وإن احترام بعضنا أهم من أي بيت وأي ورقة وأي حق.
وانتهت الحكاية لكن الدرس فضل
اللي بيحبك، يسندك مش يستغلك.